شمائل النور

على نحو مفاجئ تُنهي دولتا إثيوبيا وإريتريا قطيعة دامت نحو عقدين من الزمان، والتقطت كاميرات التصوير مشهداً تاريخياً للرئيس الإريتري أسياس أفورقي وهو يحتضن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، ومباشرة أعلنت إثيوبيا عودة الاتصالات الهاتفية بين البلدين.

سلام إثيوبيا وإريتريا لم يرصد الإعلام تمهيداً له، جاء مفاجئاً، لكن رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد الذي وصل سدة الحكم شهر أبريل الماضي، أظهر حماساً لافتاً منذ مجيئه، وفعلياً عكس المشهد السياسي في إثيوبيا زيارات ماكوكية مع مصر، السعودية والإمارات، ودعمت أبو ظبي اقتصاد إثيوبيا بـ “3” مليارات دولار كان ذلك خلال زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

هذا الاتفاق السريع والذي بدا أنه مفاجئ كان متوقعاً بالنظر لسياسة المحاور التي تنتظم المنطقة منذ ما بعد ثورات “الربيع العربي” ثم زادت حدّتها مُؤخّراً بعد حرب اليمن لتكتمل بالأزمة الخليجية وما شهدته من استقطاب شديد من منطلقات ايدولوجية وأمنية.

الإمارات والسعودية ومعهما مصر ربما نظرتا للنفوذ الإقليمي الكبير الذي حققته دولة بحجم قطر ونفوذ قطر تجاوز النفوذ الطبيعي إلى التأثير والعمل على تغيير الأنظمة في المنطقة لتمكين جماعات الإسلام السياسي، أو هذا منطلق المحور الثلاثي من قطر والذي يصنف هذه الجماعات “إرهابية”.

لكن غالبية دول المنطقة بدت غير قادرة على الحياد تجاه سياسة المحاور، وعاجزة عن مقاومة هذا الاستقطاب الذي تقوده السعودية والإمارات من جهةٍ، وقطر وتركيا من جهة أخرى.

الآن الإمارات تبرز في القرن الإفريقي كراعٍ لمصالحة تاريخية بين دولتين لهما من الأهمية ما يجعل الإمارات تمضي في دَعمها إلى أبعد من ذلك، ليس فقط لدعم نُفُوذ الإمارات اقتصادياً وأمنياً في هذه المنطقة، بل لدعم مواقف وسياسات محور كامل ربما يعيد تشكيل خارطة المنطقة.

الإمارات تتطلّع للتمدد في هذه المنطقة ولن يتأتى لها ذلك إلا في مناخ مستقر، ولأجل الاستقرار يبدو أنها سوف تدفع بسخاءٍ، لأنّها تنظر إلى هدف استراتيجي بعيد المدى.

إن مضت دولتا إثيوبيا وإريتريا باتجاه المصالحة الكاملة بدعم المحور الثلاثي، قطعاً لن يقتصر ذلك على شؤون هذه الدول الداخلية، لكن يبقى السؤال، ما تأثير ذلك على المشهد السوداني، بل أين نحن من هذا الوضع الجديد؟.

التيار