عثمان ميرغني
بصراحة.. الْيَوْمَ أكشفُ لكم سراً مفيداً.. رغم أنَّ عناوين الأخبار في الصحف كلها تقريباً تتحدث عن معركة حامية الوطيس، تدور حالياً بين حزبي المؤتمر الوطني والشعبي، على خلفية قانون الانتخابات، إلاَّ أنني مطلقاً لم أحاول التحديق في تفاصيل هذه الأخبار، أو حتى من باب الفضول لمعرفة سر الخلاف والمعركة..

ولمزيدٍ من الشفافية؛ أصدقكم القول داخل نفسي إحساس – خطير- بأن أي حزب أو شخص يرفع عقيرته هذه الأيام بالحديث عن انتخابات 2020، فإنما هو يلعب دور (البديل) أو ما يسميه السينمائيون بـ(الدوبلير).. فمثلاً عندما أقرأ خبراً منسوباً لكتلة التغيير في البرلمان يعلن فيه رئيسها السيد أبو القاسم برطم، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية في 2020 أَجِدني مكرهاً ومضطراً – رغم تقديرنا لبرطم- أن أهمس لنفسي.. (دوبلير)!!

وعندما أقرأ بياناً لأحد الأحزاب يشترط فيه مطلوبات لانتخابات 2020 أجدني أهمس لنفسي.. دوبلير..

وعندما أجد مجموعة من أحزاب المعارضة تجتمع ثم تصدر بياناً تعلن فيه مقاطعتها لانتخابات 2020 أجدني أهمس لنفسي، دوبلير..

يا سادتي؛ أي موقف مع أو ضد انتخابات 2020 هو بالضرورة نفخ في أجندة حزب المؤتمر الوطني الذي بمكر وذكاء كبيرين، يريد أن يجعل من انتخابات 2020 مركز الحركة والسكون السياسي.. الكعبة المقدسة التي يطوف حولها الملعب السياسي، وهم لا يشعرون لتمضي الأيام والشهور حتى يشرق -فجأة- فجر 2020 فيصبح أمراً واقعاً بحكم كونه قضية مركزية في المشهد السياسي يستوي فيها من ناضل ضدها أو من أجلها..

انتخابات 2020 هي حفلة خاصة بالمؤتمر الوطني.. ومن الحصافة والرشد أن لا ينشغل بها إلا أهل البيت .. فـ(العروسة للعريس والجري للمطاميس)..

أي حزب أو شخص سياسي يعلن موقفاً مع أو ضد انتخابات 2020 فهو معها بالتبني.. لأنَّ الواقع المأزوم الحالي لا يجب أن يترك مجالاً للانشغال بغيره.. فالحديث عن انتخابات يعني عملياً القفز فوق الأزمة الماحقة التي ينحني لها ظهر الوطن الآن.. ولا أحد يرغب في إغماض العين عن الراهن سوى الحزب المتسبب في أزمة الراهن ويعجز عن الخروج من نفقها المظلم..

وزير المالية نفسه أقر واعترف أمام البرلمان بالكارثة وأكد أنَّهم لا يملكون لها حلاً في الوقت الراهن، وبمزيد من الشفافية وصفها بأنَّها مثل كرة الثلج المتدحرجة. فعن أية انتخابات يتحدثون.. وأي انتخابات يرجون!!

إلا إذا كانوا يمثلون دور(الدوبلير).

التيار