أعمدة ومقالات

شمس التغيير وظلام آخر الليل

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

خالد فضل

 أقسى ما يعانيه الجلّاد من إهانة هو رؤية ضحاياه يصمدون أمام جبروته , غير هيّابين أو وجلين , وقد عبّر عن هذه الحالة مقطع شعري للمقيم الخالد محجوب شريف : نضحك ونحن في أسرك وترجف إنت في قصرك , وفي حالة بلدنا السودان ؛ فإنّ بقاء جذوة المقاومة لنظام القمع والإستبداد تعتبر فعلا مجيدا يستحق التأمل والتقريظ , فقد قدّم السودانيون من الشهداء في سبيل التخلص من ربقة نظام الفساد والإستبداد الإنقاذي ما لم تقدمه الأجيال السابقة مجتمعة ضد أي حكم استعماري أجنبي سيطر على بلادنا , يكفي أنّ ما يقارب 200شهيد سقطوا خلال  48 ساعة في انتفاضة سبتمبر 2013م في الخرطوم ومدني فحسب , أمّا الذين سقطوا في ساحات الحرب الأهلية المتطاولة والممتدة من دارفور إلى النيل الأزرق وجبال النوبة , فإنّ أعدادهم تفوق بحوالي 30 مرّة عدد الشهداء الذين سقطوا في معركة كرري ضد الغزو الإنجليزي المصري ذي الطبيعة الإستعمارية , ولعلّ الذين فقدوا أرواحهم في دروب النضال المختلفة على مدى سيطرة وهيمنة اسلاميي الإنقاذ , أكثر بعشرات المرّات من الذين ضحّوا من أجل الإستقلال عن الإستعمار التركي المصري , والإستعمار الإنجليزي المصري مجتمعين , هذه وقائع تاريخية مثبتة وليس هلوسات آخر ليل مما يأتيه أصحاب النفوس المريضة من سدنة القهر وتنابلة عهد الفساد والإستبداد , أولئك الذين يقتاتون على الحيل ونسج الأكاذيب بخيال مهجّس وعقل ملتاث من كثرة ما عاش وتعلّم في دهاليز الخسّة والدناءة وإنعدام الأخلاق .

  شقّ آخر من المقاومة يشكل هاجسا مستمرا لمن أدمنوا الفساد والإستبداد , وأعني به المقاومة العقلانية , وبثّ الوعي ونشر الإستنارة , هذه مفردات تحيل صفو القمع إلى تنمّر , وتكدّر على المستبد الفاسد بهجة تلذذه بالإنتصار المتوهم , فيحار دليله , أفبعد كل ما عملته من ردم لكوّات الأمل , ومنافذ الوعي يوجد هنا وهناك بصيص ضوء ؟ أفبعد كل هذا النشر الكثيف لرداء الجهالة والرداءة يوجد عقل وقّاد وذهن صاف , ومعرفة وثيقة وعزم مصيب على نشر الوعي والمعرفة ؟ أ لم نغلق أي كوة يتسلل منها ضياء الحقيقة ونورها الكاسح ؟ أ لم نصادر حتى حقّ الضحايا في الأنين ؟  لقد أغلق الطغيان منظمات ومؤسسات ومراكز المجتمع المدني الناشطة في مجالات الدفاع عن حقوق الإنسان , عشرات المنظمات مثل إتحاد الكُتّاب السودانيين , مركز الخرطوم لحقوق الإنسان وتنمية البيئة , مركز الدراسات السودانية , مركز الخاتم عدلان للإستنارة , مركز علي الزين الثقافي , بيت الفنون , منظمة سالمة , المرصد السوداني لحقوق الإنسان  , سودو ,بل إعتقال ومحاكمة الناشطين كما في حالة مركز تراكس للتدريب فهناك الآن محاكمات تُجرى لخلف الله العفيف ورفاقه من موظفي المركز , وغيرها من حالات الإنتهاكات والإعتداءات الممنهجة ضد روّاد التغيير وحداة الأمل مما  لم أستطع حصره من مراكز ومنظمات , إضافة لمصادرة وسحب ترخيص الصحف وعلى رأسها أجراس الحرية وأخريات , هذا عدا الملاحقة اليومية والإستجواب وفتح البلاغات الكيدية ضد الصحفيين بإعتبارهم من المدافعين عن حقوق الإنسان بحكم أخلاقيات  وأدبيات مهنتهم وبإعتبار الصحف أحد مظان نشر الوعي وسط الجمهور .

  وسط ركام التجهيل وغلق مسارب الضي ( حيّا الغمام أستاذنا الحاج ورّاق) , تشعّ شمس التغيير في هدوء , وعقلانية وأصالة وعمق تليق بقامة أناس يتقدمهم شمس الدين ضو البيت , وللمسمى من اسمه نصيب حقّا , فهو وزوجه ورفيقة نضاله د. ناهد محمد الحسن وأسرتهم الكريمة ممن نالوا قسطا وافرا من القهر والقمع , عانوا أيّما معاناة من لهيب الإستبداد ولكنهم لم يستكينوا وقدّموا وما يزالون نموذجا صادقا لقوة الإرادة وتحدي موجة التغييب والتجهيل وتغبيش الوعي , لقد تركّز نضالهم السلمي رفقة آخرين من أضرابهم في مجالات نشر الفكر الحُر والوعي وتعميق مفاهيم الحقوق , ولا غرو أنْ تميّزت دكتورة ناهد ككاتبة ضليعة وأكاديمية بارعة تحصد جوائز التفوق , وتسعى بين أبناء وبنات شعبها بالكلمة القوية المعبّرة والموقف الشجاع والممارسة الناضجة , وهي بعد سند وعضد لرفيق دربها وشريك حياتها الأستاذ شمس الدين ضو البيت , المترجم والكاتب البارع والناشط الوقور في سوح الفكر والرصانة و يزينه عقل ويحببه إلى القلوب وقار ورقّة وسمت مهيب وترفّع عن الدنايا . لهذا كان لابد أنْ يكون لمثل هذا الفعل الواعي من أعداء , لابد من وأد أي بادرة اشراق في حياة الشعب السوداني خاصة عندما يكون المشروع ديمقراطيا يسعى لنشر المعرفة وتجذير قيم وأدبيات الديمقراطية عبر وسائل التثقيف والقراءة والكتابة والتامل وإعمال الفكر , انبرى لقيادة هذه الحملة الشعواء ضد مشروع الفكر الديمقراطي والقراءة من أجل التغيير , الكذّاب الأشر إسحق أحمد فضل الله , وصفة الكذّاب لم انعته بها أنا فقد إعترف بنفسه في لقاء صحفي منشور أنّه يكذب ويتحرى الكذب زاعما أنّه يقتدي بالرسول ومنافحا عن دين الإسلام , وهو في الحقيقة يستند على الفقه المعطوب لحركته الإسلامية البائرة أنظر إلى جمال سلطان في كتيّبه الموسوم ب( فقه الحركة , الأصول والمقدمات ) الصادر عن مركز الدراسات الغسلامية برمنجهام , بريطانيا , ط الأولى 1993م, ص30يقول فقيه الحركة ( والحقيقة _كما قدمنا_ فإنّ النظرة الفاحصة والتجوال المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم ,وهديه, يجعلنا نقرر _مطمئنين_ أنّ مثل هذه المآزق والسدود , هي وهم كاذب يفتعله الفكر القاصر , الذي يخطئ فهم معنى “التقوى” وحدود “الورع” وليس أتقى لله من رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم , وليس أورع عن معصيته منه _ بأبي هو وأمي _ ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنّه أباح الكذب على العدو في الحرب , وقال “الحرب خدعة” وطبيعي أنّ الخدعة أنواع , وأحوال , وطباع, ولها وسائل وحيل ومنافذ ومناورات , ومفاجآت , ونحو ذلك مما يحتاج إلى حيوية وانطلاقة في المبادرة تستدعي التجاوز عن بعض الأمور مما تكون في أصلها ممنوعة شرعا .) هذا هو منهل علم إسحق ومنتهى تقواه , لذلك يؤرقه كاتب يتحرى الصدق ويسعى للمصداقية لتثبت قيم الخير والحق لدى عامة الناس , وليحدث التغيير في العقول فتنهض من كبوة التعتيم والتضليل و(الخدعة ) الشرعية بموجب فقه الحركة الإسلامية , لابدّ من التربص بالشمس التي هي مصدر الضوء , لابد من نسج حيل وتدبير وتلفيق أكاذيب و ففي فقه حركة إسحق هذا (جهاد) يقول فقيهم المار ذكره في ص28 ( إن ثمّة مطلبا وحيدا من المسلم في حركته : أنْ يجاهد , ويكون هذا الجهاد في سبيل الله . وواضح أنّ كلامنا هذا , لا يعني أن الجهاد ينفي عن الخطأ وصف الخطأ , ولكنه يمحو عن المسلم _بالقطع_ جيرة الخطأ وتبعته , كلا ؛ بل هو _فوق محو هذه التبعة _ مأجور أجرا ذلك إذا كان الخطأ واضحا جليا وقاطعا يسهل الحكم عليه , فكيف إذا كان مما تختلف فيه الأنظار , وتتعدد الإجتهادات , وتتباين الآراء ؟). أرأيت كيف يتسلح إسحق في غزواته بزاد سمج يزايد به على الناس , ويستعدي أجهزة القمع والقهر ضد الشرفاء , فهو في جهاده الكذوب لا يتحلى بقيم أو أدب أو خلق إنساني رفيع , ولكن , نقول بالمثل , ومن واقع الإرث الإنساني المسنود بالوعد الربّاني الحقيقي وليس (الزائف) ومن إيمان راسخ بقدرة شعبنا على الصمود إنّ عهد الضيم والحيف إلى أفول مهما تطاول أمد طغيانه , وعمر الظلم ساعة والعدل إلى قيام الساعة . فهنيئا للأستاذ شمس الدين أن أتته مذمة من ناقص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى