التغيير: أمل هباني

ما أن تزوجت  (ز) للمرة الثانية ،حتى جاء جد الأطفال لوالدهم (طليقها) يطلب من والدتها التي آلت إليها الحضانة أن تتركهم يقضوا الإجازة معه وجدتهم في الخرطوم .

كانت هذه هي المرة الأخيرة لطفلين تتراوح أعمارهم بين (12-7) سنوات للعودة لمنزل والدتهما وأهلها في مدينة ود مدني .أذ أخذت الجدة (لأبيهم) الابناء واتصلت بوالدتهم تخبرها أنها لن تعيدهم طالما أنها تزوجت ،وستربيهم معها . تروي لنا الأم من بين دموعها الغزيرة.

(تطلقت من زوجي الجديد بعد أن أنجبت منه بنتا لأنهم قالوا لي سنعيد الأبناء لو تطلقتي .لكنهم لم يفعلوا . وذهبت إلى المحكمة لاستعيد ابنائي  .) تواصل حديثها

المحكمة استمعت صباح يوم الأحد إلى شهود المدعية أمام القاضية لمياء الطاهر قاضية محكمة الخرطوم للأحوال الشخصية ،وأدلى الشهود بإفادتهما التي تركزت في  أن أوضاع الأطفال أكاديميا وتربويا كانت جيدة جدا مع والدتهم .

وقالت محامية الشاكية آمال محمد إدريس أنهم يطالبون بإستعادة الأبناء إلى والدهم تحت المادة 122 من قانون الأحوال الشخصية أسترداد المحضون .خاصة أن الشاكية تطلقت من زوجها حتى تستعيد أبناءها على الرغم من أن أمها هي من تستحق الحضانة خاصة مع تواجد والدهم في السعودية منذ سنوات .

وطالبت القاضية المدعية بإحضار تقرير  من مدرسة الأولاد الجديدة ( في توتي حيث تقيم جدتهم ) بمستواهم الأكاديمي .

وقالت الدكتورة نجاة محمود منسقة حركة المرأة والتغيير المناهضة لقانون الأحوال الشخصية أن مافعلته الجدة يعتبر إختطاف لأن في تراتبية الحضانة ، لا يجب أن تأخذهم الجدة لجهة الوالد . خاصة في غياب الأب . وان يجب أن تستعيد هذه الأم أطفالها عبر نيابة الأسرة والطفل ولا تضطر للذهاب الى المحكمة ويقع عليها عبء إسترداد الحضانة .

وتواصل في حديثها موضوع أخذ الجدات من جهة الأب للأطفال من أمهاتهن أصبح ظاهرة منتشرة لأن السلطة  سمحت بهذا التعدي رغم وضوح القانون في هذا الأمر .حيث تقول المادة 110-(1) يثبت حق الحضانة للأم ثم للمحارم من النساء مقدما فيه من يدلي بالأم على من يدلي بالأب ومعتبرا فيه الأقرب . ومن وجهة نظري أن السبب يكون اقتصاديا بسبب اعتماد أهل الزوج على أبنهم (الأب) ويتحول الأطفال للدجاجة التي تبيض  ذهبا بالنسبة اليهم .

وتناهض عدد من منظمات حقوق  المرأة والمدافعات والمدافعين قانون الأحوال الشخصية السوداني باعتباره مميزا ضد النساء وهاضما لكثير من حقوقهن في  الزواج  والطلاق إذ يعتبره القانون صاحب الحق الأصيل ويتمتع بعدد من المزايا  بينما المرأة  تابعة منتقصة الحقوق  .