أعمدة ومقالات

صباح الثورة والعصيان.. ولا لفزاعة الفوضى

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

رشا عوض

تحية الشرف والمجد لكل المشاركين والمشاركات في العصيان المدني في السودان الذي بدأ صباح اليوم!

النظام راهن على انه دجن الشعب السوداني وكبّله بالخوف واليأس!

واليوم يثبت الشعب السوداني أن جحافل الأمنجية والجنجويد والعسس وعصابات الإرهاب وكل معاول الهدم والمؤامرات الدنيئة لانتزاع “إرادة التغيير” ومصادرة”إمكانية العمل من أجل التغيير” فشلت في أن تجردنا من “نبض المقاومة” !

فشلت في أن تحبسنا في خانة الاستسلام للذل والقهر!

فشلت في أن تحجب عنا أفق الحرية والكرامة والعدالة!

فشلت في أن تطفئ في نفوسنا الشوق إلى الحرية!

باختصار فشلت في أن تجردنا من “إنسانيتنا” !

فالنظام الحاكم في السودان الآن بقيادة البشير وسدنته ما هو إلا نظام لتجريد الشعب السوداني من “إنسانيته”!

أي مظاهرة وأي عصيان واي إضراب وأي جهر بكلمة حق في وجه الفرعون هو رصاصة في قلب مشروع “حيونة الإنسان السوداني”!

هو تجسيد لإرادة المقاومة التي تنمو كما الكائن الحي إلى ان تستوي عملاقة تنتزع “الحق الطبيعي” لنا في أن نعيش بكرامة!

سيخرج السودان حيا من بين أنقاض”نظام البشير” كما يخرج كثير من الناس أحياء من أنقاض العمارات المنهارة بفعل الزلازل!

تفكيرنا يجب ان يتجه نحو رسم خطة لإنقاذ السودان وإخراجه سالما موحدا قابلا للنماء والتطور من بين أنقاض هذه العصابة التي تحكمه الآن، والتي تبث الرعب بأن ذهابها يعني الفوضى!

إن الترياق المضاد للفوضى والانهيار الشامل ليس الاستسلام للفساد والاستبداد والخضوع المذل لنظام التجويع والقهر وكأننا شعب يجب ان يكون سقف طموحاته “الوجود البيولوجي” وبشروط حياة قاصرة تماما حتى عن تلبية “احتياجات الوجود البيولوجي” نفسه في الحدود الدنيا!

فأغلبية السودانيين اليوم محرومون من احتياجاتهم الأساسية في الغذاء والماء الصالح للشرب، والسكن اللائق بكرامة الإنسان، يسحقهم المرض وأسعار الدواء تتضاعف، يعجزون عن تعليم أبنائهم ويدفعون بأطفالهم ذوي الأجساد النحيلة إلى سوق العمل! وهؤلاء هم السودانيون المحظوظون! أما من هم في مناطق الحروب بدارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق فقمة طموحهم هو  البقاء في مأمن من قصف الطيران والانتنوف! فقط ان يبقوا أحياء آمنين من رعب الموت المجاني المحلق فوقهم!

إن التخويف بالفوضى وانهيار الدولة في حالة الإطاحة بنظام البشير يجب أن يكون محفزا للتغيير! وليس كابحا له كما يريد أرزقية النظام، لأن في هذا التخويف اعتراف ضمني من النظام بأنه انحدر بالسودان إلى آخر دركة من دركات الحضيض لدرجة أن وسيلته الوحيدة للدفاع عن نفسه ليست هي الانجازات السياسية أو الاقتصادية أو التنموية، بل عدِم النظام وبعد أكثر من 27 عاما من الانفراد بالسلطة ذريعة يبرر بها استمراره في الحكم إلا ذريعة واحدة هي في حقيقتها جريمة خسيسة  مكتملة الأركان، ألا وهي حقنه للدولة السودانية بالسم الزعاف الذي أعياها وأضعفها  وأفقدها المناعة التي تؤهلها للبقاء وتبعا لذلك تقزم عمر الدولة السودانية وأصبح يقاس بعمر العصابة المجتمعة على النهب والنصب والاحتيال! إن ماتت هذه العصابة أو قتلت ماتت دولتنا!

إن التحدي أمام الشعب السوداني بأجمعه ولا سيما قواه الحية أن يبطل مفعول “السم الزعاف” الذي حقنه نظام الاستبداد والفساد في شرايين حياتنا السياسية ومؤسسات خدمتنا العامة مدنية وعسكرية، ويتوحد خلف الهدف التاريخي الذي هو واجب هذه المرحلة التاريخية، ويتمثل في “انتزاع مصير الشعب السوداني من هذا النظام دون السماح له بجر البلاد إلى الفوضى التي يهددنا بها”

وهذا الهدف ليس مستحيلا بشرط أن يدفع كل منا ما يليه من استحقاقات، ولكي يتم ذلك بصورة منهجية لا بد ان يجتمع كل “أصحاب المصلحة في التغيير” حول مشروع سياسي انتقالي مستوعب لكل تعدديات السودان الإثنية والسياسية، مشروع له القدرة على مخاطبة كل الشعب السوداني وكسب ثقته وحشد حماسه ومن ثم التضحية من أجله، وفي الساحة السياسية رصيد من الأدبيات والاتفاقيات السياسية في هذه الاتجاه يجب إحكام بلورتها وتوسيع طاقتها الاستيعابية ومن ثم رسم خطة محكمة لكيفية تحصين وطننا من الانهيار واستشراء الفوضى والحرب الأهلية الشاملة، تهديد النظام بالفوضى هو تهديد جدي، وقوى التغيير يجب ان تقلب الطاولة بالاستعداد الجدي لهزيمة مخطط الفوضى عبر وحدتها وعبر تخطيطها المحكم لتنفيذ عملية انتقال سياسي آمن للبلاد، وليس عبر “الكف عن السعي في إحداث التغيير” لان هذا مستحيل! فالشعب السوداني تطوقه ضغوط تدفعه دفعا للخروج إلى الشارع، ووصول حراك الشارع إلى الكتلة الحرجة مسألة وقت ليس إلا، ولذلك لا الحكومة ولا حتى المعارضة تملك ان توقف حراك الشارع، وتأسيسا على ذلك فإن الحادبين على الاستقرار والمخلصون للشعب السوداني والراغبون حقا لا نفاقا في إنقاذه من الفوضى وحالة اللادولة هم الذين يعملون من أجل التغيير باخلاص، ويتضمن عملهم في مشروع التغيير صناعة “مضادات الفوضى” عبر البرامج والخطط العملية  وقبل ذلك الخطاب الفكري والسياسي والإعلامي.

لا يتسع المقام هنا لتفاصيل في هذا الإطار، ولكن هناك جملة من الأمور التي يجب على أصحاب المصلحة في التغيير أن يأخذوها بعين الاعتبار في أي حراك سياسي يهدف للإطاحة بالنظام هي:

أولا: نحن الآن في مرحلة العمل من أجل نقل السودان إلى خانة”القابلية للتغيير في اتجاه السلام والديمقراطية” لأن النظام القابض حاليا صادر تماما هذه القابلية وابقى لنا خيارا وحيدا هو الاستسلام المذل! وبالتالي فإن هذه المرحلة تتطلب الوحدة واتقان العمل المشترك رغم اي اختلافات فكرية أو سياسية.

ثانيا: يجب إدراك ان تحقيق شروط السلام العادل والتحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية هي عملية تاريخية لا يمكن ان تتم ضربة لازب! ولكنها تتطلب بيئة سياسية وقانونية وثقافية مواتية، وبالتالي فإن التحالفات السياسية في هذه المرحلة يجب ان يكون محورها “الالتزام بالعمل من أجل شروط هذه البيئة المواتية وعلى رأسها السلام، حرية التعبير والتنظيم، برنامج إسعافي لفك الضائقة المعيشية المصنوعة بسبب الفساد ونهب الموارد”.

ثالثا: العمل على إبراز قيادات جديدة هدف استراتيجي، ولكن لا بد ان لا يتعارض مع مبدأ العمل المشترك المنتج مع المكونات السياسية الراهنة للمعارضة، فهذه المرحلة هي مرحلة تجميع الطاقات وتوحيدها صوب هدف “الانتقال الآمن إلى خانة القابلية للتغيير” والتغيير بطبيعته عملية تاريخية مستمرة، فهذه المرحلة ليست للمفاصلات الحدية سواء على أساس فكري أو آيدولوجي ، المفاصلة المطلوبة الآن هي بين من يعملون على تصفية نظام الحزب الواحد لصالح نظام الوطن الواحد المحكوم بنظام سياسي تعددي يكفل الحريات العامة وحقوق الإنسان. وبعد ان ننجح في ذلك تبدأ عملية الفرز السياسي وفق شروط التنافس الديمقراطي الشريف.

 

 

 

 

 

‫13 تعليقات

  1. شكرا رشا انتى دوما في قامة الوطن وقلم مثل قلمك يابي الانكسار وضوح للرؤية جدية في التناول جراءة فى طرح البدايل نسعد لكى ونرجو مزيدا لتوضيح مراحل الانتقال والولوج للتفاصيل ووضع البرنامج حتى تكتمل الرؤية ويكتمل الطرح الذى ينبغى ان يزود به قوى التغيير القادم

  2. كلام جميل للغاية استاذة رشا عوض نود ان نطئنك بان التغيير آتي لا محالة ولكن ثقي هذه المرة البديل حتما لن يكون الصادق المهدي الذي اعلن تبنيه للعصيلان المدني، انصحك انت ومريم الصادق بالابتعاد والعزف على اوتار العاطفة نحن عقلانيين حتى النخاع والمعروف بان المسؤول الاول والاخيرمن التفريض في الديموقراطية الثالثة هو سيدكم الصادق. كما تدين تدان، الانقاذ هذه افراز طبيعي لسياسات سيدكم. نحن الشعب السوداني المغلوب على امره ضحايا حماقات نظام الصادق المهدي، كي نسمع منك يا استاذة رشا ونقرا لك لابد ان تعلني وبصوت مدوي عدم انصاريتك عبر صحيفتكم التغيير والا احسبي نفسك “على حد قول المثل السوداني” “من الذين ينفخون في قربة مقدودة”. ولك الشكر على حسن التفهم

    1. اولا يا محمد احمد السوداني المعركة الآن مع النظام الفاسد المستبد واي افتعال لمعارك جانبية انصرافية في هذا التوقيت هو خطة كيزانية مفضوحة لإلهاء الناس عن المعركة الحقيقية، الصادق المهدي لا يمتلك جيشا ولا جهاز أمن لقمع من يعارضه ولا يسيطر على جهاز الدولة ومواردها، وبالتالي فإن شتيمة الصادق المهدي فعل مجاني لا يحتاج إلى أي شجاعة أو فروسية! ولا يكلف صاحبه سجنا او تشريدا او تعذيبا او احالة للصالح العام! الذي يمتحن شجاعة الرجل او المرأة الآن هو الموقف من البشير ونظامه ، هو البلاء الحسن في معركة التغيير! والمناضلون الحقيقيون هم من يوحدون الصفوف هم من لا يشتتون تركيز الرأي العام ويصنعون له أعداء وهميين لينشغل عن العدو الحقيقي

  3. لم تنشروا تعليقي بصحيفتكم اللا قراء ان شاءالله شقتو بانفسكم يا ناس التغيير عدم مصداقيتكم و ديكتاتوريتكم وادعاءكم الزائف لتبنى الديموقراطية انتو لسانكم ما متبرئ منكم في النقد لماذا لا تقبلون النقد من الناس. عشان كدة تشموها قدحة انتو والصادق السندكالي

  4. الصادق المهدي سيدكم يمثل الديكتاتورية المدنية. احسن لينا منو بشة عسكري عديل ما ديكتاور في ثياب مدني بتاعنا ” جناً تعرفو ولا جنا ما بتعرفو”

  5. والله هذا البشير لا يسر و إستنفذ عدد محاولاته بالكامل ومازال يبدد .. الصادق المهدي و الميرغني زعامات كهنوتية عفى عليها عامل السن و الزمن .. بإختصار نحتاج لقيادات سياسية جديدة في الساحة السودانية.. يكفي أن نجعل سن الترشح القصوى للإنتخابات 55 عام و لن نرى وجوه شوهاء كثيرة ..نريد تغيير كامل الدسم ..

  6. لم تنشروا تعليقي بصحيفتكم اللا قراء ان شاءالله شقتو بانفسكم يا ناس التغيير عدم مصداقيتكم و ديكتاتوريتكم وادعاءكم الزائف لتبنى الديموقراطية انتو لسانكم ما متبرئ منكم في النقد لماذا لا تقبلون النقد من الناس. عشان كدة تشموها قدحة انتو والصادق السندكالي

    انت زول كوز معفن يجب ان تذهب الى مزبلة التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى