تقارير وتحقيقات

“مستشفى الذرة” أحد مسببات السرطان… قصة تسرب الإشعاع من جهاز تالف

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

تحقيق:التغيير

في مستشفى الذرة ، وهو المشفى المخصص لعلاج أمراض السرطان في قلب الخرطوم ، والذي يقع في شارع القصر قبالة مجمع كليات الطب جامعة الخرطوم، وشمال المعمل المركزي ( إستاك)، توجد قصص من  معاناة مرضى السرطان الذين ينتظرون دورهم في العلاج بالأيام  والأسابيع و الأشهر بسبب عدم توفير الدولة للعلاج بصورة راتبة .

وليس بعيدا عن هذه المعاناة رشحت من ذلك المستشفى قصة  “الجهاز الإشعاعي التالف”  الذي   مازالت تحتفظ به المستشفى بعد تفكيك أحد أجهزة الإشعاع الذري المتعطلة وسط   إهمال الجهات المسئولة وعدم مبالاتها رغم التحذيرات المتكررة من المخاطر الصحية، “التغيير الإلكترونية” تابعت  تفاصيل الكارثة داخل مستشفى الذرة بعد اخذ إفادات من  أطباء ومهندسين طبيين.

 الإشعاع مصدر الموت

قبل التعرف على مصدر الإشعاع من المهم أن نشير إلى خطورة الإشعاع المتسرب في حد ذاته، وبحسب خبراء فإن التعرض له، دون حماية وملابس واقية، يعرض الشخص للإصابة بأمراض خطيرة في مقدمتها مرض السرطان ذاته الذي يستخدم الجهاز لعلاجه ، وتكون إحتمالات الإصابة جراء هذا الإشعاع عالية جدا. وهذه هي النتيجة الكارثية  لتعطل جهاز العلاج الإشعاعي  ذاك بمستشفى الذرة. فقد قامت إدارة المستشفى بتفكيك الجهاز ، ونقله من غرفة العلاج الإشعاعي إلى مكان آخر بالمستشفى،  حسبما صرح مهندس طبي يعمل هناك “للتغيير الإلكترونية” ؛وكان من بين ما تم تفكيكه مصدر الإشعاع في الجهاز والذي يعرف  ال(Recourse)، وكان تفكيك الجهاز في نهاية شهر سبتمبر الماضي ، ومنذ ذلك الحين  والجهاز يسرب إشعاع ضار للغاية .ويضيف  (و.ح) المهندس ا لطبي “للتغيير الإلكترونية” ” الإشعاع في المصدر لن ينتهي ولو بعد عشرات السنين، وهو خطير للحد البعيد” 

الشركة المصنعة :

في هكذا حالات، أي عندما يتلف جهاز إشعاعي، وبحسب قوانين وكالة الطاقة الدولية، يعاد الجهاز إلى بلد المنشأ ،وهو  بلد الشركة المصنعة التي جاء منها، ويقول مصدر من إدارة المستشفى فضل حجب اسمه “للتغيير الإلكترونية” ” في عقد شراء الجهاز مضمن إعادة الجهاز والمصدر للشركة المصنعة، أما تفكيكه فيخضع لما تراه المستشفى، فيمكن أن يتم بواسطة الشركة المصنعة أو أي شركة أخرى، وعلى المستشفى  تحمل اتعاب التفكيك، وإختارت إدارة المستشفى الخيار الثاني” .وقد أكد ذلك عدد  من العاملين  تحدثوا “للتغيير الإلكترونية” مؤكدين أنهم نبهوا الإدارة أكثر من مرة لخطورة الجهاز غير أنها ردت  بأنه محفوظ في غرفة بعيدة.

الاشعاع يصل شارع السيد عبد الرحمن :

وقال (و. ح) دائما ما يشعر العاملون في مستشفى الذرة بإعياء، وتسمع هذه الشكوى بصورة متكررة، ولا يستبعد أن تكون هذه من ضمن آثار الجهاز، وأشار إلى أن هنالك قياسات تمت لمستوى الإشعاع، وتأكد أنها عالية جدا في محيط المنطقة التي بها الجهاز وفي مناطق كثيرة في المستشفى، موضحا أن منطقة الإشعاع قد تمتد في نطاق واسع حتى تقاطع شارع السيد عبد الرحمن مع شارع الجمهورية .

