التغيير: وكالات

بدأ الرئيس الإرتري أسياس افورقي يوم السبت 17يوليو 2018 ، زيارة تاريخية إلى إثيوبيا تستمر ثلاثة أيام بهدف توطيد السلام بعد أقل من أسبوع على إعلان الدولتين إنتهاء نزاع استمر عقدين من الزمن.

وتأتي الزيارة بعد خمسة أيام فقط على زيارة لرئيس الوزراء الاثيوبي أبيي أحمد إلى إرتريا في إطار عملية سلام تهدف الى انهاء سنوات من العداء والنزاع بين الجارين اللذين كانا يشكلان دولة واحدة.

وكتب مدير مكتب ابيي فيتسوم أريغا على تويتر “أهلا بك في بلادك سيدي الرئيس ايسايس”.

كان في استقبال افورقي في المطار ابيي وعزفت ثلاث فرق موسيقية على جانب السجاد الاحمر وادى راقصون رقصات تقليدية.

واصطف ألاف الاثيوبيين على طريق المطار الرئيسي رافعين سعف النخيل مرتدين وشاحات بيضاء، فيما رفرفت الاعلام الاثيوبية والارترية جنبا الى جانب في شوارع العاصمة.

ورفعت لافتات وصور للرجلين اللذين وقعا الإثنين بيانا مشتركا يعلن إنتهاء حالة الحرب.

كانت إريتريا، تشكل الجزء الساحلي من إثيوبيا بمرفأيها عصب ومصوع. واعلنت استقلالها في العام 1993 إثر طرد القوات الاثيوبية من اراضيها في 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. ومذاك أصبحت اثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة بلدا من دون منفذ بحري، ما دفعها الى استخدام مرفأ جيبوتي.

ولم تظهر الدولتان بوادر تقارب منذ التوقيع عام 2000 على إتفاقية سلام في الجزائر بعد نزاع ادى الى مقتل 80 الف شخص قبل ان يتحول الى حرب باردة.

إصلاح العلاقات

يقول المحللون إن التقارب السريع والمذهل لم يكن ممكنا إلا بوصول أبيي الى منصبه في ابريل.

وفي إطار إصلاح العلاقات أعلن أبيي التزامه بقرار أصدرته في 2002 لجنة تدعمها الأمم المتحدة حول ترسيم الحدود بين البلدين وإعادة منطقة حدودية الى إريتريا، ضمنها بلدة بادمي. ثم قام بزيارة تاريخية الى اريتريا اعلن خلالها الزعيمان اعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية المقطوعة، ما يعود بفوائد جمة للدولتين ومنطقة القرن الافريقي التي ترزح تحت الفقر واعمال العنف.

كما أعيد العمل بالاتصالات الهاتفية بين البلدين للمرة الاولى منذ عقدين، على أن تستأنف الرحلات الجوية بينهما الاربعاء.

وكتب وزير الاعلام الاريتري يماني جبر مسكيل على تويتر الجمعة ان زيارة افورقي “تهدف الى توطيد مبادرة السلام والتعاون التي قام بها الزعيمان”.

وذكرت هيئة الاذاعة الاثيوبية الرسمية ان زيارة افورقي ستستمر ثلاثة ايام سيتم خلالها اعادة فتح السفارة الارترية ويقوم الوفد المرافق بزيارة مجمع صناعي، ضمن برنامج يؤكد اهمية استعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية.

وسيقام عشاء رسمي على شرفه الاحد.

حافز للتغيير

واثيوبيا وارتريا من افقر البلدان الافريقية. لكن اثيوبيا حققت نموا اقتصاديا فاق 10% في السنوات الأخيرة، وهي تسعى الى خيارات اكبر لوارداتها وصادراتها عبر مرافئ في الصومال واريتريا.

أما ارتريا فيحكمها افورقي منذ العام 1993 وتعد من البلدان الأكثر عزلة وقمعا في العالم، وهي تبرر سجن معارضين والتجنيد الالزامي إلى ما لا نهاية بضرورة الدفاع عن النفس في مواجهة اثيوبيا، وهو ما اعتبرته الامم المتحدة أشبه بالعبودية.

واعتبرت منظمة العفو الدولية السبت ان السلام الجديد يجب ان يكون حافزا للتغيير في اريتريا حيث الاف الاشخاص ومنهم نشطاء حقوقيون وسياسيون معارضون “يقبعون في مراكز اعتقال لمجرد تعبيرهم عن آرائهم”.

وقال سيف مغنغو نائب مدير المنظمة عن المنطقة “إن انتهاء العداء مع اثيوبيا لحظة فرح للإرتريين لكن يجب أن يعقبها إصلاحات ملموسة تحدث فرقا حقيقيا في حياة الناس وانهاء عقود من القمع في البلاد”.

وتابع في بيان ان اريتريا هي اكبر سجن للصحافيين في القارة، وان وسيلة الاعلام المستقلة الاخيرة لديها اغلقت قبل 17 عاما.

ودعت العفو الدولية ايضا الى انهاء التجنيد الاجباري الذي يعد سببا رئيسيا لمغادرة مئات آلاف الاريتريين بلادهم.