التغيير: قرشي عوض

أكد بيئيون ان قطع غابات السنط قد تؤدي إلى إغراق كامل  الاراضي على الشريط النيلي، وذلك رداً  على تصريحات صحفية لوالي سنار الذي أعلن  بتحويلها الى زراعة الموز والمانجو مقللاً من الاثر الاقتصادي للشجرة المذكورة الذي ينحصر في انتاج الفلنكات حسب زعمه وحملها انتشار مرض الميستوما.

ووصف بروفيسور طلعت دفع الله استاذ الغابات بجامعة بحري والمستشار بالهيئة القومية للغابات حديث الوالي بالخطير. وقال انه غير علمي وغير قانوني، لان الغابات اتحادية وحجزت لتحافظ على مجري النيل،  وهذا لا يقدر بثمن  لعدم وجود نبات اخر يقوم بهذه الوظيفة وان هذه الارض هي المكان الوحيد الذي يصلح لها، ومن ناحية قانونية فان المساحات المشار اليها محجوزة بقانون الغابات لعام 1932وكانت اراضي مملوكة للاهالي، واقد اخذت منهم للمصلحة العامة بعد تعويضهم ولا يجوز استخدامها في غير الغرض الذي خصصت من اجله.

واضاف بان الوالي لم يستعين بخبراء،  لان ما سيقوم به سوف يؤدي لانهيار  النظام البيئي بكامله، وان الهيئة القومية للغابات قد ابتكرت منذ زمن بعيد استراتيجية  تقوم على المشاركة الشعبية، بمعني ان يزرع الاهالي داخل تلك المساحات مع المحافظة على الاشجار وليس للاستثمار. واشار الى ان القطاع الغابي في السودان قد تقلص من 40% الى 10% بعد انفصال الجنوب، وان غابات السنط هي الرصيد  الغني بالتنوع الاحيائي، حيث تأوي اليها الطيور وتبيض فيها الاسماك.

وقال د/ محمد عبد الهادي المدير الحالي للهيئة القومية للغابات  ان حديث الوالي لايمت  للصحة باي وجه  لان الغابات انشئت لحماية النظام البيئي لانها تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي الى جانب فوائدها الكثيرة. وليس صحيحاً حديثه عن ان هيئة السكة حديد توقفت عن استعمال الفلنكات المنشورة من السنط واستبدلتها بالخرسانية.  فقد طلبت في الايام القليلة الماضية 7 الف قطعة منها. واضاف بان المنطقة لا تصلح لزراعة الموز لان المياه تغمرها لفترة طويلة لا تحتملها  اشجار اخرى. واضاف بان ما استند عليه الوالي هو توجيه وليس قرار لان القرار الجمهوري رقم 283 يمنع قطع الاشجار، واننا في الهيئة نخطط لزيادة القطاع الغابي من 10% الى 20%.

واضاف د/ عبد الله جعفر نائب المدير العام لهيئة الغابات  السابق بان الغابات انشئت اساساً لحماية  مجري النيل من “الهدام” وعلى ان تدار بخطة مستدامة  على فترات ولها دائرتان واحدة لحطب الحريق والاخرى للاخشاب المنشورة وتقوم الادارة على ان المربوع المقطوع يزرع في نفس السنة و ان القطع لا يكون الا بعد ان يبلغ عمر الاشجار 30 سنة. واشار الى ان طول النيل في تلك المنطقة يبلغ 610 كيلو متر  وان طول الغابات 96 كيلو متر وان 70% من المساحة ملك للمواطنين،  ويمكن ان يزرع فيها الموز والمانجو. كما ان الفلنكات التي يقلل الوالي من قيمتها اذا سمحت الحكومة بتصديرها فان قيمتها تفوق قيمة الموز كما انها مطلوبة في تشييد الكباري وفي التصنيع الحربي. ونفى ان يكون هناك اثبات علمي  بان شجرة السنط تسبب مرض المايستوما لان المرض موجود في مناطق ليست فيها هذه الشجرة داخل وخارج السودان.  والمح الى ان الغابات هي المساحات الحكومية الوحيدة التي تبقت.  وان جذر تلك الشجرة يمتد بعمق 50 مترا،ً ويعمل على تماسك التربة.  وان الهدام في السودان اصلاً حدث بسبب ازالة الغطاء النباتي.