التغيير : جوبا – الخرطوم 
لم يجد اتفاق تقاسم السلطة  الذي وقعه رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير وزعيم المتمردين رياك مشار في الخرطوم مؤخرا صدي كبيرا في  العاصمة جوبا، بل ان كثيرا من السكان قد تجاهلوا الحدث وانشغلوا بكدهم من اجل معيشتهم اليومية التي وصلت الى مستويات قياسية من ارتفاع الأسعار وندرة السلع. 
وَمِمَّا زاد من غضبهم هو القرار الذي اصدره الرئيس سلفاكير بعد ايام من التوقيع علي الاتفاق والذي تم بموجبه منح كل اعضاء البرلمان والبالغ عددهم 450 عضوا مبلغ 40 الف دولار لشراء سيارة لكل واحد منهم. ووصف بيتر أقوم وهو احد الموظفين الحكوميين القرار بانه ” غير مسؤول ويؤكد ان المسؤوليين الحكوميين لا يهتمون بأمر المواطنين وانما يهتمون بمصالحهم”. 
وقال ” للتغيير الالكترونية” انه قد أصيب بالصدمة من جراء هذا القرار الغريب ” كيف لهولاء النواب ان يطالبوا بهذه المبالغ من اجل شراء سيارات.. وكيف للرئيس سلفا ان يوافق علي طلبهم.. البلد في حاجة لأي دولار من اجل بناء المستشفيات والطرق والمدارس وتقديم المساعدات للناس .. لقد وقعوا علي اتفاق معيب وهاهم يبدوان مرحلتهم الجديدة بهذا القرار الكارثي”. 
واستخدمت الحكومة السودانية التي تتوسط بين الفرقاء السياسيين في جنوب السودان سلاح الترهيب والترغيب من اجل إقناعهم بالتوقيع علي اتفاق تقاسم السلطة والذي رفضته احزاب سياسية معارضة وفصائل مسلحة ما جعل الاتفاق ثنائيا بين سلفا ومشار دون مشاركة الأطراف الاخرى. 
ونص الاتفاق علي اعادة مشار إلى منصبه السابق وهو  النائب الأول للرئيس، مع وجود اربعة نواب اخرين ، و9 حقائب وزارية من أصل 35 حقيبة ذهبت نصفها الي الرئيس الحالي سلفاكير علي ان توزع بقية الحقائب الوزارية القليلة  على بقية الاحزاب والفصائل. 
وقال احد القيادات المشاركة في المفاوضات ان الخرطوم استخدمت كل شي ممكن من اجل إقناعنا بالتوقيع علي الاتفاقية المعيبة. 
واضاف بعد ان اشترط عدم ذكر اسمه ان الوسيط السوداني عرض مبالغ مالية خاصة علي بعض القيادات للتوقيع، فيما هدد قيادات اخرى بالتنحية من التفاوض في حال الإصرار على الرفض”. 
ومضى يقول ” احيانا يأتي مدير المخابرات صلاح قوش الي مقر التفاوض ويهدد المتفاوضين بعواقب وخيمة في حال استمرار رفضهم للتوقيع .. وأحيانا ينتحى وزير الخارجية الدرديري بقيادات بعد التفاوض ويطلب منهم التوقيع ويعدهم بتحسين امورهم الشخصية اذا رضخوا لأوامره”. 
الأكثر من ذلك ، فان اجهزة الامن السودانية طالبت الصحف الصادرة في الخرطرم بعدم نشر اي مواد صحافية تنتقد الاتفاق الثنائي. بل انها – وطبقا لمصادر صحافية – منعت نشر مواد صحافية تذهب في هذا الاتجاه ومن بينها حوار اجري مع رئيس تحالف المعارضة الرافض للاتفاق لام أكول في صحيفة السوداني. 
ومع ذلك، فان المتحدث باسم حكومة جنوب السودان مايكل مكوي وصف الاتفاق بانه جيد، بل ذهب الى ابعد من ذلك عندما حث الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالمساهمة في تنفيذ الاتفاق على ارض الواقع. 
ويري أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوبا استيفن ملوال ان الاتفاق الاخير الذي تم برعاية الخرطوم ليس بامكانه الصمود كثيرا لانه ” تم تحت الضغوط علي كافة الأطراف”. 
وقال خلال رسالة عبر البريد الالكتروني ان الحكومة السودانية ليست لديها القدرة  الكافية لمتابعة وتنفيذ الاتفاق علي علاته، مشيرا الى ان الأطراف الرافضة لها القدرة ايضا على عرقلة التنفيذ. 
واضاف ” بعض الأطراف الرافضة للاتفاق مثل مجموعة المعتقلين السابقين وحركة لام أكول لديها قدرة علي التحرك السياسي في الاقليم والعالم، واقناع دول الاقليم بان الاتفاق ناقص.. كما ان الفصائل المسلحة الرافضة لديها مساحات للتحرك العسكري في المناطق التي تسيطر عليها مثل قوات قائد الجيش السابق بول ملونق”. 
واحتضنت الخرطوم مفاوضات الفرقاء في جنوب السودان في إطار خطة من دول ايغاد تقضي لتقسيم الأدوار على دول الجوار مثل اثيوبيا وكينيا. 
وطبقا للخطة فان الفترة الممنوحة للخرطوم كانت أسبوعان وبعدها تنتقل المفاوضات الي نيروبي لإكمال ماتبقي من التفاوض ولكن هذا لم يحدث في ظل تمسك الحكومة السودانية بانهاء التفاوض بكافة تفاصيله تحت رعايتها المباشرة.