التغيير : قرشي عوض.

أعلنت “لجنة أطباء السودان” عن عزمها كشف فضائح وزارة الصحة بتسليط الضوء على التردي المريع في مستشفيات السودان عبر نشر الصور وتوضيح حالة الإهمال التي تعاني منها كل المرافق الصحية بالبلاد.

وانطلقت الحملة بعد نشر المواطن سوداني الطيب عثمان يوسف لصور من مستشفى بحري التعليمي بمواقع التواصل الاجتماعي  تكشف عن بقاء”جثة” داخل عنبر به مرضى لمدة اثنتي عشرة ساعة إلى جانب صورة لمريض ملقى على الأرض.

ودونت وزارة الصحة بلاغا ضد المواطن في نيابة جرائم المعلوماتية في وقت وصف وزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة نشر صور المرضى بالأمر غير الأخلاقي.

في تطور نوعي للحملة دخلت على الخط فضائيات كبيرة مثل البي.بي. سي والجزيرة  سلطت الضوء على الأوضاع الكارثية في المستشفيات السودانية

إلى ذلك أكدت لجنة الأطباء في بيان لها أمس -اطلعت عليه التغيير الالكترونية – تضامنها مع المواطن الطيب.

وقد أعلنت اللجنة عن حملة تضامنية من الاطباء والعاملين في المجال الصحي تحت عنوان فضائح وزارة الصحة، وذلك بعكس الحال المريع الذي اصاب المرافق الصحية الحكومية. ودعت  منسوبيها والممرضين للمشاركة فيها بنشر الصور مع الهاشتاقات،  وتوضيح مكان التقاط الصور وارسالها في بريد صفحتها على الفيسبوك.

وقالت مصادر منها انها تقوم بذلك بناء على التردي  في بيئة العمل وفشل كل النداءات السابقة  للوزارات المختلفة لتحسين حالة  المرافق.

واشارت المصادر  الى ان  الوضع قد تدهور في السنين الاخيرة بصورة مخيفة في كل ولايات السودان، بعد الخصخصة  التي تحولت المستشفيات على إثرها  الى خرابات، حيث يعمل الاطباء في ظروف كارثية جعلتهم عرضة للتعدي بالضرب والشتم، وارجعت كل ذلك الى سياسات الدولة  تجاه المجال.

وتتوقع اللجنة ان تخلق هذه الحملة مزيداً من الضغوط على المسؤولين للقيام بواجبهم. وجددت مطالبتها  بتنفيذ وعود نائب  رئيس الجمهورية بتهيئة حوادث  المستشفيات، وتوفير الادوية المنقذة للحياة والطواري بصورة عاجلة، وعلاج الاطفال دون سن الخامسة والحوامل مجاناً،  وادراج  النواب بالكشف الموحد، وسن قانون حماية الاطباء والكوادر المساعدة. وقطعت  باستمرار الحملة  واتخاذها طابعاً  اكثر حدة سواء بدفع الاطباء او غيرهم من المواطنين، بسبب انعدام  الخدمات العلاجية والانهيار الكامل لبنية المستشفيات، مع استمرار الحكومة في نكران الازمة، مما يعني انسداد الافق في الوصول لحلول في الوقت الراهن.

كما قلل بعض الاطباء من اهمية الاخبار التي يتم تداولها عن احالة بعض المسؤولين للتحقيق، واتخاذ الاجراءات الادارية ضدهم. واكدوا ان أي حلول تتجاوز تهيئة بيئة العمل لا يعول عليها.

وفي جولة “للتغيير الإلكترونية” داخل حوادث مستشفى الابيض اتضح ان مرضى القسم يترددون على حمامين  بدون ابواب، وان الفضلات البشرية كانت طافحة على سطحهما. هذا الى جانب الرسوم الكبيرة التي يتم تحصيلها، والتي تصل الى مبلغ 60 جنيه في الكشف المعملي. مع ارتفاع اسعار الادوية التي يتم صرفها من صيدلية المستشفى، والتي تصل الى 100 جنيه لعقار قرحة المعدة. مع انعدام الكثير من الادوية المنقذة للحياة وبخاخات الازمة وادوية الصرع والامراض النفسية حتى في الصيدليات التجارية.

 هذا في الوقت الذي تقوم فيه مجموعة شارع الحوادث بمساعدة المرضى في الحصول على الادوية عبر الجهود الذاتية. كما قامت المجموعة بعمل التشطيبات واعمال الكهرباء بقسم الحوادث في مستشفى الاطفال بالابيض حتى تتم الاستفادة من القسم ويدخل الخدمة ،وان العمل في  الاعمال المدنية من النقاشة والسراميك قد انجز بنسبة 80% بتكلفة بلغت 490 الف جنيه ، كما وفرت 10 سرائر لعناية الاطفال المكثفة متخصصة في الحوادث مما يخفف عملية تحويل الاطفال الى الخرطوم بنسبة 49%.

تجدر الاشارة الى ان هذا المستشفى قد تأسس عام 1989 وهو يستقبل ما بين 450 ـــ500 طفل في اليوم، يبقى منهم تحت الاقامة ما بين 40ــ50 طفل ، كما يوجد به مركز للانيميا الهلالية الناتجة عن الامراض الوراثية ومركز سوء التغذية للاقامة  ما بين 3 اسابيع الى شهر ، ويعتبر الوحيد في غرب السودان، بعد مركز في معسكرات النازحين ويتم تحويل الحالات اليه من زالنجي وغيرها من مدن وقرى دارفور.

وتنشط مجموعة شارع الحوادث في كل مدن السودان لتوفير الدواء بجمع التبرعات من الخيرين لتخفيف العب عن كاهل المواطنين في مجال الدواء، لكنها لا تملك حلاً فيما يتعلق بتوفير الادوية المعدومة، وتحسين ظروف العمل وتوفير الغذاء المطلوب للمرضى فيما يخص سواء التغذية.

وقالت مصادر طبية ان هذا القسم   قد تم تجفيفه في بعض المستشفيات.