حوار/ عبد الوهاب همت

(الحلقة الثامنة والأخيرة)

لخمسين عاماً ظل الفنان التشكيلي السوداني “إبراهيم الصلحي”، يتحرك في مدى واسع من الأعمال الفنية – كما يقول تلميذه التشكيلي صلاح حسن – والتي تحاول اكتشاف كل ما يمكن اكتشافه من استراتيجيات التلوين والرسم، إلى الحد الذي حدا بالبعض لأن يطلقوا على مساهماته لقب “رؤى الحداثة الأفريقية”. ويقول الصلحي في إحدى حواراته:”بلادنا تتميز بوجود الشمس الساطعة، والمعروف أن الضوء القوي الساطع كشمسنا يُسطِح الأشكال، ولا يعطيك الشكل الحقيقي، حيث ترى فقط الألوان القاتمة، إضافة إلى تقديري الخاص، في أن كثافة الألوان أو قوس قزحية الألوان، لا تعطيك المعنى والعمق الحقيقي للأشياء، وهذه الأسباب مجتمعة دفعتني لاختزال الألوان واكتشاف درجات لونية جديدة”. فالصلحي هو الطفل الذي التجأ إلى التشكيل في صباه الباكر حينما تأمل “اللوح” و”الشرافة”، في خلاوي تحفيظ القرآن، واتخذت أعماله – في نهاية الأمر – موقعها في المتاحف العالمية، إلى جوار أعمال بيكاسو ورفاقه من أساطين التشكيل. ونحن هنا نحاوره في كل ذلك، ليحدثنا عن تاريخه مع التشكيل، وعن عمله بوزارة الثقافة، وتأسيسه لمدرسة الخرطوم للتشكيل، وعن حاله في مهجره البعيد، ومساهماته الثرة في الفن التشكيلي العالمي، في نصف قرن من الزمان.

 

الفن لغة لها ابجدياتها وأصولها ولابد للإنسان من الإلمام بها

*كانت زوجتي البريطانية مهتمة بغناء البنات ورقص الرقبة السوداني الذي أتقنته

 

*ظهر مؤخراً الجانب  المفاهيمي في التشكيل، كما ظهرت مدارس خاصة بالتجريد والأوضاع الإنطباعية، والمتغيرات مستمرة

 

هل تعتقد ان الزواج من اجنبية أعطاك أي دفعات في مجال الرسم وبالتالي ميزك عن بقية زملاءك؟

إذا كان هناك تميز فهو يكون عند الاخرين وليس عندي، أنا أعتقد أن زواجي تم مع إنسان، بصرف النظر عن اللون أو الثقافة أو الخلفية، أما كوني تميزت بزواجي من أجنبية فلا أعتقد أن ذلك صحيحاً، أنا بالذات، ومن وجهة نظري الخاصة لم يحدث لي أي تغيير إطلاقاً.

جاء هذا السؤال بإعتبار أن الأجنبية يمكن أن تتفهم الفن وتقدره، بينما الزوجة السودانية يمكن أن تتضايق من كثرة الرسومات والأوراق، وتشكو من زحمة المنزل هذا هو منطلق سؤالي؟

مؤكد لها أثر في حياتي، والآن هناك تقارب كثير في السودان بين الزوج والزوجة، والتي تقدر وضع الزوج وطبيعته وطبيعة عمله، أما بالنسبة للخواجات فاهتمامهم يأتي بأن لديهم تراث وتقليد واستمرارية في العمل، لذاك الخواجيات يمكن أن يقدرن وضع الزوج وكذا وهذه خاصية، المشكلة هي حاجز اللغة والإنسان مهما ادعى أنه تعرف على اللغة واكتسبها ودرسها وعرف مدلولاتها أنا إلى الآن هناك كمية من الكلمات والتعابير غريبة علي لأنني لم اعايشها، وهناك جوانب إيجابية واخرى سلبية يحاول الإنسان تجاوزها بإستمرار حتى يلتقي مع ثقافة الآخر، وهي قد تكون ميزة لكن معها متاعبها وليست بالأمر السهل، حاجز اللغة طبعاً محلول بمعرفة الظروف المحيطة بالإنسان وهو بالتالي لا مشكلة لديه في هذا الأمر إذا كان هو يهتم بناحية الجانب التشكيلي وأي فنان يعرف ذلك.

هذا فيما يختص بالزواج من سودانية، أما في حالة الزواج من أجنبية تقدر أكثر، لأن لديهم خبرة الذهاب إلى المتاحف، وهي جزء من الحياة، حتى لو كان الشخص غيررسام، وبالتالي فإن تقبلهن لهذا الجانب واضح، ويتذوقن الفن، وعندنا مثلاً لوحة قيمة جداً يمكن أن نجدها في مكانً ما، وهي مكندكة بالتراب ومهملة، وهذه لا تحدث عند الخواجية. كثيرين من الذين أهديت لهم لوحاتي ذكروا لي انها ضاعت أو تمزقت، بالتالي “دي كثيرة جداً”، لكن الخواجات عندهم تراث حضاري فيما يتعلق بالعمل التشكيلي، وهو من المكونات الأساسية نتيجة للوعي المبكر والإهتمام بذلك، وفي زمان كان للفن شأن لأنه مرتبط بالدين في الفترة المسيحية مثلاً، لكن في الأخير أصبحت المسألة بالنسبة لنا(شوية رايحة)، وبلا شك هناك فرق بين الإنسان الذي يعرف قيمة الأشياء وبين الذي لا يعرف قيمتها وهذا واضح.

أغرب ما في الأمر ان زوجاتي الاثنتين الاولى والثانية أنا أصلاً مهتم بعامل الزمن، وقبل السفر بشهرين أجهز حقائبي، وأهلي يقولوا لي”دي الخواجية”، أي أنها اثرت فيني، أقول لهم لا والله، لكن العلاقة بين الذكر والانثى، الزوج والزوجة وأهميتها بالنسبة للإنسان في حياته. والعملية وما فيها تحتاج إلى نوع من التنازلات، مثلاً الإنسان إذا تزوج  امرأة من غير ملته أو ثقافته أو جنسيته، بالتالي الوضع يحتاج إلى قدرة ونوع من التفاهم والتنازلات، لكن ليست تنازل من الأساسيات لكن في التعامل مع الآخربغض النظر عن أن الزوجة بريطانية أو اوروبية.

الزوجة الغربية حيثما كانت يحتاج معها الإنسان إلى بذل جهد، والإنسان يكون محظوظاً إذا توافقت الآراء بين الزوجين وحسب ثقافتها و تعودها على زوجها وأن تكون عاملاً مساعداً لزوجها وتقدم تنازلات والمسألة هذه تعتمد على الأشخاص. لاحظ في السودان مثلاً الزوجة السودانية بالذات طويلة البال و(تقطّع) في لحمها ساكت ولكن مع استمراريتها في أن تقطع في لحمها وتطبطب يمكن أن تأتي إلى لحظة إنفجار والآن في السودان هناك كميات كبيرة من الطلاقات بل وأصبحت ظاهرة والناس أصبحوا يستغربون أين التسامح وأين (القطيع في اللحم) ..الخ والمسألة طبعاً شخصية بحتة وتعتمد على قدرة الاثنين في التأقلم مع بعضهم البعض والعلاقة بالذات بين الزوجين ليست علاقة عادية بل هي علاقة قوية تحتاج إلى تنازلات وتناغمات بين الطرفين.

زوجتك الاولى التي إنفصلت عنها كم انجبت منها؟

لدينا ثلاثة أولاد وبنت أكبرهم محمد سامي وهو موجود في لندن وبنتي من زوجتي الاولى كانت تعيش في أمريكا لكنها جاءت الآن لأن والدتها إصيبت بالزهايمر وبالتالي فانها ترعاها.

أما زوجتي الثانية كذلك فهي بريطانية قابلتها عن طريق صديقة مصرية عرفتني عليها وهي كانت تحضر لنيل درجة الدكتوراه في تنزانيا وتم التعارف بيننا بعد إنفصالي عن زوجتي الاولى بالتراضي عندما تم الطلاق كنت في السودان. وزوجتي الثانية تزوجتها هنا وكان ذلك في العام 1977، ثلاثون عاماً الآن لدينا أربعة أطفال زكريا أكبرهم يليه زين العابدين وريا وشامة.

من اختار الأسماء وهل مارست سلطاتك الذكورية؟

لا أبداً هو خيار في الوسط بيننا الاثنين وربنا وفقني وزوجتي الثانية وهي كانت ترعى زوجتي الاولى  (طليقتي) وهذه غير موجودة في السودان وحصلت حسب شخصيتيهما وهي شخصيتها متسامحة ومتفهمة للأوضاع وكريمة أصل، وقالت زوجتي لو حصل لها شئ فانها تريد زوجتي الاولى (طليقتي) أن تتولى أمر أولادي، هذه نادراً ما تحدث، لا يمكن أن أقول أنها حاجة عامة وهنا عندما يحدث طلاق لا تكون هناك صلة مستمرة وكما ذكرت ان ذلك يعتمد على الشخصية.

ألا تعتقد أن شخصيتك المتسامحة ساهمت في أن تلعب هذا الدور الإنساني الكبير؟

يجوز وارد، الإنسان لابد أن يعمل سابقة حسنة وبالتالي حسب وضع الإنسان والحمد لله ربنا وفقنا.

الزوجة الاولى عندما أخذتها إلى السودان ما هو رأي الاهل في ذلك وكيف إستقبلوها؟

رحبوا بها كل الترحيب وأنا كنت قد حدثتهم قبل عودتي إلى السودان انني تزوجت ورزقت بولد وكان زواجنا في العام 1956 وإستقرينا في العباسية والناس جاءت وعملوا الطقوس وأذكر في تلك الفترة كان أخونا الأكبر عثمان قد توفى عليه الرحمة وهو أكبر اخوتي من والدتي وبالتالي فتحوا البكاء وفي المطار عزينا في عثمان حسين شقيق المرحوم حسن حسين وقال أحسن في الأول ننتظر شوية.

وبعد وصلت هي إلى المنزل انقلب إلى فرح تم عمل وليمة زواج كبيرة ووالدي رحب بها ترحيب شديد جداً وهو كان رجل دين ومهتم جداً بموضوع أبننا الأكبر وأذن له في اذنيه رغم أن عمرة كان ثلاثة أشهر حينها وربنا وفقنا.

بالنسبة لك في السودان العرس تكون فيه إجراءات الحناء والضريرة والجرتق والحريرة أنت ما حننوك وزوجتك لم تحنن وتتعلم الرقيص هل افتقدت هذا الشئ؟

عندما عدت إلى امدرمان عملوا لنا كل شئ من حنة ..الخ وفي فترة لاحقة حننوها ودخنوها ومشطت شعرها وهي تحب هذه الأشياء وبدأت تدخل في الحياة السودانية بالطول والعرض وبيتنا في العباسية عشنا فيه جميعنا وأعطونا في البيت أوضة وبرندة وديوان، وأنا قمت بعمل حديقة وهي نفسها عملت شبه مستوصف محلي كانت تعمل الإسعافات الأولية بالنسبة لأهل الحي مثل تداوي الجروح واعطاء الحقن وتحاول المساعدة، والحياه الزوجية ظلت كما هي لمدة 13 عام وهي قبل ذلك ما كان عندها ادنى فكرة عن الدخان والحناء وأنا كلمتها عنها لكن ما كان عندها تجربة عملية وهي شبكت فيها من أخواتي وكانت تلبس ثوب وهي امرأة شقراء وعيونها خضر وتعلمت رقيص الرقبة (الحمامة) وهي اتقنت ذلك لأنها كانت تحب الرقص.

ما هو وقع ذلك على نفسك؟

قربت لي الشقة بين المرأة الاوربية وبين حياتنا في السودان وهي تقبلت شكل الحياة وإندمجت فيها  وأحبتها وسهل ذلك في موضوع التفاهم والتنازلات بيننا وكونها تقبلت المجئ إلى السودان والحياة المختلفة غير المألوفة بالنسبة لها، فأنا قدرت ذلك بشكل كامل والناحية الثانية أن تقدير الإنسان لشخص آخر لابد أن يكون واضحاً في الكلام وهذا هو البيان بالعمل لأنها قامت بمجهودات كبيرة وبالتالي هذه المجهودات والتنازلات أنا تقبلتها.

عندما ذهبتم إلى السودان هل داخلها اي شك في حالة عدم تناسب الحياة والبيئة انه يمكنها أن تعود؟

نعم قلت لها إذا الأوضاع لم تناسبها فانها يمكن ان ترجع إلى بريطانيا بموافقتي، لكن لم نضع في بالنا أن يحدث إنفصال حال عدم تيسر الحياة بالنسبة لها وذلك لأن الحياة في البداية مع الحب ووجود أطفال والعمل فإن الإنسان لا يفكر في مثل هذه الأشياء، لكن من ناحية عقلانية لابد للإنسان أن يتقبلها إذا وقعت، وحقيقة هي ضحت أكثر من اللازم وتقبلت هذه المسألة وهي كانت سعيدة جداً بالأولاد لأنه عندنا أربعة أطفال وعندما ذهبنا إلى السودان كان عندنا طفل واحد فقط. أنا بطبيعتي احب البنات والناس بقولوا البت فيها بركة في الأول والثاني كانوا أولاد وقلت يا ربي تجينا الثالثة بت وفعلاً حصل وفي الاخير جاء ولد، لكن بعد أنا قلت يا ربي الرابع يكون بنت ومن ثم ننتهي من موضوع الولادة لكن جاء ولد وقلت كده خلاص وربنا يقدرنا على تربية هؤلاء وكفاية.

زوجتي منذ وصولها أصبحت تأكل الوجبات السودانية والعصيدة والكسرة وعملوا (بوش )وأكلت معاهم من اليوم الأول وناس بيتنا من لحظة وصولها كانوا يسألونني ماذا يمكن أن نطبخ ليها.

من جانبي أوضحت لهم انها تأكل اي شئ وبالتالي جربت كل شئ بل و بعد شويه أصبحت تعوس الكسرة وتعمل كل أنواع الملاح ومرات تطبخ أكل أفرنجي لكنها جودت كل أنواع الأكل السوداني ملاح الخضرة والمفروكة ..الخ ودورت طوالي. ومع سخانة الجو لكنها تحملت ذلك وأتذكر في مرة أحضرنا مروحة ولما رجعنا للسودان كان في عز الصيف الحار وبعد ذلك تأقلمت.

أغرب ما في الامر أيام الهبوب أتذكر مرة من المرات ولدي كان عندو عملية لإزالة اللوزات واتعملت العملية في مستشفى الخرطوم الجنوبي وهي كانت قاعدة معاه وجاءت هبوب شديدة خالص وشعرها اتنكش والتراب دخلوا من كل الاتجاهات، ولدي لما قام من العملية واول ما نظر إليها بدأ يصرخ  البعاتي البعاتي، وهو عندما شاهدها اتخلع والتراب كندكها وهي كانت تضحك، وهو كان قام من العملية ووجد وجه أُمه في تلك الهيئة، وهي تعلمت اللغة العربية خلال 13 سنة وأصبحت تتكلم سوداني عديل.  عندما رجعت بعد إنفصالنا وكان لديهم بيت ورثة كبير باعوه وهي اشترت بيت اخر  صغير وأنا مشيت عشان أبارك ليها البيت فقلت ليها  البيت مبارك يا إيف فقامت بالعربي قالت لي (الله يبارك فيك ) رغم انها مصابة بالزهايمر لكن الكلام القديم لا زال موجود وهي عازفة بيانو بشكل ممتاز والمشكلة ان ذاكرتها لا تحتفظ بالجديد لكن القديم ظل كما هو.

في السودان اي نوع من الفن جذبها غناء البنات ام الحقيبة؟

هي كانت مواظبة في الحفاظ على الفن الغربي  والموسيقى الغربية وقد أسست هي وصاحباتها الخواجيات وأحمد سعد كان مسئول عن العلاقات الخارجية في وزارة التربية والتعليم وكانوا يجتمعوا مرة في الاسبوع  ويستمعوا إلى الموسيقى الغربية، لكن في الغناء كانت مهتمة بغناء البنات وكانت تسمعه لكن أولادي كانوا يهتموا بالغناء الشعبي والحديث وكانوا يسمعون الكابلي وابراهيم عوض وأحمد المصطفى ووردي وهي كانت تسمع غناء البنات وترقص رقبة وتدي شبال وتعمل كل شئ، لكنها لم تحضر دق السوط (البطان) وهي كانت تسافر معي دائماً إلى مختلف مدن السودان وسافرنا شرقاً وغرباً وهي استقرت في امدرمان ببيتنا وهو كان عبارة عن بيت طين في حي العباسية وهي تحملت كل الظروف الطبيعية وظلت مقيمة معي في العباسية إلى أن تحصلت أنا على بيت من بيوت المعهد الفني في الخرطوم وكانوا قد اعطونا بيتاً ملاصقاً للمعهد وهي كانت شقة في عمارة وظللت اسكن فيها إلى أن غادرت السودان، وهي كانت بطبيعة الحال قريبة إلى السودان بحكم أهل زوجها وأهل أولادها ولديها صلة مع الخواجيات وتحاول أن تكون معهم وربطت بين الاثنين ولم تفقد شئ بل وازنت بين الطرفين.

الصورة التقليدية في الرسم حالياً غير موجودة أمثالنا ينظرون إلى لوحة محددة ولا يفهمون منها اي شئ ماذا يمكن أن تسمي ذلك، يقال أن فناناً سودانياً دخل إلى إحدى كليات الفنون في أوروبا وأرسل إلى صديقة في السودان قائلاً له “ألحق الفن في خطر” ماذا يعني ذلك؟

هذه حصلت  في البرامج الدراسية في كلية الفنون وهي كانت خاصة بالنظر والملاحظة الدقيقة للحوليات، وكل ذلك الشئ الأساسي لكن الآن أصبح هناك الشئ المفاهيمي ومدارس اخرى خاصة بالتجريد والأوضاع الإنطباعية وكذا وبالتالي فإن المتغيرات مستمرة وعملوا الكثير والمتاحف مليانة بالقديم وحدث تجديد حسب تطور الإنسان وهناك كمية من الناس يتقبلوا الحديث والمعاصر أكثر من القديم لأن القديم اصبح غير ذي أهمية، لكنه موجود كجزء من التراث في المتاحف وبكثرة.

ألا تعتقد أن دخول الكمبيوتر والتصميم الالكتروني الآن يمكن أن يقلل من المهارات اليدوية؟

مؤكد أخذ منها كثير النظرة فيها جانب خاص فتشتغل حسب الإنسان وفكره والتغييرات الكبيرة التي حدثت، فإن تكرار الماضي أصبح غير كثير، الأمر الثاني فإن المتلقي أو المشاهد بالذات لابد أن يكون لديه جانب تثقيفي ذاتي يتعرف فيه على المفاهيم الفنية الجديدة، وبعدين في ناس يساعدوا في الشرح، والفنان لايطلب منه أن يشرح عمله وغير وارد الآن أن يشرح العمل والآن هم النقاد يليهم الصحفيين.

إن اي شخص يكتب لابد أن يتعرف على الأشياء والفن في نفسه هو لغة وهذه اللغة لها ابجديات واصول ولابد للإنسان من الإلمام بها، وأنا اعتقد بأن الإنسان لديه قدرة في أن يتفهم العمل الفني إذا جرد نفسه من التوقعات كونه يأتي بتوقعات خاصة وانه يريد أن يشاهد كذا وكذا ويعمل مقارنات فيما مضى ومن غير أن يفتح نفسه للجديد لن يفهم شئ ولن يتطور.