لؤي قور

 

أنهى الإعتماد على التصوير بواسطة الهواتف الذكية،وعلى أبسط الموارد في إنتاج مادة درامية يكتفي صانعوها من الدراميين الشباب بنشرها على اليوتيوب، أنهى حقبة طويلة من غياب الدراما السودانية المؤثرة عن المشهد، نتيجة التضييق عليها وخنقها بعدد كبير من القوانين الرقابية، والضوابط ، حيث يشتكى عدد كبير من الكتاب والدراميين من سيف الرقابة المسلط على الأعمال بحيث يبقيها بعيداً عن العيون برفض عرضها.

فمن حزمة قوانين أنتجها “المشروع الحضاري”  تتعلق بظهور الممثلات وطريقة لبسهن، إلى قوانين رقابية تتعلق بمحتوى المادة المقدمة نفسه، وقفت الرقابة عائقاً أمام وصول الأعمال الدرامية للجمهور، ووصلت لحد أن يوقف مهرجان مسرحي بعد حضور البروفات والموافقة على المسرحيات من قبل ذات الجهات الرقابية، بحجة أنه تم الخروج عن النص في بعض العروض.

 

الدراما التلفزيونية:

وكانت الدراما التلفزيونية في السودان قد توقفت كثيراً في محطات تأسيسها الأولى والتي يؤرخ لها بالعام “1964”، حيث كانت التمثيليات تبث على الهواء مباشرة فكان أول مسلسل سوداني هو مسلسل “المرابي” للمخرج “فاروق سليمان”، والذي أُنتج في العام “1968”، مروراً بعدد عدد كبير من الأعمال الدرامية قدمها التلفزيون السوداني منذ تأسيسه منها “محطة التلفزيون الاهلية”، “وادي ام سدر”، “المال والحب” الدلالية”، “الشاهد والضحية”، “سكة خطر”، “أقمار الضواحي”، “اللواء الأبيض”، وغيرها، قبل أن تتوقف تماماً في بداية التسعينات، وتصير موسمية في فترة لاحقة بحيث يُعرض مسلسل واحد في رمضان من كل عام، لكنها ما لبثت أن توقفت هي الأخرى، ليصير الأمر أشبه بما كان عليه في بداية التسعينات.

 

عقبات شكلية:

وعلى الرغم من تجاوز بعض العقبات الشكلية مؤخراً مثلما حدث في مسلسل “عشم” الذي تم عرضه في رمضان المنصرم على إحدى الفضائيات السودانية، حيث ظهرت فيه الممثلات بدون غطاء الرأس “الحجاب”، فقد ظلت الرقابة الأمنية على المحتوى هي الأكثر صرامة، وظلت الدراما السودانية غائبة بالكامل عن المشهد لفترات طويلة، ولجملة أسباب كان أبرزها انعدام التمويل الحكومي، وانتقائيته، وقوانين النظام العام المتشددة إزاء ظهور الممثلات على الشاشة بهيئة محددة، يجبرن فيها على تغطية الرأس وكامل الجسد، على الرغم من طبيعة الدراما التي تجنح لمحاكاة الواقع بصدق، والتعبير عنه بصورة تتناسب معه، مما أنتج أعمالاً ضعيفة، لم تنل تفاعل المشاهد السوداني ولا اهتمامه، وظل عدد كبير من خريجي الدراما يعانون من عدم وجود فرص عمل في المجال، مما يضطرهم لهجر المهنة، والعمل في مهن لا علاقة لها بالدراما، فيما يشتكي عدد من الكتاب من أن معظم أعمالهم التي يقدمونها لا ترى النور، ولا يكتب لها النجاة من مقص الرقيب.

ثغرة في الجدار:

ومؤخراً أحدثت المقاطع الكوميدية القصيرة على اليوتيوب ثغرة في جدار الرقابة السميك وعلى الرغم من أن مدة المادة المعروضة فيها لا تتعدى الدقائق القليلة “2 -5” دقائق، لكنها لفتت النظر إلى إمكانية صناعة مادة درامية بعيداً عن مقص الرقيب الأمني، فضلاً عن تجنب التكلفة الباهظة للإنتاج كان من أبرزها تجربة “حنك زمان” وهي مقطع درامي مدته دقيقتان كان يقدمها الدراميان “أبو بكر فيصل”، و”محمد عبد المنعم”،  و”حكاية الود بركات مع البنات”، وغيرها. ونجحت بعض هذه الأعمال في الوصول لشاشات الفضائيات بعد أن فرضت نفسها بجودة المادة المقدمة فيها، وقربها من القضايا الإجتماعية التي تلامس وجدان المشاهد، كونها كانت تعمل بعيداً عن مقص الرقيب الذي أفرز الكثير من الأعمال الدرامية المشوهة وغير الواقعية، وعلى الرغم من أن التجربة لا تزال في بدايتها إلا أنها أحدثت تأثيراً كبيراً وحظيت بمتابعة عدد كبير من السودانيين في الداخل والخارج.