ركن نقاش

عيسى إبراهيم * 

* لم يجد تجار سوق مدينة الحصاحيصا بولاية الجزيرة من سبيل للتعبير عن رفض الزيادات الباهظة فى الضرائب عدا الإضراب عن العمل .وقال تاجر من سوق الحصاحيصا أن الضرائب فى الاصل باهظة ولكنهم تفاجأوا هذه المرة بزيادتها بنسبة 100%، وسط الركود فى الحركة التجارية بسبب الارتفاع الهائل فى الأسعار، وقال لاخبار الوطن أن الضرائب نفسها لا تعود إلى المواطن أو السوق الذي يعانى من تردى البيئة . ووفقا لمتابعات “خبار الوطن” فإن هذه القضية فى الطريق للانفجار اذا ما استمر النظام فى اثقال كاهل المواطن بالضرائب والجبايات. (إعلام حزب المؤتمر السوداني)..

إضراب احتجاجي

*إذن دخل تجار مدينة الحصاحيصا – حاضرة من حاضرات الحزيرة – في اضراب تام واغلاق محلاتهم التجارية ابتداء من يوم الاحد الخامس من اغسطس ٢٠١٨ وذلك بسبب الضرائب الباهظة التي فرضت عليهم من قبل الجهات الحكومية والتي بلغت حجم ١٠٠٪ وذلك يعني كما يقول اهلنا الغبش اصحاب البديهة الحاضرة: “عايرة وادوها سوط”!، والعايرة هي دخول البلاد برمتها من اقصاها الى اقصاها في حالة من حالات التضخم المنفلت، التصخم الجامح، وذلك من جراء انتهاج الحكومة الحالية نهج الاقتصاد الريعي حيث ادارت الحكومة ظهرها للاقتصاد الانتاجي، بعد ان اطلقت ايدي منسوبيها في عمليات التمكين الجائرة، والفساد الممنهج، وعالجت ذلك بفقه التحلل، فاختل كل شيئ، ثم بطباعتها للعملة بصورة فاقت كل معقول من الاستدانة المصرفية حتى تحولت اوراق العملة المحلية الى “صفق شدر” اوراق متدنية القيمة الشرائية، وفقد الجنيه الذي كان يساوي في بداية استقلال البلاد اكثر من ثلاثة دولارات، واكبر من الجنيه الاسترليني، ويساوي عشرين ريالا سعوديا، وستة جنيهات مصرية، وتحول الان بعد حذف ثلاثة اصفار منه الى معادلة سبعة واربعين جنيها منه دولارا واحدا، فيا لبؤس ما نحن فيه من تدهور لا يحده حد ولا ينقذه انتاج، ونعايش مستسلمين حالة من حالات التضخم الجامح، وفقدان السيطرة على كل شيئ، والدولة بسوء ادارتها وتهاونها في محاربة مراكز الفساد، اصبحت متفرجة بلا فعل يذكر، واطلقت ايدي اداراتها بلا هدى ولا علم ولا كتاب منير لتفرض عشوائيا من الضرائب والاتاوات ما لا يطيقه التجار، وهاهم تجار الحصاحيصا يبدأون في اغلاق محالهم ولسان حالهم يقول: “بيدي لا بيد عمرو”!..

الأمن يتدخل “أجاويد”

* دخل جهاز الأمن السوداني – حسب المصادر – في عملية أجاويد لتهدئة الموقف ورفع الاضراب بحجة سعيهم لتخفيض الضرائب المقررة من الجهات المسؤولة بالحصاحيصا، ولكن التجار متضامنين رفضوا الوساطة وأصروا على موقفهم المعلن، وعدوا التدخل تسويفاً وكسراً لموقف التجار المعلن..

الضرائب على الأرباح أم على حاجة المحلية

* اعترفت الانقاذ على لسان علي عثمان محمد طه ابان توليه منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية أنهم أخطأوا حين اعتمدوا على الولاء لا الخبرة، وقد شردوا الخبرة في فجاج الكون، ومع الاعتراف المعلن لم يحرك علي عثمان ساكناً لتصحيح الموقف، ومن هنا تردت الخدمة الوطنية وذهب الذين يبادرون بالحلول الناجعة من الموارد المتاحة وجاء الموالون الذين تسنموا ظهر قياداتها بحلولهم المعتمدة أساساً على رفع المعاناة على كاهل المواطنين لا عنهم، ومن ذلك انتهاج جانب الاقتصاد الريعي وتفننوا في الضرائب المباشرة وغير المباشرة والاتاوات حتى يكادون يتجهون لفرض ضريبة الدقنية التركية سيئة الذكر!..

رحلة بين طيات جنيهنا

* العملة الرئيسية القانونية في السودان هي الجنيه السوداني ويساوي مئة قرش، كل قرش يساوي عشرة مليمات (يا حليلم دوام بطراهم)، تستمر النشرة التي انقل منها تاريخ الجنيه السوداني لتقول: أسعار العملة بالتقريب: واحد جنيه استرليني يساوي 97 قرشاً سودانياً، واحد دولار أمريكي يساوي 33 قرشاً سودانياً، (مكتب مراقبة النقد ـ بنك السودان)، أنقل من صورة للجنيه السوداني عام 1961 (يحمل الرقم 0449001) مرفق معها الآتي: كان الجنيه السوداني يعادل 4 دولارات، و6 جنيهات مصرية، وجنيه استرليني واحد، و20 ريالاً سعودياً، ملحوظة: لم تكن في ذلك الوقت عملة للامارات أو قطر، (الآن في عهد الانقاذ التي حذفت ثلاثة أصفار من عملتنا الموءودة أصبح الدولار يساوي 47 جنيهاً سودانياً ـ 47000 جنيه بالقديم، ثلاثة جنيهات سودانية تساوي جنيهاً مصرياً واحداً، و12 ريالاً سعودياً تساوي جنيهاً سودانياً)، جريدة الرأي العام في 4 أبريل 1957 أوردت التعريف الآتي للجنيه السوداني: “يمكن أن نعرف الجنيه السوداني بأنه عقد بين ـ لجنة العملة السودانية وبقية العالم يجوز بموجبه الجنيه السوداني على قوة شرائية تقدر قيمتها بـ 2.55187 جراماً من الذهب الصافي، وهذا التعريف هو الذي يحدد كمية السلع والخدمات التي يمكن أن يشتريها في أسواق العالم كلها. (من نشرة لوزارة المالية والاقتصاد)”..

هل هو بكاء على الأطلال؟

* بالطبع ليس ذلك بكاء على اللبن المسكوب ولا وقوفاً على أطلال جنيهنا الذي كان، ولكنها محاولة جادة للتعرف على الأسباب التي قادتنا الى هذا الموقف العصيب، وجعلتنا في مؤخرة دول العالم بعد أن كنا من ضمن دول تعد على أصابع اليد الواحدة تملك من الموارد والامكانات ما يجعلها سلة من سلال غذاء العالم، لا تلعنوا الانقاذ وحدها وهي تستحق اللعن بالتأكيد، ولكن ألعنوا تقاعسنا جميعاً عن النهوض بما هو مطلوب منَّا، الانقاذ عرض لمرض كامن فينا شعباً وقيادات، نحن الآن على مشارف ثورة جياع قد تقضي على الأخضر واليابس، فهلا انتبهنا إلى ما يحيط بنا من تحدي؟!..

* eisay1947@gmail.com