نقل تعسفي

في خطوة يمكن فهمها في السياق، تم نقل خمسة من المهندسين الطبيين من مستشفى الذرة، أو بالأحرى تمت إعادتهم للوزارة بعد أن أكدت إدارة المستشفى عدم حوجتها لهم، وفي الحقيقة هم من أهم كوادر الهندسة الطبية وأكثرها خبرة بحسب عاملين في المستشفى تحدثوا “للتغيير الإلكترونية”، وقال أحد المهندسين المنقولين تعسفيا ” قرار نقلنا جاء بعد إعتراضنا على الطريقة التي تعاملت بها إدارة المستشفى مع الجهاز وطالبنا بإعادته إلى بلد الشركة المصنعة للتخلص منه” ووصف  المهندس الوضع بالكارثي

(320) ألف يورو سبب المشكلة

مدير مستشفى الذرة البروفيسور دفع الله عمر إدريس إعترف في حوار صحفي مع صحيفة التيار بوجود خلل في العقودات الموقعة من قبل المستشفى مع الشركات الموردة  وقال ” في العقود لم يتم إلزام الشركة بالصيانة، كذلك كل الأجهزة تَمّ شراؤها من جهة واحدة وفي نفس الوقت تحكمت الشركة المُورِّدة  وهي شركة قياني في المستشفى والعاملين، غير أن دفع الله لم يكتفي بهذا الإعتراف ليؤكد ما يتردد من قبل الأطباء والعاملين في المستشفى ، بل أضاف  ” لدينا اثنان من الأجهزة تالفة نريد نزعها وبها مواد مشعة اشترطت الشركة شرطا تعجيزيا بنزع هذه الأجهزة والخلاص منها بفاتورة بلغت 320 ألف يورو ولكن وجدنا شركة أجنبية بسعر أقل من نصف المبلغ فقط 80 ألف يورو.” ولكن العرض الرخيص به عيوب لم يتحسب لها المدير وهي تملص الشركة من التخلص من المصدر الإشعاعي بعد التفكيك .

الشركة تتملص

بعد أن تحكمت شركة واحدة في مستشفى الذرة، وباعت وإشترت، ونفعت واستنفعت دون رقيب أو حسيب، طلبت مبلغا باهظا على حد قول مدير المستشفى، ولما تعاقدت المستشفى مع شركة أوربية بسعر زهيد وانجزت الشركة الأوربية المهمة كان عليها أن تفكر في طريقة للتخلص من المصدر المشع الذي سيظل مشعا لسنوات على حد رأي الخبراء، وخاصة إن الشركة الموردة اتخذت الأمر ذريعة وأعلنت عدم مسئوليتها عن الجهاز مستفيدة في ذات الوقت من التعاقدات الهشة بينها وإدارة المستشفى.

حاويات مبطنة 

قبل عشرة أيام، وصلت ثلاث حاويات مبطنة، تم شراؤها من ذات الشركة الأروبية، وقررت إدارة المستشفى وضع الجهاز والمصدر المشع فيها، من ثم التخلص منها بدفنها في مكان ما، وهذا ما حدث لجهازين من قبل في أوقات سابقة وتحديدا في عام 1979، وجهاز آخر في منتص الثمانينات حسب مصادرنا ، ويرى عدد من المهندسين الطبيين استطلعتهم “التغيير الإلكترونية”  في مستشفى الذرة بإن طريقة التخلص من المصدر عن طريق دفنه ليست هي الطريقة المثلى، مؤكدين أنه مع مرور الوقت سيتسرب الإشعاع مسببا أضرارا كبيرة، وخاصة حال حدث جرف أو أي كوارث طبيعية أو نشاطات بشرية في المستقبل، وطالبوا في ذات الوقت  بإعادة مصدر الإشعاع على الأقل إلى بلد المنشأ مهما كلف الأمر ويقول  أحد الأطباء يالمستشفى  ” مستقبل صحة الإنسان أغلى وأقيم من ثلاثمائة ألف يورو” 

كارثة حقيقة

الطبيب (م.ح) وصف الوضع بالكارثة الإنسانية، مشيرا إلى أن حصر الأضرار في حد ذاته يحتاج إلى إمكانيات لا تتوفر في البلاد وقال ” هذا الأمر خطير ويجرى التعامل معه بلا مبالاة، الأمر مميت وقاتل، ورصد آثار الآن أمر لا توجد له إمكانيات ولكن في المستقبل ستظهر. هذا وقد طالب عدد من الأطباء بنقل الجهاز خارج البلاد محذرين من عواقب وخيمة ستتعرض لها الأجيال القادمة . 

