التغيير: وكالات

كشف منتدى “الشرق الأوسط”، أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، وافقت على منح فرع تنظيم القاعدة في السودان الذي صنفته الولايات المتحدة منذ عقد مضى على إنه إرهابي، مبلغ قيمته 200 ألف دولار، أي ما يقارب 10 ملايين جنيه سوداني.

بدأت القصة في أكتوبر 2004، عندما وصف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي، وكالة الإغاثة الإسلامية، بمنظمة تمويل إرهابية، مشيرة إلى تلك الجماعة مرتبطة بأسامة بن لادن، ومنظمته مكتب الخدمات المنتمي للقاعدة.

ووفقًا لمكتب الأصول الأمريكية، في 1997 وضعت منظمة الإغاثة الإسلامية نواة التعاون مع مكتب الخدمات التابع للقاعدة، وبحلول عام 2000، زاد فرع المنظمة في السودان من ميزانيته لـ5 مليون دولار، وضعتهم تحت أمرة جماعة بن لادن.

وأضافت الوكالة الأمريكية، أن رؤساء المنظمة السودانية ساعدوا بن لادن للحصول على مخبأ آمن. كما أنفقت في 2003 بشكل خاص على ما وصفتها بـ”العمليات الانتحارية” لحركة حماس الفلسطينية.

في 2004، حول فرع وكالة الإغاثة الإسلامية في الولايات المتحدة بشكل غير شرعي مبلغ 1.2 مليون دولار إلى قادة عراقيين، وجماعات إرهابية بما فيهم تنظيم غلبدين حكمتيار.

بالانتقال إلى عام 2010، المدير التنفيذي للوكالة الإسلامية للفرع الأمريكي، وعضو مجلس الإدارة بليد جيلتي، اتهم بعدد من قضايا الفساد، منها غسيل الأموال.

انتقل نفوذ الوكالة الإسلامية إلى عضو الكونجرس السابق، مارك سيلجاندر، بعدما تم الكشف أنه استقبل 75 ألف دولار، كرشوة لإزالة اسم المنظمة، من قوائم الجماعات الإرهابية.

بالرغم من تلك المعلومات الموثوقة عن الوكالة الإسلامية للإغاثة، وهبت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في 2014 مبلغ مقداره 723.405 دولار أمريكي، لمنظمات خيرية منها “ورلد فيجين” بهدف تحسين جودة المياه، وزيادة نسب الطعام للسودان، إلا أن ما يقرب من 200 ألف دولار ذهبوا بشكل غير علني إلى الوكالة الإسلامية.

واستجابة لمنتدى “الشرق الأوسط”، أكدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أن هبتها لمنظمة “ورلد فيجين” تلك الأموال كانت في وقت لا تعلم فيه الوكالة الأمريكية ارتباطها بمنظمة الإغاثة الإسلامية.

في يناير عام 2015، كانت منظمة “ورلد فيجين” غير سعيدة بانتظار إجابة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، مشيرة إلى أن مدير المؤسسة راسل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، يخبرهم فيها أن “ورلد فيجين” أدت بشكل جيد للغاية، وتعمل بشكل جيد على وضع صورة جيدة للمنظمة أمام الحكومة السودانية، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أن هناك نوايا للوكالة الإسلامية لإعادة العمل مع وكالة الإغاثة الإسلامية، مؤكدًا أنه سينتظر رد المسئولين في الولايات المتحدة بشأن التعاون معهم، والذي إذا طال عن أسبوع سيتخذ قراره من تلقاء نفسه.

المسئول في الوكالة الأمريكية للتنمية، دانيل هولمبيرج، كتب لزميله في العمل، يشكو من تصرفات “ورلد فيجين” ومحاولات تعاونها من جديد من المنظمة المصنفة إرهابية، قائلًا: “إذا أرادوا بالفعل أن يكملوا العمل مع الوكالة الإسلامية للإغاثة، بالرغم من معرفتهم أنهم 99% يعملون مع جماعات إرهابية، فأنا قلق للغاية للتعاون مع ورلد فيجين”.

في فبراير تقدمت “ورلد فيجين” لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية والمسئول في إدارة أوباما، جيرمي كونينديك الذي خدم بعد ذلك كمدير الأزمات في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بطلب للسماح لها بدفع أموال كانت ملزمة بتسديدها لوكالة الإغاثة الإسلامية، مهددة في الوقت ذاته بأن الأوامر إذا جاءت بالنفي على طلبها ستوقف برنامجها الخيري هناك.

في الوقت الذي انتظرت فيه “ورلد فيجين” الإجابة، نشرت صحيفة “الانتباهة” السودانية المقربة من السلطة، أن المسئولين هناك طلبوا طرد “ورلد فيجين” من الدولة.

في مارس 2015، وافق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على إعطاء “ورلد فيجين” الإذن لتمويل ما يقرب من 125 ألف دولار أمريكي لوكالة الإغاثة الإسلامية.

وأعربت منظمة “ورلد فيجين” عن امتنانها من القرار الأخير، مشيرة إلى أن هذه المنحة عملت على تحسين سمعة المنظمة التي أصبحت غير مرحب بها في السودان.

إدارة أوباما وافقت على تحويل بعض الأموال إلى فرع تنظيم القاعدة “وكالة الإغاثة الإسلامية”، التي وصفها منتدى الشرق الأوسط، أنها ليست شبكة غير معروفة، ولكنها دولية وينشر اسمها في عناوين الأخبار.