التغيير : قرشي عوض.

يقضي طلاب داخلية شيكان بمدينة الابيض “فترة تشرد إجبارية”  اثر اخراجهم بالقوة من سكنهم بأمر سلطات الولاية في عملية مداهمة ليلية اشتركت فيها كل القوات النظامية.

لاذ الطلاب بالمساجد وبيوت الاصدقاء وزملاء الدراسة ودور الاحزاب السياسية في انتظار انتهاء العطلة.  لأنهم لا يستطيعون السفر الى قراهم البعيدة والعودة خلال المدة المحددة والتي ستبدأ بعدها الامتحانات مباشرة.

وقال بعض الطلاب الذين التقتهم “التغيير الالكترونية” في اماكن تجمعاتهم المشار اليها، انهم فوجئوا صبيحة يوم 10 مايو الماضي ب اعلان في البورد، تطالبهم فيه ادارة الصندوق القومي لرعاية الطلاب باخلاء الداخلية في مدة اقصاها يوم 13 من نفس الشهر، بحجة الصيانة،  رغم وجود التزامات اكاديمية متمثلة في ان بعض الخريجين يقومون ببحوث لم يكملوها الى جانب الظروف الاقتصادية. وقد لفت الطلاب انظار الجهات المشرفة الى وجود اقسام قابلة للسكن، الى حين تجهيز  الاخرى، وذلك خلال جولتين من التفاوض، لكنها لم تستجيب . وطلبت منهم ان يذهبوا الى داخلية دلاس في اقصى جنوب المدينة. فرفض الطلاب لبعد الموقع عن الجامعة وارتفاع تعرفة المواصلات بسبب ازمة الوقود، والتي وصلت الى 10 جنيهات. وفي المرة الثالثة تكونت لجنة من كل من مدير الشرطة الجامعية والاجهزة الرسمية وعميد شئون الطلاب ومدير الصندوق، اجتمعت بالطلاب. وقال العميد في ذلك اللقاء للطلاب اما ان يذهبوا الى الموقع المحدد، او انه غير مسئول عن ما سيحدث لهم، وطلب منهم تنفيذ الامر خلال ساعة من الزمن، واحتج الطلاب بان الزمن ضيق. لكن اللجنة تجاهلت اعتراضهم وانصرفت.

لكن بعد 4 ايام، و في يوم 5 رمضان، اتت حكومة الولاية ممثلة في جميع مستوياتها واجهزتها الامنية والشرطية الى جانب مسلحين بالاسلحة التقليدية، واقتحموا الداخلية حوالي الساعة الواحدة صباحاً واكملوا عملية اخراج الطلاب من الغرف خلال ساعة من الزمن، ثم قاموا بكسر الدولايب، بحجة ان الطلاب يمتلكون اسلحة. ويضيف الطلاب بان المدة التي اعطوها لهم لم تمكنهم من حمل امتعتهم. ثم وضعوهم في ناقلات الجنود، واخذوهم الى اقسام الشرطة، والتي قضوا فيها يوم ونصف ثم اخذوهم الى السجن العمومي، والذي قضوا فيه 3 ايام قبل عرضهم على المحكمة حيث فتحت في مواجهتم بلاغات تحت  4 مواد، لكن تمت  ادانتهم بمادة واحدة بقانون الطواري واكتفت بالمدة التي قضوها في السجن كعقوبة. ثم اوقفوهم أمام القسم الاوسط في منتصف نهار رمضان لاخذ متعلقاتهم.  ثم ذهبوا الى الداخلية في اقصى شمال المدينة لا خذ ما تبقى ممتلكاتهم المحصورة في مخزن،  مع وجود قوة من الشرطة تمنعهم من دخول الغرف، مما قاد الى فقدان اشياء كثيرة.

ويشير الطلاب الى ان هذا الموقف قد تكرر معهم في العام الماضي وفي نفس التوقيت في يوم 6 رمضان. واضافوا بان الغرف التي يسكنونها مكتظة، ورغم ضيق مساحتها(16 متر) الا انها تأوي 20 طالباً. وقال طالب انه في السنة الاولى لم يكن له مكان في الغرفة، ويسكن في الحوش ولا يدخل الا في الحالات الطارئة ( اذا صبت مطرة). لكن رغم ذلك يدفع الطلاب 600 جنيه رسوم سكن قابلة للزيادة.

وفي المدينة يقول بعض رموز القوى السياسية المعارضة انهم تفاعلوا مع الحدث منذ البداية.   حيث تداعت احزاب الشيوعي،  المؤتمر السوداني،  حزب الامة وحزب البعث الاصل، امام القسم الاوسط. واتفقت على تقديم وجبة الافطار لهم عن طريق الاتصال ببعض الخيرين من التجار، لكن السلطات قامت بترحيلهم الى السجن عند الساعة الخامسة مساء خشية ان تحدث تجمعات، وتفادياً للخطوة التي شرع تجمع المحاميين الديمقراطيين  في اتخاذها، والمتمثلة في عمل ضمانات الى حين انعقاد المحكمة. واشار مصدر  قانوني الى ذلك يتعارض مع لوائح السجن، الذي يجب ان يكون مغلقاً في هذا التوقيت. وفي هذه الاثناء ابدى المواطنون رغبتهم في ايواء جزء من الطلاب البالغ عددهم 149طالباً معظمهم من ولايات تدور فيها النزاعات والحروب، بواقع 5 افراد لكل اسرة،  كما ظهر جلياً امتعاضهم من الطريقة التي تعاملت  بها السلطات. وفي يوم 25 / 5 ترافع عن الطلاب 20 محاميا ومحامية. وفي يوم اطلاق سراحهم  قامت مجموعات مختلفة باعداد وجبة افطار لهم في ميادين الخماسيات شرق المدينة.  وبعد ذلك توزعوا على البيوت والمساجد ودور الاحزاب.

ومن جانبها اعتبرت احزاب المعارضة ان الدولة تحاول بذر الشقاق  والفتنة بين مكونات الشعب اعتماداً على سياسة فرق تسد والتي تدفع من خلالها بعض الاعراق والقوميات دفعاً الى الانفصال، مستشهدين بما حدث في عدة جامعات.  وطالبوا بتفويت الفرصة على السلطة بالتمسك بالوحدة الوطنية،  واشاروا الى ان “الصندوق القومي لدعم الطلاب” مورده الاساسي هو الاستقطاعات من المواطنين على كل فاتورة، وليس له الحق في ان يمتن على الطلاب. مطالبين بارجاع شئون الداخليات الى الجامعات.

يذكر أن عمليات طرد مماثلة وقعت في داخليات عدد من الجامعات في الخرطوم وكان العدد الأكبر من ضحاياها من طلاب ينحدرون من إقليم دارفور.