التغيير: كسلا
أطلقت السلطات بولاية كسلا مساء الجمعة سراح الصحفي محمد عثمان الرضي بالضمان فيما لايزال مصير مدون آخر مجهولاً.
وكان عدد من أفراد الشرطة قد إعتقلوا محمد عثمان منتصف ليل الإثنين الماضي من منزله بقرية (السمير الحلة) الواقعة جنوب الخرطوم وأقتادوه بالقوة إلى قسم شرطة الخرطوم وسط ليتم ترحيله من بعد إلى مدينة كسلا حيث فُتح في مواجهته بلاغ بإسم المؤتمر الوطني عبر المحامية كوثر طيارة القيادية في الحزب.
ووفقاً لمصدر مطلع فقد وجهت النيابة تُهماً للصحفي تحت قانون جرائم المعلوماتية بسبب نشره تصريحات منسوبة لناظر قبيلة الهدندوة ضد والي كسلا آدم جماع قبل شهور. وأفاد المصدر بأن محامية الوالي آدم جماع إشترطت على أسرة الصحفي التعهد بعدم إيراد أخبار سالبة عن حكومة ولاية كسلا مقابل إطلاق سراحه.
وفي سياق متصل، لايزال مصير المدون معتصم احمد سعدوك مجهولاً بعد اربعة أيام من اعتقاله. وأفاد مصدر (التغيير) ان معتصم تم اعتقاله بواسطة جهاز الامن والمخابرات في مدينة كسلا والتحقيق معه حول كتابته في مواقع التواصل الإجتماعي عن فساد الحكومة وتورطها في صفقة مع شركة صينية وإنتقاده لضعف إستجابة الحكومة للمتضررين من الامطار الاخيرة. وأفاد المصدر أن أفراد الامن حولوا سعدوك إلى قسم الشرطة الاوسط بمدينة كسلا بعد ثلاثة ايام من الاعتقال ولايزال أفراد الشرطة يرفضون إطلاق سراحه بالضمان. ويُواجه سعدوك تُهماً تحت قانون المعلوماتية.
وأفادت مصادر أن عدداً آخر من نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي وسياسيين تم إستدعائهم بواسطة الامن والشرطة في كسلا.
وطالب القيادي المعارض والمقيم في العاصمة البريطانية لندن، فايز القاضي، بإطلاق سراح كافة المعتقلين في كسلا وإحترام حرية التعبير. وكشف عن شروع السلطات في حملة جديدة لقمع المعارضين بعد تنامي موجة السخط الشعبي ضد الحكومة التي تسببت في تشريد الآف الاسر بكسلا بسبب حفرها لخندق في مجرى السيل وأضاف “آدم جماع يعرف ان الجميع بما فيهم مقربين منه يعملون ضده ولم يتبقى له من أمل سوى استخدام القوة والترهيب والتى ستعجل برحيله”.
وكان كلاً من والي كسلا آدم جماع ومدير أمن الولاية العميد علم الدين مشي ووكيل النيابة بريقع قد توعدوا مستخدمو مواقع التواصل الإجتماعي “بعقوبات رادعة” وذلك خلال اجتماع مفتوح مع منظمات المجتمع المدني بكسلا مطلع أبريل الماضي. وقال العميد علم الدين إن أكثر مايثير قلق الامن هو ” الاشاعة .. وتحديدا الإشاعة عبر مواقع التواصل الإجتماعي والتي إستهدفت الولاية لنشر كبير وسالب عبر الفيس والواتس”. فيما قال وكيل النيابة بريقع إن كل من يكتب في النت معروفٌ لديهم عبر تقنيات خاصة تمتلكها أجهزة الدولة وأن العقوبات المنصوص عليها في جرائم المعلوماتية قد تصل لعشر سنوات سجن مع تعويض خيالي وأضاف “هذه الكتابات تُفقدنا الثقة في رموزنا .. علينا أن نعيد الثقة في الرموز بالقانون”.
وتفرض السلطات حالة الطوارئ على ولاية كسلا منذ آواخر العام الماضي بسبب ماقالت إنه مهددات امنية قادمة من دولة ارتريا بتعاون مع مصر وهو مانفته كلاً من أسمرا والقاهرة.
وتعرض والي كسلا آدم جماع لإنتقادات عنيفة طوال الاشهر الماضية ووقع المئات من قيادات الولاية على مذكرات تُطالب بسحب قوات الدعم السريع المتهمة بإرتكاب إنتهاكات ورفع حالة الطواريء التي تُعطي الوالي صلاحيات كبيرة من بينها الإعتقال والمصادرة.
ويرتبط جماع بصلة وثيقة مع قائد مليشيا الدعم السريع الفريق محمد حمدان (حميدتي) ونائب الرئيس البشير حسبو عبدالرحمن وعمل ثلاثتهم لسنوات طويلة في ملفات أمنية باقليم دارفور.