عوض أبو شعرة

بيان شوري الوطني عقب اختيار البشير لدورة رئاسية جديدة شدد علي حل الضائقة المعيشية ،، واعتماد السياسات التي صدرت عن رئيس الحزب لحل الازمة ومكافحة الفساد وخفض التضخم ،، كما امتدح جهود الحزب لأصلاح الدولة ضمن برنامجه التنفيذي ،، واوصي كذلك بضرورة التبشير بالمكاسب الاقتصادية خلال المرحلة الحالية ،، انتهي البيان
الملاحظ في البيان هذه اللغة الفضفاضة في شأن لا يحتمل غير الوضوح وتقديم السياسات الجديدة المراد تطبيقها لانقاذ الاقتصاد حتي يعرف الشعب مصيره  ،،
كما يتحدث البيان عن سياسات اعتمدها رئيس الحزب وهي سياسات ادارية اوقفت الاستيراد بتمويل من السوق الموازي وتكليف بنك السودان بذلك ،،  ولم توضح لنا كيف ستمول الاستيراد من النقد الاجنبي الغأئب عن ساحة الفعل الاقتصادي بسبب ضعف الصادرات بعد ان انتهي الحزب والحكومة من كل سلع الصادر التقليدية التي كانت ترفد خزينة الدولة بالنقد الاجنبي منذ الاستقلال ،،
خرج القطن الذي كان يوفر اكثر من 80% من المكون الاجنبي وخرج الصمغ العربي بالتهريب ،، وخرجت الزيوت النباتية بأرتفاع تكلفة انتاجها وعدم قدرتها علي منافسة السوق العالمي نظرا للضرائب والجمارك الباهظة التي تفرضها الدولة ،، وغير ذلك الكثير من السلع التي خرجت ،،
فمن اين سيأتي رئيس الحزب بالاموال لحل الضائقة المعيشية وكلنا يعلم ان ازمتنا ازمة انتاج والانتاج يحتاج لأموال لا يدري احد من اين ستأتي وكل الصناديق العالمية اوقفتنا من السحب عليها ،، والاصدقاء من المانحين العرب يتفرجون بعد ان فقدوا الثقة في النظام من جراء تغيير الاحلاف ومسك العصا من المنتصف في سياساتنا الخارجية ومحاولة اللعب علي كل الحبال ،،
ان خفض التضخم لن يحدث بل سيستمر طالما كنا نستورد معظم احتياجتنا من الخارج دون ان ننتج ما يمول هذا الاستيراد ،،
اما مكافحة الفساد المعلنة فحتي الان لا يوجد لاعبين اساسيين في الفساد تم القبض عليهم رغم ان كل الناس تعرفهم بالاسم ،، وبعضهم لن يستطيع احد الاقتراب منهم ولو لأخذ صورة سلفي ،، لذلك لن تنجح الحملة ولو استمرت الف سنه ،، ولا ادري ماهي المكاسب الاقتصادية التي يريدون التبشير بها وعملتنا تنهار حتي وصل مقابل اعلي فئة نقدية محلية ،، وهي ورقة الخمسين جنيه الي مبلغ 1 دولار امريكي فقط ،،
كلنا يبحث عن الخبز فلا يجده ،، ويبحث عن الوقود فيتعب في الحصول عليه ،، ويبحث عن مبلغ نقدي من حسابه الشخصي لقضاء حاجته فلا يجد ،،
غياب للسيولة المحلية ،، وازمات في سلع استراتيجية ،، وترهل في دولاب الدولة الفاسد ،، وكساد يلوح في الافق ،، وغلاء طاحن ،، وغير ذلك من مؤشرات تكفي لأنهيار الدولة ،،
المؤتمر الوطني هو المتسبب الرئيسي في كلما حدث ويحدث من تدني مريع في جوانب حياة الناس ،، ومسؤول عن تدمير المشاريع وانهيار المؤسسات بالافلاس والتي كان اخرها سودانير ،، فكيف يستطيع المتسبب في كل ذلك ان ينقذنا ،، ؟
لقد حكم البشير قرابة الثلاثين عاما واوصل البلاد لهذا المنعطف الخطير ،، فلماذا يصر علي الاستمرار بعد كل هذا الفشل المأساوي ،، ؟
بيان المؤتمر الوطني عبارة عن جمل انشائية خالية من المضمون ،، وهو ليس سوي ذر للرماد علي العيون حتي تستمر المهازل ونفقد الوطن في النهاية ونحن نتفرج عليه  ،،
ما لم يقله المؤتمر الوطني انه يحكمنا غصبا عنا ،، فلماذا البيانات ولماذا الانتخابات في حين ان البشير يمكنه الاستمرار دون ان يسأله احد ،،