عثمان ميرغني
قبل فترة ليستْ بالطويلة كتبتُ عن مشهدٍ رأيته في الوسائط الحديثة تظهر فيه مجموعة يحتفلون بإقلاع طائرة تتبع لسودانير بعد صيانتها.. وتحسرتُ على الوضع الذي تتدحرج إليه كل يوم، ولم يكن حديثي مرضياً لقيادة سودانير العليا بل اعتبر نوعاً من التنزيل في لحظات النصر.

وقبلها.. كتبتُ هنا أيضاً عن مشروع لشراء عدة طائرات لسودانير، وشككتُ في إمكانية أن يكون ذلك الحل لمشكلة شركة أقعدتها المصائب، لا تكاد تتجاوز محنة حتى تقع في محنة أكبر.. وقلتُ إنَّ سودانير ظلت مجهولة الأبوين، تارة تباع إلى شركة أجنبية واُخرى إلى ما هو أسوأ.. إدارات سودانية أرهقت سودانير بالأفكار المُقعدة.

قبل أيَّام أدلى مسؤول رفيع في سودانير بتصريحاتٍ نقلتها غالبية الصحف.. قال إنَّ الشركة ما عادت تملك طائرة واحدة.. وبقدر ما كان التصريح صادماً إلا أنَّ الصدمة الأكبر، أنه مر بمثل وصف الشاعر (مر السحاب لا ريث ولا عجل)، لم يظهر في الأفق شبح دمعة حزن على الطائر الذي هوى.. ولا حسرة على الماضي التليد لأول شركة طيران أفريقية تحطُّ في مطار هيثرو.. كان واضحاً أنَّ الجميع بات يدرك أنه لم يعد مثيراً للدهشة، أن يصدر خبر يلحق سودانير بشقيقتها سودانلاين..

والآن وفِي ظل الأزمة الاقتصادية الشاخصة مثل الجبال.. يبدو الحديث عن سودانير أقرب إلى المثل الشعبي (الناس في شنو) لم تعد أولوية.. بل ربما النظر إليها من زاوية (مشروع إعاشة) يراعي الأنفس السودانية الكثيرة التي تعتاش من ظهر الطائر المكسور الجناح..

قبل عدة سنوات أجريت تحقيقاً صحفياً استقصائياً نشرته في الزميلة الغراء صحيفة (الْيَوْمَ التالي) خلال فترة تعطيل صدور صحيفة (التيار).. عشر حلقات أسهبتُ في تفصيل وتشريح أحشاء (جثة مجهولة) وهو الوصف الذي أطلقته حينها على سودانير.. وبدلاً من أن تكون تلك الحقائق المنثورة في الهواء الطلق دافعاً لاستدراك الحال وإصلاحه، يبدو أنه مر كأي فاجعة تنتهي بانتهاء مراسم العزاء..

إلى أين تسيرُ سودانير؟

الله أعلم

صحيفة (التيار)

تعليقات الفيسبوك