أعمدة ومقالات

لا تجوز حتى من فم القاضي يا عثمان ميرغني!

رشا عوض
انتقد الأستاذ عثمان ميرغني في عموده المتميز “حديث المدينة” احد الشيوخ لفتواه بأنّ “الفتاة التي تلبس زيّاً يقع تحت طائلة (التبرج) هي واحدة من اثنتين.. إما (فتاة عاصية) لأنّها عصت أمر الله.. أو هي (فتاة كافرة) إن ارتدت الزي الفاضح إنكاراً للحجاب واستخفافاً به” ووصف هذا النوع من الفتاوى بأنه “مدخل مخيف لفتنة لا تبقي ولا تذر” واتقاء شر هذه الفتنة من وجهة نظر الأستاذ عثمان ميرغني حسبما جاء في خواتيم العمود” الأجدر أن نتّفق أن كلمة (كافر) لا تجوز إلاّ من فم قاضٍ يجلس في منضدة القضاء، ينظر في أوراق بلاغ جنائي مُحدّد أمامه ويصدر قراره وفق منطوق القانون”
ومن هنا يبدأ اختلافي مع الكاتب، إذ أن إقحام القانون الجنائي والقضاء في معتقدات البشر الدينية معناه باختصار شديد إهدار القيمة التي تمثل الحد الفاصل بين النور والظلام، بين التجديد والتقليد، بين التقدم والتخلف! ألا وهي حرية الضمير! وهي القيمة الجوهرية التي سقطت فيها “الحركة الإسلامية السودانية الحديثة” سقوطا مدويا تشهد عليه المادة 126 من القانون الجنائي لعام 1991 المتضمنة لحد الردة والتي تحاكم المسلم المرتد عن الإسلام بالإعدام إذا لم يتراجع عن ردته وعدلت المادة مؤخرا بأن أضيفت إليها عقوبة السجن لمدة خمس سنوات للمرتد المستتاب الذي يعلن توبته وعودته للإسلام أمام القاضي!
ولا أعرف من القاضي الذي يمتلك جهاز “إيمانوميتر” ليحكم بأن هذا خرج من دين الله وهذا عاد إليه!
ولم يتبرع أحد من السلفيين المستميتين في الدفاع عن ما يسمى “حد الردة” بأن يشرح لنا الحكمة من هذا الإرهاب الديني: شخص كفر بالإسلام نرسل له شرطيا يقبض عليه وفي المحكمة نضعه بين خيارين إما الموت وإما العودة إلى الإسلام!!
ألم يخبرنا القرآن بأن من أُكره على قول “كلمة الكفر” وقلبه مطمئن بالإيمان هو عند الله مؤمن، فلماذا لا يكون من أكره على قول “كلمة الإيمان” في أحد محاكم التفتيش وقلبه مطمئن بالكفر كافر؟ وهل من إكراه أكبر من التهديد بالموت؟
وهل من قيمة لمعتقد ديني لم يتأسس على حرية الاختيار؟
إنني لم أستغرب مطلقا حديث الشيخ الداعشي عن الكفر والتكفير، فهؤلاء المحتالون ومن لف لفهم يريدون تقسيم البشرية الى معسكر الإسلام وشرط الانتماء له الخضوع التام لسلطتهم “البشرية الظالمة والمتخلفة” ومعسكر الكفر الذي يضم كل من اختلف مع همجيتهم،
ولكن ما بال الأستاذ عثمان ميرغني يمسك بالعصا من النصف في قضية خطيرة من النوع الذي لا يقبل المساومة والحلول الوسط وهو من يقدم نفسه كصوت عقلاني مستنير في التيار الإسلاموي؟ أم ما زال في النفس شيء من حتى و”حتى” المقصودة هنا هي “الإسلام السياسي”؟ أم هل استأسدت داعش وأخواتها في السودان لدرجة تخفيض سقف الخطاب الرافض للتكفير إلى مجرد المطالبة بأن يتم داخل المحاكم بواسطة قاضي!
وما الهدف أصلا من طرق أبواب القضاء لتحديد من المسلم ومن الكافر في دولة من المفترض أن تتأسس فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة لا الدين؟

‫13 تعليقات

  1. أستاذه رشا كل عام وانت بخير ..قلم سنين وحاد عميق وواضح اتابعك عن كثب..عثمان ميرغني رأيه واضح هو أنكر على الشيخ ماذهب إليه من فتوى التكفير وكل صحيح بأن الجهه التى تقوم بتكفير أي شخص هي منصة القضاء بمقتضى دعوى …قد يكون نص الردة في قانون 1991 معيب إلا أننا محكومين به..ليس من مهمة القضاء الحكم على النوايا وإنما على الأفعال يكفي الاستتابه أمام القاضي ولو لم يكن الحال كذلك عند المستتاب. .

  2. ربنا قال :من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وترك العقاب له وحده في أﻵخرى ﻻ في الدنيا!!!!
    أما حديث من بدل دينه فاقتلوه فسيدنا محمد عليه الصﻻة والسلام منه براء فهو لم يحل أﻻ ما أحل الله…ولم يحرم اﻻ ما حرم الله، وكل حديث اينما ورد يخالف كتاب الله تعالى أو يقرر فوق ما قرر…فهو حديث باطل شكلاً ومضمونا ومن أخذ به يكون من كبار أﻵثمين يوم القيامة.

    1. يا أستاذ عبد المنعم الموضوع يكمن مناقشته في اطار الاجتهادات و التجديد . أم انك تقول الرسول ماقال فهذ افتراء . الحديث (من بدل دينه فأقتلوه) صحيح ولا خلاف علي صحته . وقد ذهب بعض العلماء إلى حصره في مناسبته او تفسيره و بعضهم قبل صحة الحديث و قال بأنه غير متواتر (رواه صحابي و احد) ولا يمكن الاخذ به في التشريع. ولكن ورد في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث كفر بعد ايمان. وزنى بعد احصان و النفس بالنفس) و جاء ايضا (لا يحل دم مسلم الا بإحدى ثلاث السيب الزاني و التارك لدينه المفارق للجماعة و قاتل النفس) . هذا على مستوى النص . أما على مستوى التطبيق فقد طبق حد الردة في عهد خليفة رسول الله على مستوى واسع جدا حتى على من انكر الزكاة فقط.

  3. الوضع في السودان مازوم وأكبر أزماته الأزمة الفكرية وتقهقر رؤية اتباع الإسلام السياسي الذين يغبشون الوعي بإصابتهم بالتوعك الفكري والتشويش الممنهج
    الوضع خطير فعلا ويحتاج لحملة مضادة قوية للفكر الظلامي ومناهضتة ونحن جميعا يا ا. رشا مقصرين او عندنا نقص في الإدراك لضرورة قيامنا بحملة مضادة مناهضة للفكر التكفيري أكرر الفكر التكفيرية الذي يصيب الشباب (بزيكا) الهوس الديني
    مقالك يوضح الحد الفاصل بين الوعي وآللف والدوران الذي أسميه التوعك الفكري (لمستنيري الإسلام السياسي)

  4. أستاذة رشا سلمت وسلم قلمك.
    لا أدرى لماذا يسرع هؤلاء فى التدخل فى المسائل التى تتعلق بمظهر النساء ووضع الأحكام الجائرة ضدها، ويغضوا الطرف عن كثير من قضايا الشعب الملحةالتى تتعلق بعيشه وحقوقه المستلبة !!!
    اتقوا الله يا هؤلاء. .

  5. يا أستاذة رشا موضع التكفير شي و موضوع حد الردة شي آخر . اما موضوع الحجاب فهو فريضة على المسلمة شأنه شأن الصلاة والصوم وغيرها من الفرائض و قد اتفق العلماء أن من ترك الفرض مع إقراره بوجوبه فهو عاص لله , ومن انكر الفرض و ادعى انه لا اصل له فهو كافر. لانو الاسلام دين متكامل يا تقبلو كلو يا ترفضو كلو ما علي مزاجك. تقول بقبل بؤمن بالصلاة وبكفر بالحجاب. و الفتوى العلق عليها الاستاذ عثمان ميرغني صحيحة على اساس الشريعة و المذاهب الاربعة. و تعليقو ما في محلو لانو الشيخ سؤل فأفتى بما اطمئن إليه قلبه و القاضي ما عندو دور في الفتوى كفتوى مجردة. دورو اذا ترتب عليها حكم. و شؤالك عن الحكمة من حد الردة شنو . دا شؤال غريب لانو جهلك بالحكمة من الحكم الشرعي ما بيعفيك من الالتزام بيو (انا ما عارف الحكمة شنو انو المغرب ثلاثة ركعات و العصر أربعة) . فما مهم هنا الحكمة المهم ثبوت الحكم الشرعي . و انا ما في معرض مناقشة حكم الردة . ليك ولي كل الناس الحاسة انو العصر وحقوق الانسان و الحضارة و حكم الزمن و ما عارف شنو ما بيناسبو الاسلام بقول ليكم الاسلام كدة و لو ما بيناسبكم شوفو دين غيرو .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *