التغيير قرشي عوض

يتوجه اليوم طلاب السودان في المدن والارياف البعيدة الى مدارسهم،   بعد ان تكفل اولياء امورهم بدفع كافة تكاليف العملية التعليمية من رسوم الطباشير،  السبورة،  الكراسات، نثريات المعلمين وصيانة المدارس وترميمها، وفاتورة  الكهرباء والمياه، الى جانب مستلزماتهم الاخرى من ملابس واحذية وشنط ، والترحيل، وبتكلفة تفوق ال14 الف جنيه.

ولم يتركوا للدولة من واجب لتقوم به سوى ان يقف الوالي في مدرسة نموذجية ليقرع الجرس ايذاناً ببدء العام الدراسي الجديد، كما درجت بعض السلطات المحلية خاصة الخرطوم.

ورغم ان القانون والدستور يمنعان فرض رسوم دراسية في المدارس الحكومية،  الا ان بعضها  تفرضها تحت مسمى نثريات التسيير، بل انها تتشدد في تحصيلها خاصة بالنسبة للطلاب الجدد. مع ان معظم المدارس خاصة في الارياف قد تم تشييدها بالعون الذاتي وان الاهالي يقومون بصيانتها.

قال مواطن “للتغيير الالكترونية” وهو اب ل3 بنات ويسكن منطقة الديم بالخرطوم ان ادارة المدرسة اخبرتهم بان الرسوم لهذا العام 3الف جنيه، مع دفع 5 جنيه اسبوعياً لسداد الكهرباء وحينما احتجوا بمجانية التعليم، اخبرتهم الادارة بان  ما يدفعونه للصيانة،  وان ابنته الثانية التي  تدرس في مدرسة العمارات النموذجية 2 يتعين عليها ان تدفع 6الف جنيه.  وقيل لهم ان هذه الرسوم مفروضة من قبل مكتب التعليم، لان المحلية لا تقوم باي التزام تجاه المدارس. وقال احد اعضاء مجلس الاباء، ان احد المعتمدين السابقين نصحهم بان يدفعوا، لان الاموال المخصصة للتعليم من قبل الوزارة لا تذهب في هذه الوجهة.  وفي مدرسة نموذجية اخرى وصلت الرسوم الى 10 الف جنيه. وقال مواطن انه لجا الى العلاقات الشخصية من اجل التقسيط.

 كما تقع على كاهل الاهالي مصروفات مستلزمات المدارس الاخرى، والتي بلغت اسعارها ارقاماً كبيرة. يقول والد تلميذة انه اخذ الشنطة القديمة الى السوق لاصلاحها،  لان سعر الجديدة وصل 300 جنيه في السوق الشعبي الخرطوم ، وفي محلات (هوم كير) بالعمارات وصلت الى 800 جنيه.  هذا غير الملابس، حيث تكلف لبسة التلميذة الواحدة بالخياطة 460 جنيه. بينما تتراوح اسعار الاحذية ما بين 180ــ350 ـــ500 .و الترحيل 500 جنيه.

  ويحسب اب من الخرطوم، ان مجمل تكلفة 3 تلاميذ حتى يذهبوا صباح اليوم الى المدارس، بانها فاقت 14 الف جنيه.

وتقول امرأة من الابيض، يتعين   عليها توفير الرسوم ومستلزمات المدارس ل 4 اطفال، انها اشترت دستة كراسات 100 ورقة بسعر 400 جنيه ، و60 ورقة ب 200 جنيه، وباكت الجلاد ب 12 جنيه.  اما الشنط فقد تراوح سعرها في ما بين 350 ــ480  والزي الحكومي بمبلغ 650 جنيه ، والاحذية ما بين 350 ـــ500، وحصرت التكلفة باكثر من 6 الف جنيه.  ولا نها خارجة من مصاريف العيد فانها قد صرفت نصف هذا الشهر على الاطفال اكثر من 17 الف جنيه.

ويرجع  اصحاب المكتبات الغلاء الى سياسات الدولة التي حدت من الاستيراد، مما دفع مصانع الكراسات لرفع الاسعار. كما انها لم تفرض رقابة على السوق مما جعل بعض التجار الذي يحتفظون باموال خارج النظام المصرفي يقومون بشراء الادوات المدرسية، وتخزينها قبل عدة اشهر وطرحها في هذا الوقت.  كما ادان اولياء امور سياسات الدولة التي تحملهم تكاليف تسيير العام الدراسي وفق الرسوم غير المبررة، في وقت لا تقوم فيه المحليات بدورها في توفير مطلوبات العملية التعليمية،( وليس من المعقول ان يسدد الطالب مصروفات تدخل في صميم واجبات الدولة مثل السبورة والطباشير ونثريات المعلمين)، كما ان من واجبها، وهى تعلم ميقات فتح المدارس ان تقوم باغراق السوق بالادوات المدرسية، عن طريق فتح الاستيراد، وان لا تتركهم تحت رحمة التجار، الذين يهربونها من الصين عن طريق دولة مجاورة.