التغيير : الخرطوم 

بعد مرور أشهر على اطلاق حملة تبناها الرئيس السوداني عمر البشير  ضد من وصفهم ” بالقطط السمان” او المفسدين، لم تستقبل المحكمة الخاصة بالفساد ايا من القضايا التي تخص كبار رجال الأعمال ومدراء المصارف والشركات الحكومية والخاصة والقادة الأمنيين من اجل النظر فيها حتى الان. 

 

 وبالتزامن مع ذلك، نشرت  الصحف تسريبات من جهات أمنية عن ضبط أموال وودائع مصرفية غير قانونية داخل وخارج البلاد وخاصة دولة ماليزيا، والتي تعرف على نطاق واسع بأنها المكان المفضل “لتهريب” اموال الإسلاميين. 

 

وفي الاسبوع الماضي، افتتح البشير وحدة خاصة للتحقيقات حول الفساد وتنتمي لجهاز الامن والمخابرات الوطني وتم انتداب شخصيات من جهات ذات صلة مثل البنك المركزي والضرائب ووزارة العدل والنيابة العامة والقضاء للعمل فيها

وعلمت ” التغيير الالكترونية” ان البشير قد عين سليمان محمد احمد  وهو احد التجار السابقين رئيساً لهذه الوحدة بعد ان انضم لجهاز الامن ووصل الى رتبة فريق وشغل منصب مدير الامن الاقتصادي

وعمل سليمان تاجرا في ولاية نهر النيل، ويعرفه الكثير من التجار ورجال الاعمال هنالك. كما له ايضا أنشطة تجارية مرتبطة بالصمغ العربي وغير ذلك  من المجالات التجارية والاستثمارية

 

وكان لافتا ان البشير وعند افتتاحه لوحدة التحقيق كان قد عبر عن سعادته بإقناعه بتولي المنصب وترك الامور التجارية من أجل مكافحة الفساد

 

ويري الخبير القانوني نبيل أديب ان الطريقة والمنهج الذي اتبعته الحكومة لمكافحة الفساد لا يمكنها من تحقيق مرادها ولا أهدافها

وطالب بضرورة ان تسلم مقاليد الامور الى جهة مستقلة وذات صلاحيات واسعة جدا ومنفصلة عن السلطة التنفيذية وليس لها تقاطعات او مصالح مع جهات اخرى

وقال: ” منح جهاز الامن والمخابرات او الشرطة او وزارة العدل الصلاحيات لمحاربة الفساد لن تفيد لانها تتبع للسلطة التنفيذية وهي ايضا يجب ان تستوضح من قبل جهات رقابية فاعلة.. مثلا يمكن تكوين مفوضية للفساد وتمنح صلاحيات واسعة وبالتالي يمكنها ان تؤدي عملها بدون طمع او خوف من احد“. 

ولفت أديب النظر الى نقطة اخرى بقوله ” لايمكن ان تحارب الفساد في اجواء القمع وكبت الحريات السياسية والإعلامية.. اولى مراحل محاربة الفساد هو التخلص من البيئة التي ينبت فيها وهي الظلام والكبت.. لابد من إشاعة الحريات وحث الناس على التحدث عن الفساد وترك المجال للصحافة للتنبيه الى بؤر الفساد التي تتكاثر يوما بعد يوم“. 

 

وتكتظ المعتقلات حاليا بالعشرات من هؤلاء والذين عرفوا بانتمائهم للتيار الاسلامي الحاكم في كل مؤسساته التي إنشأها او تلك التي يسيطر عليها فعليا، وعلى سبيل المثال نجد مدير بنك الخرطرم فضل محمد خير ومدير شركة التأمين الاسلامية كمال جاد كريم ومدير جهاز الأمن السياسي السابق عبد الغفّار الشريف. كما تم التحقيق مع وزير المالية السابق بدر الدين محمود

ولقي احد المعتقلين من كبار رجال الاعمال الإسلاميين  وهو عكاشة محمد احمد ، حتفه في السجن، وقالت الاجهزة الامنية انه انتحر ، فيما يؤكد اخرون – منهم أقرباءه –  انه مات مقتولا بعد تهديده بكشف الكثير من الشخصيات المرتبطة بالفساد.

والامر الذي لا يمكن غض الطرف عنه، ان عمليات الإعتقال والتحقيقات لم تشمل قيادات نافذة في الدولة ورجال أعمال كبار ومقربين من البشير تحوم حولهم شبهات فساد سواء بالاموال والثروات التي جنوها خلال فترات وجيزة او استغلالهم لنفوذهم في الحصول على نسب كبيرة من اسهم البنوك والشركات المحلية والعالمية التي تستثمر في البلاد ومن بين هولاء اخوان الرئيس نفسه كما تشير كل التقارير والدلائل.  

اما المحلل الاقتصادي محمد الجاك فيري ان الحملة التي أطلقت ضد الفساد  ما هي الا من اجل تصفية للحسابات بين نافذين في الأساس.  واعتبر ان هنالك تيارات تريد التخلص من تيارات اخرى داخل النظام الحاكم تحت ذريعة محاربة الفساد

ومضي يقول : ” ما أراه حاليا من محاولات لمحاربة الفساد هو مجرد تصفية حسابات ومحاولة لتكريس جهات وشخصيات بعينها من أجل السيطرة الكاملة على مفاصل الدولة والمؤسسات المرتبطة بها”. 

وتابع ” لا أتوقع نتائج إيجابية على الاقتصاد من هذه الحملة ، وهي حتي الان لم تحقق اي نجاح بل ان الاوضاع الاقتصادية تسير من السيء الي الأسوأ”. 

وفيما تصنف منظمة الشفافية الدولية السودان ضمن أفسد خمسة دول في العالم وفق مؤشر “مدركات الفساد” يؤكد مراقبون لا جدوى  ما يسمى “حملة مكافحة  القطط السمان” في احراز اي تقدم، لأن هدفها الرئيس هو التخلص من معارضي ترشيح البشير. ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك إذ يضيفون إلى أهداف الحملة بعدا إقليميا يتمثل في ضرب التيار القريب من محور(ايران، تركيا، قطر) عربونا لكسب رضا محور(مصر ، السعودية ، الإمارات) الذي يسعى البشير للاستقواء به في معركته الداخلية ضد خصومه “الإسلامويين”