التغيير/الخرطوم

انخرط أولياء أمور مدرسة أم عطية الانصارية بمدينة أركويت  مربع 56  جنوب الخرطوم في نفير عاجل لصيانة المدرسة صباح اليوم الخميس  بعد سقوط جزء من سورها جراء الأمطار الغزيرة الأسبوع الماضي ، و صدور قرار من الوالي بإخلائها  للصيانة لأنها آيلة للسقوط . ونص القرار على تحويل طالباتها للدراسة في مدرسة الزهراء المجاورة لها بدوام مسائي مختلف .

“التغيير الإلكترونية” زارت المدرسة صباح اليوم  ووقفت على الأحوال من داخلها .

الآباء يبنون بأنفسهم :

حركة بناء وصيانة للفصول نشطة ؛ رجال من مختلف الأعمار يخلطون المونة ،وآخرون يحملون الطوب جميعهم آباء للطالبات تطوعوا للبناء بأنفسهم .

صادق جعفر عثمان والد طالبة في الصف الرابع وجدناه يبني بيديه  قال لنا أن ارتباطه بالمدرسة ليس فقط لأنه ولي أمر طفلة تدرس بها .بل لأن المدرسة ذاتها تمثل تاريخ لأهل اركويت فهي قد أسست منذ عام  1974 وتخرجت منها طبيبات ومهندسات ومعلمات وزراعيات ..وغيرها من التخصصات . وأنهم يعملون بكل جد حتى تكتمل أعمال الصيانة حتى الأحد كي  تتمكن الطالبات من العودة .

نقاتل حتى لا نفقد المدرسة

والد طالبتين في المدرسة حمل خطابا لمدير المباني  بولاية الخرطوم حتى يمدهم بخبرات فنية في الصيانة  ، تم تحويله لمخاطبة المحلية ومدير الوحدة محمد عبد الله كرم الدين . وذهب اليه ووجههم  بمقابلة المعتمد . يقول  الأب

نسمع إشاعات لتحويل المدرسة الى مستشفى ونحن  نخشى أن نفقد المدرسة وهذه المدرسة بناها آباءنا أولياء الأمور الأوائل بالعون الذاتي . لذلك نحن نقاتل من أجل أن تبقى ولا نفقدها . وإذا استدعى الأمر سنحضر خيم ونبقى لتتلقى بناتنا التعليم فيها ونرابط لحراستهن هنا . والمدرسة مستواها ممتاز وهي الأولى على مستوى المحلية .

صلينا صلاة الحاجة .لأننا غلبنا حيلة

لنا يوسف رئيسة جمعية صديقات المدرسة وعضوة المجلس التربوي من أكثر المتحمسين لعمل  النفير قالت للتغيير : (

مشكلة المدرسة ظهرت منذ ثلاث سنوات ، وكل عام كنا نخاطب المحلية . وهذا العام أثناء تواجدي بالمدرسة وقع السور والطالبات في الطابور ،خاطبنا المعتمد فحضر حوالي الرابعة مساء وعاين الموقع .وطلب من إدارة المدرسة و  المجلس التربوي أن يبحث عن مبنى ليؤجره حتى تكتمل الصيانة وقمنا بعملية بحث واسعة لم نجد مبنى يصلح لمدرسة . فاصدر قرارا بإغلاق المدرسة وتحويل الطالبات الى مدرسة الزهراء المجاورة وهذا قرار يستحيل تطبيقه لأن عدد الطالبات  يفوق 500 طالبة . والمدرسة الثانية مصممة لحوالي 115 طالب  فقط . فعقدنا اجتماعا طارئا يوم أمس الأربعاء جمعنا فيه  أولياء الأمور  وقررنا الا نخرج من المدرسة ونصينها بأنفسنا .وسنقف على قلب واحد لهذه المدرسة . وننجز المهمة بأنفسنا ولا ننتظر الحكومة . وهذا حل اسعافي سريع حتى لا تفقد البنات العام الدراسي . وأنا من اقترحت أن نصلي صلاة الحاجة (لأنه غلبنا ال بنعملوا ) .وجمعت الطالبات وصلينا حتى نطلب من الله أن يعيننا ويثبتنا في هذه المدرسة . وقمنا بإحضار مهندس وبدأنا بالصيانة بما عندنا الأمهات يحضرن الطعام والشاي والقهوة والآباء يبنون  . ونحن نناشد الخيرين ورجال الأعمال وكل من يستطيع المساعدة لدعمنا حتى نستطيع تسيير المدرسة لعامين أو ثلاثة حتى تخرج الميزانية من الولاية ويتم بناء المدرسة  من جديد . لأنه  لو اغلقت ورحلت الطالبات  لن تعود الينا مرة اخرى .. والنقل لمدرسة أخرى ليس قرارا منطقيا ولا معقول ولا يراعي الوضع النفسي للطالبة  . ورسالتي للمعتمد أن يضع مدرسة أم عطية الأنصارية في قمة أولوياته . وأن يحول المبلغ الذي كان سيدفعه للإيجار للصيانة الفورية .فنحن ليس لدينا اي طريقة للمدارس الخاصة .)

إدارة المدرسة رفضت التعليق لأنهم  ممنوعات من الإدلاء بأي معلومات . ولربما كان ليقظة المشرفين على المدرسة دور كبير في تلافي كارثة كالتي وقعت في مدرسة  الصديق بأم بدة الأسبوع الماضي عندما انهارت جدران فصل دراسي  وأودت بحياة 4 طالبات فضلا عن إصابة أكثر من عشرة طالبات  ..