شمائل النور
ما يشير حقيقة إلى أزمتنا ليس فقط ذاك الذي حدث في مطار الخرطوم مع المُواطن السوداني حامل الجواز الأمريكي، فهو تعرّض لانتهاكٍ يتعرّض له كثيرون في المرافق العامة، ومطار الخرطوم باعتباره واجهة البلد فأي تصرف فيه يبرز في الإعلام بشكلٍ مُضاعفٍ.

لكن ما حدث هو الطبيعي الذي يحدث مع كثيرين بشكل يومي، وأقرب مثال بائعات الشاي في الطرقات.. لكن الذي يزيد الحسرة حسرة أن تتبارى أحزاب سياسية لإدانة ما حدث لحامل الجواز الأمريكي بينما هي غاضة الطرف عن الانتهاكات التي تحدث بشكلٍ يومي، بل هذه الانتهاكات تطال منسوبي هذه الأحزاب.

أصدر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي بياناً نَدّدَ فيه بما حدث للمواطن الأمريكي، وبأقوى العبارات، ثم لحقت به حركة الإصلاح الآن، ثم لحقت بهما الحركة الشعبية لتحرير السودان.

الذي حدث للمواطن السوداني حامل الجواز الأمريكي لا يُقابل إلاّ بالإدانة هذا على أقل تقدير، لكن ما الجديد في حادثة المطار، ما الجديد الذي يستدعي أن تتسابق هذه الأحزاب لتثبيت موقفها “ضد” انتهاك حُقوق مُواطن، هل لأنّه أمريكي، أم الرسالة مُوجّهة إلى سفارة بلاده أم إلى واشنطن مُباشرةً، نحن أفضل من الحكومة.. الحكومة نفسها بدأت تدخل المنافسة بعد ما نقلت “السوداني” أن لجنة تحقيق تَشَكّلَت لتقصي حقيقة ما حدث وأنّ مُرتكبي الفعل الانتهاكي سوف تتم مُحاسبتهم، حدث هذا لأنه مُواطن أمريكي وليس لأنه إنسانٌ تَعَرّضَ لانتهاك.

على سبيل المثال، بائعات الشاي يتعرّضن لانتهاكات لا تُصدّق، بل ما يحدث لهن تجاوز توصيفه بالانتهاك، يحدث هذا لأنّهن فئة مُستضعفة ولأنّهن نساء.!

قضايا الحقوق والكرامة الإنسانية ينبغي أن يتساوى فيها الجميع والموقف منها ينبغي أن يكون واحداً لا يتزحزح، إذ ليس هناك فرق بين حُقُوق مواطن أمريكي وحُقُوق آخر سوداني يحمل فقط جواز بلده، لأنّ المسألة تتعلّق بالكرامة الإنسانية وليس بوضعية الشعوب وترتيبها في النظام العالمي.

مُشكلة المواطن السوداني حامل الجواز الأمريكي أنّ جوازه كان أحد أسباب ما تعرّض له لجهة أنّ الطرف الآخر استفزّه الجواز الأمريكي، وبالمُقابل أصبح سبب حمايته وربما استرداد حقه عاجلاً.

أمّا الذين يحملون الجواز السوداني فليس أمامهم إلا أن يصبروا ويصابروا، هذا طبعاً بمنطق الحكومة والأحزاب السياسية التي صوّرت أنّ ما حدث في مطار الخرطوم كأنّه “دخيلٌ” على سُلُوك هذه السُّلطة.

التيار