التغيير: الخرطوم

لم يكد السودانيون يخرجوا من هول صدمة مقتل أحد الشباب على يد الشرطة في أحد الشوراع الرئيسية بالعاصمة السودانية الخرطوم هذا الاسبوع  حتى دخلوا في صدمة اخرى عقب مقتل ثلاثة أشخاص وتقطيع جثثهم ووضعها في جوالات في منطقة شمبات بالخرطوم بحري وسط إشارات الي ان من قاموا بالجريمة اجانب

وقبل  هاتين الحادثتين، اغتيل احد التجار الشباب بإطلاق النار عليه في وضح النهار داخل سيارته في منطقة الروضة بامدرمان على بعد مسافة قصيرة من شارع النيل بامدرمان حيث قتلت الشرطة الشاب الذي تنشط والدته في العمل السياسي

وفي ذات الاسبوع، قتل احد الاطفال بعيار ناري في منطقة الثورة بامدرمان عندما اطلق احد الاطباء الصيادلة النار على عصابة كانت تنوي سرقة الصيدلية التي يعمل بها فأصابت الرصاصة الطفل

ووقعت خلال هذا العام والأعوام القليلة الماضية العديد من جرائم القتل الغامضة وحوادث اختطاف الاطفال واغتصابهم، ولعل الواقعة الشهيرة التي يمكن ذكرها في هذا الصدد هي مقتل ربة المنزل أديبة والتي خرجت لشراء الخبز من احد المخابز بالقرب من مسكنها بحي ابو ادم بالخرطوم، ووجدت بعد ساعات مقتولة ومشوّهة في مكان بعيد من مسكنها، ولم تعرف حتى الان تفاصيل الواقعة بالرغم من مرور نحو عام على حدوثها.  

هذه الحوادث وغيرها، غيرت واقع العاصمة السودانية الخرطوم التي طالما وصفت بالآمنة بل الأكثر أمانا في المنطقة، واعتاد الكثير من الناس  وخاصة الأمهات القول بان الخرطوم لم تعد آمنة، وأصبحوا يطالبون ابناءهم وبناتهم بعدم الخروج من المنزل الا عند الضرورة القصوى

وتحولت حالة عدم الاستقرار وعدم الأمان من الواقع الفعلي الى الاسافير ووسائل التواصل الاجتماعي.

ففي بحث أجراه احد الخبراء في هذه المواقع عن المحتوى توصل الى نتائج وصفها بالمخيفة. وقال أمجد البصري ان اكثر الكلمات تدوالا هو ” كسر قزاز وخطف موتر  وسرقة هاتف” خلال الاسبوع الماضي

غير ان اللافت في معظم هذه الحوادث ان الشرطة -تحديدا شرطة النظام العام – كانت طرفا فيها بطريقة او باخرى، وخاصة في واقعة شارع النيل او في حادث مقتل عوضية عجبنا في منطقة الديم جنوب الخرطوم قبل سنوات قليلة

وفي هذا الاطار، يرى العميد معاش شرطة عبد الرحيم عبد الله ان هذه الحوادث تعكس وجود مشكلات كبيرة داخل جهاز الشرطة من حيث التدريب والعقيدة الشرطية وغياب المحاسبة

وقال ” للتغيير الالكترونية”  ان حادثة شارع النيل وقبلها عوضية هما جريمة ارتكبها ضباط في الشرطة بسبق الإصرار والترصد، مشيرا الى ان السبب الرئيس في تكرار هذه الحوادث هو عدم المحاسبة“. 

واوضح يقول: ” العقلية التي تسيطر على كبار ضباط الشرطة بأنها يجب الا تظهر ضعيفة ويجب الا يحاسب اي عنصر على جرم ارتكبه وعلم به الجميع لان ذلك يؤثر على هيبتها كما يقولون.. البيان الذي أصدروه بعد حادثة شارع النيل هو اكبر دليل على ذلك.. ذهبوا الى تجريم الضحية بدلا عن الجاني“. 

وفاجأت السفارة الامريكية في الخرطوم الجميع  في بيان لها بتحذير أطلقته  لرعاياها من مغبة وقوع حوادث ارهابية في ذات توقيت وقوع هذه الحوادث وطالبتهم بعدم السفر للسودان .  

ومع ان الخارجية السودانية قللت من أهمية التحذيرات الامريكية واعتبرتها غير مبررة منطقيا الا ان الخبير الأمني عبد الله يرى ان تحذيرات واشنطن يجب النظر اليها بعين الاعتبار

واضاف ” هنالك حالة سيولة أمنية في البلاد ناتجة عن تقاطع مصالح وملفات الجهات الامنية نفسها ما بين قوات الشرطة والجيش والامن والدعم السريع.. وحالة السيولة هذه ادت الي هذه الجرائم والحوادث التي وقعت في الخرطوم وغيرها“. 

ومضي الخبير  الأمني يقول ” اعتقد ان التحذيرات الأمريكية جاءت وفقا لمعلومات استخباراتية بوجود تحركات لمجموعات ارهابية داخل الخرطوم نفسها وهو امر غير مستبعد في الوضع الأمني الرخو الذي نعيشه“.