التغيير : امدرمان 
اقرت الحكومة السودانية ان سياساتها الاقتصادية اوصلت البلاد حافة الانهيار الاقتصادي الحالي ، واكدت في ذات الوقت عدم قدرتها علي تجاوز الازمة قريبا. 
وفي اعتراف نادر وصريح قال وزير المالية السوداني محمد عثمان الركابي امام اعضاء البرلمان الخميس ان السياسات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة فشلت في اخراج البلاد من الازمة الاقتصادية الراهنة ، مشيرا الي ان الازمة ستستمر خلال الاشهر المقبلة وانها لن تحل قريبا. 
واوضح ان الموازنة الحالية للدولة أسهمت في ارتفاع اسعار السلع والتي ادت الي التضخم الكبير والذي وصل الي 54% الشهر الماضي، مشيرا الي ان العجز في الميزان التجاري انخفض بنسبة 1% فقط في الربع الاول من العام الجاري.  
ونفي ان تكون وزراته قد وضعت هذه الموازنة وانما جاءت في إطار حكومة الوفاق الوطني.  
واضاف يقول ” صحيح نحن قدمنا الميزانية وأنتم اجزتموها ولكن  وزارة المالية تنفذ فقط السياسات الاقتصادية التي وضعتها الدولة في إطار حكومة الوفاق الوطني وهي سياسات اقتصادية قديمة يتم تنفيذها علي مراحل”. 
وتعتبر تصريحات الركابي هي الثانية  لمسؤول حكومي رفيع بعد وزير الخارجية المقال ابراهيم غندور الذي شكي من عدم توفر مرتبات العاملين في البعثات الدبلوماسية، غير ان وزير المالية تحدث بصورة صريحة عن ان السياسات الاقتصادية هي سبب الازمة بعد ان ظل المسؤولون الحكوميون ينفون ذلك. 
وكشف وزير المالية خلال الجلسة التي استمرت لساعات طويلة  ان الدول الصديقة رفضت تمويل المشروعات الحكومية الكبري او منحنا القروض لاسباب مختلفة، مشيرا الي انه لا يمكن إصلاح الاقتصاد دون تحسين العلاقات الخارجية. 
ومضي يقول ” لن يتحسن الاقتصاد في ظل عزوف الدول الشقيقة والخارجية عن التعاون معنا وإبرام الاتفاقيات الاقتصادية وهذا الامر لا يتم الا بتحسين علاقاتنا الخارجية. 
وقال ” من اكبر التحديات التي تواجهنا هي مسالة ديون السودان الخارجية والتي وصلت الي 50 مليار دولار”. 
وتشهد البلاد ازمة اقتصادية غير مسبوقة في ظل تدهور سعر العملة المحلية امام العملات الاجنبية ما ادي الي ارتفاع  اسعار السلع الاستهلاكية الي مستويات قياسية وغير مسبوقة  ادت الي خروج مسيرات احتجاجية  شعبية خلال الشهور الفائتة. 
وذكر ان العقوبات الاقتصادية الامريكية  تركت اثرا سالبا علي الاوضاع الاقتصادية وان وجود السودان ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب ” قد منع عنا المنح والهبات العالمية والتعامل مع الموسسات الدولية الاقتصادية”. 
وكشف ان بنك السودان المركزي عاني بشكل كبير جدا خلال فترة العقوبات الامريكية ” لدرجة ان البنك اصبح لديه مراسل واحد فقط للتعامل مع بقية العالم ، وهذا المراسل ليس موسسة بل شخص فرد وإذا أغلق هاتفه او نام يدخل البنك في مشكلة”. 
وقال ان صدمة انفصال جنوب السودان عن السودان الاقتصادية كانت كبيرة جدا علي الحكومة السودانية ، مشيرا الي ان آثارها مازالت موجودة حتي الان بالرغم من انقضاء سنوات علي الانفصال ” الاقتصاد السوداني لم يستطع امتصاص اثار انفصال جنوب السودان حتي الان”. 
واضاف ان السودان ينتج حاليا نحو 70 الف برميل فقط يوميا في حين كان الانتاج يصل الي 350 الف برميل قبل الانفصال. 
وانفصل جنوب السودان عن السودان في العام 2011 بعد استفتاء تاريخي وذهب ثلثي النفط المنتج الي الدولة الوليدة.