بثينة تروس

قد يكون الانسان بليغاً في كل توصيف، لكنه لن يكلم الناس بجوع بطونها! فهي معرفة علم يقين، لذلك عندنا في امثالنا الشعبية، حين نريد ان برهن علي معرفة وثيقة بالآخر نردد ( بعرف فلان زي جوع بطني) او ( انك تعرف فلاناً مثل جوع بطنك)! 
ولذلك من حكمة مشروعية الصيام، أحساسك بجوع اخيك في الانسانية قاطبة، حتي تستيقن من ذلك الشعور، فتقاسمه لقمة عيشك! وليس بان تتفضل عليه بما زاد عن حاجتك فقط!  كما يفعل الميسورين والاغنياء، لان مراد الله وغايته هي ممارسة الاشتراكية بين كافة الناس.
وبالطبع المقصود  بإحساسك، وألمك لجوع اخيك، ليس علي شاكلة تصريحات وزراء حكومة القطط السُمان!  الذين قالوا انهم يألمون لجوع هذا الشعب الصابر!
(نفى رئيس مجلس الوزراء القومي، الفريق أول ركن بكري حسن صالح، اتهامات صاغها عدد من أعضاء البرلمان في حق الحكومة بأنها لا تدري ما يدور في الشارع العام، مبيناً أنهم يعيشون وسط المجتمع ويتألمون لما يحدث من غلاء معيشي.)
او علي طريقة ( بكاء) وزير النفط  (خنقت العبرة وزير الدولة بالنفط سعد الدين البشرى، وبكى داخل قبة البرلمان أثناء حديثه عن أزمة الوقود. وقال الوزير ان هناك أسبابا للأزمة لكنها تضخمت، واشار لتدخلات حتى من الأجهزة الرسمية، واشتكى من عدم التنسيق، وأضاف لا أتحدث حديثا سياسيا، وقال قبل أن يبكي: رغم الضيق والشدة باذن الله سوف ستحل الإشكاليات) انتهي
وقطعاً لم يخرج علينا هؤلاء الوزراء البكائين، في مقدم شهر رمضان هذا، ليُبشروا الشعب، بحلول اقتصادية  ناجعة، أو انهم  قد وفروا استيراد احتياجاته الاستهلاكية  لشهر رمضان، وأمنوهم  من خوف انعدام الوقود، والغاز، وزيادة الأسعار.   
 وعلي العكس من ذلك، فقد  وجد مصاصي دماء الفقراء، في بداية هذا الشهر، مرتعاً يُسمن مزيد، فيه استنزاف  لميزانية الدولة المنهكة، وصرف في غير موضعه. فنشط التجار، ووسائط المفسدين  الذين انحصرت العملة في أيديهم، والقلة من المنتفعين الذين يحتكرون أسواق المواد التموينية، واجتهدوا في إغواء المواطنين بشراء ما لايحتاجونه، من فاخر المنتجات الغذائية، والإثاثات وغيرها من الكماليات، التي تستحلب جميع اموالهم ، لتشبع نهم تلك القطط التي لاتشبع، والتي لاتذكر أسم الله كثيراً، الا حين تطلب من الشعب المزيد، فهم  لايراعون في شهر رمضان، حرمة لا  لأهلهم، ولا  لارحامهم  من الفقراء
  ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) صدق الله العظيم 
  واستخدمت في جميع ذلك  قنوات التلفزيون المتعددة، ببرامجها التي تم فيها حشد إعلاناتهم، بإخراجها المتميز لهذا العام، وحسانها، من الصبايا، الذي يعجز الانسان في الجمع مابين جمال، وتمدن هيئة أزيائهن، وحلاوة مكياجهن العالمي! وهيمنة قوانين النظام العام في دولة المشروع الاسلامي!
انها مراتع التمكين، التي أعجزت الرئيس الغافل، والذي حالياً يسعي لحل مشاكل ( القدس المحتلة)!! أعجزته  عن محاربة الفساد، اذ من هم المفسدين؟ اوليسوا هم الإسلاميين الذين ربط بينهم حلم دولة الشريعة الاسلامية، والجهاد، وقسمة الأموال في سبيل الترضيات!! او ليسوا هم اخوان الرئيس!! والزوجات!!  وحافظي امنه و ( ناسه) من المليشيات وجهاز الامن!؟  انها معركة خاسرة، تابع الشعب تصريحاتها بشماتة المغلوب علي أمره  ( التسوي بي إيدك يغلب اجاويدك)!
