التغيير: الخرطوم

أعداد كبيرة من السودانيين ظلت تتواجد بصورة مستمرة أواخر أيام “رمضان” المنصرم في الساحة الخضراء وسط الخرطوم، وقبيل انطلاقة المونديال بأيام، لمشاهدة إبداعات نجم الكرة المصرية وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي للعام 2018،”محمد صلاح”، في مشواره مع فريق “ليفربول” الإنجليزي في بطولة الأندية الأوروبية، والتي فاز بها الفريق الأسباني “ريال مدريد” بعد فوزه على ليفربول في المباراة النهائية، وكانت الساحة تضج بصافرات الإستحسان والإعجاب عقب كل ظهور للنجم المصري على الشاشة، مما يشير لنظرة بعض السودانيين له على أنه ممثل المنطقة في ذلك المحفل الكبير، والمشارك في مونديال روسيا “2018” مع الفرقة المصرية، وكان الكثيرون يتطلعون لرؤيته في الملعب في كأس العالم، الذي تعرض فيه المنتخب المصري لهزيمتين متتاليتين أمام الأوراغواي والمنتخب الروسي ليغادر البطولة مبكراً، قبل أن تتبعه بقية البلدان العربية المشاركة وهي السعودية وتونس والمغرب.

مُنتخبات الشمال الأفريقي:

ويُلاحظ تبعاً لعينة من مرتادي أندية المشاهدة بالخرطوم استطلعت “التغيير الإلكترونية” آراءهم أن هناك انقساماً فيما يتعلق بالتعاطف مع المنتخب المصري بين مُناصر ومحايد، بينما كان هناك شبه إجماع على مناصرة ومؤازرة منتخبات شمال أفريقيا تونس والمغرب، بالإضافة لمنتخبي نيجيريا والسنغال باعتبارهم ممثلين للقارة الأفريقية من غير الدول العربية.

وعلى صفحات التواصل الإجتماعي إنتشرت صور لاعب المنتخب السويسري ذو الأصول الجنوب سودانية “دينيس زكريا”، واللاعب الدينماركي ذو الأصول الجنوب سودانية كذلك “بيوني سيستو”، إذ ينظر إليهما السودانيون كمفخرة، وممثلين لهما بطريقة ما في المونديال الروسي. وولد “بيوني سيستو” البالغ من العمر تسعة عشر عاماً، في يوغندا من والدين سودانيين، وانتقل إلى الدنمارك عندما كان في عمر شهرين، حيث تربى هناك ونال الجنسية أيضًا، ليلعب للبلد الأوروبي.

زكريا و سيستو:

 كما انتشر ذلك الفيديو الذي يظهر احتفال عائلة “سيستو” بانضمام إبنها الشاب “بيوني سيستو”، إلى صفوف منتخب الدنمارك للشباب تحت 21 عامًا، عندما قاطع الأب والأم المؤتمر الصحفي الذي أقيم لتقديم “سيستو” لرجال الإعلام الدنماركي، ليقدما فقرة احتفالية هي رقصة فلكلورية جنوب سودانية. وبقى الإبن صامتاً لفترة مكتفيًا بمشاهدة رقصة والديه، وكان الصحفيين في حالة من الدهشة، قبل أن ينهض اللاعب ويُشارك عائلته الرقص. وينال هذا الفيديو ذيوعاً وانتشاراً كبيرين وازدادت شعبية المنتخب السويسري خصوصاً بعد مفاجأة تعادله مع المنتخب البرازيلي وتألق النجم “دينيس زكريا” في المباراة.

وفي حوار صحفي يقول “زكريا” الذي نال لقب أول لاعب من أصول سودانية يلعب في المونديال:”والدتي سودانية الأصل، وحالياً بعد الانفصال أصبحنا من جنوب السودان، نشأت والدتي في السودان وعاشت هناك، ودائماً ما تزور جنوب السودان، ولم تنقطع عنه بعد وجودها في سويسرا، أما عني فقد زرت السودان سابقاً وكنت في الخرطوم، ومؤخراً ذهبت إلى جوبا، وأتواصل مع الأهل والأقارب هناك، ولم أنقطع إطلاقاً مهما كان الأمر صعباً، خصوصاً في ظل التدريبات وعالم كرة القدم، والأسلوب السريع في الحياة الكروية. فبالنسبة لي الخرطوم مكان جميل، وأيضاً جوبا. فالسودان أصلي، والإنسان الذي لا يعترف بأصله يكون من دون هوية، أتمنى أن أجد الفرصة المناسبة لأزور جنوب السودان في المستقبل القريب وما زلت أتناول الأكلات الشعبية السودانية، وأعرف القليل من الكلمات العربية، علماً بأنني ولدت في سويسرا وأعيش هناك، لكن من الجيد التعرف على أصل أسرتي وبلدي، وأنا فخور بأنني سوداني”.

إصطفاف قاري:

وبينما تنادي فئة قليلة على مستوى وسائط التواصل الإجتماعي إلى النأي بالمونديال عن الإصطفاف المناطقي والقاري، تميل الأغلبية إلى اعتبار أن هذا الإصطفاف هو ما يمنح المونديال طعماً، ويثير روح التنافس الشريف بين الأمم والشعوب، مُبرزة ذلك التمايز المسالم، ووجوب مناصرة أبناء القارة السمراء في مشوارهم في المونديال. وشهد المنتخب المغربي مناصرة واسعة وسط السودانيين وتعاطفاً كبيراً عقب خروجه واعتبروه مظلوماً من قبل التحكيم كما راجت أخبار عدم تصويت بعض الدول العربية لصالح ملفه المقدم لاستضافة المونديال في العام “2030”، وتصويتهم بدلاً عن ذلك لصالح الملف الأمريكي الكندي المكسيكي ليخسر المغرب استضافة مونديال “2030”.

لكن احتفاء السودانيين بالمنتخبات الأفريقية في منافسات كأس العالم ومناصرتهم لها قديم ولا زال الناس يذكرون مشاركة المنتخب الكاميروني الشهير في مونديال “1990”، والمنتخب النيجيري في عصوره الذهبية وهم مطبوعون على مناصرة المنتخبات الأفريقية التي عودتهم على الوصول لأدوار متقدمة في المنافسة والتعاطف معها في حال خسارتها وخروجها من السباق.