الفاتح جبرا
(اللى اختشوا ماتو) مثل شائع فى مجتمعنا الشرقى ليتردد حين يرغب شخص في فعل شيء لكنه يستحي من ذلك فيقال له فوراً (اللي اختشوا ماتوا) كتعبير عن ضرورة تخلصه من الحياء وفعل ما يريد، وقد لا يعرف الكثيرون أصل هذا المثل لكنهم يرددونه في الكثير من المواقف في الحياة اليومية.
ووفقاً للروايات المتداولة، فيعود أصل مثل (اللي اختشوا ماتوا) إلى عصر العثمانيين، حينما كانت تستخدم الأخشاب والحطب في الحمامات القديمة، وفي يوم نشب حريق بأحد حمامات النساء فسارعت الكثيرات ممن كن بالحمام إلى الهرب خارجاً وهن عرايا لينجون بأنفسهن من الحريق، ولكن بعضهن استحين من الخروج بهذا المنظر فظللن في أماكنهن بالحمام حتى أصابتهن النيران واحترقن ومتن داخل الحمام. وحين جاء صاحب الحمام ليسأل الواقفين يشاهدون الحادث، فسألهم عما إذا كان مات أحد في الحادث، فرد أحد المتفرجين قائلاً: (اللي اختشوا ماتوا)، ومن هنا بدأ هذا المثل ينتشر عبر العصور.
وحيث أن الناس البتختشي ماتت بالتالي فإن الناس (الما) بتختشي (قاعدة معانا) لا يهمها إن خرجت على الملأ دون أن يستر عورتها شيء غير مبالية لما قد يقال عنها، ومن هؤلاء للأسف الشديد شيوخ لنا حسبناهم علماء كان من المفترض أن يكونوا روّاد هذه الأمة، ومصابيحها التي تهدي الناس متمثلين محاسن الإسلام ومطبقين شرائعه، عاملين على إصلاح الانحرافات الاجتماعية والسياسية، موجهين للحكام غير مداهنين لا يخافون لومة لائم في نشر الفضائل والنطق بالحق.
شيوخنا وعلماؤنا الإجلاء في هيئة علماء السودان والذين لم يخرجوا لنا ببيانات صحفية عندما قامت حكومتنا البهية بالتعامل بالربا الذي حرمه الله أو عندما قامت بقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق أصدرت بياناً طالبت فيه القضاء السوداني، بالحسم الفوري لقضية سرقة شجرة الصندل من متحف السودان القومي، وإنزال أقسى العقوبات على المتورطين في القضية !
هذا ما أدلى به السيد البروفيسير رئيس الهيئة (محمد عثمان صالح)، طيب ليه يا مولانا زعلانين (أوي) كده من الموضوع ده؟ قال لا فض فوه: (لأن هذه الجريمة غير مسبوقة ودخيلة على المجتمعات السودانية)، إيه الهنا ده؟ وهل هنالك يا بروف أسباب أخرى؟ قال بلى: لأن هذه الجريمة أثارت دهشة وعجب واستنكار الرأي العام السوداني !
السيد رئيس هيئة علماء السودان يا سادة يا أفاضل والٍ لم ير لا هو ولا هيئته أن قبول الحكومة للقروض الربوية والتعامل بها شيئاً مثيراً للدهشة يرى أن سرقة (شجرة صندل) أمر مثير للدهشة والعجب والاستنكار (ألم أقل لكم أن الاختشوا ماتوا) !
والمثير للشفقة والضحك أن (البروف) قد نصب نفسه المحقق (كونان) حيث أفتى قائلاً:
إن الفاعل ليس واحداً حتى نقول زلة قدم أو تخويل شيطان ! (شفتوا كيف؟) !!
هل توقف (البروف) عن التدخل فيما لا يعنيه ؟ لا للأسف فقد نصب نفسه (زراعياً) و(اقتصادياً) يمتلك حلاً سحرياً لمسألة تدهور العملة الوطنية غاب عن الجميع حيث تساءل:
لماذا لا تزرع الهيئة القومية للغابات ووزارة الزراعة كميات كبيرة من أشجار الصندل في أماكن آمنة مثل القيادة العامة و(حيشان) الشرطة وجهاز الأمن، لترفع بذلك قيمة العملة الوطنية بدلاً عن زراعة الدمس ! (هااات الحبوووب يااا ولد) !!
لقد كنا ننتظر من الهيئة الموقرة أن تفتي لنا في ما استجد في حياتنا من (بلاوي) مثل:
هل بيع الجاز والبنزين في السوق الأسود في ظل إنعدام الوقود بالبلاد جائز أم مكروه؟
هل رشوة موظف البنك عشان يصرف ليك مرتبك حرام وللا جائزة؟
هل بيع (المال) بالمال (حرام وللا جائز وللا مكروه) وللا الفهم شنوو؟
أو تفتي لينا في (التلكع) في قضية هيثرو(طالما الهيئة بقت تهتم بالقضايا وكده)
والكثير مما طرأ على حياتنا التعيسة مما يتطلب معرفة (الرأي الشرعي) فيه ولكن الهيئة الموقرة ورئيسها المبجل بدلاً عن ذلك فها هم يفتون لنا في (الصندل) واحتمال بكرة الشاف والطلح و(المحلبية) !
كسرة:
ما قلتا ليكم (الاختشوا ماتوا)؟
كسرة تصريح النائب العام: (لا حماية لفاسد ولا كبير على القانون)… في انتظار ملف هيثرو 4 واوات (ليها أربعة شهور)!
كسرة جديدة لنج: أخبار كتب فيتنام شنو (و) يا وزير المالية ووزيرة التربية والتعليم شنو (و)… 8 واوات (ليها ثمانية شهور).
كسرة ثابتة (قديمة): أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 97 واو – (ليها ثمانية سنين وشهر)؟
كسرة ثابتة (جديدة):
أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 56 واو (ليها أربع سنوات وثمانية شهور).
الجريدة