 

‫6 تعليقات

  1. تنويه مهم وعاجل الى كل من يهمه الامر من مهندسين طبيين وفيزيائيين واطباء بولاية الخرطوم بالسودان
    ========
    التنويه من شركة قباني وكيل شركة بيست ثيراترونيكس الكنديه
    ========
    في الايام القليلة الماضيه تم تداول عدة رسائل ومعلومات وتحذيرات عبر الوسائط المتعدده عن تسرب اشعاعي من اجهزة كوبالت تم فكها من مستشفى الذره بالخرطوم وتم ذكر اسم شركة قباني في تلك الرسايل والتحذيرات الخطيره عن التسرب الاشعاعي .
    عليه نرسل التوضيحات التاليه :-
    ١- شركة قباني غير مسئوله عن ما يتداوله البعض بخصوص تلك المصادر المشعه او ما ذكر بان هناك تسريب يؤثر حتى شارع السيد عبد الرحمن .
    ٢- شركة قباني والشركة الكنديه غير مسئولة عن فك تلك المصادر المشعه ولم تقم بفكها ولا تعلم اي شئ عن من قام بفكها .
    ٣- شركة قباني والشركة الكنديه لا تعلم شيئا عن تخزين تلك المصادر بمستشفى الذره او خارجها .
    ٤- فيما يخص ما ذكر ان مدير مستشفى الذره قد صرح بان شركة قباني تبتز المستشفى لاحتكارها وكالات الشركات التي قامت بتوريد جميع الاجهزه بالمستشفى هذه التصريحات لديها شقين للتوضيح كما يلي :-
    اولا :-
    ليس هناك احتكار توكيلات وانما تلك الشركات اعطت توكيلاتها لشركة قباني نتيجة لنجاح الشركة في تدريب وتأهيل طاقمها الفني للتركيب والصيانه بايادي سودانيه ١٠٠٪‏ وانها بكل فخر الشركة الوحيدة التي لم تقم الشركات التي تمثلها بالسودان بتغيير وكالاتها من شركة لاخرى على مدى ٥٠ عاما او اكثر .
    ثانيا :-
    المبلغ الذي ذكره مدير المستشفى بأن ٣٢٠ الف يورو لترحيل المصادر المشعه واصل الفاتوره كان ٢٧٠ الف وقصد مدير المستشفى لرفع قيمة عرض ترحيل المصادر المشعه لكندا لكي يثبت ان هناك ابتزاز ا كما ذكر في تصريحاته للصحف . وللعلم لقد قامت الشركة بتقديم دعوة بنيابة الخرطوم ضد مدير مستشفى الذره باشانة السمعه المقصوده وقد تم استدعائه للتحري ولم يستطع ان ينفي ماقاله او يثبته ، والامر الان بين ايادي الجهات القانونيه لمقاضاته قانونيا وسينتصر الحق بأذن الله .

    وعليه نعيد ونكرر اننا ومن ننوب عنهم غير مسئولين وغير معنيين بما يدور حول هذه المعلومات عن التسريب الاشعاعي او عن تلك المصادر المشعه بمستشفى الذرة ونرجو ونتمنا ان لا يتم ادراج اسم شركة قباني او الشركة الكنديه في هذا الامر اكثر من ذلك .

    شركة قباني ….

  2. لا حول ولاة قوة الا بالله……
    يوجد بالسودان اكتر من شركة اسمها قباني ارجو من الناشر إصدار تعميم علي المقال بتحديد الشركة باسمهاالتجاري الكامل …. هذا المقال يمسنا

  3. السلام عليكم الاخ ناشر هذا التقرير
    الوضع اذا كان كما وصفت فهو كارثي، اذا كان بامكانك التواصل مع المعنيين بالامر في المستشفى فالرجاء التواصل معي عبر الايميل لكي نمدهم بالرأي الفني للمساعده في حل هذه المشكله وانقاذ الشعب البسيط من هذه الكارثه
    يوسف الجيلي يوسف
    مهندس كيميائي – أعمل في مجال الحماية من الاشعاع بالمملكة العربية السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى