التغيير: صالح عمار

تحصلت (التغيير) من مصادر طبية وأهالي بمدينة كسلا (شرق السودان) على معلومات تؤكد الإنتشار المتسارع لوباء غامض بالجزء الغربي من المدينة أصاب المئات من الاهالي الايام الماضية.

واوضح مصدر طبي من مدينة كسلا رفض ذكر إسمه أن أعراض المرض هي “الم وتيبس حاد في المفاصل”. وأشار إلى أن الحالات المرضية لهذا الوباء بدات تصلهم منذ حوالي ثمانية أيام وأنهم كانوا يعتقدون في البداية انها أعراض مرض الروماتيزم (الرطوبة).

وأضاف “سرعان مابدأنا نكتشف غرابة المرض وسرعة إنتشاره كما أن الفحوصات على بعض المرضى أثبتت أنهم غير مصابين بمرض الملاريا المنتشر في المنطقة”. وقال إن مناطق إنتشار المرض هي الجزء الغربي في بعض مربعات مناطق بانت وغرب القاش والتي تعتبر الاكثر كثافة في مدينة كسلا.

وأبدى الطبيب – الذى قال إنه يرفض ذكر إسمه بسبب العقوبات التي يمكن أن تطاله – دهشته من صمت وزارة الصحة والمسؤولين على المرض الذى قال إن قطاعاً واسعاً من الاطباء باتوا على علم به. وزاد : “من لطف الله انه رغم العدد الكبير من المرضى لم تردنا وفيات حتى اللحظة إلا أن مستقبل هذا الوباء غامض ومفتوح على كل الإحتمالات”.

وفي سياقٍ متصل، قال أحد سكان بانت (غرب مدينة كسلا) إن هذا المرض منتشر على نطاقٍ واسع في منطقتهم. واوضح أن اول حالة تم رصدها في أسرته كانت قبل أسبوعين وبعدها إنتقل وإنتشر في المنطقة بسرعة “شخصيا أصيبت خالتي وزوجة عمي وابنتها .. وابن عمي أصيب به صباح امس الاثنين وهو حاليا في المستشفي، والكثير من الجيران والمعارف هم في قائمة الضحايا”. وكشف عن حالة من الرعب تسيطر عليهم بسبب المرض الذي يتسبب في “شلل مؤقت للحركة والآم في المفاصل”. وقال ان المرضى الذين تم نقلهم الى المستشفيات لم يستطع الاطباء تشخيص حالتهم.

وكشف أحد اهالي منطقة غرب القاش عن صلة مباشرة تربطه باثنين من ضحايا المرض الذي أكد أنه منتشر في عدد من المناطق بالضفة الغربية لكسلا. وأشار إلى أن الاهالي يشتبهون بأن الباعوض يقوم بنقله.

وفيما لم يصدر اي توضيح او تعليق حول الوباء من السلطات الحكومية المختصة أكد مصدر موثوق أن تقارير عن انتشار المرض تم رفعها للجهات المختصة من قبل الاطباء.

وتوقع متخصص في الاوبئة ظهور حالات وبائية مختلفة الفترة القادمة بعد السيول والفيضانات التي إجتاحت ولاية كسلا قبل أسابيع. وشدد على ان الوضع يقتضى التدخل العاجل لقسم الاوبئة والطوارئ المركزي إلا انه أستدرك “لن يحدث ذلك للاسف من التجارب السابقة مالم يحصد الوباء اعداداً كبيرة من الناس”.

وفي شأن آخر، يواصل اطباء مستشفي كسلا إضرابهم لليوم الخامس بسبب عدم تقديم افراد الامن الذين اعتدوا على الاطباء إلى المحاكمة. ووفقاً لبيان أصدرته لجنة (أطباء السودان المركزية) يوم الاحد الماضي حول ملابسات الحادثة فقد “إعتدى عدد من المرافقين والمنتسبين لجهاز الأمن و المخابرات على أطباء قسم الجراحة العامة بمستشفى كسلا التعليمي و قد أصيب الأطباء إصابات بالغة بالرأس و الوجه و قام أفراد الأمن باعتقال طبيب الامتياز المكاشفي”. وتعود أسباب الحادثة “إلى تذمر المرافقين من تأخر موعد عملية زائدة دودية لمريضهم لأسباب خارجة عن إرادة الأطباء و متعلقة بالترتيب و التحضير للتخدير ، مع العلم أن عملية الزائدة الدودية ليست طارئة للحد الذي يجعل المرافقين يستعجلونها و يعتدون على الأطباء متجاوزين القانون و الأعراف و الأخلاق” وفقاً لنص البيان.