التغيير: صالح عمار

دشنت سفارة قطر بالخرطوم يوم السبت قافلة مساعدات قالت إنها تستهدف حوالى خمسة آلاف أسرة بولاية الخرطوم ، وذلك بتوجيه من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
ووفقاً لوكالة الانباء الحكومية السودانية (سونا) فقد قال سفير دولة قطر لدى السودان راشد النعيمي إن هذا المشروع يشمل توزيع مواد عينية لشهر رمضان ويستهدف محدودي الدخل.

وياتي الإعلان القطرى بعد أيام قليلة من إعلان غريمتها الإمارات عزمها إرسال مساعدات غذائية إلى السودان. وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، في خبر نشرته يوم السبت أن الإمارات عازمة على تنفيذ خطة عاجلة لتوزيع مواد غذائية في عدد من المناطق السودانية، وذلك عبر هيئة الهلال الاحمر الإماراتي، مشيرة إلى أن وفدًا من الهيئة سيتوجه إلى العاصمة الخرطوم خلال الأيام القادمة للإشراف على توفير المواد الغذائية من الاسواق المحلية وإيصالها للمستفيدين في مناطق وجودهم داخل أو خارج العاصمة. واكد ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الاحمر حمدان بن زايد آل نهيانحرص الإمارات على تعزيز وجودها الإنساني في السودان عبر المشاريع والمبادرات التي تفي بأغراض التنمية في المجالات كافة”.

وكان السفير السعودي في السودان علي بن حسن جعفر قد كشف الاسبوع الماضي خلال مخاطبته لإفطار رمضاني مولته بلاده عن إستمرار تدفق مشاريع الخير والإحسان في كل المجالات الخيرية للأشقاء بالسودان ، وتابع ” كل ما قدم حتى الان يعتبر جزء من معونات كثيرة ستأتي قريباً ”.

وعلى نقيضٍ من الوعود الخليجية بوصول “الإغاثات” يبدو مشهد الشراكة والتبادل في المجالات الإستراتيجية الأخرى ساكناً “او مغلقاً عن عمد”. فقد إعترف قبل أسابيع مساعد وزير الخارجية الإماراتي للشؤون الاقتصادية والتجارية محمد شرف، بأن “التجارة الموجودة بين الامارات والسودان تحصيل حاصل” وأن هناك تأخرا في تفعيل مجلس الأعمال الإماراتي السوداني، قائلا: “نعتبر هذه المرحلة مرحلة الخطوبة ولما نستثمر بالبلدين استثمارا فعليا على أرض الواقع هذا صار مرحلة الزواج أو عقد القران.

وتواجه الحكومة السودانية إنتقادات غير مسبوقة لفشلها فى مواجهة الازمة الإقتصادية المتصاعدة منذ شهور وهو وضع كانت تتوقع أنه لن تواجهه وحدها وان من تعتقد أنهم حلفاءها سيساعدوها بإجراءات عملية لمواجهته عوضاً عن “الإغاثات” و “الوجبات الغذائية” التى تنفد خلال ساعات.

 

وترددت تسريبات من مصادر متعددة بان الرئيس السوداني أرسل مبعوثين له إلى عواصم الخليج الكبرى (الرياض وابوظبي والدوحة) طالباً مساعدات عاجلة إلا أن العواصم الثلاثة لم تُحرك ساكناً لنجدة حليفها السوداني الذي دفع بالآف الجنود لحماية الحدود الجنوبية للملكة العربية السعودية وقطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران لكسب ودها.

ووفقاً لتسريب نشرته صحيفة (الراية) القطرية فقد زار الفريق صلاح عبدالله قوش، مدير جهاز الأمن والمخابرات السودانية دولة الإمارات، بحثاً عن امدادات سريعة مشيراً إلى أن «الأمور بلغت الحلقوم»، ليجد أمامه شروطاً إماراتية واضحة: “لا دعم بدون قطع العلاقات مع قطر، وموقف سوداني مؤيد لوجهة النظر المصرية بشأن سد النهضة، فأجابهم إن عليهم طرح هذه الأمور على الرئيس البشير مباشرة، عبر إرسال مندوب للرئاسة، وهو مساعد وزير الخارجية الإماراتي“.

وفي السياق ذاته، كان وزير بحكومة البشير قد نفى الوصول لاتفاق مع السعودية لتزويد السودان بالنفط لمدة خمسة أعوام أو حتى عاما واحدا. واوضح وزير الدولة بالنفط سعد الدين بشرى خلال تصريحات إعلامية في العاشر من مايو الماضي أن ماجرى خلال زيارتهم إلى المملكة السعودية كان مقترحات تقدم بها السودان ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق وانهم في إنتظار الرد السعودي. وأنكر التوصل لاي فترة زمنية لإمداد السودان بالنفط. وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد نشرت أخباراً على نطاق واسع عن الإتفاق “المزعوم” وذلك نقلاً عن كبار المسؤولين في الحكومة بينهم مساعد الرئيس السوداني د.فيصل حسن إبراهيم ووزير النفط.

أما قطر فقد أكتفت هى الأخرى بالمراقبة من على “قرب” والإكتفاء بالتصريحات الإعلامية المساندة للسودان في إنتظار أن تحدد الخرطوم وجهتها النهائية بإتجاه محور (الرياض – أبوظبي) او تعود من جديد لاحضان الدوحة.

ويشهد السودان منذ اكثر من شهر أزمة غير مسبوقة في الوقود وغاز الطهي في ظل عدم تمكن الحكومة من توفير السيولة النقدية اللازمة لاستيراده من الخارج.

وكان نائب الرئيس السوداني ورئيس الوزراء بكري حسن صالح قال في خطابه للبرلمان أن الحكومة فشلت في توفير 102 دولار لصيانة مصفاة الجيلي واستيراد ما تحتاجه البلاد من النفط خلال شهر وتمت إقالة وزير الخارجية إبراهيم غندور عن منصبه بسببه كشفه عن أن الدبلوماسيين السودانيين وإيجارات البعثات لم تُسدد منذ سبعة أشهر.

وبسبب الازمة الاقتصادية التى يواجهها السودان منذ سنوات غادرت معظم الشركات العالمية التي  كانت تعمل  في إنتاج النفط السوداني من الصين وماليزيا والهند البلاد فيما رفعت شركة النفط والغاز الهندية دعوى قضائية ضد حكومة السودان لعدم سدادها لديون مستحقة للشركة.

ورغم تطور العلاقات السودانية التركية والزيارات المتبادلة مع قطر إلا أن مراقبون يؤكدون أن البشير يحاول بكل السبل كسب رضاء السعودية الدولة الاكبر في المنطقة والممسكة بمفاتيح المال والنفوذ الاقليمي والدولي وذلك بغرض عبور أزمته الإقتصادية “الاكثر حدة منذ وصوله إلى السلطة” وتفادى تقلبات العهد الامريكي الجديد بقيادة “ترامب”، فيما ترسل السعودية في المقابل إشارات الزهد في علاقتها مع البشير وليسّ أدلُّ على ذلك من قطعها المرتبات عن الجنود السودانيين باليمن (ورقة البشير التى طالما أعتقد أنها جواده الرابح) في رسالة لم تكن تحتاج لشرح “يمكنك سحبهم إذا شئت”.