التغيير : الخرطوم 

لم تكد حكومة الرئيس السوداني عمر البشير،  تخرج  من أزمة،  حتي تجد نفسها في أتون أزمة اخري، اخطر  واشمل منها علي مدار الأشهر القليلة الماضية. 

وتختلف الأزمات الحالية التي تحيط بالبشير الذي وصل السلطة في العام 1989 ، عبر انقلاب عسكري، عن سابقاتها ، كونها نابعة من داخل البلاد وليس من الخارج، كما حدث في سنوات سابقة، عندما ساندت الولايات المتحدة ودولا غربية وعربية فصائل مسلحة وأحزابا سياسية معارضة لاسقاط الحكومة. 

فالازمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها البلاد، منذ مطلع العام الحالي، وصلت الي مراحل جعلت وزير المالية السوداني محمد عثمان الركابي يعترف بأنهم فشلوا في التوصل الي حلول لها بعد جلوسهم الي “الصين وتركيا واي شخص وعدهم بالدعم لو بالصح او الكضب” حسب تصريحه الشهير امام قبة البرلمان في الشهر  الماضي. 

وفشلت كل المحاولات الحكومية  لكبح انهيار قيمة الجنيه السوداني امام العملات الأجنبية ،التي فرغ لها البشير نفسه وترأسه لاجتماع اسبوعي، فقد سجل الجنيه انخفاضا قياسيا امام الدولار ووصل حاجز ال 50 جنيها للمرة الاولي في التاريخ. 

الأكثر من ذلك، فان أصدقاء الرئيس البشير المفترضين من دول الخليج الغنية من السعودية والإمارات وقطر، وحلفاء السودان مثل تركيا والصين لم تحرك ساكنا، وهم يرون الحكومة تترنح تحت مشاكل خانقة مثل أزمة الوقود وغاز الطبخ والدقيق، وغيرها من السلع الإسترتيجية. 

وتشير إحصاءات البنك الدولي ،ان السودان يحتل المرتبة الثالثة عالميا  من حيث ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية بعد جنوب السودان وفنزويلا. 

كما يحتل السودان أيضاً ،المرتبة الرابعة في مؤشر الشفافية العالمية من حيث ارتفاع وتيرة الفساد، ووضعته في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم. 

وفي خطوة منه، لاسترداد الأموال المنهوبة، اطلق الرئيس البشير ، يد الاجهزة الامنية ، بعد تغيير قادتها، لملاحقة من وصفهم ” بالقطط السمان” ضمن حملة قال انها تهدف للقضاء علي الفساد. 

وألقت الاجهزة الامنية القبض علي رجال اعمال، وقادة أمنيون وعسكريون ، ومدراء مصارف وبنوك ومؤسسات مالية حكومية وخاصة ومعروفون بالانتماء للنخب الاسلامية. كما نشرت الصحف تسريبات من جهات أمنية عن ضبط أموال وودائع مصرفية غير قانونية داخل وخارج البلاد وخاصة دولة ماليزيا، والتي تعرف علي نطاق واسع بأنها المكان المفضل لاموال الإسلاميين. 

ولقي احد المعتقلين من كبار رجال الاعمال الإسلاميين  وهو عكاشة محمد احمد ، حتفه في السجن، وقالت الاجهزة الامنية انه انتحر ، فيما يؤكد اخرون – منهم أقرباءه –  انه مات مقتولا بعد تهديده بكشف الكثير من الشخصيات المرتبطة بالفساد. 

وبعد مرور اشهر علي بدء الحملة، لم يتم تقديم اي شخص للمحاكمة ، بعد انشاء محكمة مختصة للفساد، كما يلاحظ ان الحملة لم تشمل رجال اعمال من بينهم اخوة البشير،  ونافذون بالدولة تحوم حولهم شبهات بالفساد. 

ويري المحلل الاقتصادي محمد الجاك ان الحملة التي أطلقت ضد الفساد  هي تصفية للحسابات بين نافذين في الأساس.  واعتبر ان هنالك تيارات تريد التخلص من تيارات اخري داخل النظام الحاكم تحت ذريعة محاربة الفساد. 

ومضي يقول : ” ما أراه حاليا من محاولات لمحاربة الفساد هو مجرد تصفية حسابات ومحاولة لتكريس جهات وشخصيات بعينها من اجل السيطرة الكاملة علي مفاصل الدولة والمؤسسات المرتبطة بها”. 

وتابع ” لا أتوقع نتايج إيجابية علي الاقتصاد من هذه الحملة ، وهي حتي الان لم تحقق اي نجاحا بل ان الاوضاع الاقتصادية تسير من السئ الي الأسوأ”.