فهاهي القطط السُمان، ذات التوجه الاسلاموي،  في شهر رمضان شهر الرحمة،  ينشب وزرائها وولاتها، أظافرهم  في وجوه بعضهم البعض، ويسمع الشعب موائهم، الذي وصل حد (الاغتيالات) داخل السجون  (  تصريح من جهاز الأمن والمخابرات الوطني – بحسب سونا – بأن المتهم عكاشة محمد أحمد، والموقوف من ضمن آخرين في البلاغ رقم (169) بنيابة أمن الدولة تحت المواد (35) من قانون غسيل الأموال والمواد 26/21 من القانون الجنائي والمواد 5/9 من قانون التعامل بالنقد والمادة (57/أ) من القانون الجنائي تخريب الاقتصاد القومي ومواد أخرى من قوانين ذات صلة، والذي استجوب بواسطة النيابة، قد سجل اعترافا قضائيا كاملا حول التهم المنسوبة إليه إلا أنه وفي مساء الخميس الموافق 17/5 قام بشنق نفسه داخل حراسات الأمن) انتهي
اما بخصوص دعاوي محاربة الفساد، كحل عاجل،  فلتعلم حكومة الاخوان المسلمين، والانتهازيين من خفافيش الظلام، ان الإصلاح يبداء بهدم  الفساد، بمعاول إرادة التغيير والإصلاح ، بمعني تغيير الحكم، والحكام والمفسدين.
وفِي سبيل فك الضائقة الاقتصادية الحالية، بعد ان أستيأس رسلكم من امريكا ودوّل ( الكفر)!  فلتكن سبل إصلاحكم، فقط  زكاة اموالكم!  شي من استرداد المسروق  من بعض ( اموال الشعب)!
 ونعلم حبكم للمال! والنعم ! وما انتم بمعجزين!  فلقد ورد في التاريخ الاسلامي في بداية الخلافة الاسلامية ، انه بسبب المال!  كانت الردة  وحروبها ، اذ امتنع  الأوائل من المسلمين عن دفع الزكاة  ذات المقادير بعد انتقال النبي صلي الله عليه وسلم، الي الرفيق الاعلي،  وكان قولهم ( والله أنا مسلمون، وأنا نشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأننا نقيم الصلاة، ونحج ونصوم، ولكن لا نؤتي أموالنا، إنها الجزية والله) ..
وبالطبع بداهة المعرفة الدينية!  التي يجهلها الأخوان المسلمين في معمالاتهم المالية، ان  المال مال الله! ( وَءَاتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي ءَاتَاكُمْ) صدق الله العظيم
لذلك لانسأل عن جميع ڤيلل  كافوري، ودبي، او ماليزيا وتركيا، وأرصدة البنوك ، وناتج الذهب، وعائد النفط، وتجارة الأرض ، او ثمن بيعكم للجنود السودانيين في حرب التحالف في اليمن! … الخ
وانما نطلب فقط زكاة جميع ذلك!!  وهي كثير يفوق الحصر، بمقياس الذي نهبتوه في خلال فترة حكمكم الطويل.
ولايجدي حيلةً ما  جادت به عبقرية (الاستهبال)!! الاقتصادي،  بتقديم كبش فداء من بينهم للمحاكمة، تمتلي بصورهم وأسمائهم الصحف، وينشغل الشعب برواياتهم، ثم تجدهم يمشون في الاسواق، موفرين السلامة!
اما الحل الاصيل فهو علاج ازمة الاخلاق، بتطبيق القوانين العدلية  التي تعيد للقضاء عافيته، وان يتهيأ مناخ من الحريات، يجعل من الشعب رقيباً علي حكومته،  فيتم  في البداية تصحيح الخلل في المساواة الاجتماعية، التي تمزق نسيج عراها، في فترة الثلاثين عاماً السابقة، ليجتمع الشعب علي هموم معالجة الاقتصاد، بصورة متوازنة في جميع أقاليمه، مما يخلق شعور وطني متقارب بهموم الوطن، وإيجاد حلول مشتركة تجمع بين مكوناته. 
ولمصاصي دماء الفقراء ، الذين جل همهم في رمضان، السوق، وما يجمعون من المضاربات المالية، كما  صرح  من قبل وزير المالية ( تهمني الوفرة وليس الأسعار) !!
 فلتعلموا ان الوجبة الرمضانية البسيطة التي عاش عليها جميع السودانيين، زاداً لافطارهم في شهر رمضان، ( عصيدة)  و ( ملاح تقلية)!  لايستطيع غالبية هؤلاء الصائمون اليوم علي منصرفاتها، وهم يعيشون بقدرة قادر كريم.
 
كيلو اللحم المفروم  170 جنيه
ربع البصل         20جنيه
لتر الزيت.       150 جنيه
كيلو الطماطم.  40 جنيه
ملوك الويكة       70 جنيه
محرقة ماجي ( رفاهية) 24 جنيه
ربع دقيق الذرة.  130 جنيه 
غاز سوق أسود    250 جنيه
كبس فحم صغير ( لطهي تلك الحله) 10 جنيه
فمن احق بالبكاء الشعب الصابر ام  حكومة القطط السُمان!!
تعليقات الفيسبوك