أعمدة ومقالات

خواطر جنوبية حول مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

رشا عوض
* من أهم الرسائل التي تبعثها نتيجة استفتاء بريطانيا على عضوية الاتحاد الأوروبي لعوالمنا في جنوب الكرة الأرضية هي ان اليمين بل يمين اليمين يتصاعد في بريطانيا كغيرها من الدول الأوروبية، وبالتالي فإن مساحات التسامح والانفتاح والنزعة الإنسانية العابرة للحدود الإثنية والجغرافية التي يمثلها اليسار، والتي جعلت تلك الدول قبلة للهاربين من جحيم عوالمنا أو الباحثين عن فرص أفضل للحياة، بدأت تنحسر وتتراجع مفسحة المجال للنزعات القومية المتطرفة.
* صوت البريطانيون للخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 51.9% فيما صوت للبقاء ضمن الاتحاد 48.1% مما يعني أن تقدم اليمين المتطرف ليس كاسحا ، ولو نظرنا إلى النصف الممتليء في إناء هذه النتيجة ، فإننا نرى كتلة معتبرة (48%) تبحر باتجاه التيار الصحيح للتاريخ! ، كما نرى فيها ما نفتقده في استفتاءاتنا في عالم الجنوب! أي النزاهة والمصداقية والموضوعية كنتيجة حتمية للديمقراطية الحقيقية التي لا تُختزل في لحظة الاقتراع ، بل هي المناخ الحر الذي يتيح التنافس الحقيقي بين الخيارات المختلفة والمتناقضة، فالداعون الى الخروج من الاتحاد الأوروبي وجدوا فرصتهم كاملة في مخاطبة الرأي العام وحشده حول هذا الخيار بكل الوسائل المشروعة، والداعون الى البقاء فيه وجدوا ذات الفرصة، ولذلك جاءت النتيجة معبرة عن تنافس حقيقي بين خيارين وجد كل منهما فرصته كاااملة في الوصول إلى عقول وقلوب الناخبين، وفي استفتاء تقرير مصير اسكتلندا عن المملكة المتحدة الذي أجري عام 2014 فاز خيار البقاء ضمن المملكة المتحدة بتصويت 53.3 من الناخبين مقابل 44.7 لخيار الاستقلال، ففي “الديمقراطيات الحقيقية” لا مجال لمهازل أغلبية ال99.9 % التي تنفرد بها انتخاباتنا واستفتاءاتنا المعطوبة!
ورغم أن من بين الداعمين لخيار البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء شخصيا، لم ترجح كفة هذا الخيار !ببساطة لأن صندوق الاقتراع الحر النزيه وحده الذي يقرر! طبعا بالنسبة للبريطانيين وغيرهم من شعوب العالم الحر هذه بداهات سياسية ما عادت تستوقف أحدا ناهيك عن ان تدهشه! ولكنها مدهشة لأمثالنا في كثير من دول عالم الجنوب التي يحكمها أمثال البشير!
*استقالة رئيس الوزراء وزعيم حزب المحافظين ديفد كاميرون فور إعلان نتيجة الاستفتاء، بعد اعترافه بأنها تمثل بصدق رأي البريطانيين، منسجمة تماما مع التقاليد الديمقراطية الأوروبية، فمن الطبيعي في الديمقراطيات الراسخة ان يتنحى القائد عندما يهزمه صندوق الاقتراع في قضية مفصلية وتاريخية، فلا عجب أن يستقيل كامرون مقررا ان البلاد بعد ان اختارت وجهة جديدة تحتاج إلى قائد جديد، وعندما اختارت اسكتلندا البقاء ضمن المملكة المتحدة استقال زعيم القوميين الاسكتلنديين ألكس سالموند من منصب رئيس الحكومة الإقليمية ومن رئاسة الحزب القومي الاسكتلندي، وفي عام 1969 استقال الجنرال شارل ديجول من رئاسة الجمهورية ليس بسبب هزيمة إصلاحاته السياسية في الاستفتاء الشعبي بل لمجرد أنها فازت بنسبة أقل من النسبة الكافية من وجهة نظره! فالمنصب السياسي هناك مسؤولية أمام الناخبين، والوعود والبرامج الانتخابية التزامات أخلاقية تجاههم، والنظر إلى نتائج صندوق الاقتراع لا يحكمه منطق صوري أو ذرائعي يتمحور حول التشبث بالمنصب، بل يحكمه منطق الإحساس بالمسؤولية ومحاسبة الذات ولذلك فإن “استقالة