يوسف الحسين

– ليتهم بدلا من تصوير افخاذ واحاديث اولئك الفتيات، وثقوا لنا اين وكيف أُستُثمرت عشرات المليارات، من اموالنا المنهوبة والقابعة، فى شرايين اقتصاد مدينة الاعمال تلك، فى البنوك والشركات والعقارات وفى اسواقها الحرة، يتم تدوير اموالنا التى اغتصبها اللصوص الملتحين ، التى لم تؤخذ على حساب الصحة التعليم وتطوير المجتمع واقامة البنية التحتية فقط ، بل اخذت قبل ذلك من كرامتنا وشرفنا ، وما الفتيات فى فيديو المقهى، الا مجرد عينة غاية فى الضآلة والصغر، لملايين من ضحايا الحروب والتهجير ومجزرة الاخلاق والقيم ،وتدمير الصحة والتعليم والتشريد، وقطع ارزاق مئات الالاف من السودانيين، وقتل الامال والاحلام ، وتوطين الفقر والجوع فى كل ذرة من تراب الوطن ،الاكثر ايلاما ووجعا رغم كل تلك المهانة، التى تعيشها اولئك الفتيات ،يوميا فى غربتهن اللعينة ، انهن فى الواقع الفعلى ،الشريحة الاوفر حظا، من بين الضحايا اللائى أُجبرن ،على احتراف البغاء، بفعل فساد وظلم وسياسات نظام ابليسى وضيع، كما ورد فى مقولة تلك الفتاة فالاستغلال هناك حيث النظام ، نفسى وجسدى ومادى ولاينجو منه احد.
– وليتهم بدلامن ان يكشفوا لنا عن وجوه اولئك الفتيات الكسيرات ،كشفوا لنا عن الشبكات السودانية المتخصصة ،فى ادارة هذا النوع من الانشطة ،والتى تستثمر فيه ،والتى مكنت اولئك الفتيات من الخروج من السودان بتلك الاعداد.
– وليته لم يتم تصوريهن فى الاصل ، فهن فى موضعهن هذا، ليسوا سوى اضعف انواع الضحايا ،واكثرهن اجتذابا للادانة ،بحكم العقلية الذكورية السائدة ،كان يجب فعلا الانتباه والتمتع بقدر محترم من الحساسية، لحجم الضرر النفسى والمعنوى والوجدانى الهائل، الذى يمكن ان يلحق بهن، وبمحيطن الاسرى من الاهل والاقارب ،ومحيطهن الاجتماعى من اصدقاء وصديقات وجيران وزملاءوزميلات دراسة ومعارف الخ …..
– واخيرا ولمن اراد المروءة والشهامة والثورة والنخوة فرأس البلاء، ومنبع الشرور ، يقبع هناك فى كافورى ،وفى قصر غردون ، وليس فى دبى ولافى اى مكان اخر تجمعت فيه بضع من ضحاياه ……