أعمدة ومقالات

السودان….. Land Of Bubbles

أمل هباني

*الخرطوم مدينة (عفنة)  الرائحة …ومقرفة ؛مياه الامطار التي هطلت في الايام الماضية اصبحت بركا ومستنقعات ،شوارع الاسفلت التي بنيت على فساد تحولت لبرك من المياه الآسنة المتعفنة ،البعوض والضفادع وبقية الحشرات وحدها تحتفي بانهيار الدولة وفشلها في تقديم الخدمة الاولية للمواطن المتمثلة في النظافة وتصريف مياه الامطار …فكل رأس شارع يزين جيده عقد من الاوساخ المتراكمة ولاتجد من يخليها …الانحطاط الحكومي وصل مرحلة أن الولاية تحتفل (بتدشين حملة النظافة ) ….

* أمي تصرخ في بائع اللبن (اللبن ماتجيبوا في براميل البلاستيك ..جيبو في تمنة  التوتيا …لأنها صحية تواصل منفعلة ..زماااان في الدويم ناس الصحة بلزموا سيد اللبن بتمنة التوتيا وبتعاقب سيد اللبن البستعمل برميل البلاستيك ) ..سيد اللبن ينظر لها نظرة بين البلاهة والفراغ تقول انه لا بعرف برميل التوتيا ولا بعرف الدويم  )…التفت اليها يا امي (توتية)  شنوهو اللبن في روحو دي ملوث بالبنسلين وسيد اللبن ساكن في شارع الله ده لا عنده (أوضة) لاعنده (دبليوسي ) لاعنده حمام لا عنده صابونة ….يدقش الخلا ويحلب البقرة …نضحك بمرارة وأسى …

*اولاد رحيل الفارين من لهيب الحرب الى خلاء الخرطوم ؛ لم يذهبوا الى المدرسة لانه أمهم (ماعندها حق التسجيل)،350 جنيه ،وابوهم بجي سكران بالليل …وماشغال بيهم …لازم يتعلموا يارحيل   اصر عليها   …بعد ايام سجلت الاولاد في المدرسة لكن (البت ) قاعدة ..التعليم اهم للبت يارحيل  …ماعندي قروش والبت بتساعدني في البيت ،دفعت لها ( حق التسجيل في المدرسة ) ؛شقيقتها  اخذت القروش وذهبت لتمشط شعرها بشعر جديد ..واختفت تماما من الشارع …ومازالت البنت تنظف العشة الصغيرة وتمسك اخوتها … ووجدت أمها أنها تدر دخلا أضافيا للأسرة بعمل (اليوميات في المنازل ) ، وذلك أفضل للأسرة من ذهابها  الى المدرسة …

*خلاص مكسب نتلاقى في أوزون ….نتغدا مع بعض ..

لكن المرة ده يا (ليون) انجليش بوكيت ..المرة الفاتت دفعتي الخمسماية جنيه كلها ..لكن المرة دي (نو وي )….

اوكي سهوية ..بيرفيكت …طيب اعزميني انتي ..

انا ابوي لاهف قروش الحكومة زيكم ؟حيا الله دكتور في السعودية ….ماعندي سكة …

ياخ انتي برسلو ليك الفين دولار في الشهر مصاريفك ..ههههه …طب مامون ده مشفطة كوووولها مني ههههههه ..ما مشكلة يا قشطة ..خلاص المرة دي العزومة علي …

*لازم نعمل حملة تبرعات عشان آلاء  ما يفصلوها من الجامعة بسبب المصاريف .انا ممكن اتبرع بي خمسين نشوف باقي الشلة ونتوزع على الدفعة كل زول يشيل علبة ..ويلف على الزملاء في المين روود والاندر لاب انا بشوف اصحابنا في هندسة ….هبة تمسح دموعها ..وترد حتى لوجمعنا قروش الرسوم ..ما ح تقدر تغطي مصاريف الداخلية و الاكل والشراب ..وابوها في السجن لانه زرع والموسم الزراعي فشل …بتفتش في شغل وما لاقيه ..قالت حتى لو لقت تغسل وتكوي لي زميلاتها بالقروش ح تشتغل …

*رقصت بقسمة ؛اربعة مرات كل مرة ارهب من التانية ؛قالو جهزت من دبي الفستان بي اكسسواراته كلفها عشرين مليون …والعرس كان رهيييب في صالة ….كلفهم مع العشاء 250 مليون …