الكبار من المناصب الكبيرة عند المنعطفات التاريخية الكبيرة” أمر اعتيادي هناك، ولكنه مدهش جدا لأمثالنا في عالم الجنوب! حيث يتشبث بالسلطة من مات مئات الآلاف وهاجر الملايين من مواطنيهم في ميادين الثورة ضد سلطتهم التي اغتصبوها بالقوة! أما هناك فيغادر المنتخبون ديمقراطيا مقاعدهم طوعا عندما يكون أداؤهم دون الطموح! أما هنا فالمنصب السياسي غنيمة بوضع اليد أو الوراثة لا بالتفويض الشعبي، وترك المنصب لا يكون إلا باحدى “الكريهتين”: الموت أو الاقتلاع بانقلاب عسكري أو ثورة شعبية!
* لماذا الصدمة والفزع في عالم الجنوب من مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي؟ مفهوم ان تكون هذه النتيجة غير مفرحة لكل ذوي التوجهات الفكرية والسياسية المنحازة لعالم متحد ومنفتح تتراجع فيه نزعات العزلة والعصبيات القومية والقطرية لصالح الانتماءات الأوسع ، ولكن الإحساس المفرط بالصدمة لدينا في أحد وجوهه يعبر عن أزمة كامنة فينا وهي التعلق بجنة غيرنا بدلا من التفكير في خلق جنتنا الخاصة! والرهان على “الهروب إلى هناك” بدلا من “مواجهة الأزمات هنا”! وما دام هذا هو التفكير السائد لدينا فإننا سوف نساهم في تقوية اليمين العنصري في أوروبا!
قبل أن نغضب من ارتفاع نبرات التعصب القومي في خطاب اليمين الأوروبي يجب ان نكون أكثر غضبا من الغياب التام لثقافة احترام الآخر، سواء في أوطاننا أو في الأوطان البديلة التي نفر إليها!
كل المعطيات الماثلة أمامنا تقول بوضوح تام: ليس بإمكان أوروبا أن تفتح الباب على مصراعيه أمام سيول المهاجرين الفارين من النيران المشتعلة في عوالمنا وإن حكمها اليسار الاشتراكي الديمقراطي لا اليمين القومي المتعصب الذي يتصاعد نفوذه الآن بشكل ملحوظ ويقترب من السلطة في أهم البلدان الأوروبية، فعلى سبيل المثال تصاعد نفوذ حزب “الجبهة الوطنية” اليميني المتطرف في فرنسا بقيادة السيدة مارين لوبان في الانتخابات البلدية الأخيرة واكتسح معاقل تقليدية للحزب الاشتراكي بزعامة اولاند، وفي آخر انتخابات رئاسية حل في المركز الثالث رغم أنه حزب عنصري يتبنى مواقف معلنة ضد الهجرة وضد الاتحاد الأوروبي وضد الأقليات، وحتى أمريكا البلد الذي تشكل شعبه من المهاجرين بات يشهد بروز خطاب الكراهية الدينية من مرشح جمهوري لرئاسة الولايات المتحدة هو دونالد ترامب.
وكل ذلك يجب ان يكون نقطة تحول في تفكيرنا، تجعل كلا منا “مشروع ثائر” على العصابات التي حولت أوطاننا الفسيحة الغنية بثرواتها ومواردها إلى جحيم ، لا “مشروع لاجئ” أو “مهاجر غير شرعي”.
فهذه هي معركتنا الوجودية! سيول المهاجرين المندفعة من أوطاننا المنكوبة يجب أن تفزعنا نحن قبل ان تفزع اليمين المتطرف في أروبا، ولأننا جزء من هذا العالم ومن حقنا البحث عن حلفاء يتضامنون معنا لا سيما في القضايا ذات التأثير العابر للحدود الجغرافية مثل قضايا الحروب والمجاعات والفقر وانهيارات الدول ، وطبيعي جدا ان يكون حليفنا هو “اليسار الأوروبي” ،واليسار الذي أعنيه هو تيارات الديمقراطية والاستنارة المرتبطة عضويا بمشاريع جادة للعدالة الاجتماعية والسلام العالمي وتعزيز حقوق الإنسان وإصلاح المؤسسات الدولية في اتجاه معالجات هيكلية لأزمات عالم الجنوب ، وأن يكون الهدف الرئيسي للتحالف بين “يسارنا ” و”يسارهم” هو تغيير السياسات الدولية التي ساهمت في تحويل أوطاننا إلى مجرد مُصَدِّر للاجئين!
ولكن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا لكفاءتنا نحن في انجاز واجباتنا الوطنية.

الوسوم

‫7 تعليقات

  1. هكذا تم نقل الإرادة في تقرير الشان العام من قبضة النخبوبيين الي إرادة الجماهير الكاسحة في بلاد العدالة والديمقراطية الحقة رغم المحاذير من قبضة اليمين المتطرف
    وهذا درس لنا يجب أن نكون أصحاب إرادة حقيقية في النهوض باوطننا لا ان نترك الشأن العام لنخب فاشلة لأتعرف غير ذاتها وتتفنن في إهدار الزمن والموارد لصالح البقاء موظفة اصحاب الشأن الحقيقي لتنفيذ أغراضها الدنيئة في البقاء علي كرسي السلطة

  2. كنت اظنهم سيأتوا,كانوا اكثر حنقا مني علي النظام,كنت اعتقد انهم سيأكلونه باسنانهم لو وجدوا الفرصة,من معسكرات التدريب الي مناطق العمليات,لم ار الا رفاقا قلة تحسبهم علي اصابع اليد,,اما رفاقي الحانقين فقد وردتني انبائهم انهم يتكدسون امام مكاتب الامم المتحدة طلبا للخلاص,هذا ما حدث في الجبهة الشرقية في التسعينيات ,تعلمت حينها ان اكثر الرفاق ضوضاء هم الاسرع في النكوص,وكلما انظر الي افواج اللاجئين الشباب,اتذكر الرفاق,تلك البراميل الفارغة..فقط لو اختصرنا الوقت ووجهنا الجهد للخرطوم,لما كنا اليوم في هذا الحال

  3. كلام جميل كالعاده ي رشا
    ولكن ليس كل العاربين من جحيم الجنوب هم بايعين للقضيه
    ولا كل المهاجرين صوتوا للبقاء داخل الكنبه الاوربيه
    والهجره ظاهره تاريخيه قديمه تختلف ويختلف اتجاهها باختلاف الظروف التاريخيه ذاتها
    اليمين الأوربي وجد فيها ضالته وكرته لمقاعد الانتخابات ولكن هذا لايعني انها السبب الحقيقي لكل هذا المد …
    اتفق معاك محتاجين لتعليه سقف الاهداف ولكن هذا يتم في رايي بنشر الوعي والتخلي عم روح الياس والاحباط ولكن ليس باللوم للمهاجرين انهم لو ما كانو جو في الأساس ماكانو حًيمونًمتين في الاشكال ده !
    يوحد اجيال في الغرب تواجهه مشاكل حقيقيه ورجوعهم للجنوب كما أسميته او التفافهم حول مشاكلو لايقدر حلا في الوضع الراهن …
    القضيه مشربكه ولها عده طبقات
    اشكرك جدا علي المقال

    1. شكرا جزيلا يا أمل على مرورك وتعليقك ، اتفق معك ان المهاجرين ضحايا ويجدون مني كامل التضامن، والارتباط بقضايا الوطن بكل تأكيد لا يشترط العيش داخله ، فجميعنا غادرنا تحت وطأة الضغوط، ما قصدته في المقال هو أن موجة الكراهية المتصاعدة في اوروبا ضد المهاجرين من عوالمنا يجب ان تدفعنا للتفكير في إصلاح أوطاننا، سيتجه البعض للهجرة في اي زمان وفي اي مكان وهذه ليست مشكلة بل حق من حقوق الإنسان، ولكن المشكلة هي ان تكون الهجرة الجماعية هي الحل الوحيد في “العقل الجمعي” لشعوبنا وليس في عقول بعض الأفراد تبعا لظروفهم الخاصة، واتفق معك تماما في ان الموضوع في غاية التعقيد

  4. سلام أستاذة رشا،

    أكون شاكر إذا وجدتِ وقتاً لقراءة هذا المقال: (http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-209543.htm)، وأقطتف منه الجزئية اللاحقة التى تبيِّن أنَّ للإستراتيجيين الأوروبيين نظرة تختلف عن نظرة السياسيين للهجرة إلى بلدانهم التى تتناغم مع رغبة الناخب ودافع الضرائب أكثر مما تتناغم مع رأى الإستراتيجيين.

    ونعم، بريطانيا استجابت لرغبة الناخب (فى واحدة من الممارسات الديموقراطية الناصعة) فى شأن انتباذها لأُوروبا، ولكن ستواجه استراتيجياً بحقيقة نقص الفئات النشطة إقتصادياً تماماً كما فى سائر أوروبا فى الـ 25 سنة القادمة.

    “وبالنسبة للغرب الأوروبى فى العصر الحديث، فإنَّ أكبر هجرات الجنوب إليه كانت ما بين 1960 – 1973، وكان كلُّ ذلك لدوافع إقتصادية، أىْ لحاجة أُوروبا الماسة للأيدى العاملة. ولكن بنهاية ثمانينات القرن المنصرم، أى بنهاية الحرب الباردة، بدأ أوارُ بعض الحروب الداخلية المكبوتة/المؤجلة يزداد تأجُّجاً فى دول العالم الثالث. ولمَّا كانت هذه الحروب هى بالأساس حروباً بين النَّاس، زادتْ على أثرِ ذلك معدلات تصدير الهجرة لأوروبا لأسباب سياسية وأمنية بحتة (Ben Hall, Immigration in European Union: problem or solution, OECD Observer ).

    أقول ما أقول؛ وأنَّ أوروبا فى الحقيقة لم توقف الهجرة للأسباب الإقتصادية، وكانت فقط تَحُدُّ منها حينما تتحوَّل إلى قضية رأى عام عند الناخبين ودافعى الضرائب كما حدث فى التسعينات من القرن الفائت رغم حوجتها الماسة للقوى العاملة التى يعلمها الإستراتيجيون. ولما كان الناخب الأوروبى شديد الحساسية تجاه الهجرة الإقتصادية، كان لابدَّ للدول الأوروبية من اللجوء إلى حيلة أخرى (لكنَّها قذرة) لدفع النَّاسِ إلى الهجرة؛ تلك حيلة إعادة صياغة الشعوب بالحروب وِفق الهوى الرأسمالى.

    ولعلَّ الإستراتيجيين الأوروبيين يدركون منذ تسعينات القرن الفائت أنَّ نقصاً متزايداً سيواجه الفئات النشطة إقتصادياً بين الشعوب الأوروبية بإتجاه عام 2050، وأنَّ هناك حاجة ماسة لهذه الفئات التى بدأت فى الضمور نتيجة لتنظيم الإسرة والرعاية الصحية التى جعلت المسنِّين أطول عمراً.

    وها هى كريستين لاقارد (مديرة صندوق النقد الدولى) تؤكد على ذات الحقائق بقولها: “أنَّ عدد سكان العالم سيُضاف إليه 2 بليون نسمة خلال الثلاثة عقود التالية، وسيكونون مُعمِّرين؛ ¾ بليون منهم سيكونون فوق الـ 65 سنة. وفى 2020 لأوَّل مرة سيكون عدد المُعَمِّرين فوق الـ 65 سنة، أكثر من عدد الأطفال فى عمر 5 سنوات (Christine Lagarde, A New Multilateralism for the 21st Century, Richard Dimbleby Lecture, 03/02/2014 ).

    وإذا أخذنا عيِّنة من الدول الأوروبية سنجد أنَّ قول لاقارد ينطبق عليها بالكمال والتمام. فمثلاً، أنَّ إيطاليا ستفقد 28% من سكانها النشطين إقتصادياً عام 2050، وهى بذلك تحتاج إلى 350000 مهاجر فى السنة، وبالعدم عليها أن ترفع سِنَّ المعاش إلى 75 سنة (Op cit). كما أنَّ الدول الإسكندنافية، كلاًّ على حدة، تحتاج ما يصل لنفس الرقم بالتقريب، بل بعضها كالسويد أخطر الشركات المعنية بجلب العمالة فى أغسطس المنصرم بأن تقوم بعملها من غير الرجوع للجهات الحكومية (الإقتصادية: وظائف بلا حدود لعمال شرق أوروبا، العدد 5136، 03/11/2007).

    أمَّا فى ألمانيا فتشير بعض الدراسات إلى أنَّ نصف القوى العاملة الألمانية سيكونون بالمعاش فى خلال الـ 15 سنة القادمة، وأنَّ ألمانيا ستفقد 36% من قوتها العاملة فى عام 2050، وبالتالى فهى تحتاج إلى 500000 مهاجر سنوياً خلال الـ 36 سنة القادمة (http://www.rt.com/news/244873-german…ant-workforce/). وبالتالى يصبح تعاطف أنجيلا ميركل مع المُهاجرين السوريين ليس كلُّهُ إنسانيّاً، بل جُلُّهُ متعلق بهذه الحقائق الديموغرافية.

    وبالإجمال: تقول المنظمة العالمية للهجرة بأنَّ الفئات النشطة إقتصادياً فى أوروبا ستقل بنسبة 12% عام 2030، وبالتالى فإنَّ القارة العجوز ستحتاج إلى 48 – 50 مليون مهاجر عام 2050 م لتُحافظ على قوتها العاملة كما هى عليه اليوم (IOM, Ms Laura Thomson, 15/05/2015).

    ويُوزاى هذا الواقع الأوروبى ذا الفجوات الديموغرافية، واقعٌ مُغاير فى دول العالم الثالث ذات الفورات الديموغرافية خاصةً فى أفريقيا وآسيا. حيث أنَّ عدد الشباب هناك سيزداد بشكل حاد كما تقول مديرة صندوق النقد الدولى خلال العقود الثلاثة القادمة (المصدر سبق ذكره)، وعليك أنْ تتصوَّر وقتها الإصرار العنيد على الهجرة رغم ما يحفَّها من مخاطر فى كثير من الأحيان.

    وللأسف سوف تستمر حروب رأس المال بوتيرتها الدورية التى أرادها النظام الرأسمالى العالمى ليصيغ بها شعوب الدنيا، ما لم تُنزع الحرب من نموذج طريق التطور الرأسمالى: الكساد – الحرب – التسوية الإقتصادية الجبرية – ثم الكساد – ثم الحرب من جديد. وسيزداد سعير هذه الحروب طالما أنَّ شركات الأسلحة تكسد بِضاعتُها بالجنوح للسِّلْم، وطالما أنَّ أُوروبا العجوز محتاجة لـ 50 مليون مهاجر حتى عام 2050 والذين لن يقبلَ بهم دافع الضرائب والنَّاخب الأوروبى إلاَّ تحت ظروف قاهرة كالحرب، وستزداد الحروب طالما أنَّ العالم والأفراد فى حدةٍ من الفروقاتِ فى الدخلِ والثروة”.

    مع الشكر.

  5. لك جزيل الشكر الأستاذ حسين احمد حسين ، قرأت المقال القيم بالراكوبة، وهو منسجم مع رؤيتي في أن زاوية النظر الى الهجرة من جانبنا نحن في عالم الجنوب يجب ان تكون مختلفة فهي نزيف لرأسمالنا البشري، أما بالنسبة للغرب فرغم المشاكل الديموغرافية ومترتباتها الاقتصادية التي تفضلت بها، إلا ان هناك عوامل اخرى تؤثر على موقف الاوروبيين من المهاجرين ومنها العنصرية الكامنة والخوف من الإرهاب وذوبان المجتمعات الاوروبية وفقدانها لهويتها ..الخ وفي الجانب الاقتصادي نفسه يقول خبراء اوروبيون ان غالبية المهاجرين من عوالمنا حتى وان كانوا في سن العمل يجدون صعوبة في الانخراط في سوق العمل الاوروبي بسبب تدني مستويات التعليم وحاجز اللغة، وان الفائدة المرجوة تكون بعد عشرين عاما حينما يكبر أطفال المهاجرين الذين تربوا في النظام الاجتماعي والتعليمي الاوروبي! وحتى هؤلاء يجنح بعضهم للتطرف والإرهاب احيانا، عموما الموضوع له جوانب كثرة، واكرر شكري على مداخلتك الرصينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى