التغيير: قرشي عوض

ارجع ناشطون وأكاديميون  ازمة الصناعة في السودان الى غياب  التخطيط الاستراتيجي وعدم وجود قانون منظم واغراق السوق المحلي نتيجة الاتفاقيات التجارية غير المدروسة التي دخل فيها السودان، وكثرة الجبايات.

وقال مضوي ابراهيم الاستاذ الجامعي والناشط الحقوقي في الورشة التي نظمها الفرع الطلابي لجمعية المهندسين الميكانيكين مساء اليوم 18/7/2018 بقاعة الشارقة بالخرطوم ان المشكلة تعود الى ضعف السياسة الحاكمة للتنمية الاقتصادية والانطلاق من شعارات غير علمية ومدروسة ومبنية على التقديرات الذاتية، مع ضعف التعليم  وعدم وجود سياسة متكاملة للصناعة مقابل الاستيراد، كما  لا يوجد قانون للصناعة.  وان الحكومة لا تميز بين العمل الصناعي والتجاري،  فدخلت في اتفاقيات تجارية دون سياسة واضحة للصناعة مما جعلنا سوقاً لصناعات الاخرين. وان الجبايات المتعددة لا تستند على الانتاج بقدر اعتمادها على الربط الذي تحدده الوحدات الادارية. واضاف الى تلك  الاسباب ضعف التعليم الاكاديمي الذي تصرف عليه الدولة اقل من 1% من الناتج القومي الاجمالي في حين تصرف عليه دولة مثل كوريا الجنوبية 8%. كما انها جففت التعليم الفني فا صبحت تستورد العمال المهرة من الفلبين.

واوضح مضوي ان 86% من تكلفة الانتاج عبارة عن جبايات مما يعني ان الحكومة تدعم السلع المستورة  وتحرم الناتج الوطني من القدرة التنافسية في سوق مفتوح امام كل الانتاج العالمي بما فيه من سلع رديئة،  رغم ان قانون منظمة التجارة العالمية يعطينا الحق في التدخل لمنع دخول السلع غير المطابقة للمواصفات العالمية.

واكد مشاركون ، وفي حضور ممثل لوزارة الصناعة عدم الصرف على القطاع الصناعي من الميزانية العامة ، وان مخرجات التعليم لا تتناسب مع مطلوبات سوق العمل. وتوقف اخرون عند حقيقة ان صادراتنا تعتمد على المواد الخام التي تعود الينا  كما تذهب الى كل العالم في شكل سلع مصنعة، وان كثير من تلك الاقطار باتت تطلب المنتجات المصنوعة من الخامات السودانية.

وفي كشف انحياز الدولة لراس المال الاجنبي اوضح رجال اعمال  ان وزارات ارست عطاء على مستثمرين اتراك وحرمت منه سودانيين.

واشار ممثل شركة دال الى اسباب اخرى تقف وراء انهيار القطاع الصناعي بالبلاد، مثل ارتفاع تكلفة الكهرباء  والكساد وتآكل القوة الشرائية. والمح مناقشون  الى تصفية الدولة للمخازن والمهمات التي كانت تستورد احتياجات الدولة بما فيها مطلوبات   الصناعة من قطع الغيار ومدخلات انتاج. واضافوا وان وزارة المالية رفضت التصديق لشركة صينية تنتج الاسبيرات  من فتح فرع في السودان، لان ذلك سوف يؤثر على ربط الجمارك.

وحمل متحدثون هذه الاجراءات تقلص انتاج الزيوت المحلية، حيث كانت المنطقة الصناعية في بحري تعصر في الماضي 750 الف طن من الفول السوداني في اليوم.

ومن جانبها امنت الاستاذة محاسن يعقوب ممثلة وزارة الصناعة على كل ما جاء في الورشة، مضيفة ان مشاكل وزارة الصناعة كلها لا ترتبط بها  ومعظمها متعلقة  بالسياسات العامة، ما يستدعي اتفاقاً بين الجهات ذات الصلة  لايجاد حلول لكل مشاكل الاقتصاد السوداني، مركزة على ان القيمة المضافة الناتجة عن تحويل المواد الخام هي الاساس في المنافسة التجارية،  في حين ان الجهات المسؤولة عن الصناعة غير مفعلة. وضربت مثلاً بقانون الاغراق المجاز لكنه لم يدخل حيز التنفيذ، مما يعني اننا عملياً ندعم المنتج العالمي لمنافسة  المنتج المحلي.  وطالبت بضرورة مناقشة القائمين على الحكم المحلي حول خطورة قوانينهم المحلية على الصناعة .

وامنت التوصيات التي خرجت بها الورشة على  توصيات الورش السابقة وهى كثيرة لم تجد اذناً صاغية. وان المستوردين لا مصلحة لهم في دعم الصناعة. كما ان 48 % من المصانع بالبلاد توقفت  لانها تعاني من الخسائر بسبب غياب الامن الصناعي. وطالب بعض الحضور وزارة الصناعة بان تذهب اذا كانت لا تستطيع ان تعمل في ظل وجود العراقيل التي يضعها الاخرون في طريقها. واختتم د/ مضوي الورشة بالتركيز على ان السياسة تختلف عن التنفيذ وان الاداريين لا يلتزمون بتوجيهات السياسيين. واوضح خطأ سياسة التوظيف التي تقوم على تساوي الجامعات في الاختيار للوظائف لا نها ليست كذلك في الواقع. وتوقف طويلاً عند واقعة تحويل المعهد الفني الي جامعة برغبة الطلاب وهو معد اصلاً لتخريج فنيين. واشار الى ان هناك مصانع قد توقفت عن العمل نتيجة الاغراق.