*والله فركشنا الخطوبة ..فصلوه من الشغل جابوا واحد من ناس المؤتمر الوطني ..وانا قدمت زي 30 وظيفة كده ما اخدوني ولا واحدة ..ثلاثة سنين علاقة حب في الجامعة وخمسة سنين من اتخرجنا …لقينا روحنا بنضيع في زمن ما ح نقدر نعرس ولو بعد مية سنة …. ختمت بمنتهى المرارة ..ربنا يسهل عليه وعلى روحي…

*بيان من قوى نداء السودان حول خارطة الطريق …الحزب الشيوعي يفصل عدد من اعضائه ….الحزب الحاكم يرفض اي تغيير في خارطة الطريق ويتمسك بحوار الوثبة …

SUDAN ..LAND ..OF BUBBLES*لو قدر لي كتابة رواية   عن ما يحدث في السودان لن أجد   عنوانا أفضل من

*حيث تعيش كل مجموعة فيه في فقاعة لا علاقة لها ببقية الفقاعات …لذلك السودان هو وطن الجزء وليس الكل …..الجزء في الفقاعة التي ربطت مصالحها الخاصة بحبل سري مع ادارة وطن بكامل موارده الثرة والمتنوعة ،لتتمتع بالثروة والتعليم والصحة والحكم والزعامة والسيادة ….وكل يغني على فقاعته السميكة ..فالخروج عن الفقاعة على مسؤولية صاحبه …

‫4 تعليقات

  1. ماسى ومناظر تكبر وتزداد يوما بعد يوم حتى ابسط الاشياء وهى النظافه التى لاتحتاج لامور معقدة تصبح معطله تشير لمدى انحطاط الفرد السودانى لدرجة اصبح لايابه للعيش وسط بيئة عفنه كما اشيرت فلا مسؤل يملك المقدرة على تحريك الامور ولا مواطن يرقى بسلوكه ليحفظ لنفسة بيئة سليمة فالعدوى شملت الحاكم والمحكوم اصبح الجميع لايهمة بعوض ولاذباب ولاروائح كريهة فالامر سيان بالنسبة له وتلك اكبر المصائب ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يجب أن نسأل أنفسنا من هو المسئول الأول في الأوساخ والنفايات والمياه الراكدة والتي هي أصبحت المقر الدائم للناموس والبعوض والذباب والحشرات الأخرى التي ظهرت أخيرا
    ثم الضفادع التي تهدر مع آذان المغرب حتى بزوغ الفجر في عاصمة كالخرطوم‘ أسأل من هو؟
    لاشك أن المواطن السوداني هو من يتسبب في كل هذا هذا إذا أخذنا في الإعتبار أن أصلا كل مسئولي الدولة لم يكنو في مستوى المسئولية وأصبح المسئول لا يهمه إلا جيبه وأهله
    أما الباقي أنا والطوفان من بعدي.
    الفرد السوداني يعاني الكسل وثقافة النظافة فهو من يرمي الأوساخ والقمايم على بعد خطوات من منزله ثم المحلات التجارية والمطاعم والمستشفيات كلها تعاني الوسخ والقرف والعفن التي هي أصبحت سمة من سمات مسئوولي الدولة لا ينمون ولايكبرون إلا في عفن المستنقعات وبرك الأوحال العفنة.

  3. للأسف سيظل الوضع كما هو عليه الآن وإن تغيرت الحكومات …….لاننا كتب علينا ان نكون سودانيين . هذا يعني ان نبدع في النفاق والسطحيه والسزاجه والخمول ( رايكم شنو نأجر البلد دي ايجار طويل الامد وكل زول ياخد نصيبو ويهرول )

  4. انتم يا عصبة السودانيون المتأمركون وجع حقيقي في خاصرة السودان فقدتم إنتمائكم له واصبح إنتمائكم حيث تعيشون .. هربتم ولكل منكم حالة حقد علي البلد واهله … منكم من اعدم لها اب او زوج او اخ ومنكم من احيل بما يعرف بالصالح العام … اصبتم بحالة حقد تجاه البلد فاصبحتم تبثون سمومكم علي الكل … هاجرتم وهذا ما زاد حقدكم للاوضاع السيئة التي اصطدمتم بها في المهجر … الزوج في احسن الاحوال سائق تاكسي والزوجة جليسة اطفال … وتجوا السودان تتجشأوا حقدكم بي نو واي وبيرفكت وانتو ناسين او متناسين انتو شنو من محل جيتو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى