مصطفي السيد الخليل*     

ما برحت طبول حرب المياه تقرع وبشدة عند اركان وارجاء المعمورة المختلفة, غير ان صداها قد ارتفع هذه الايام ليصبح مزعجا جدا للاجيال الحاضرة وجدا جدا للقادمه منها وذلك بطول وعرض ضفاف حوض النيل العظيم .

انه ومنذ التوقيع الاشهر علي اتفاقيه مياه النيل عام 1959م بين مصر والسودان جرت الكثير من المياه تحت الجسور وخلال ابواب السدود المهولة التي تم تشييدها عبر هذا النهر المتشعب والمقدس والاطول في العالم (اكثر من 6000 ك.م ).

هذه المياه حملت معها وبصورة جلية تغييرا كبيرا وخطيرا حدث ولا زال يحدث لشعوب الحوض بدءا من منابعه في اعالي النهر  ومرورا بساكني الضفاف والجزر في وسطه وحتي اولئك الذين ينتظرونه بفارغ الصبر عند مصبه باسفل الحوض حيث تختلط ما فرت من مياهه القليله و العذبه بالماء الاجاج للبحر العريض .

لعله يمكننا ايجاز بعض تمظهر هذا التغيير في الاتي :-

1/ الارتفاع المضطرد لنسبه الوعي وسط شعوب الحوض علي اختلافها العرقي والديني والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع ارتفاع الكثافه السكانيه (مصر واثيويبا تناهزان 200 مليون نسمه) وربط كل ذلك بقضايا تنميتها ورفاهيتها .

2/عدم اعنراف جل دول الحوض بالاتفاقية الثنائية لمياه النيل الموقعة بين مصر والسودان لسنه 1959م واستحداثهم لمبادرة حوض النيل والتي لم يوقع عليها حتي الآن دولتا مصر والسودان .    (NBi) 

3/ الشروع ما امكن في انشاء السدود بغرض توليد الطاقة الكهربائية المائيه او بغرض الري او بالغرضين معا . لقد دفع تهديد التغير المناخي ذائع الصيت وسئ السمعه مع بروتوكول كيوتو لحصحصة انبعاثات الكربون من وتيرة اللجوء للنهر وهي الوتيرة التي تسكن جينات هذه الشعوب عند الملمات (لجأ السودانيون للجزر عند حملة الدفتردار ).

4/ اندلاع الصراعات المخفية والمفتوحة منها بين دول الحوض نتيجة لفشلها في تسوية خلافاتها حول المصالح والاهداف الخاصة منها او مع الاخرين .

5/ تشظي بعض دول الحوض (اثيوبيا – السودان ) ليرتفع عدد دول الحوض ( حتي الان ) الى عشرة باضافة (اريتريا – جنوب السودان ) .

 من المؤكد ان التنافس حول الموارد الطبيعية المحدودة قد يولد الكثير من الصراعات لكن يبقي التشظي واحدا من اسوأ الحلول لتسويه هذه الصراعات ( اثيوبيا / اريتريا  – السودان / حنوب السودان ).

 ان الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين خصوصا دول الجوار وعدم مساندة ودعم الحركات الانفصاليه كانت هي المبادئ الاساسيه للسياسة الخارجية السودانية وروادها الاوائل والتي اري ان تحتذي حذوها دول الحوض .

السودانيون السابقون من المتخصصين في مجالي المياه والري كالباشمهندس /صغيرون الزين صغيرون طيب الله ثراه وزملاؤه الاماجد لم يقفوا وقتها عند حد المدافعة عن حقوقنا المائية, بحكم ريادتهم لهذا المجال في كل افريقيا,  بل كانوا قد وضعوا خطه استراتيجيه لميزانية المياه للدولة السودانية وحددوا مواقع انشاء السدود بها . بين ظهرانينا دكتور / سلمان محمد احمد سلمان وهوعالم دولي بقوانين المياه وابدي رؤيته ولا زال .

استميحهم جميعا عذرا في طرقي الموضوع مكتفيا بطرحي لبعض المقترحات ادناه دون ترتيب بحسب الاهمية  :-

أ/ اعادة النظر في توقيع الدولة السودانية علي مبادرة حوض النيل باسرع فرصة متاحة.

ب/ العمل مع دول الحوض لانشاء منظومة اقتصادية فيما بينها كما تشئ المبادرة.

 هذا يتيح لاستغلال الميزه النسبيه للمحاصيل في كل منطقة مثلا الارز بجنوب السودان والقمح بمصر والبقوليات باثيوبيا والموز بيوغندا والذره الرفيعة بالسودان وذلك علي سبيل المثال لا الحصر .

ج/ حصر انشاء السدود لتخزين المياه والتوليد المائي باعالي النهر نسبه لارتفاع ظاهرتي التبخر والتسريب باسفل النهر مع توفر مواعين تخزينية طبيعية وعميقة بالاعالي .

د/ السعي الجاد في ربط الشبكات الكهربائية مع بعضها البعض لتكون شبكة واحدة لكل دول الحوض.

ه/ الشروع في تسوية وحصحصة انصبة المياه بين دولتي السودان وجنوب السودان .

و/ الشروع في تسوية وحصحصة انصبة انبعاثات الكربون ( اتفاق كيوتو ) بين السودان وجنوب السودان.

 يجدر ذكره ان بجنوب السودان احتياطي مهول من الكربون الاولي وهو مصدر جيد للطاقة غير انه ملوث كبير للبيئة وهذا قد يضطرهم للتوليد المائي واللجوء للنهر في حال انخفاض حصتهم من الانبعاث الكربوني .

ز/ الشروع في توقيع اتفاقية لحصحة المياه بين دولتي السودان و اريتريا فيما يخص مياه نهري القاش و بركه الموسميين . هنالك سدود مقامة باقليم (القاش – بركة) حيث ينحدر النهران مثلا (سد أشكيت) كما ان استعادة مناطق (زلمبسا و بادمي )  اخيرا من اثيوبيا قد ترفع من قدر اريتريا لتصبح اكثر من مراقب بين دول الحوض .

ح/ وضع برنامج متكامل للزراعة المطرية بالسودان كنشاط للتنمية الريفية والعمل علي تطويرها .

ط/ مراجعه التركيبة المحصولية بحسب المتطلبات المائية لكل محصول واسعاره العالمية وتكامل ذلك مع القطاع الآلي المطري .

 سن المصريون اخيرا قانونا لمنع زراعة المحاصيل عالية الطلب للمياه كالموز والارز بل وشرعوا في استيراد واحد مليون طن من الارز هذا العام ليس هذا فحسب  بل انهم قد شرعوا فعلا في انشاء برنامج للصرف الصحي لاكثر من الفي قرية بتكلفه تزيد عن 40 مليار دولار وذلك بغرض تدوير مياه الصرف الصحي واستغلالها في ري المحاصيل .

ي/ التمويل طويل المدي وقليل الضمانات والاجراءات لمشاريع حصاد المياه والصرف عليها صرف من لايخشي الفقر وعلي كل المستويات دون تمييز .

 ك/ حصر بيع  او ايجار طويل المدي للاراضي الزراعية السودانية علي دول حوض النيل فقط مع منح الاخيرة حق الرفض (Refusal right).

ل/ ايقاف انشاء مشاريع زراعيه بالمناطق شحيحة الامطار فالري بالسودان كان في الغالب الاعم ريا تكميليا كما بمشاريع الجزيره والرهد وحلفا الجديده .

م/ السعي الجاد مع دولتي مصر وجنوب السودان لمواصله حفر قناه جونقلي .

 

*مزارع مطري بمشروع سمسم/ القضارف

ت:0902712700