أعمدة ومقالات

هل دعوة “الأخوان المسلمين” هى الإسلام ؟

بابكر فيصل بابكر
أشرتُ في العديد من المقالات إلى أنَّ الخلل الجوهري الذي يعتري خطاب جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الأخوان المسلمين يتمثلُ في الإعتقاد بأنَّ “فكر الجماعة” يُمثل “مقصد الدين” وهو الأمر الذي تترتب عليه الأخطاء الكثيرة التي تصاحب سلوك أهل ذلك التيار وتؤدي إلى فشلهم المؤكد.
هذه النقطة الهامة أشار إليها المرحوم “نصر أبوزيد” في كتابه القيِّم “نقد الخطاب الديني” ضمن آليات ذلك الخطاب وأطلق عليها مسمى “التوحيد بين الفكر والدين” حيث يتم من خلالها إلغاء المسافة الضرورية بين “الذات والموضوع” وبالتالي يُصبح التأويل الخاص للجماعة للنصوص الدينية متطابقاً مع الدين نفسه.
يؤدي هذا النوع من الخطاب إلى نتائج كارثية من بينها أنَّ أصحابه لا يحتملون أي نوع من التأويل المختلف للقضايا الدينية بإعتبار أنه خروج عن “صحيح الدين” الذي تمثله الجماعة والتي تتحول في نهاية الأمر إلى “المتحدث الحصري بإسم الله”.
وقعتُ على البيان الذي أصدرهُ الأسبوع الماضي الأستاذ “على جاويش” المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين يشرح فيه الأسباب التي أدت للإنشقاق الأخير في صفوف الجماعة وفيه قال :
( إنَّ دعوة الاخوان المسلمين التى أسسها الاستاذ حسن البنا رحمه الله منذ أكثر من ثمانين عاماً فى هذا العصر هى إمتداد وسير على منهج الدعوة التى جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وبما أوحاه الله سبحانه وتعالى إليه لإنقاذ البشرية من النار وإدخالهم الجنة وإصلاح أمرهم بها دنيا وآخرة. فقال له سبحانه وتعالى “فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم” سورة الزخرف 43 ). إنتهى
وأضاف : ( فالدعوة التى أسسها الإمام حسن البنا رحمه الله هى ذات الدعوة التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم لاتختلف عنها إلا بقدر ما يبذل القائمون بها من جهد وما يحققون من عمل صالح ) إنتهى
قد يندهش البعض و يستغرب لهذه “الجرأة الشديدة” من الأستاذ على جاويش في وصف دعوة البنا بأنها “هى ذات الدعوة التي أتى بها النبي (ص)” ولكن هذا الإستغراب سيذول سريعاً إذا ما علموا أن جاويش لم يبتدع شيئاً و إنما هو يسير على خطى المرشد المؤسس حسن البنا, الذي قال في رسالة المؤتمر الخامس أنَّ :
(على كل مسلم أن يعتقد أنَّ هذا المنهج “أي منهج الأخوان المسلمين” كله من الإسلام, وأنَّ كل نقص منه نقص من الفكرة الإسلامية الصحيحة ). إنتهى
نحن هُنا بأزاء فكرة في غاية الخطورة تقول لجميع المسلمين أنَّ أي نقص في فكر جماعة الإخوان المسلمين إنما هو نقص “من الفكرة الإسلامية الصحيحة” وهذا يستتبع أن ما عداها من الأفكار هو “الخطأ” بعينه ومن هنا تتولد جميع الممارسات الخاطئة المتمثلة في الإقصاء والعنف والتمكين, حيث تتحول الجماعة إلى “جماعة المسلمين” وليست “جماعة من المسلمين” وحيث يتحول الأخوة في الجماعة إلى عُصبة ربانية تمتلك “الحق المطلق” بينما يتحول أي مسلم آخر إلى درجة أدنى منهم.
ليس هذا فحسب بل أن البنا يُعرِّف طبيعة الجماعة في رسالة “الأخوان تحت راية القرآن” بالقول :
( ولكننا أيها الناس : فكرة وعقيدة ، ونظام ومنهاج ، لا يحدده موضع ، ولا يقيده جنس ، ولا يقف دونه حاجز جغرافي ، ولا ينتهي بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ذلك لأنه نظام رب العالمين ، ومنهاج رسوله الأمين . نحن أيها الناس ـ ولا فخر ـ أصحاب رسول الله ، وحملة رايته من بعده ، ورافعو لوائه كما رفعوه ، وناشرو لوائه كما نشروه ، وحافظو قرآنه كما حفظوه ، والمبشرون بدعوته كما بشروا ، ورحمة الله للعالمين وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين … فمن تبعنا الآن فقد فاز بالسبق ، ومن تقاعد عنا من المخلصين اليوم فسيلحق بنا غدا ، وللسابق عليه الفضل . ومن رغب عن دعوتنا ، زهادة ، أو سخرية بها ، أو إستصغاراً لها ، أو يائساً من انتصارها ، فستثبت له الأيام عظيم خطأه ، وسيقذف الله بحقنا على باطله فيدمغه فإذا هو زاهق فإلينا أيها المؤمنون العاملون ، والمجاهدون المخلصون ، فهنا الطريق السوي ، والصراط المستقيم ، ولا توزعوا القوى والجهود وَأَنَّ (هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153 ). إنتهى
هاهو المرشد المؤسس يقول عن الإخوان أنهم “أصحاب رسول الله”, ويقول عن دعوته أنها “الطريق السوي والصراط المستقيم” وأن نظامها هو “نظام رب العالمين” وبالتالي فهو يُطابق بينها وبين دعوة الرسول الكريم, وهنا يكمن المأزق الحقيقي لأن كلامه هذا يعني أن مخالفة “نهج الجماعة” تعني مخالفة “الإسلام الصحيح”.
هذا التعريف لطبيعة الجماعة من قبل مؤسسها يمنحها الصلاحية الكاملة في إحتكار المفهوم الصحيح للدين وبالتالي تكون قادرة على إدانة وتجريم و طرد كل من يخالفها, ليس من أسوار الجماعة فحسب, بل من إطار الإسلام نفسه, وهو من ناحية أخرى يجعل الأعضاء في حل عن إحترام أية قوانين أو دساتير أو نظم أو مبادىء لا تتسق مع أهداف الجماعة.
ليس من المستغرب إذن أن يخرج من صُلب هذا النوع من الإعتقاد “الإقصائي” والفكر “الإستعلائي” شخصٌ يقول أن المسلمين جميعاً يعيشون في جاهلية, ويصل بفكر المرشد المؤسس لنهاياته المنطقية : التكفير والقتل والإرهاب, فهاهو سيد قطب, مفكر الإخوان المسلمين الأثير, يقول في “معالم في الطريق” :
( نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم, كل ما حولنا جاهلية : تصورات الناس وعقائدهم, عاداتهم وتقاليدهم, موارد ثقافتهم, فنونهم وآدابهم, شرائعهم وقوانينهم ). إنتهى
وفي تفسيره “في ظلال القرآن” , وهو التفسير المحبب للاخوان المسلمين, يصدر قطب “بإسم الإسلام” حكمه النهائي على المجتمعات الإسلامية المعاصرة ويقول : ( إنَّ موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية يتحدد في عبارة واحدة : إنه يرفض الإعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها ). إنتهى
وعندما يقول عضو في الجماعة مثل “مبارك الكودة” في إعترافات نادرة : ( في مسيرتي الطويلة وأنا في حركة الأخوان المسلمين أعترف بأني أخطأت في مفاهيم كثيرة منها مفهوم الجماعة في الاسلام ومفهوم الإمارة و الطاعة لأولي الأمر، وأخطأت كذلك في مفهوم الإعتراف بالآخر وإنسانيته وحقوقه ، وهذه الأخطاء المفاهيمية شكلت تكويني العقلي مما جعلني أخطئ التقدير فيما هو ظني الدلالة ), إنتهى
فإنَّ الخطأ في مفاهيم “الجماعة في الإسلام” و “الإمارة” و”الطاعة لأولي الأمر” هو في واقع الأمر خطأ متولد عن الخلل الرئيسي في الخطاب الذي يُطابق بين دعوة الأخوان المسلمين والإسلام, وهو خطأ أساسي لن تكون محصلته الأخيرة سوى تجذير ثقافة الإستبداد والحرب وترسيخ مفاهيم الإذعان والإنقياد الأعمى وقمع الإختلاف والتنوع.
وغنيٌ عن القول أنَّ ذلك الخطاب على المستوى الأخلاقي – كما يقول على حرب – له وظيفة سلطوية متمثلة في الحفاظ على وحدانية المرجعية من خلال إحتكار المشروعية, فهو خطاب لا يعطي الغير أي مشروعية أو مصداقية لأنَّ من شأن ذلك زعزعة سلطته العقائدية, أي التشكيك بيقينية معتقده, وهو الأمر الذي يفقده مُبرر دعواه أو فلنقل إدعاؤه بأنه “الصراط المستقيم” و “نظام رب العالمين” كما يقول المرشد المؤسس.
ختاماً نقول أنَّ المأزق الحقيقي الذي تعاني من جماعة الأخوان المسلمين, وتيارات الإسلام السياسي على وجه العموم, هو مأزق فكري يتعلق بطبيعة خطابها الذي يُطابق بين دعوتها و” المقاصد الإلهية ” ولا يرى مسافة فاصلة بين الجماعة و “الإسلام” ولا يسمح بأي فهم أو تأويل للنصوص الدينية سوى تأويلها الخاص.
boulkea@gmail.com

‫2 تعليقات

  1. (الإخوان) يلطخون وجه الإسلام، ويَجُرُّون الأمة إلى الدمار.. لأجل خلافة على منهاج الخوارج
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
    فلا ينبغي أن ينسينا ما يذكره إخوان (سوريا وليبيا واليمن) من: دعاوى للجهاد هي في حقيقتها سلسلة من الهزائم المنكرة، ما يجرمونه بحق (مصر) في الآونة ذاتها من: استشهاد 6 وإصابة 3 من رجال شرطتها في انفجار بجوار مسجد السلام بالهرم، على إثر عبوتين شديدتي الانفجار تزن 5 كيلوجرامات قامت خلية (حسم) الإخوانية بتفجيرها قبل صلاة جمعة 9/ 12/ 2016، ومن تفجير سيارة شرطة في كفر الشيخ قبلها بيوم واحد، أسفر عن مقتل أحد المارين وإصابة اثنين ونجاة 6 من أفراد الشرطة من موت محقق، ومن تفجير انتحاري نفسه بعدها مباشرة وتحديداً الأحد 11/ 12، بحزام ناسف شديد الانفجار داخل قاعة الصلاة بالكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بحي العباسية، وقد أسفر ذلك الانفجار عن مقتل 25 وإصابة 49 بينهم أطفال وسيدات، كما أحدثت القوة التدميرية آثاراً كبيرة أدت إلى انهيار معظم أبواب وحوائط مكان صلاة القداس، وقد حاول الإخوان كعادتهم التملص من مسئوليتهم عن وقوع الحادث، إلا أن سرعة التعرف على جثة الجاني ويدعى (محمود شفيق محمد) والعثور على هاتفه المحمول وبه أرقام آخر من تواصلوا معه، واعتراف بعضهم، وكشْف (النائب عبد الرحيم علي) عما أصدره (المجلس الثوري الإخواني) ضد الكنسية قبل التفجير بخمسة أيام، حال دون ترويج أكاذيبهم في إلصاق التهمة بأذرعهم.. الأمر الذي أحدث ردود فعل غاضبة على المستوى المحلي والعربي والدولي بهذا الخصوص وبخصوص الفتاوى الصادرة من قبل القرضاوي والتي سبق أن أفتى فيها بمشروعية العمليات الانتحارية، وتفعيلها من قِبل (المجلس) على الواقع المصري.
    على أن تلك الأحداث تجعلنا نؤكد أن ما يروجه الإخوان من دعاوى الجهاد في الدول السالفة الذكر وغيرها، لا يعدو أن يكون صراعاً على السلطة ونصرة لعَصَبة ولا يمكن أن يكون بحال في سبيل الله، والواقع يشهد بهذا وبأن الذي يدَّعي الجهاد هو عينه الذي يستحل الدماء المعصومة ومن ثم فالقتال تحت رايتهم العمية باطل، ذلك أن سنة الله قاضية بأنه سبحانه (لا يصلح عمل المفسدين).. وقد كنت في يوم ما من أشد المتحمسين للجهاد في (سوريا) لما وقع على شعبها من ظلم بيِّن، وذلك إبان ظهور بوادر انقلاب عسكري على الجيش النظامي، وبوادر تمردٍ مما عرف وقتها بـ (الجيش السوري الحر)، إلا أن تدخل الإخوان السافر وركوبهم الموجة كما فعلوا في مصر ومن قبل في أفغانستان أفشل كل شيء، وأدى إلى ما نراه في سوريا الآن من إهلاكٍ للحرث والنسل.. ويبقى قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في باب (وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن): (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة – أي: المتبعة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وهي ليست بالطبع جماعة الإخوان – فمات، مات ميتة جاهليه، ومن قاتل تحت راية عُمِّية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقُتل، فقِتلةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها، ولا يَتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه).. ويبقى كذلك تأصيل الإخوان لمخالفة الهدي النبوي في هذا، مما سنذكره للقرضاوي هنا، ومن قبله أ.سعيد حوى السوري في كتابه (من أجل خطوة إلى الأمام) ص40، قائلاً بعد أن ساق الحديث السالف الذكر، وساحباً إياه على من خالف جماعته التي عدها دون سواها (جماعة المسلمين)، وإمامها الذي عده دون سواه (ولي أمر للمسلمين): “وعلى كل مسلم ألا ينتسب لتنظيم أو جهة ليست من الجماعة، لأن الطاعة لا تجوز إلا لولي الأمر من المسلمين، وتحرم على غيرهم اختياراً”.. أقول: ويبقى حديث الرسول وتحريفهم إياه عن مواضعه شاهدي صدق على فشل وبطلان وعدم مشروعية ما يكون على هذا الحال من الجهاد الإخواني، فما كان جهادهم يوما ما ومنذ أن نشأت جماعتهم وعلى مدار تاريخهم الطويل، إلا: لأجل سلطة أو منازعةٍ للأمر أهله ولو تعلق الأمر بدولة تطبق الشريعة كالسعودية، وإلا: لأجل الجماعة وفي سبيل ما ادعته من خلافة ليست بكل تأكيد كما أخبر النبي في قريش ولا هي على منهاج النبوة، وإنما على منهاج إبليس وفرق الخوارج.
    أ- انقلاب (الجيش السوري الحر) الذي أفشلته جماعة الإخوان، استئثاراً بالحكم وقفزاً على الثورة وصراعاً على السلطة:
    وتحت عناوين: “قيادي بالجيش الحر: الإخوان أضروا بالثورة السورية.. و70 مصريا يحاربون مع (الأسد).. (العواك: خيرت الشاطر التقى أشخاصاً تابعين لنا في تركيا، وسعى لهدم (الجيش الحر)”.. كان نص حوار أجرته جريدة (الوطن) المصرية بتاريخ 9/ 10/ 2014 مع العميد (حسام العواك) نائب قائد (تجمع الضباط الأحرار بالجيش السوري الحر) وقتها، وقد جاء فيه ما ملخصه: “في الطابق الثاني من العقار الكائن في أحد الشوارع الفرعية بمدينة نصر، وبعد دخولنا عبر بوابة مؤمَّنة جيدًا واتصال هاتفي من الحارس بالعميد حسام العواك، أصدر أوامره بالسماح لنا بالدخول.. شقة واسعة أشبه بغرفة عمليات حربية بها سرير يتسع لفرد واحد وخريطة لسوريا معلَّقة على الحائط ومنضدة عليها كاميرا وجهاز كمبيوتر ولاب توب وأوراق كثيرة لم نطَّلع منها إلا على القليل، قابلَنا (العواك) وهو رجل ضخم ذو شعر أبيض وجهه أحمر اللون، بدلته العسكرية بالإضافة إلى ملامحه تضفيان عليه هيبة القادة، وكشف (العواك) لـ (الوطن) عن العديد من الأسرار بشأن علاقة (إخوان سوريا) بالاستخبارات التركية وكيفية دخول الأسلحة القطرية إلى التنظيمات الإرهابية المسلحة، وأكاذيب إخوان مصر بشأن دعم الثورة السورية، وعلاقة الاستخبارات الإيرانية بتنظيم (داعش).. وفجَّر (العواك) مفاجأة حول: حقيقة (أبي بكر البغدادي) وكيفية التواصل بين قيادات الجيش السوري الحر في الداخل والخارج، وكشْفٍ بأسماء قيادات المعارضة التي قابلت سياسيين إسرائيليين في ألمانيا، وبأسماء المصريين الذين يحاربون في صفوف الجيش النظامي.. وعندما سئل عن وضع الجيش السوري الحر على الأرض؟، كان جوابه: “الجيش السوري الحر بغض النظر عن الكتائب والمسميات على الأرض، لا يزال متماسكًا، وتَجَمُّعُ الضباط الأحرار يقود المرحلة الحالية فيما يتعلَّق بالكتائب المقاتلة، لاسيما وأن جميع الضباط المنشقين داخل سوريا، باستثناء عدد منهم، مكلَّفون بمهام معينة يقومون بها خارج سوريا، وخاصة فيما يتعلَّق بالتنسيق مع الدول الصديقة وأجهزة استخبارات مختلفة”.. وعن مدى تأثير تركيا على الثورة السورية، أجاب بقوله: “قامت المخابرات التركية برئاسة (هاجان فيدان)، بالتنسيق مع جمعية (مرمرة) التي تعمل تحت إمرة الإخوان المسلمين في تركيا، وجمعية أخرى اسمها (هاخاء) وهناك تداخلات مع (المافيا التركية)، وقاموا بإدخال عدد هائل من المقاتلين القادمين من أفغانستان والعراق وليبيا ولواء كامل بمدرعاته ودباباته بحرًا إلى سوريا ليقاتل إلى جانب (داعش سوريا)، ويُدعى (لواء الأمة)، والآن تم سحب هذا اللواء من سوريا ليقاتل في معركة طرابلس برئاسة (مهدي الحاراتي)، فيما يسمى بعملية (فجر ليبيا)”.
    وعن دور المخابرات التركية والإيرانية في إفشال (حركة تمرد الجيش السوري الحر) يقول (العواك): “لقد خرقت تركيا جميع المعاهدات التي وقَّعت عليها من خلال تسهيلها دخول الجماعات المتطرفة والمطلوبين دوليًا إلى الأراضي السورية، ومن بين هؤلاء: الهاربون من سجن (بوكا وأبو غِريب) بالتنسيق مع المخابرات الإيرانية – لاحظ تلاعب إيران بتركيا والإخوان وإيقاعها أهل السنة في فخ حرب الإبادة – وهناك أيضًا تنسيق قطري كطرف ثالث بشأن الملف السوري، كما استغلَّت إيران التحول التركي بشأن إسرائيل وقامت بعمليات غسيل أموال في مشاريع مقامة في تركيا بسبب الحصار الاقتصادي على إيران لأجل الملف النووي، وكان المسئول عن هذه العمليات هو أيضًا (هاجان فيدان)، ومن هربوا من سجن أبو غريب قامت المخابرات الإيرانية باستلامهم والتحقيق معهم ودخلوا لسوريا عن طريق تركيا، وكانت قواتنا تتمركز حينها من (مدينة تعزاز) وحتى (مدينة الباب)، وعرضوا مساعدتهم علينا، وبعد التحقق من هوياتهم اكتشفنا أنهم ضباط سابقون في المخابرات العراقية أثناء حكم صدام حسين، وفجأة انسحبوا من المعسكر بدون علمنا وشكَّلوا فيما بعد تنظيم (داعش) بعدما أقنعوا مائة مقاتل من (قوات الجيش السوري الحر) بأن يرحلوا معهم، بالإضافة إلى إقناع مقاتلين من (كتائب الحق ونور الدين زنكي وعاصفة الشمال) براتب 600 دولار، ومن هو متزوج يزيد راتبه 100 دولاراً وعلى كل طفل 50 دولارًا، وكان هذا نوعًا من الإغراء حدث على إثره انشقاق في (الجيش الحر)، حيث إننا كنا حينها نعاني من نقص الأموال والسلاح والإمداد”.. وعن دور إيران وتمويل قطر وتركيا لتنظيم داعش وأثر ذلك بالسلب على (حركة تمرد الجيش الحر)، يقول (العواك): “داهمنا بؤرة لـ (داعش) ووجدنا جوازات سفر إيرانية واعتقلنا عناصر من مصر وتونس وليبيا، وحررنا رهائن كانوا معتقلين من (الجيش الحر) وتمت عملية المبادلة، كما رصدنا فيما بعد لقاءات بين مؤسسي داعش مع ضباط قطريين وأتراك في مدينة (جازي عنتاب)، ما أدى إلى مسارعتنا بتأسيس غرفة عمليات لمتابعة التنظيمات الإسلامية المقاتلة بسوريا، واكتشفنا أن تمويل تلك التنظيمات من قطر، وتمر من معبر (بارصايا)، وفيما بعد وصلنا لمرحلة الصدام حيث قاموا بالهجوم على مقراتنا، وهذا كان نتيجة الخطأ الفادح الذي كنا قد ارتكبناه، فقد تعرفوا جيدًا على مقاتلينا وطبيعة الأرض وخُططِنا الحربية أثناء وجودهم معنا بالمعسكر منذ شهر أبريل 2012 وحتى شهر أغسطس 2012”.
    وعن خداع وكذب إخوان مصر وعن ادعاءاتهم دعم الثورة السورية، يكشف (العميد حسام العواك) عن أن “جميع تصريحات (صفوت حجازي ومحمد بديع) بشأن دعم الثورة – وبالطبع: الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح برعاية خيرت الشاطر – كانت كاذبة، حيث إن الاتصال الوحيد بين الجيش السوري الحر وجماعة الإخوان المسلمين في مصر لم يكن مع (قيادات الجيش السوري الحر)، ولكن كان مع أشخاص يعملون لصالحنا وليسوا ضباطًا في الجيش الحر، وكان ذلك في فندق (أورانتوس) في تركيا، حيث كان خيرت الشاطر ممثل الجماعة يهدف في هذا الاجتماع إلى إنهاء فكرة (الجيش السوري الحر) وظهور تنظيمات إسلامية” جُمعت فيما بعد تحت نفس المسمى.. يقول (العواك) بالحرف الواحد: “إخوان مصر لعبوا دورًا حقيرًا في الثورة السورية، حيث أظهروا أنفسهم على أنهم داعمون لنا، ولكنهم لم يرسلوا قطعة سلاح واحدة للجيش السوري الحر كما زعموا، وأثناء حكم الرئيس المعزول (محمد مرسي) استغلَّت نقابة الأطباء المصرية السوريين في بعض الفعاليات، وأثناء اعتصام رابعة شارك سوريون تم إغراؤهم بمبالغ تتراوح ما بين 300 إلى 500 جنيه للفرد الواحد، وكان هناك سوريون حملوا السلاح في أحداث الحرس الجمهوري بمبلغ 1000 جنيه، وكان التنسيق يتم عن طريق طبيب سوري مقيم بالقاهرة، كما أن الأموال التي جُمعت للثورة السورية في مصر تم تحويلها إلى قطاع غزة الفلسطيني”.. وعن دور إخوان مصر في استقطاب أقرانهم السوريين لاتساع الهوة وإفشال الثورة السورية يقول العواك: “قبل انشقاق عدد كبير من الضباط من (الجيش السوري الحر) كانت لدينا خلايا داخل النظام السوري قبل الثورة، وكان معظمنا شارك في محاولة الانقلاب عام 2008، ثم ظهر (رياض الأسعد) وكان من أوائل الضباط المنشقين وأطلق على الكيانات العسكرية المنشقة (الجيش السوري الحر)، ونتيجة لشخصيته الضعيفة هرول عليه الإخوان مع جهات أخرى لتأمين لقاءات له مع أجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية، وحصل على شقة في إسطنبول وراتب شهري، وألقى خطبة على سكايب في حفلة نظمها إخوان الكويت وحصل على 3 ملايين دولار، ومن ثم أسس شركة مواد غذائية، ولم يهتم فيما بعد بالجيش السوري الحر وخانه لصالح الإخوان من أجل تحقيق هدفهم، وهو: تهميش دور الضباط المنشقين في الجيش السوري الحر”، ونكتفي بهذا القدر لنعرف كيف رَكِب إخوان سوريا الثورة على غرار ما فعله إخوان مصر وتونس، وكيف استعانوا بكل شياطين الأرض، لينصبوا رايتهم العُمِّية ويدخلوا بها في صراع جديد مع السلطة الحاكمة الآن بعد أن فشلوا وأفشلوا كل شيء، دون أن يأخذوا العبرة مما أحدثوه من قبل مع (حافظ الأسد) حين دمر (حماه) بالكامل وكان منهما ما كان، بل وبعد أن خلقوا – في واحدة من تناقضاتهم العجيبة – صراعاً طائفياً وعِرقياً ومذهبياً بين السنة والشيعة دمر سوريا بأكملها وراح ضحيته – ولا زال – الملايين ما بين قتيل وجريح ومشرد، ليصنعوا من كلٍّ مظلوميات أجادوها باقتدار، يستروا من ورائها سوآتهم وما تسببوا هم فيه ويضحكوا بها على السذج من أهل السنة وما أكثرهم في زماننا، ولا أحد يعلم إلا الله إلام يصل الحال وعلام ينتهي، وإلى الله وحده المشتكى.
    ب- الإخوان بادعائهم أنهم دون سواهم جماعة المسلمين هم من يحاربون لعصبية جاهلية؛ وإلا فأين نصر الله لهم؟:
    ومما يجب أن يُتبنه له، أنه: حتى في ظل معاناة بعض الدول أو الأقليات الإسلامية ممن لا تجد اهتماما ولا جهوداً تذكر في رفع مِحَنِها من المجتمع الدولي ولا حتى من نظيراتها المسلمة، من نحو ما يجري على سبيل المثال في (الأحواز) و(بورما) الآن ولهما نظائر فيما مضى، وفي سبيل محاولة التخفيف أو قل التعاون على صد العدوان أو الدفاع عن هذه الفئات المظلومة التي ترزح تحت نير ما لا يطاق من ألوان الظلم والجبروت والعدوان والإبادة والقتل والتعذيب، أقول: في ظل هذه الأجواء قد تجدُ فتاوى مرجوحة تجيز الجهاد بـ (غير إذن الوالدين)، أو بـ (دون إمرة) أو (وراء إمام غير ممكن).. لكن لا تجد لا في السابق ولا في اللاحق من يجيزه بحال (تحت راية عُمِّية)، وهذا ما يغيب عن كثير من شبابنا وعلمائنا للأسف، وقد دفعني لسوق هذا الكلام ما رأيته مؤخراً من فتوى للقرضاوي – وهو بعدُ إمام جماعة خارجية غير ممكنة – تقول بجواز القيام بأعمال انتحارية وضد مَن؟، ضد أناس معصومةٍ دماؤهم وضد أهدافِ وأنظمةِ دول محسوبة على الإسلام، ولا يشترط الشيخ لذلك سوى استئذان الجماعة ويقصد بها جماعته (جماعة الإخوان).. يقول ردا على سؤال أحد المذيعين حول تفجير شخص ما نفسه ليستهدف تجمعا تابعاً لنظام جائر برأيه ولو نتج عنه خسائر في صفوف المدنيين: “إن الأصل في هذه الأمور أنها لا تجوز إلا بتدبير جماعي”، وما كان من أتباعه المضحوك عليهم إلا أن أسقطوا فتواه هذه الضالة المضلة على الواقع المصري، وقد قابل وجماعته الأمر بصدور رحبة، وكان من ثمرة ذلك ما نسمعه كل حين، وآخر ذلك وليس آخراً ما صدَّرنا به هذا المقال.
    وإن تعجب فعجب أن تقرأ لهذا القرضاوي، قوله في تأصيل ما شرعه من الدين مما لم يأذن به الله: “لازم الجماعة ترى أنها في حاجة إلى هذا الأمر، وإذا رأت الجماعة أنها بحاجة إلى أنه يفجر نفسه في الآخرين ويكون أمراً مطلوباً، وتُدَبِّرُ الجماعة كيف يفعل هذا وبأقل الخسائر الممكنة، ولكن لا يمكن أن يُترك هذا لأفرادٍ لوحدهم، ولا يُترك الفرد يتصرف لوحده في هذا الأمر، أنت تتصرف في حدود ما تراه الجماعة وتسلم نفسك للجماعة، والجماعة هي التي تصرِّف الأفراد حسب حاجاتها وحسب المطالب، وإنما لا يتصرف الأفراد لوحدهم، وهذا هو المطلوب في هذه القضية”.. ولا أدري من أين استقى هذا الشيخ الخرف فتواه هذه في أمري الانتحار والتفخيخ أو التفجير في المنشآت المحترمة والدماء المعصومة؟، كما لا ندري كيف يجعل من جماعته طاغوتاً يطاع في القتل بغير حق وفيما لم يأذن به الله؟، بل ومصدراً تشريعياً يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل؟، وما سمعنا بهذا في شيوخنا ولا في أسلافنا الأولين، إنما الذي سمعناه عن نبي الإسلام وعمن نقلوا العلم والدين عنه، هو العكس من ذلك تماماً، فهذا حديث النبي الواضح يقول فيه لمن أطاع أميره في معصية أو شبهة: (لو دخلوها – أي النار التي طلب أميرهم أن يلجوها – ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف)، يقول ذلك – بأبي هو وأمي – بحق أميره الذي بعث به على رأس كوكبة من الصحابة، فما بالك بمن ليس بممكن ولا بأمير ولا له حق السمع والطاعة؟، وما بالك بمن يأمر مع ذلك بسفك الدماء المعصومة؟، وما بالك بمن يفتي فيما النهي فيه لا يخفى على طالب علم مبتدئ؟، وما ذكرناه في مطلع المقال مجرد نموذج لما لا يُعدّ ولا يحصى من نظائره.. لقد كان الشيخ محمد الغزالي – وهو بعدُ شاهد من أهلها على هذا العبث – محقاً في انشقاقه عن هذه الجماعة الخارجة المارقة، ومحقاً كذلك في قوله الذي لا زلنا نذكره له ليفهم أدعياء العلم لدى جماعة الإخوان قبلَ جَهَلتِهم كيف تدار الأمور لدى جماعتهم بالمقارنة لما هي عليه في صحيح الدين، يقول رحمه الله في كتابه (من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث) ما نصه: “إن الذين يحسبون أنفسهم (جماعة المسلمين)، يرون مخالفة قائدهم ضرباً من مخالفة الله ورسوله، وطريقاً ممهدة إلى النار وبئس القرار”، واستطرد – رحمه الله – يقول: “إلا أنني عزَّ عليَّ أن يلعب بالإسلام وأبنائه بهذه الطريقة السمجة، وأن تتجدد سياسة الخوارج مرة أخرى، فيُلعن أهل الإيمان ويُترك أهل الطغيان، وبم؟، باسم أن القائد وبطانته هم وحدهم (أولو الأمر)، وأن لهم حق السمع والطاعة، وأن الخارج عليهم يصدق فيه قول رسول الله: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه ليس بفارق الجماعة شبراً فيموت، إلا مات ميتة جاهلية)، وقوله: (من خلع يداً من طاعة، لقي الله لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، وهذه الأحاديث وأمثالها وردت في منع الفتوق الجسيمة التي يحدثها الشاغبون على الدولة، الخارجون على الحكام”، يقول: “بيدَ أن تعليم هذا الجنون، كان أسلوبَ تربيةٍ وتجميعٍ عند بعض الناس، أن يقال: إن الولاء للقيادة يُكفِّر السيئات وأن الخروج على الجماعة يَمحق الفضائل، أي إسلام هذا؟!، ومَن مِن علماء الأولين والآخرين أفتى بهذا اللغو؟، وكيف تُلْبِسون الدِّين هذا الزي المنكر؟!، وهيهات! فقد تغلغل هذا الضلال في نفوس الناشئة حتى سأل بعضهم: هل يَظن المسلم نفسه مسلماً بعدما خرج من صفوف الجماعة؟، ولنفرض أن رئيس الجماعة هو (أمير المؤمنين) وأن له حقوق (الخليفة الأعظم)، فهل هذا يؤتيه على أتباعه حق الطاعة العمياء؟!؛ لقد كان الراسخون في العلم يَدعون إلى الله ويتجردون للدعوة، فكان الناس يرون طاعتهم من طاعة الله لأنهم تلقوا دروس معرفته عنهم، ثم جاء الراسخون في الجهل يطلبون حقوق القيادة، ويتحدثون عن قانون (السمع والطاعة)، ولست أعنِّف دعِيّا من هؤلاء على مزاعمه ومطالبه، فالأمر كما قيل: (بعض الناس طغاة لأننا نركع لهم)”.. لقد رفض الشيخ الغزالي الركوع لطغيان الجماعة، فعاش عزيزاً أبياً، وأكرم الله مرقده الأخير بأن جعل مثواه في البقيع بمدينة رسول الله، بجوار أشرف الخلق وأكرمهم على المولى سبحانه، وهذا كلام رجل كان منهم في الصفوف الأولى ثم تبرأ من أفعالهم براءة المسلم من أفعال الكفار إ.هـ من تعليق مجلة الأزهر – ص 644 من عددها الصادر في ربيع الأول/ 1436 الموافق يناير/ 2015 – على كلام الغزالي.
    جـ- الإخوان هم من ينقضون الإسلام ويهدمون كل ما بناه النبي في التعامل مع أهل الذمة، بل ومع الموحدين: إن الذين فجرت (خلية حسم الإخوانية) كنيستهم بمصر في أحد 11/ 12/ 2016، بحزام ناسف تم تفجيره داخل الكنيسة البطرسية، وأودى بحياة 25 وإصابة 49 بينهم أطفال وسيدات.. هم من قد أوصى نبينا الكريم بهم، وهو – بأبي هو وأمي – يعلم ما هم عليه من دين.. وهم من أخبر نبي الرحمة عنهم بقوله فيما أخرجه الحاكم وصححه الألباني: (إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمة ورحماً)، وفي رواية: (فإن لهم صهراً ورحماً)، وهو إنما قصد بالرحم (هاجر أم إسماعيل) فإنها كانت قبطية، وأما الصهر فلكون (مارية المصرية أم إبراهيم بن النبي محمد صلى الله عليه وسلم) منهم.. هم – دون من باعوا مصر من الإخوان الخونة – أصحاب المواقف الوطنية، وهل أحد ينسى قول إمامهم بعد 30 يونيو ويوم أن دمر الإخوان ما يقرب من مائةٍ من كنائسهم وأحرقوها، ونهبوا محلاتهم وصيدلياتهم بدون وجه حق: “إن وطناً بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن”، وقوله في حوار له لأهرام السبت 27/ 12/ 2014 معلياً من شأن القيم الوطنية: “الأهم مستقبل الوطن وليس الأقباط، نحن في يد الله القادر على كل شيء ولا نخشى التفجيرات الإرهابية”؟!، وهل أحد ينسى تصريحه بنفس الحوار وقوله في تطبيب جراحاتنا مع أثيوبيا – خلافاً لغيره –: “علاقتنا بالكنيسة الإثيوبية طيبة، ونتحدث بصفة عامة بما يصب في مصلحة البلدين، وأن مصلحة مصر هي مصلحة إثيوبيا كشعوبٍ متحابَّة وصديقة ولها تاريخ طويل”؟!، أو ينسى وقفته ضد قوى الغرب في تدخلاته في شئون مصر وهم بعدُ على ملته أو قريباً منها، أو ينسى عدم استقوائه بهم كما فعل غيره ممن هم محسوبون للأسف على الإسلام،؟!، أو ينسى لقاءاته مع وزراء الخارجية والمسئولين الأجانب وزياراته القصيرة لبعض دولهم وقدرته على أن يحشد من خلالها تأييداً كاملاً لمصر؟!، أو ينسى أن الإخوان أنفسهم يوم أن تشابكت مصالحهم مع أقباط مصر كانوا معهم قلباً وقالباً، بيد أن الآخرين قد استجابوا لنداء وطنهم واستطاعوا بوطنيتهم وسياساتهم أن ينالوا كل ما تصبو إليه نفوسهم، بل لا أبالغ إن قلت: إنهم حازوا إعجاب الشعب المصري وغيره دون مَن سواهم مِن جماعة الإخوان؟.. والذي ينبغي أن يُتفطن له، هو: أن هؤلاء الذي فجروا الكنسية البطرسية وسفكوا دماء أهل ذمتنا ووصية رسولنا وسوغوا لأنفسهم انتهاك هذه الحرمات، لا ولن يكونوا بحال أفهم من عمر الفاروق الذي بعث إلى عمرو بن العاص عامله على مصر يقول له: (إن معك أهل ذمةٍ وعهد، وقد أوصى رسول الله بهم، وأوصى بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحماً)، والذي أقر أقرانهم – يوم أن فتحت مصر على يد قائده عمرو بن العاص – على كنائسهم؛ وهل كنا في يوم من الأيام إلا بعضاً منهم بيد أن هدانا الله إلى الإسلام؟!.
    وليعلم مسيحو الشرق والغرب أن الإخوان أخطئوا فهْم الإسلام وضلوا طريقه، وأن الشريعة الإسلامية تقضي بأن حقوق أهل الذمة ليست جباية من أحد، وإنما هي حقوق ثابتة بموجب ما شرعه الله لعباده المسلمين الموحدين، لا يجوز تعديها ولا تخطيها بحال من الأحوال، فإن لهم في ديار المسلمين ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وهم على نحو ما يُمنعون من الظلم الواقع عليهم من الداخل، تُبذلُ لهم الحماية من الاعتداء الخارجي إن شاءوا أو يشاركونا في ذلك، ولهم على ذلك ذمة الله ورسوله، “ليكونوا – كما قال الإمام الماوردي رحمه الله – بالكف آمنين ، وبالحماية محروسين”، وجميع أهل العلم على أن لهم “في المجتمع الإسلامي حق الحماية من الاعتداء الخارجي بما تُحمي به دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وسائر مقدساتهم، وعلى الأمة أن تبذل دماءها وأموالها في سبيل الدفاع عنهم ومنعهم من أي اعتداء خارجي كما تبذلها في حماية دماء أبنائها وأعراضهم وأموالهم ولهم على ذلك الذمة والميثاق، والنصوص الشرعية وكلمات الفقهاء والأئمة قاطعة في تقرير هذه الحقوق لهم، ووقائع التاريخ الإسلامي شاهد عدل على وفاء الأمة والأئمة بهذه الحقوق، وعلى نحو ما حماهم الإسلام من الاعتداء الخارجي حماهم كذلك من الظلم الداخلي، فمن أرادهم بظلم داخل المجتمع الإسلامي تصدت له الدولة الإسلامية بسلطانها وشوكتها، للضرب على يده ومنعه من ذلك مهما كانت سطوة المعتدي وأيا كان موقعه في الدولة الإسلامية، وقد انتصف عمر بن الخطاب لقبطي مصر استطال عليه ابن عمرو بن العاص والي مصر من قِبَل عمر، ومكنه من القصاص منه، بل مكنه من عمرو بن العاص نفسه لأن ابنه لم يستطل على هذا القبطي إلا بسلطانه، ثم أرسل كلمته المشهورة التي ما زالت تقصها دواوين التاريخ: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟)، وحسبنا في التغليظ على ذلك وتأكيد حرمته ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا من ظلم معاهَدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة)”إ.هـ من كتاب (حقوق الذميين في الشريعة الإسلامية) للدكتور حسين حامد حسان أستاذ الشريعة بكلية حقوق القاهرة، والكلام في ذلك كثير لكن نكتفي بما نقلناه من هذا الكتاب وهو – لمن أراد المزيد – واحد من سلسلة أبحاث مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.. هذا عن قبط مصر أما عن جندها فالمقام لا يتسع، أم تُرانا نتكلم عن تحريم الإسلام لترويع المؤمنين وإدخال الفزع في قلوبهم؟، أم عن نهييه عن الإشارة ولو بحديدة في وجوههم؟ أم نهيه عن حمل السلاح ضدهم؟، أم نهيه عن قتل الأنفس المعصومة؟، أم نهيه عن قتل المنتحر والمفجر نفسه فيهم؟.. فليتحمل وزر كل ذلك من يأمر بهذا وبغيره من ألوان الخراب والدمار مما ذكرنا ومما لم نذكر، أو يشير به أو يأنس له أو يرضى به، تاركين الدعوة إلى صحيح الدين وساعين في الأرض فساداً وضاربين بصريح الآي والحديث عرض الحائط، وحسبهم قول الله تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً.. النساء/ 93)، وقوله: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.. المائدة/ 33).. ولنستفد نحن معاشر أهل السنة إذن من أخطاء الآخرين ولنصحح إذن مسارنا، فالسعيد من وعظ بغيره، وليكن سبيلنا في كل هذا: الدعوة إلى الإسلام وصحيح الدين بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.. والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

  2. واقع المسلمين المشكلة والحل/ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: ففلم يعد خافياً على ذي بصيرة، ما يضمره أعداؤنا الذين سماهم لنا ربنا في كتابه العزيز، وكشف عما تكنه صدروهم تجاهنا، قائلاً: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزَّل عليكم من خير من ربكم.. البقرة/ 105)، وقائلاً: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ.. آل عمران/ 118، 119).. كما لم تعد مخططات أولئك الأعداء ومكرهم الليل والنهار في تقسيم بلادنا وتفتيت وحدتنا وتفكيك جيوشنا وتخريب ديارنا.. سراً، أو بالأمر الذي يغيب عن ذي لب.. ففي حين نقرأ: “أوباما قبل رحيله عن البيت الأبيض الأمريكي يدعو الشعب الأمريكي إلى التوحد ونبذ الانقسام داخل المجتمع، ويضيف: (إذا كنتم تشكون في التزام أمريكا أو التزامي إحقاق العدل، فاسألوا أسامة بن لادن)”.. نقرأ في بعض ما تخطط له أمريكا وفي سقوط بعضنا في براثنهم رغم أمر الله بمعاداتهم، عناوين:
    “طارق البشبيشي القيادي المنشق عن الإخوان: الجماعة أصبحت قفازاً.. للمشروع الأمريكي في المنطقة”.. “الصحفي عمر نجيب عن المشروع الأمريكي: إخضاع العراق بالكامل لنفوذ الولايات المتحدة، وتحويله إلى مستعمرة تتقاسم النفوذ فيه: القوى الإقليميةُ المتحالفة معهم، مع السيطرة المباشرة على ثرواته من النفط والغاز، ثم تحويل العراق إلى نموذج للشرق الأوسط الجديد وتقسيم دول المنطقة إلى 54: 56 دولة على أساس ديني ومذهبي وعرقي ومناطقي”.. “اللواء د.نبيل فؤاد أستاذ العلوم الإستراتيجية: مخطط إثارة الفتن الطائفية في الدول العربية، بدأ منذ التصريحات الأمريكية عن (الفوضى الخلاقة) التي يرعاها النظام الأمريكي والتي بدأت بهدم الدول العربية بعد احتلال العراق، ومازال العمل يجري علي تنفيذها بكل الطرق”.. “جماعة الإخوان بمصر حاولت جاهدة تفكيك جهاز أمن الدولة بإشراف أمريكي، حيث عملت على الإطاحة بـ 500 ضابط من جنرالاته، وتم توزيعهم على قطاعات أقل أهمية في الوزارة، الأمر الذي دفع بعضهم لتقديم استقالته والسفر للعمل بالدول العربية”.. كما نقرأ: “برهامي يفضح الإخوان ويعلن: (إراقة الدماء في رابعة كانت مطلوبة من قِبل جماعة الإخوان، حتى يَحدث انفجار ثوري على غرار 28 يناير 2011)، ويصرح: (اعتصام رابعة كان فيه أسلحة، وأنه كان هناك من يطلق النار من وسط المعتصمين)”.. “بموافقة من مكتب (الإرشاد): وثيقة إسرائيلية متداولة تكشف: (مرسى) التقى ضابط بالموساد يونيو 2012”.. “بعد الكشف عن كواليس لقاء الـ30 دقيقة بين المعزول مرسى وضابط الموساد: 5 وقائع للرئيس الأسبق تؤكد صحة الوثيقة المتداولة، وتتضمن: (الوساطة بين حماس وإسرائيل)، (خطاب عزيزي بيريز)، (التقاعس في مواجهة إرهاب سيناء)”.. “في إحدى زياراته لسوريا: فيديو ليوسف القرضاوى يمدح بشار الأسد ويقول: عقله متفتح وأحييه على مواقفه، ويشيد بحزب الله اللبناني بسبب حرب تموز 2006”.. “التحالف الغربي يقتل 70 جندياً سورياً بطريق الخطأ” بزعمهم.. “في توريطة جديدة: أمريكا تدعو إلى دور تركي في معركة الموصل”.. “أجهزة أمنية مصرية ترصد 700 ألف حساب جديد على (فيس بوك وتويتر) لإثارة الفوضى”، “إعلامي سعودي: 17 ألف حساب وهمي على (تويتر) تنفِذ مؤامرة ضد مصر والسعودية”، وتحته: “فضَح الكاتب محمد الساعد في مقاله تحت عنوان (السعودية ومصر.. أولاً يا إخوان)، دور الجماعة الإرهابية في التحريض والوقيعة بين مصر والسعودية لخلق حالة توتر بينهما، مشيرًا إلى أن ملايين الدولارات تُصرف في العديد من البلدان لتغيير السياسات السعودية الراسخة، حتى يتسنى لهم حكم (اليمن وسورية)، وأولاً وأخيرًا (مصر)”.
    كما ننقل عن (جلوبال ريسيرش): “قطع (داعش) للرؤوس هو جزء من برنامج تتبناه الولايات المتحدة لتدريب الإرهابيين في السعودية وقطر”.. “مشروع (الخلافة) – التي يريدها الإخوان على خلاف منهاج النبوة – جزء من جدول أعمال السياسة الخارجية التي تتبناها أمريكا منذ فترة طويلة لتقسيم العراق وسوريا إلى أجزاء منفصلة: (أ) خلافة إسلامية سنية، (ب) جمهورية عربية شيعية، (ج) جمهورية كردية”.. “حلف شمال الأطلسي والقيادة العليا التركية، مسئولان عن تجنيد مرتزقة (الدولة الإسلامية) و(النصرة) منذ بداية التمرد السوري في مارس 2011، ووفقًا لمصادر إستخباراتية إسرائيلية، تألفت هذه المبادرة من: (حمْلة لتجنيد آلاف المتطوعين المسلمين من دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي للقتال إلى جانب المتمردين السوريين، على أن يقوم الجيش التركي بإيواء هؤلاء المتطوعين وتدريبهم وتأمين مرورهم إلى سوريا، والناتو يمنح المتمردين أسلحة مضادة للدبابات – ديبكا)”.. ” توجد قوات خاصة وعملاء مخابرات غربيين في صفوف (داعش)، كما شاركت القوات الخاصة البريطانية ومخابرات في تدريب المتمردين الجهاديين في سوريا”.. “بوكو حرام في نيجيريا، والشباب في الصومال، والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، تلقوا دعمًا من الناتو في عام 2011.. والقاعدة في المغرب الإسلامي، والجماعة الإسلامية في إندونيسيا، إلى جانب فروع القاعدة الأخرى تتلقى دعمًا سريًا من المخابرات الغربية”.. “رغم أن الولايات المتحدة هي المؤسِّس غير المعلَن لـ (تنظيم الدولة)، فإن مهمة أوباما المقدسة هي حماية أمريكا ضد هجمات (داعش)”.. “الغارات التي تشنها أمريكا والناتو لا تستهدف (داعش)، بل تقصف البنية التحتية الاقتصادية في العراق وسوريا، بما في ذلك المصانع ومصافي النفط”.. “قوات (داعش) هم جنود المشاة التابعين للتحالف العسكري الغربي، ومهمتهم غير المعلَنة هي تخريب وتدمير سوريا والعراق، بالنيابة عن راعيهم الأمريكي”.
    هذا عمن أحسن الظن بأعداء الإسلام فأوردوه الموارد، أما دورنا نحن، فيتمثل فيما قاله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في أول كتابه (الرد على الجهمية والزنادقة): “الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترة من الرسل: بقايا من أهل العلم يَدعُون من ضل إلى الهُدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيَوه وكم من تائه قد هَدَوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلِفون في الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهَّال الناس بما يشبِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين”إ.هـ
    الإخوان ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحسبونه لهم وهو عليهم):
    وقد سبق أن ذكرنا بالأدلة والوقائع في مقال فائت: أن ثمة قواسم مشتركة تجمع بين إخوان الحاضر وخوارج الماضي، وأن أهم هذه القواسم: (تكفير الغير نتيجة جعل بيعتهم للمرشد بمثابة البيعة للإمام العام، ومن ثم فالخارج عليه مفارق لجماعة المسلمين التي هي جماعتهم)، و(الخروج على حكام المسلمين ومنازعة الأمر أهله جراء تصورهم الخاطئ عن البيعة)، و(استحلال الدماء المعصومة جراء نفس التصور)، ونزيد هنا في رابع هذه القواسم: ما جاء في قوله عليه السلام من أنهم أينما وجدوا: (يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم)، ومن مظاهر ذلك في خوارج عصرنا:
    1-الوثوق بأعداء الإسلام والارتماء في أحضانهم، مع صريح نهي القرآن عن ذلك:
    ذلك أنه ومع ما سبق ذكره من آي سورتي البقرة وآل عمران، إلا أنك ترى الثقة التامة من قِبَل داعش والإخوان فيمن حذر القرآن منهم، فقد آمن الإخوان لمن لم يتْبعْ دينَهم بالمخالفة لقوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم)، وبلغ الأمر بأن ارتضى أعداء الإسلام مسلكهم، بل ورأوا فيه وفيهم: تحقيق أهدافهم من النيل منا معاشر المؤمنين ومن إسلامنا، وتقرأ لهيلاري كلينتون قولها في كتابها: (خيارات صعبة) ويقع في أكثر من 600 صفحة: “أمريكَا قد درست مشروع: (تنظيم الدولة الإسلامية) وأحالته على التنفيذ، وقد كان منتظراً أن تقام هذه الدولة على سيناء المصريّة، وأن تُلاقِي اعترافات واسعة بها من لدن دول كثيرة وكبرى فور إعلانها”، وتقول كلينتُون – وهي تَسرد معطيات وقوف أمريكَا ورَاء دَاعش خلال فترة إمساكها بحقيبة الخارجيّة، وتُقرن فشل المخطّط بقيام الحراك المصريّ الذي أسقط مرسِي –: “شاركنا فيما جرى بالعراق وسورية وليبيا، لكنّ ما قام بمصر أضاع كلّ شيء.. وقد فكرنا في استخدام القوّة، لكنّ الجيش المصري فطن لتحركاتنا بمياه البحر المتوسط قُبالة الإسكندريّة.. كما أنّ جودة عسكر مصر والالتفاف الشعبي حوله جعلنا ننسحب لمعاودة استراتيجياتنا”، وهنا تورد (هيلاري) اعترافها بتحركاتها الدولية من أجل تمهيد الطريق أمام دولة (دَاعش)، مقرّة بنَيلها موافقة 112 دولة مستعدّة للاعتراف بهذا الكيان فور الإعلان عن قيامه، خاصّة من أُورُوبَّا.. وتزيد: “لقد كان من المقرّر أن يُعلن عن (الدولة الإسلاميّة) بحلول الخامس من يوليو العام الماضي، لكنّ كلّ شيء كُسر ونحن ننظر إليه حين ثار المصريون في الثلاثين من يونيو”.. المسئولة الأمريكيّة ذكرت في كتابها، تخطيطَ أمريكا للتحكم في الطاقة والمنافذ البحريّة عن طريق (مُتعاونين مع وَاشنطن)، وأقرت بأنّ مُفَعِّلي مشروع (دَاعِش) منهم، وأنّ (الإخوان) كانوا مهيئِين لمساعدة أمريكا على ذلك من وسط دول: كـ (الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وعُمَان)، وأنّ الغرض كان تقسيم المنطقة لصالح أمريكَا.. والحق أن هذا الكلام الذي يعكس المخطط الجهنمي الذي ساهم فيه الإخوان بشكل فعال، يغني عن كثير من تفاصيلِ وعديدِ الخطط التي وضعها من لا يرقب فينا إلا ولا ذمة لتدميرنا وأوطاننا بالكلية، وآمل من كل إخواني ومن كل ساذج مثله غلبت عليه عاطفة التدين المغلوط ويتكلم عن ولي أمره وعن وطنه الذي آواه بطريقة غير لائقة، أن يتأمل ما قالته هذه السيدة المخلصة لدينها ووطنها، وأن يقرنه بمحاولاتها المستميتة ومعها إدارتها بتنحي المجلس العسكري المصري عن سدة الحكم عقب ثورة يناير لإعطاء الفرصة كاملة لـ (إخوان مصر) بتولي الحكم، ليتأكد كل إخواني بنفسه كيف أن جماعته التي سلم نفسه لها تسليم مفتاح: ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم).. ونطالع في تقرير وتأكيد ما ذكرنا:
    أ) تصريح القيادي الإخواني د. محمد البلتاجي: بأن “ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش عما وصفه بالانقلاب، وعودة مرسي إلى مهامه”، وهذا اعتراف ضمني بمسؤولية جماعته وحماس عن أحداث العنف التي جرت في سيناء، وبخاصة أن الأيام التي أعقبت تصريحه وأعقبت عزل مرسي كانت قد شهدت سلسلة هجمات استهدفت مقرات أمنية وكمائن للشرطة، في مدن (العريش ورفح والشيخ زويد)، ولا يزال هذا المسلسل مستمراً وآخر ذلك مقتل العميد أركان حرب (عادل رجائي) قائد الفرقة التاسعة مدرعات السبت 22/ 10/ 2016، والعقيد رامي محمد حسنين قائد الكتيبة 103 صاعقة السبت 30/ 10.
    ب) قول عاصم عبد الماجد في 5/ 2016، فيما نصه: “الإخوان دعموا أمريكا بالعراق، وبايعوا مبارك – يعني: الذي خرجوا عليه بالسلاح فيما بعد – وتركوا اليمن للحوثي”.
    جـ) شهادة لواء أركان حرب متقاعد (حسام سويلم)، وهي بعنوان: (جرائم الجماعة ضد الشعب المصري فاقت ما ارتكبته إسرائيل)، إذ يقول في حديثه الكاشف: “قد تأكد لأمريكا أن دعم الإخوان ومساندتهم يَصُبان في خدمة مصالح الولايات المتحدة ويحققان أهدافها، ما يعنى لأمريكا مزيدًا من السيطرة على دوائر صنع القرار في مصر، وبالتالي تنفيذ مخطط (الشرق الأوسط الكبير)، ومضت الخطة الأمريكية لتمكين الإخوان من حكم مصر بدءً بإزاحة المجلس العسكري من السلطة في أغسطس 2012، وإصدار الإعلان الدستوري الذي حصَّن به مرسى نفسه وقراراته ومجلس الشورى، وانتشار الإخوان في جميع مؤسسات وهيئات الدولة ومد خطوط التعاون بين نظام الحكم الإخواني في مصر وحكومتي قطر وتركيا، إلى أن فوجئت (أمريكا) ومعها (الإخوان وحلفاؤها) بشخص (الفريق السيسي) يقلب الطاولة عليهم جميعًا، وينحاز إلي ثورة الشعب في 30 يونيه ويطيح بنظام حكم الإخوان، بل ويفسد على أمريكا مخططاتها للهيمنة علي باقي دول الشرق الأوسط، ولم يستطع أوباما أن يصمد طويلاً في ترديد ما أشاعته جماعة الإخوان بأن ما حدث انقلابٌ عسكري، حيث اعترف مجبرًا بأنها ثورة شعبية ضد نظام حكم الإخوان الفاشل.. ولكن تحت ضغوط الجمهوريين في الكونجرس، اتخذَ قرارات معاقَبَة الجيش المصري بدءً بإلغاء مناورات النجم الساطع، ثم تجميد شحنة 4 مقاتلات إف ـ 16 كانت في طريقها إلى مصر، ثم منع تحويل مبلغ 550 مليون دولار المستحقة لمصر من ميزانية 2013، وأخيرًا تخفيض المساعدات العسكرية بشكل جوهري بما يعنى منع بيع أنظمة التسلح الرئيسية المتفق عليها وهى 12 مقاتلة إف ـ 16، 12 هيليوكوبتر أباتشى، 120 دبابة ابرانر م ـ 1، و2 فرقاطة بحرية، وصواريخ هاربون، ومعدات أخرى، معتقدًا أن هذه العقوبات من الممكن أن تنهى أسطورة (الفريق السيسي) وتجبره على الانصياع للإرادة الأمريكية، لكن ما حدث بعد ذلك كان العكس تماماً، فرغم تأكيدات وزير الدفاع (تشاك هيجل) في اتصالاته العديدة مع الفريق السيسي، على أن العلاقات العسكرية بين أمريكا ومصر لن تتأثر بهذه القرارات المؤقتة، إلا أن الفريق السيسي أجابه بأن مصر لا تحتاج فعلاً للمساعدات الأمريكية، ولن تقبل بضغوط أمريكية أو التلويح مرة أخرى بقطع المساعدات، كما ترفض مصر كل صور الوصاية الخارجية، واختصر (الفريق السيسي) المكالمة مع وزير الدفاع الأمريكي لانشغاله بمواعيد مهمة، وقبل أن ينهى المكالمة أعطى السيسي هيجل نصيحة ليبلغها لأوباما مفادها: (أنه – أوباما – في حاجة لأن يقضى ما تبقى من حياته بعد الخروج من الرئاسة لدراسة تاريخ الشعب المصري)”.
    2-الخيانة والاستقواء وطلب النصرة ممن أخبر القرآن عنهم بمواصلة عدائهم بل قتالهم لنا معاشر أهل الإيمان:
    وهنا يستطرد اللواء حسام سويلم ليعاود الحديث عن: قصة (خيانة الإخوان لمصر)، فيقول: “إن الخيانة وإن كانت سمة عامة في عقيدتهم الفاسدة منذ إنشاء هذه الجماعة، إلا أنها برزت بشكل فاجر لإفساد العلاقات بين مصر وكل من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كانت قيادات الإخوان – سواء في مصر أو في التنظيم الدولي – على اتصال دائم بدوائر صنع القرارات في هذه الدول، ومارست ضغوطًا هائلة، ودفعت أموالاً لمسئولين ورجال إعلام لوصف النظام الجديد في مصر بأنه انقلاب عسكري، ولم يخجل قادة الإخوان من دعوة القوات الأمريكية والأوروبية للنزول في مصر لإزالة نظام الحكم الجديد وضرب الجيش المصري، حتى وصل الأمر بأحدهم إلى أن يبشر المعتصمين في رابعة بنزول (7000) من جنود المارينز الأمريكيين في السويس، فيرددون من ورائه (الله أكبر.. الله أكبر)، بل ويسجدون على الأرض شكرًا!!”.. يقول سويلم في حواره البالغ الخطورة: “وقد كشف مرسى بنفسه عن تواطؤ جماعته مع الأمريكيين لحماية نظام حكم الإخوان في مصر، عندما أبلغ الفريق السيسي في آخر لقاء جمعهما، أن على الجيش توقع تدخل عسكري أمريكي لمساندة ودعم حكم الإخوان في مصر، وهو ما يدل على اتفاق مسبق بين أمريكا والإخوان، انعكس ذلك في البداية مع اقتراب بعض قطع الأسطول الأمريكي من المياه الإقليمية في مصر، وترحيب الإخوان بذلك على النحو الذي ظهر بوضوح في كلمات أقطابهم في اعتصام رابعة.. وبلغ إرهاب وخيانة الإخوان قمته بمحاولة الاستقواء بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واستعداء الإعلام الغربي ضد مصر: عندما تزامنت الهجمات الإرهابية التي شنتها في ربوع مصر مع تدفق موجات من وسطاء السوء من أمريكا والاتحاد الأوروبي في محاولات مستميتة للعودة بالزمن إلى ما قبل 30 يونيه، وإفراغ ثورة الشعب من مضمونها، تارة بالترغيب في نيل رضا الغرب، وتارات أخرى بالتهديد والوعيد بقطع المعونات عن مصر وإنذار القائمين على النظام الجديد في مصر بمغبة إقصاء الإخوان عن المشاركة في الحياة السياسية!!.. وعندما رفضت مصر كل الشروط والمطالب التي قدمها الوسطاء وتبين لهؤلاء الوسطاء صلابة الموقف المصري، وأعلنت الإدارة الأمريكية تجميد مساعداتها العسكرية لمصر استجابة لمطالب التنظيم الدولي للإخوان، انطلقت أفراح الإخوان داخل وخارج مصر ابتهاجًا بهذا القرار نكاية في الجيش المصري، بل واقترنت هذه الأفراح بتكثيف هجمات الإخوان وحلفائها في المنظمات الإرهابية وحماس في سيناء، والتي انتقلت إلى منطقة القناة داخل العمق المصري، حيث شاهدنا هجمات ضد سفن عابرة في القناة، وهجمات أخرى ضد عناصر من القوات المسلحة والشرطة في طرق (الإسماعيلية والسويس وأبو صوير)، ومحاولة تفجير خط سكة حديد (السويس – بورسعيد) لإحداث أكبر خسائر ممكنة في جنود الجيش العائدين من أجازاتهم، والملاحظ هنا: أن أركان الكونجرس والإدارة الأمريكية وكبار المحللين السياسيين لم يهللوا لقرار قطع المساعدات الأمريكية عن مصر، كما هلل واحتفى الإخوان في مصر بهذا القرار نكاية في بلادهم، إلى هذا المستوى من الحضيض – يقول سويلم – وصلت خيانة الإخوان لبلدهم مصر!!؛ بل إن من توهمناهم أول المستفيدين أسرعوا بانتقاد القرار الأمريكي، ورأوا أنه غير مفيد وليس مؤثراً ولا يليق بالعلاقات مع حليف تاريخي مثل مصر، بل إن إسرائيل ذاتها انتقدت هذا القرار واعتبرته لعبًا بالنار، وتوقعت له آثاراً سلبية على معاهدة السلام وعلى جهود مكافحة الإرهاب في سيناء”.
    وبعد كلامه المستفيض عن مؤامرات التنظيم الدولي في تركيا وقطر على مصر، يقول سويلم في حديثه المسجل بالصوت والصورة: “قام التنظيم الدولي للإخوان بالاستعانة بأربع شركات دعاية عالمية (واحدة أمريكية و3 إنجليزية) لشن هجمات في وسائل الإعلام العالمية ضد الجيش المصري والمسئولين عن إدارة المرحلة الانتقالية والرموز الوطنية المساندة لثورة 30 يونيه، وقد تم تخصيص 2 مليون دولار لهذا الغرض من حسابات القياديين: (حسن مالك وخيرت الشاطر) في بنوك خارجية، وبدأت الشركات الأربع التواصل مع عدد من الكتاب والإعلاميين الغربيين للتركيز على أن مصر تعيش في حالة فشل دائمة، وأن الجيش هو المسيطر، وبما يعد انقلاباً عسكرياً، وقد رصدت الأجهزة الأمنية في مصر استعدادات التنظيم الدولي للإخوان لتنفيذ خطة إشاعة الفوضى أثناء محاكمة مرسى، حيث أنشأ صفحات عبر الإنترنت يشرف عليها قيادات إخوانية لنقل تعليمات للعناصر الإخوانية في مصر، ومن المقرر أن تكون شبكة (رصد) التي أنشأها خيرت الشاطر وتبث موادها من قطر وتركيا، أحد أهم العناصر التي ستزود قواعد الإخوان بالمعلومات من الخارج، والهدف هو تأجيل محاكمة مرسى وقيادات الإخوان لما بعد 25 يناير المقبل حتى يتمكن التنظيم من التصعيد مع قوى ثورية مناهضة للجيش في الذكرى الثالثة للثورة، ولذلك تم تجهيز غرف متابعة مركزية لتنفيذ خطط إشاعة الفوضى، موجودة في قطر وأخرى داخل مصر”.. وعن دور الإخوان في تحريض العمال على العصيان، يقول سويلم: “بعد فشل جماعة الإخوان في حرق الجامعات وتعطيل الدراسة، وفى إطار المخططات القذرة التي وضعتها هذه الجماعة الإرهابية لضرب الاقتصاد المصري، رصدت الأجهزة الأمنية تعليمات صدرت من قيادات التنظيم الدولي للإخوان باختراق الطبقة العاملة في مصر، وتحريض العمال في أكثر من موقع على الإضراب والتظاهر وإحداث فوضى وشلل تام في مختلف مواقع الإنتاج والخدمات، خاصة المترو والسكة الحديد والمطارات والموانئ ومصانع الغزل والنسيج والمواد الغذائية والاستهلاكية، وأن هذه التعليمات قد عرفت طريقها إلى كوادر الجماعة، بالمحافظات والمراكز، إضافة إلى الاستمرار في مهاجمة أقسام ومراكز الشرطة وتنظيم مسيرات إلى الميادين العامة والشوارع الرئيسية للضغط على النظام الحالي بقبول المبادرات التي تطرحها بعض القيادات والشخصيات الوسيطة لاستمرار الجماعة في المشهد السياسي، فقد كشف كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة: عن أن جماعة الإخوان أصدرت تعليمات لكوادرها بالمصانع وغيرها من المواقع الصناعية والإنتاجية والجامعة العمالية بالتظاهر، وحرق بعض المنشآت التابعة للوزارة مقابل إمدادهم بالأموال، وأن القيادي الإخواني المقبوض عليه (سعد الحسينى) كان وراء عمليات تحريض العمال ومدهم بالأموال لوقف عجلة الإنتاج، وإظهار الحكومة الحالية بالضعف أمام الشعب والعالم”.
    ويخلص الخبير العسكري فيما يصور الواقع الفعلي لما جرى، إلى القول بأن “الأيام والأحداث أثبتت حقيقة أن جماعة الإخوان قد تردت في مستنقع خيانة مصر وشعبها حتى النخاع، متمسكة بمبدئها وشعارها: (إما أن نحكم مصر أو نحرقها)، ومن أجل ذلك لا تبالي هذه الجماعة بما ترتكبه من جرائم: إزهاق أرواح، وإسالة دماء المصريين، واستحلال حرمات، وتخريب وتدمير كل ما على أرض مصر من منشآت ومرافق إنتاج وخدمات، وما تتسبب فيه من تيتيم أطفال وترميل نساء وأمهات ثكلى وآباء يفقدون كل يوم أعز ما يملكون من أبناء بسبب ما تفتعله هذه الجماعة الخائنة لله ورسوله والمؤمنين من صراعات مسلحة وإثارة فوضى وأعمال عنف في جميع جنبات مصر، وهو ما لم تفعله إسرائيل في حروبها الأربع ضد مصر.. وسيفرد التاريخ المصري سجلاً خاصا بجرائم جماعة الإخوان سيطلق عليه (سجل العار)، يسجل فيه لها كل ما ارتكبته من جرائم مشينة وموبقات في حق مصر وشعبها سيندى لها الجبين مدى القرون، فلم تتورع هذه الجماعة الخائنة عن التعاون مع جميع أعداء مصر في الداخل والخارج من أجل تخريبها وهدم جيشها ومؤسساتها الأمنية، حتى تحولها مرتعاً للمجرمين والقتلة والإرهابيين الذين أخرجتهم من السجون وسمحت لهم بالقدوم من الخارج ليعيثوا في أرض مصر فسادًا، ولينتهكوا حرمات المصريين، ويستبيحوا أرضها ونيلها وقناتها وكل خيراتها، في مقابل أن يمكنوا تلك الجماعة الخائنة من حكم مصر ولو على بقعة صغيرة من أرضها، بعد أن أبدت الجماعة استعدادها للتنازل عن الكثير من الأراضي الحدودية في سيناء وجنوب مصر وغربها لحلفائها في الدول المجاورة، وقامت بأداء الدور المطلوب منها في تفتيت مصر خدمة للأهداف الأمريكية والإسرائيلية.. ومن فضل الله على مصر وشعبها أن جعل سياسات وسلوكيات جماعة الإخوان تتسم بقدر هائل من الغباء السياسي والغرور القاتل.. فقد زرع فيهم مرشدوهم وكهنتهم أقبح صفة نهى عنها الله ورسوله، وهى الكبر والاستعلاء، وأنهم وحدهم المسلمون وما دونهم كفرة، متجاهلين حديث سيدنا رسول الله: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، لذلك ومن هذا المنطلق لا يستوعبون دروس الماضي ولا ما تلقوه من ضربات موجعة عبر العقود الماضية على أيدي أجهزة الأمن.. أما اليوم فإنهم بغبائهم لا يدركون أنهم لا يواجهون فقط الأمن والشرطة ولكن الجيش أيضا ومعه كل الشعب المصري الذي كشف حقيقة خيانتهم وانعدام الوطنية في نفوسهم، وأن جماعتهم أصبحت تشكل خطرا جسيما على هوية مصر”.. وليعذرني القارئ الكريم أن أطلت النفَس في الأخذ عن هذا المناضل، فالمصاب الذي حل بأمة الإسلام جلل، والأمر جد خطير، والرجل أدرى بما تحيكه جماعة الإخوان من مكر ودهاء ومن خيانات ودسائس ومؤامرات ليست ضد مصر فحسب وإنما ضد عالمينا العربي والإسلامي، ولعل في مقالنا: (الإخوان خنجر مسموم في صدر وظهر وخاصرة كل دولة عربية وإسلامية) ما يكشف عن التأصيل الشرعي من قِبَلهم فيما أفضنا فيه هنا.
    3-الخلل في عقيدة الولاء والبراء: وعجيب أن نقرأ – ومعنا علماء السعودية وقُرَّاء حرميها الشريفين بل وكل علماء وقراء عالمينا العربي والإسلامي – ونحفظ من غير ما صدَّرنا به هذا المقال، قول الله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.. البقرة/ 135)، وقوله فيما يتمنونه لنا: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.. البقرة/ 109)، ومثله: (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم.. آل عمران/ 69)، وقوله في التحذير من كيدهم ومن الاستجابة لما يودونه لنا: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير.. البقرة/ 120) ومثله قوله: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم.. آل عمران/ 73)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.. آل عمران/ 100، 101)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.. المائدة/ 51).. ثم نقرأ ونسمع أيضاً في الوقت ذاته عن الوقائع السالفة الذكر، وما خفي من تلك الوقائع كان أعظم، وكلها تنم عن جهل فاضح ومخالفة صريحة لما جاء في آي التنزيل؟.
    وقد يقول قائل عن كل ما ذكرنا: (إن المصالح تتصالح)، ونقول: نعم، لكن ليس على حساب الدين ولا باسمه، ولا عملاً بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ولا لأجل تحقيق أهداف أعداء الإسلام، ولا لأجل تغيير الولاءات وجعل من أمر الله بموالاتهم أعداء والعكس، إذ النهي عن كل ذلك في القرآن والسنة والإجماع جد صريح، بل ولا حتى لتحقيق خلافة هي بكل تأكيد ليست على (منهاج النبوة)، ولا هي لصاحب تركيا كونها كما أخبر النبي: (في قريش) على ما أفضنا في هذا من قبل.. وإنما التصالح في أمور الدنيا لأجل إعمارها حيث لا تستغني الدول والمجتمعات والشعوب بعضها عن بعض في تبادل المنافع والخبرات، وأيضاً بغرض الدعوة من خلال ذلك لتحقيق غاية: (فليعبدوا رب هذا البيت)، وليقرأ من يريد نموذجاً وتطبيقاً عملياً لذلك: (سورة قريش).
    ونشير هنا مع الآيات السالفة الذكر، إلى قول الله عن محاربي أهل الكتاب: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.. البقرة/ 217)، وإلى قوله عن حلفائهم من أهل النفاق الذين استقووا بهم: (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً).. إلى أن قال: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.. النساء/ 138، 139، 141)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً.. النساء/ 154)، أي: حجة عليكم في إحلال العقوبة بكم، وقوله: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.. المائدة/ 52)، ونظير ذلك آية 11 من سورة الحشر، ونقول: إنه من العجيب أن تأتي هذه الآيات المحكمات على هذا النحو الصريح والواضح، ثم نقرأ عن دور الإخوان في تنفيذ حروب الجيل الرابع التي تخطط لها إسرائيل وأمريكا والغرب، وتتمثل في: إعادة رسم الخريطة السياسية لدول المنطقة بتقسيمها عرقيًا وطائفيًا ومذهبيًا عن طريق ذات الدول، وهو ما يستدعى بالضرورة إثارة الفوضى والصراعات المسلحة بين أبناء هذه الدول لإضعافهم جميعاً، مع دعم ومساندة منظمات الإسلام السياسي في الاستيلاء على الحكم باعتبارها وسائل وأدوات السياسة الأمريكية لتأمين مصالح أمريكا في المنطقة وتحقيق هدف الهيمنة عليها، ونقرأ من كلام اللواء سويلم: “لقد نجحت أمريكا في تنفيذ هذه المخططات في (العراق وليبيا واليمن والسودان وسوريا ولبنان والصومال)، ولم يتبق أمامها سوى (مصر)، وكان رهانها في ذلك على جماعة الإخوان، وقد كشف رئيس الأركان الأمريكي السابق (الجنرال هيوشيلنون) عن ذلك في تصريحات أخيرة له في صحيفة (وولدتربيون) الأمريكية، والتي أكد فيها أن أمريكا خططت لزعزعة استقرار الأنظمة في دولتين على الأقل من الدول العربية خلال العامين الماضيين وهما (مصر والبحرين)، إلا أن (مصر) نجحت في إيقاف الحملة التي قام بها أوباما لزعزعة الاستقرار في البلاد خلال عام 2013، لافتًا إلى أن وزير الدفاع المصري الفريق السيسي تمكن من كشف المؤامرة الأمريكية لدعم الإخوان الذين وصلوا إلى الحكم وسط اضطرابات لم يسبق لها مثيل، وأضاف الجنرال شيلنون: (إذا لم تتم الإطاحة بمرسى بمساعدة الجيش، لكانت مصر قد تحولت إلى سوريا أخرى، وتم تدمير الجيش المصري بالكامل)، في إشارة منه إلى 30 يونيه التي أوقفت هذه المؤامرة وحافظت على مصر وجيشها من الدمار، كما أوضح (شيلنون) أن الحلفاء العرب ابتعدوا عن واشنطن، وشكلوا تحالفًا بين مصر والسعودية والإمارات ضد الإخوان، مؤكدًا أن مصر في طريقها إلى الهدوء، وأن الفريق السيسي وضع نهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد.
    وكان السفير الأمريكي (جيفري فيلتمان) مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط هو عرّاب المخطط الأمريكي والذي أسندت إليه الإدارة الأمريكية ملف الشرق الأوسط، فقام بالتنسيق مع (قطر) لاحتضان قيادات الإخوان باعتبارهم القوة الأكبر في مصر بعد مبارك، وفى إبريل 2011 عُقدت عدة اجتماعات سرية بين قيادات الإخوان وممثل لأمير قطر تحت إشراف فيلتمان، وخلالها – والكلام لا يزال لسويلم – جرى الاتفاق على إعادة تنظيم الجماعة بتنظيمها الدولي ليعمل في عدد من الدول العربية لمواجهة متغيرات منتظرة خلال أشهر قليلة، ولتستعد الجماعة لتكون ذراع أمريكا الجديدة في المنطقة بعد الإطاحة بالأنظمة القائمة، وحتى تملأ الفراغ الناتج عن ذلك خشية تكرار السيناريو الإيراني بعد الإطاحة بالشاه عام 1979، وقد انحازت تركيا لهذا الفريق خاصة مع طموحات أردوغان في استعادة الخلافة العثمانية، وكان طبيعيًا أن يُطمْئِن (فيلتمان) إسرائيل على أن النظم الإسلامية الجديدة المخطط أن تحكم، تضمن جميع التعهدات الأمنية وعلى رأسها معاهدة السلام مع مصر، وإن كانت إسرائيل رأت أن النموذج السلفي – وليس الإخواني – هو الأنسب، لأنه سيكون دافعًا للاقتتال الداخلي وهو ما يصب في صالح إسرائيل، ويمثل تطبيقًا لسياسة (الفوضى الخلاقة)، إلا أن الأمريكيين ومعهم الأتراك رفضوا ذلك لصعوبة السيطرة على انفلات السلفيين، وفى النهاية اتفقت الأطراف – أمريكا وقطر وتركيا وإسرائيل – على دعم الإخوان في الوصول إلى الحكم، وأن تطبق جماعة الإخوان في مصر النموذج التركي حتى في اختيار حزب الإخوان السياسي (الحرية والعدالة)”.
    4-تكفير الإخوان لمجتمعات المسلمين، وتفوقهم على أعداء الله في العمل على تدميرها وإضعاف معنوياتها بكل سبيل، بقصد تحقيق مفاهيم خاطئة بوسائل خاطئة:
    ونقرأ في ذلك من كلام سويلم: “أن الآثام والجرائم التي ارتكبتها جماعة الإخوان في حق مصر وشعبها طوال الـ 85 عاماً منذ نشأتها من أعمال قتل وتخريب وتدمير، لا تقارن بما اقترفته خلال عام الشؤم الذي حكمت فيه مصر، فلقد فاقت جرائم الإخوان في بشاعتها ما ارتكبته إسرائيل ضد مصر في حروبها الماضية، فإسرائيل كانت ولا تزال عدواً واضحاً محدد الهوية والمعالم والمكان والأهداف والخطط والنوايا، أما جماعة الإخوان فهي من بني جلدتنا يعيشون بيننا ويدينون بديننا الإسلام، ويتحدثون لغتنا وينعمون بكل خيرات الوطن الذي يحملون هويته المصرية والذي للأسف لا يعترفون به، حيث يعتبرون الوطنية والقومية (علائق نتنة) علي حد تعبير حسن البنا وسيد قطب في كتبهم التي زرعوها في عقول ونفوس تابعيهم علي مدار العقود، وكلها تقطر سماً زعافاً في حق مفهوم الوطنية والقومية، وأورثت هؤلاء الأتباع كل ما نراه ونلمسه من بغض وحقد وكراهية لكل من لا ينتمي للإخوان، بل حرق وتخريب وتدمير لكل ما علي أرض مصر بزعم تقويض المجتمع الجاهلي القائم، ليقيم الإخوان علي أنقاضه المجتمع المسلم الذي يحكم بالشريعة طبقاً لمفاهيمهم الباطلة”، وحسبك من خطورة هذه المفاهيم: الإمعان في تكفير الغير، وحسبك من خطورتها تلك المقارنة التي تُظهر مدى الخلل الذي ينتاب الجماعة في ولاءاتها وانتماءاتها، والتي فيها يقول سويلم: “إن إسرائيل في حرب أكتوبر 1973– مفخرة العرب والمسلمين والتي يحلو لـ (سعود الشريم) أن يصفها بالعجوز الشمطاء – لم تنجح في تقسيم المصريين (أو السعوديين)، بل وحَّدتهم جميعاً علي اختلاف فئاتهم وطوائفهم ضدها، أما جماعة الإخوان في حربها في أكتوبر 2013، فقد نجحت بجدارة في تقسيم المجتمع المصري (وكذا السعودي) لأول مرة في تاريخهما إلي أقلية تابعة لهم أطلقت عليهم مسلمين، وما دونهم اعتبرهم الإخوان كفاراً، أحلوا حرماتهم من أرواح ودماء وأموال وأعراض، وهو ما انعكس بشدة في جرائم القتل التي ارتكبها الإخوان ضد المصريين منذ ثورة يناير 2011 حتى اليوم، عندما اعتلوا أسطح المباني في ميدان التحرير وغيرها من الميادين في المدن المصرية وأطلقوا نيرانهم ضد الشرطة والجماهير علي السواء لإشعال نيران الفتنة بين الاثنين، فيما عرف بعد ذلك بـ (الطرف الثالث)، واتضح بعد ذلك للجميع أن (الإخوان هم الذين كانوا يشكلون هذا الطرف الثالث).. في حرب أكتوبر 1973 كانت ساحة المعركة بيننا وبين إسرائيل محصورة فقط في منطقة سيناء ومدن القناة، أما في حرب أكتوبر 2013 التي أعلنتها جماعة الإخوان ضد المصريين فقد شملت ساحة القُطر المصري الممتدة، وبذلك نجح الإخوان في تشتيت جهود الجيش المصري علي كل الجبهة المصرية، وهو ما لم تستطعه إسرائيل.. في حرب أكتوبر 1973 لم تستطع أجهزة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية أن تفرق بين الجيش والشعب، حيث شكل الجيش والشعب جبهة واحدة صلبة في مواجهة العدو الإسرائيلي، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد سعت جماعة الإخوان إلي الوقيعة بين الجيش والشعب، بل استعْدَت الشعب المصري ضد جيشه، وبذلت أجهزة الدعاية الإخوانية جهودها للإساءة للجيش وقادته وتشويه سمعتهم.. في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بقصف أي أهداف إستراتيجية في العمق المصري، كما لم تقصف أي كنيسة أو مسجد أو قسم شرطة، بينما الإخوان في حرب أكتوبر 2013 شنوا حرباً سافرة ضد المنشآت الإستراتيجية في كل العمق المصري، فلم يتورعوا عن إحراق أكثر من 90 قسم شرطة ومديرية أمن و66 كنيسة لإشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين فضلا عن تخريب المساجد غير التابعة لهم في رابعة ورمسيس وغيرهما، بل تعدي ذلك إلي إحراق المحاكم ومقار الشهر العقاري والفنادق والهجوم علي مقار وزارات الداخلية والدفاع والإعلام ومحطات القوي والبث الفضائي والتليفزيوني ومحطات المترو والكليات بالجامعات والبنوك، بل وإطلاق النار عشوائياً علي نوافذ المنازل من فوق كوبري 15 مايو لترويع السكان من رجال ونساء وأطفال وإشاعة الخوف والذعر بين المصريين.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بعرقلة خطوط السكة الحديد كما لم تتسبب في قطع الطرق أو الكباري في العمق المصري، ولكن الإخوان في حرب أكتوبر 2013 قاموا بتعطيل خطوط السكة الحديدية لأكثر من شهر، حتى اليوم عندما نسفوا القضبان وقطعوا معظم الطرق والكباري علي كل الساحة المصرية وتعمدوا عرقلة المرور وتعطيل مصالح الناس، بل وأنشأوا بؤر اعتصام في وسط البلد لتكون بمثابة مقار لمؤسسات سياسية تابعة لهم خارج سيطرة مؤسسات الدولة تمهيداً لطلب اعتراف الدول بهم، فوجدنا في اعتصام رابعة من يسمي نفسه رئيساً مؤقتاً للجمهورية، ومن يشكل مجلس وزراء بديلاً للموجود فعلاً، كما عقد مجلس شوري الإخوان المنحل اجتماعات له في رابعة دعا لها وسائل الإعلام العالمية.. إلخ.
    في حرب أكتوبر 1973 لم يتعرض من أسَرَتْهم إسرائيل من الضباط والجنود إلي أي تعذيب أو قهر حتى تم تبادل الأسري عند وقف إطلاق النار، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد تعرض ضباط وجنود الشرطة والجيش الذين اقتحم الإخوان مقارهم وأحرقوها، لصنوف من الوحشية لم تقتصر فقط علي القتل بل شملت سحل جثثهم في الشوارع وإلقاء ماء النار عليهم وضربهم بالنعال، بل وصلبهم أحياء علي الأشجار في ميدان النهضة، وتقطيع أجزاء من أجسادهم ثم إلقاء جثثهم المشوهة بعد ذلك في الشوارع والحدائق وتحت الكباري، في وحشية لم نعهدها حتى من وحوش الغابة، وكل ذلك للأسف الشديد باسم الدين ودفاعاً عن الإسلام وفي سبيله كما يتشدقون وهو منهم ومن جرائمهم براء.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تسع إسرائيل إلي فصل جزء من أرض مصر وإقامة دويلة مستقلة عليه، وحتى سيناء التي كانت تحتلها قوات إسرائيلية ست سنوات منذ 1967، لم تعلن إسرائيل انفصالها عن الجسد المصري، ولكن في حرب أكتوبر 2013 سعت جماعة الإخوان إلي تقطيع أوصال الجسد المصري بإعلان من التنظيم الدولي للإخوان أثناء اجتماعه في جنوب تركيا عن قيام (دولة صعيد مصر العليا) التي تضم في مخيلتهم محافظات المنيا وبني سويف والفيوم وأسيوط وسوهاج، وعزلها عن باقي القطر المصري، بل ودعوا إلي قطع كهرباء السد العالي في أسوان عن باقي أجزاء القطر المصري للضغط علي النظام الجديد القائم في مصر، كما أبدي الإخوان استعدادهم للتنازل عن 750 كم2 من شمال سيناء لحليفتهم (حماس) لإقامة غزة الكبرى علي حساب وحدة الأراضي المصرية، إلي جانب تجنيس خمسين ألف فلسطيني بالجنسية المصرية لتمكينهم من امتلاك أراض في سيناء والاستيطان فيها، بدعوي (أنهم منا ونحن منهم)، هذا فضلا عن سماحهم بمضاعفة عدد أنفاق التهريب عبر الحدود من (600) نفق إلي (2000) نفق في عهد مرسي، مما زاد من حركة تهريب الأسلحة والأموال من حماس إلي المنظمات الإرهابية في سيناء ليقاتلوا قواتنا هناك، ناهيك عن تهريب البضائع المصرية المدعمة والوقود من مصر إلي غزة مما أحدث أزمة وقود خانقة في مصر، وعندما طلبت قيادة قواتنا في سيناء التصديق علي هدم الأنفاق لوقف عمليات التهريب رفض مرسي بدعوي أنها تشكل (شرايين الحياة لشعبنا في غزة)، بل ووافق مرسي أيضاً علي مقترح حمساوي بإقامة منطقة حرة علي الحدود ليكون التهريب فوق الأرض وتحت الأرض، كما رفض مرسي طلباً للجيش بضرب البؤر الإرهابية التي تحددت أماكنها بدعوي تفضيله الحل السياسي مع المنظمات الإرهابية، لأنها من السلفيين حلفاء الإخوان في الانتخابات، وأرسل لهم بالفعل مساعده (عماد عبد الغفور) للتفاوض معهم، وغني عن القول أنه لا توجد دولة محترمة في العالم تتفاوض مع إرهابيين، أو تسمح بوجود أنفاق تهريب علي حدودها، وإمعانا في الخيانة لم يتورع مرسي عن أن يَعِد حلفاءه من الإخوان في السودان بالتنازل عن منطقتي (حلايب وشلاتين) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!؛ كذلك استعداد الإخوان للتنازل عن حق مصر في إدارة منطقة القناة والمشروعات الإنمائية علي ضفتيها لـ (دويلة قطر) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!! وعندما اعترض المصريون علي هذه الإجراءات الفردية من قبل مرسي التي تستقطع أجزاء من أرض الوطن لصالح حلفاء الإخوان في دول الجوار، انبري عصام العريان زعيمهم في مجلس الشورى مدافعاً عن حق رئيس الجمهورية في إعادة ترسيم الحدود، بزعم أن هذا حق كفله له الدستور!!، ولابد هنا – مع وضوح الفارق بين ترسيم مرسي للحدود وترسيم السيسي لها – من التذكير بأن عصام العريان هذا سبق له أن دعا اليهود إلي العودة إلي مصر واستعادة حقوقهم فيها!!”إ.هـ من كلام اللواء حسام وهو قليل من كثير مما في جعبته وجعبتنا، وأقول: إن الأغرب من كل هذا، أنهم يرون آثار القتال والدمار والخراب في البلاد التي حققوا فيها مآربهم ومآرب أعدائنا ونخص منها بالذكر: (سوريا والعراق واليمن والصومال ومصر وليبيا)، ويصرُّون –رغم هذا– على نقل هذا لسائر بلاد العرب والمسلمين تحت ذات المسمى ولنفس السبب والطريقة، وعلى السير في طريق الفشل حتى نهايته، حتى أصبح الاحتراب لديهم هو السبيل الوحيد لتحقيق غاياتهم، وأصبحنا نبصر أصحاب راية (الإسلام هو الحل) يقاتلون أصحاب راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهما أو بعضهما يقاتل أصحاب راية (الله أكبر)، وبعض هؤلاء أو جلهم يقاتل أصحاب راية (حزب الله)، وآخرون يحاربون (أنصار الشريعة)!، وذلك بعد صار الجميع أضحوكة العالم وبعد أن فشل الجميع في التوحد على (صحيح الدين الاعتقاد) و(دعوة العباد إلى عبادة رب العباد)، وأضحى كلٌّ يقاتل الذين آمنوا ويترك (أشد الناس عداوة للذين آمنوا) ويطلب خلافة ليست له ولا هي على منهاج النبوة، ضاربين بقوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا) وقول نبيه (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) وقوله: (الأئمة من قريش): عرض الحائط.. والأكثر غرابة أن من سلِم من الدول المسلمة من هذا القتل والخراب والدمار الناشئ عن فساد منهج (جماعة الإخوان)، لا يزال – وعلى الرأس منها السعودية – يأمنها ويحسن الظن بها ويسمح لعلمائه بنشر أفكارها التكفيرية، وسؤالنا: ألم يأت في التنزيل: (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، وفي الأثر أن (السعيد من وعظ بغيره)، وأين ما تفعله هذه الجماعة وتدين الله به، من نصوص الوحي وكلام الأئمة التي سقناها على مدار المقالات السابقة وبينا فيها مخالفة كل ما يفعلونه لشرع الله؟، وهل أمام أي منصف للأمة الآن إلا أن يعترف: أ- بفشل فكرة (الإسلام السياسي).. ب – بألا ننازع الأمر أهله، إذ للسياسة رجالها وحسب أحد أصحابها – وهو (السيسي) – مناداته الآن بوحدة التراب السوري والعراقي واليمني.. إلخ، وإيثار الحل السياسي الذي سبق أن ارتضاه مرسي مع الخوارج، وذلك حتى نفوت على أعداء الإسلام مخططاتهم في تقسيمنا وتناحرنا فيما بيننا لصناعة (إسرائيل الكبرى) وإنفاذ مشروعي (الفوضى الخلاقة) و(الشرقأوسط الكبير)؟.. وأخيراً: أسأل الله هداية الجميع لصحيح الدين والاعتقاد ولما فيه خيري الدنيا والآخرة، اللهم آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *