التغيير/الخرطوم
دعا الشيخ محمد هاشم الحكيم عضو هيئة علماء السودان ومقدم برنامج فتاوى على قناة النيل الأزرق في  منشور على صفحته في الفيس بوك إلى (منع الحمل بالوسائل الطبية ) للنساء فاقدات العقل والإدراك .حيث شرح فكرته كاتبا “هل تحمل المرأة المجنونة أو ضعيفة الإدراك ؟ ..اخبرتني أسرة شهيرة أنهم  قاموا باحدى دول الجوار بربط قناتي فالوب لتعقيم ابنتهم المولودة بمتلازمة دارون  منذ عشرين عاما لأنهم شاهدوا أحد الصبية يتحرش بها ولم يجدوا حلا غيرا هذا” وفي شرحه لمعنى الجنون قال” .نعني بالجنون هنا المريض النفسي الذي لا أمل في شفائه ؛ وأكيد الإجابة نعم تحمل المجنونة .
هل تحمل الأنثى المعروفة بمتلازمة دارون  ؟ أكيد نعم للكثيرات منهن يوجد استغلال جنسي يصل لدرجة الحمل .
تقوم  دول أوربية وبعض الولايات في أمريكا بتعقيمهن حتى لا ينتج حمل نتيجة استغلالهن .
تستحق هذه الشريحة رعاية كاملة وحماية ندعو لبسطها خاصة من استغلال ضعاف النفوس وللأسف بعضهم من داخل الأسرة .
ويفتي الحكيم في منشوره بجواز منع الحمل بالوسائل الطبية لهذه الفئة من النساء قائلا :
“كرؤية شرعية  لا أظنه يخالف مقاصد الشرع (تعقيم المجانين وفاقدي الإدراك) قبيل البلوغ خوفا من تداعيات الإستغلال الجنسي . سيحدثوك في مستشفى
التجاني الماحي عن مريضة نفسية انجبت خمسة أطفال أشكالهم مختلفة “.
واستشهد الحكيم بعدة قصص مشابهه ليثبت أن  المشاعر الجنسية موجودة وأنه يتم استغلالها  ويكثر التحرش الجنسي وسطهن .
لذلك لا يجد رجل الدين الحكيم  غضاضة في الدعوة للتدخل طبيا لمنع إنجاب كل من يمكن استغلاله جنسيا بما يسبب له او منه حملا غير مشروع حفاظا على حق الأطفال في الحياة الكريمة .بشرط أن يحكم عليه مجلس طبي بفقدان كامل
الأهلية ولا أمل في شفائه ويدعو لسن قانون يفعل ذلك وكله ينسجم مع مقاصد الشريعة الاسلامية في حفظ النسل .ويضيف يجب على الدولة مراعاة هذه الحالات وتوفير افضل بيئة حياة كريمة لهم .ويطالب محمد هاشم  المشرع
بتشديد العقوبة على ممارسي الجنس مع فاقدي الادراك و تسوية المستغل هذا بمغتصب الاطفال لتشابه المردود و تطبيق اقسى العقوبات عليه
الدعوة أثارت جدلا بين مؤيد ومعارض من خلال  المداخلات في مواقع التواصل الاجتماعي  فقد اعتبرته
الدكتورة  سهير زين الحسن في تعليق لها على المنشور أن هذا طرح انساني وجميل ..لأن أطفال متلازمة دارون يولدون بمشاكل وعيوب خلقية في القلب قد يمثل الحمل خطورة على حياتهم .وهم أيضا معرضون للتحرش  الجنسي بسبب
طباعهم الحلوة واللطيفة وسهولة الإقتراب منهم . ولأن  فقدانهم الأهلية بعدم الأخذ بشهادتهم في المحكمة (مثلا) ؛ تعتبر الأمومة او الأبوة عبء أكبر من قدرتهم .واعتبرت أن الطرح فيه ارتقاء بالعقل واجتهاد لدرء ضرر ما.
.
أما صلاح فضل السيد حامد فقد اعتبر المنشور مثيرا للغثيان واتهم الحكيم بأنه يشتت أفكار الناس بمثل هذه الفتاوى بينما اعتبر حذيفة صلاح الجيلي أن طرح التعقيم كحل سيأتي بكوارث أكبر من المتوقعة وسيزداد الاعتداء على
تلك الفئة لأن الجاني سيعلم أنها لايمكنها الحمل وبالتالي لا خوف عليه ويقترح أن يسن قانون لحماية تلك الفئة
مثل قانون الطفل الذي يعدم الجاني .ويعتد بأقوال الطفل مع التعضيد بالبينات الأخرى .
المحامية والناشطة النسوية سامية الهاشمي قالت” للتغيير الإلكترونية”  أن منشور الحكيم استوقفها كثيرا وهي تتفهم انزعاجه لحالات الاغتصاب لكنها لا تقبل أبدا أن
يتم تعقيمهم لأن ذلك يبدو كما لو وافقنا على فكرة عجزنا عن حمايتهم ، وكأنما الاغتصاب في حد ذاته ليس  مشكلة طالما لم يحصل حمل وتضيف :وعلى ذات النسق لو عندنا مجنون كثير الأكل هل  يمكن ان نربط معدته لأنه لا يوجد من يوفر له الطعام ؟.الفكرة مرفوضة لأن فيها انتهاك انساني لهذه الفئة  .
يقول الشيخ محمد هاشم الحكيم  للتغيير ردا   على ما أثير حول منشوره:” اؤكد أن واجب الدولة والأسر هو منع التعدي عليهم لكن بما اننا شاهدنا الفعل  فما طرحته حل مشكلة أخرى من باب فعل المفسدة لدفع مفسدة اكبر ومن
باب اخف الضررين .اؤكد أني اقصد فاقدات الادراك كلية ممن لا أمل في شفائهن وكذلك صاحبات متلازمة
داون  .ووسيلة التعقيم هي ربط القناة بصورة مؤقتة او زرع شريحة يمكن
بسهولة نزعها يوما ما
وعن انتقاد بعض الآراء له ولدعوته باعتبارها   تطبيع مع إستباحة تلك الفئة من النساء وإغتصابهن يرد الحكيم قائلا:( أبدا لا نسر ولا نريد ذلك
،لكن فقط رأيت الدولة قصرت والأسر نامت فخشيت عليهن وعلى الأطفال وهذا حل
مؤقت)

يذكر أن ذوي الإعاقات الذهنية والمصابين بمتلازمة دارون في السودان يعانون من غياب المؤسسات المتخصصة المؤهلة لرعايتهم وتعليمهم وتقديم المساندة والتثقيف لأسرهم كما تعاني البلاد من ندرة شديدة في المصحات المتخصصة في رعاية فاقدي العقل والإدراك.

وعبر كثير من النشطاء عن غضبهم من ان الاولى في السودان الدعوة الى رعاية هذه الشرائح الضعيفة بدلا من الانشغال “بتعقيمهم” الذي اعترض عليه بشدة حقوقيون باعتباره انتهاكا ينافي القانون الدولي الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.