التغيير : قرشي عوض

اجمع معلمون التقتهم “التغيير الالكترونية” على أن نتيجة الشهادة السودانية لهذا العام تعكس طبقية التعليم العام وتشير الى أنه اصبح حكراً على الاغنياء  لاهتمام الدولة بالمدارس النموذجية وإهمال المدارس الجغرافية مما جعل 80 طالباً من المائة الاوائل ينحصرون في مساحة تحدها جنوباً مدارس الشيخ مصطفي الامين بالعمارات الخرطوم، وشمالاً مدارس اسماء عبد الرحيم في الملازمين ام درمان. هذا عوضاً عن انها لا تعكس التقويم الصحيح للتعليم.

وقال الاستاذ محمد ابراهيم رئيس لجنة المعلمين وهى جسم موازي لنقابة المنشأة التابعة للدولة، ان تكدس هذه النسبة العالية في المساحة المشار إليها يعني الاهتمام بالمدارس النموذجية على حساب المدارس الجغرافية.

واضافت معلمة بان المدارس الطرفية تعاني من التمييز ضدها من حيث تخصيص المعلم المؤهل، إذ يذهب اليها المعلمون المغضوب عليهم او الذين يؤدون الخدمة الوطنية، في حين تحظى المدارس النموذجية او مدارس وسط العاصمة بصفوة المعلمين، واتفقت مع  ابراهيم على ان  التعليم والتفوق  صار حكراً على الأغنياء، و ان عرض النتيجة في مؤتمر الوزارة قد أهمل المدارس الجغرافية التي تعطي مؤشرا حقيقيا  لمستوى التعليم العام في البلاد.

وأشار ابراهيم الى عيوب فنية حقيقية قد لازمت الاداء في التصحيح. حيث كان عدد الجالسين لامتحان هذا العام يفوق ال 500 الف طالب وطالبة  صحح اوراقهم حوالي 6 الف معلم. وان مادة اساسية مثل اللغة العربية صححها الف معلم مما يعني ان كل 500 ورقة كان يقابلها استاذ واحد، الى جانب العمل في ظروف غاية في السوء مما ينعكس على جودة الاداء. كما قام بالكنترول  1200 معلم،  وهو عمل يتطلب درجة عالية من الدقة. وعمل لجان الكنترول  ينتهي في مرحلة رصد الدرجات. وبعد ذلك تأتي مرحلة في غاية الاهمية  وهى الترفيع  والجمع واستخراج النسبة  ولا يدري احد من الذين تحدثوا إلينا شيئا  عن الجهة التي تقوم بها، وان الاجابة على هذا السؤال تتطلب شفافية من إدارة الامتحانات،  لانه اذا كانت تقوم  بهذا العمل لجنة منها فهذا يعني ان عددها قليل مما يطرح سؤالا اخر وهو لماذا ينتهي دور لجان الكنترول  عند الرصد فقط، وهذا يضع خطوطاً عريضة حول النتيجة نفسها والطريقة التي تمت بها ادارة التصحيح.

وبحسب معلمة فان شبهة فساد تحوم حولها، الى جانب القصور الفني الذي صاحبها. وتضيف بان القرائن تقول بان ليست الكيمياء وحدها التي كشفت، ولكن الاطمئنان الى  عدم  كشف الامتحانات كلها امر صعب، لأنها موجودة كلها في مكان واحد. خاصة ان هناك مدارس بعينها تحرز نسبا عالية.

وفي العام الماضي تم كشف مواد وبيع امتحانات وقد طالت الاتهامات اجانب، لكن  الجناة لم يقدموا للمحاكمة. وأضاف مصدر من داخل مكتب تعليم في احدى مدن العاصمة القومية ال3 فضل حجب اسمه بان التدهور الذي اصاب التعليم  تتجلى قمته  في الشهادة السودانية  بما صاحبها  من دعاية قوية تفيد بان الامتحانات كلها (مضروبة) وليس مادة الكيمياء فقط كما قالت الوزيرة، رغم انها اشارت الى ان الاجابات كانت نموذجية مما يفيد التشكيك فيها. واذا اخذنا بكلامها فانه وبحسب  معلم معاشي يؤكد  فقدان القيم التربوية، وان الامتحانات تحولت الى سلعة يمكن ان تباع الى من يدفع  وتأتي نتائجها بالصورة التي نراها.

كما اتفق المعلمون الذين تحدثوا الينا  بان أي تقويم للتعليم العام لا يبدأ  من الامتحان ، فهناك عناصر قبله لابد من توفرها، تشمل البيئة المدرسية  والمناهج  وطرق التدريس، واذا نظرنا الى واقعنا نجد ان جودتها متدنية وان حصيلة التعليم في ال 30 عاماً الاخيرة كانت هشيماً على حد تعبيره.

وفي تقرير لليونسيف صادر خلال هذه الفترة يتضح عدم العدالة في توزيع مورد المعلم، والذي يتراوح ما بين  تخصيص معلم في مقابل كل20 تلميذا في ولايات الوسط والشمال خاصة الخرطوم ، ومعلم في مقابل 52 تلميذا في ولايات مثل جنوب كردفان. وأضاف اخرون بان  تدهور مستوى الشهادة السودانية انتقل الى الدرجات العلمية الجامعية، حتى خرجنا عن التصنيف العربي الافريقي العالمي والذي كنا رواداً فيه،  وان التعليم اصبح سوقياً بمعنى سلعة تباع، كما انه اصبح اداة للتجهيل.

بذور الإرهاب والتطرف في مناهج التربية الإسلامية في السودان..