بثينة تروس

من دهاء حكومة الاخوان المسلمين انها تقتات على ما يسمي (بالفقاعات الإعلامية المفتعلة )!  و تلبسها ثوب الغيرة علي الاخلاق والدين !!  فهم تربية مدرسة ( الجهاز السري)!  لذلك تفتعلها  بدراسة واحكام  لشغل الشعب عن الغلاء،  والانهيار الاقتصادي، وفشل الحكومة، وإخفاق  الرئيس في محاربة الفساد! 

  وصرف جهد المتابعة عن قضايا هي تهم المواطنين بالدرجة الأولي، مثل  قضايا الفساد، مثل محاكمة  سئ الذكر، اللواء عبد الغفار الشريف  مدير إدارة الأمن السياسي السابق في الجهاز،  والحق يقال  ان كم التهم التي وجهت اليه  (خيانة الأمانة، الرشوة، الثراء الحرام والمشبوه، غسل الأموال، دعم الإرهاب)   بداهة هي تهم تدان بها جميع أفراد حكومة الاخوان المسلمين، ابتداء من السيد الرئيس، زوجه  وال بيته!

ونجد سياسة الفرقعات تزحم  الصحف بنقل بطولات رجال أمن ( عبدالغفار ، وقوش)  في دراما! حراس الفضيلة في ليالي الخرطوم!!  لشغل الناس واثارة الفتنة المجتمعية بينهم.

 (  قضت محكمة النظام العام بمحلية الخرطوم وسط أحكاماً متفاوتة بالجلد والغرامة في مواجهة “11” متهماً من بينهم “7” فتيات ولاعب قمة سابق معروف، لإدانتهم بتهمة الأعمال الفاضحة عقب ضبطهم داخل منزل بعد منتصف الليل دون رابط شرعي) 

  ( وقضت المحكمة بالغرامة “20” ألف جنيه في مواجهة المتهمة الأولى والمتهم الثاني زوجها لسماحهما بجمع رجال ونساء دون روابط شرعية بينهم وفي وقت متأخر من الليل)…

يا لهؤلاء الاخوان المسلمين الذين لايستحون ، يتجسسون علي الناس  ويراقبوهم  في عقر دورهم، وهي مغلقة عليهم، كاشفين سترهم ومشهرين بهم، جاعلين من أنفسهم أوصياء علي الناس وهم القصر.. يحددون لهم من يستضيفون، وكيف!  شاهرين بقوانين النظام العام، وبحجة الشرعي وغير الشرعي!  في حين ان حكومتهم قد تبرأت علي لسان رئيسها المجاهد البشير ان شريعتهم كانت ( مدغمسة) وتوجب الاستغفار! 

لكن ما أعجلهم على تنفيذ احكام الجلد!! يستسهلون العفو للمفسدين والمغتصبين ممن ادانهم القضاء، ويتسارعون لتنفيذ حد الخمر!  في بيوت لم يستأذنوا  في الدخول اليها!! والتوصية النبوية ان كانوا يعلمون (أدرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان كان له مخرج فخلّوا سبيله فان الإمام لئن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) 

وفِي بلد  (مُعتمد) ولاية النهود  فيها يحتمي من الأمطار  بالاستضافة في الفندق!  بينما بالطبع المواطنين  مشردين بلا مأوي!  واهالي ولاية الجزيرة  حاضرتها وقراها تنتشر صورهم في مواقع التواصل الاجتماعي وقد خربت الأمطار منازلهم وحولت فناءات دورهم الي بحيرات تطفو عليها امتعتهم من جراء الأمطار والسيول.

فبدلاً من ان تجتمع الشرطة وحكومة الولاية لإعلان حالة طوارئ لانقاذ الأهالي، نجد انها تخيرت سياسة الفرقعات الإعلامية المفبركة فهي أسرع انتشاراً  وأرخص كلفة. فتسارعوا بعصيهم يلاحقون الصبيان جلداً،  لان  طريقة قصَات  الشعر لدي الشباب — المسماة ( الكابوريا) وهي موضة حلاقة أطراف شعر  الرأس وترك  بقية الشعر في منتصف الرأس.!!  وغيرها من التقليعات والازياء الشبابية، تشكل كارثة اجتماعية.. ولذلك، بحسب صحيفة التغيير الالكترونية  (نظمت الشرطة العسكرية بود مدني  حملة ملاحقة ضد ” الكابوريا والسيستم وتصفيفات الشعر الأخرى، وشملت الحملة ضرب الشباب).. 

بالطبع  في هذا التوقيت ( الكابوريا) وموضة البنطال من غير حزام ( السيستم) هي الأكثر ازعاجاً للنظام العام، وهي مصدر البلايا وألمحن،  ومبعث الغضب الالهي ، الذي عاقبته الوخيمة الكوارث والفيضانات!! التي تنتظم البلاد هذا العام! 

وحتي تتري البركات! على قرارات حكومة الاخوان المسلمين!  يسندها علماء السلطان، برسائل تنتظم وسائل التواصل الاجتماعي (الواتساب)! تحذر فيها  يجب ان يتخير المواطنين ( العباد)  نوع الادعية لجلب الأمطار، وان كلمة (مطر) وردت في القرآن  سبعة مرات بمعني ( العذاب) بينما جاءت كلمة غيث ثلاث مرات بمعني (الرحمة ) وأن كلمة مطر تعني فيما تعني الوبال والغضب الالهي! 

(والمطر: قد يكون نافعا وقد يكون ضارا في وقته، وفي غير وقته، قاله الطبرسي الفروق اللغوية- أبو هلال العسكري)..    (قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) صدق الله العظيم

ورسالة  الفقهاء وعلماء السلطان!  بعد هذه الدلائل، والحواشي، والمتون، والتفسيرات، تعلن أيها الشعب السوداني انها جنايتكم، وانتم المسئول من عاقبتها!!

هلا رحمتمونا أيها الدجالين!  اذ ان الذي تقولون به يعتبر  سؤ ادب مع الخالق تعالي وتبارك،  لو كنتم  تفقهون!  اولا يعلم من خلق!!   (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً)  .. (وإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى). .. 

 وتتواصل الفرقعات الإعلامية المفبركة من عقر دار البرلمان : 

و(أعلن حزب المؤتمر الوطني أنه سيقود حواراً فكرياً وسياسياً ومجتمعياً مع أفراد ونشطاء التواصل الاجتماعي للوصول إلى تحقيق السلام العادل والتعايش السلمي في كل ربوع المجتمع، ودعم التوافق الوطني حول القضايا الوطنية العاجلة)  استعداد لانتخابات 2020  لتكون حره، ونزيه، وشفافة، ترضي الاحزاب، وناس الداخل، والخارج علي حد قول رئيس القطاع بحزب المؤتمر الوطني، د. عبدالرحمن الخضر .

 بالطبع في ( فرقعة)  ( خبيثة)  مباغتة متحولة ، خاصة وان السودان يعد الدولة الثانية بعد السعودية ، في وضع قوانين ( للجرائم المعلوماتية)، وان جهاز الامن له وحدة مخصصة للجرائم المعلوماتية وهي مطلقة الصلاحيات، والحكومة عملت علي  تجييش كوادرها  للتواجد المكثف  في الوسائط المختلفة، لإحباط الشباب المعارضين، وقد اطلق عليهم الناشطون اسم (الجداد الالكتروني). 

اما  تصريح اللواء حميدتي! على لسان الحكومة “نشطاء الواتساب لايهم امرهم !  طالما أن المساجد وختماتها تدعوا لهم راضية مرضية! 

قولاً واحداً،  ان مفاهيم  الديموقراطية، والحرية،  والحوار الفكري، والنزاهه ، والشفافية، والانتخابات، لدي هؤلاء الإسلامويين ،  لها معاني تختلف عن التي تعارفت عليها الانسانية بمجتمعاتها المختلفة!

و( صرخة) في اذن الذين يِسقطون من اذهانهم (  ان الاخوان المسلمين يفوقون سؤ الظن العريض) 

ان يتحروا معانيها لديهم !!

تحية لشباب جعلت الحكومة همها ، ان تجلده على تحايله علي الاحباط،  وانسداد السبل، وعلى إصراره ان يعيش طاقة عمره، ولغة عصره!  

تحية لشباب جعلت الحكومة وكدها ، ان توصد عليه منافذ الوعي، والحرية،  في الجامعات وفِي الشارع العام .

تحية لشباب حاصرته الحكومة  بالملاحقة، والاعتقالات، والتهديد، والفقر، والعطالة، والتشريد، والظلم، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية  مقارنة بشباب التمكين.

تحية لشباب علم ان لاخير يرجي في هذه الحكومة!!  فانتظم في مجموعات ( نفير)  لانقاذ منكوبي الأمطار والسيول عقب كل مطر!  وانبرى لدعم أعمال الخير ، والتطوع من اجل المساكين، والقيام بمهام الحكومة التي عجزت عنها. 

تحية لشباب جعلتهم الحكومة (فئران)!!  لحقل تجاربها، مابين معسكرات التجنيد الإجباري، وإدارة الدفاع الشعبي، وثورة التعليم العالي، واحلام المشروع الحضاري الاسلامي، وأوكار بيع المخدرات، و وحاويات توزيع الويسكي، والخمور المهربة ،وضحايا الهوس الديني. لكنهم، ومع خضم هذه الأوحال، ما انفكوا  يحلمون بمستقبل أفضل لهذا البلد..