أعمدة ومقالات

أين الوطن الذي يحذر من سقوطه علي الحاج؟

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

خالد فضل
من عناوين صحف الخرطوم الاسبوع الماضي ما ورد على لسان د.علي الحاج الامين العام الجديد لحزب المؤتمر الشعبي (إسقاط النظام يعني سقوط الوطن) و هي عبارة يتم ترديدها كثيراً و إن اختلفت لغتها , و غالباً ما يستخدمها سدنة النظام و الموالون لهم لتثبيط همم دعاة التغيير , او للجم اي تحركات سياسية و شعبية في اتجاه التغيير بل حتى بعض المعارضين المفترضين يرددون فحوى هذه العبارة فالامام الصادق المهدي مثلاً ضد (اسقاط النظام بالقوة) . في الواقع لا تبدو هذه العبارة دقيقة في توصيف الحال إذ يطفر السؤال الموضوعي اين هو الوطن؟ فالوطن كما هو معلوم يعني ارض و شعب و موارد , الان نعيش في واقع نقصان ارض الوطن منذ انفصال الجنوب لقد سقطت فرضية الوطن بذلك الحدث , كما تتعالى دعوات حق تقرير المصير في الادبيات السياسية للحركة الشعبية لتحرير السودان في اقليم جبال النوبة / ج كردفان , مثل ما دعا لذلك عبد الواحد محمد النور رئيس احد فصائل حركة جيش تحرير السودان بدارفور , هذه دعوات تؤشر إلى وصول حالة وحدة التراب الوطني إلى حد التمزيق .
اما الشعب فامره عجب ففضلاً عن انقسامه إلى شعبين مع القابلية للمزيد فإن ما يدور في اوساطه يشير بجلاء إلى الفرقة و الشتات و غياب مفهوم الوطن و الوطنية في معظم الحالات , يكفي ان عناوين التعاش بين المجموعات في السودان تكللها متلازمات الحرب و القتل و سفك الدماء و الاغتصاب الجماعي و الابادة و التطهير العرقي و احتلال الاراضي و الاستعلاء العرقي و الديني و التفاوت الطبقي و الاجتماعي , شعب السودان سقط في بناء دولته الوطنية بفضل قيادته السياسية و الاجتماعية منذ الاستقلال , و تفاقمت الازمة بوصول الحركة الاسلامية السودانية للسلطة عن طريق غير شرعي و دستوري , إن الدم المسفوح بين القبائل السودانية لم يسفح واحد بالمئة منه في صد عدو خارجي , مئات القبائل دارت بينها مئات المعارك الحربية و قتل منها الاف من الشباب و الرجال حتى الاطفال و النساء و الشيوخ و العجزة , و لم تشهد علاقات المجموعات السودانية المختلفة استقراراً طيلة فترة حكم الانقاذيين بصورة اخص , و لعل اخر فصول هذه المأساة الوطنية المتواصلة ما يدور حالياً من حرب طاحنة بين قبيلتي الكبابيش و الحمر في اقليم كردفان المتاخم لحدود الخرطوم العاصمة , و هي نفسها لم تسلم من نزاعات القبائل و حروبها مثل ما دار بين الجموعية و الهواوير في غربي ام درمان .
اما الموارد فحدّث و لا حرج لقد باتت الموارد الطبيعية و ثروات الوطن الظاهرة و الباطنة تشكل احد اقوى اسباب النزاعات و الحروبات بين السودانيين خاصة في المناطق الريفية , فالمراعي و المزارع تعد من اسباب النزاع الطويل و المستمر في اقليم دارفور و دخل الذهب كأحد العناصر المؤججة للقتال الاهلي هناك كما في حالة حرب المحاميد وبني حسين حول منطقة جبل عامر بشمال دارفور و تعدد النزاعات حول الموارد الشحيحة حولها إلى نقمة عوضاً عن كونها نعمة , و في كل هذه النزاعات ظل دور السلطة الحاكمة ظاهراً بسياساتها الرعناء وخططها المدمرة للنسيج الاجتماعي , و انحيازاتها المؤقتة لهذا الطرف او ذاك من اطراف النزاع ثم الانقلاب عليه لاحقاً واتباع سياسة فرق تسد , و ممارسة الحيل و التدابير قصيرة الاجل , و البطش و القمع لكل حركات التغيير التي تهدف إلى تغيير شامل و بناء دولة جديدة و وطن حقيقي يسع كل السودانيين .
نسأل د. علي الحاج عن النظام الذي باسقاطه يسقط الوطن , اليس هو النظام نفسه الذي اسقط الوطن اصلاً يوم سطوه على الحكم و استفراده بمفاتيح الثروات و تحويل الوطن إلى اقطاعية خاصة بعضوية حزب الجبهة الاسلامية القومية , هل يمكن لعلي الحاج ان يكذب و يكابر حول ما مارسه هو شخصياً من ادوار قذرة في تفتيت النسيج الاجتماعي و اثارة الفتن بين القبائل و بين افراد القبيلة الواحدة في اقليم دارفور مثلاً إبان فترة صولجانه و نفوذه , ما هي نتائج ما سمي بتقليص الظل الاداري و الحكم الاتحادي , الم تكن من نتائج ذلك قيام الولايات و المحليات على اسس عرقية و قبلية و بدون مقومات موضوعية مما زاد من حدة الاستقطاب الاثني و الجهوي مما يشكل عوائق حقيقية لمستقبل عملية بناء الوطن من جديد , ذلك الوطن الذي اسقطه حكم الكيزان , فهجره ملايين السودانيين و السودانيات بحثاً عن ادنى اسباب الحياة , بل اعاد آلاف السودانيين توطين انفسهم في اوطان بديلة لم تسقط لحسن الحظ في براثن النظام الاسلامي الذي اقامه علي الحاج و اخوته في التنظيم , فخربوا به الوطن . إن عبارة إسقاط النظام يعني سقوط الوطن عبارة فارغة المضمون يعرف ذلك كل من في عقله ذرة تفكير , الصحيح ان إعادة بناء الوطن تبدأ بإسقاط النظام .

‫3 تعليقات

  1. كلام طيب لاكن اين الوطنيه الموروثه كلوا بقي صراع جهوي وقتل الوطنيه وسياده الدوله .الايمكن ان يتم ذالك بعد ان وعت الحكومه والشعب للمخطط الدولي .الايمكن ان يكون هنالك ضمير في احدهم لوقف الفتن الجهويه .والسير في خطي التنميه .
    كلوا بقا طامع في كلوا

  2. بعد ان انكشف المستور …و ظهر للجميع خطل وخواء الاسلاميين السياسيين..فى عالم السياسة والافتصاد ..وبأن كل ما كانوا يحكون ..مجرد عواطف جياشة .و لعب بالالفاظ و.لف ودوران !! يريد الفرع المسمى بالشعبى الظهور على المسرح السياسى ..زاعما ان لافتتة الاساسية هى _( الحريات) ..تصوروا…الحريات !!.. و ماعايشناه خلال التسعينيات من القرن الماضى ..مازال يعصف بحياتنا ووجودنا ___بن لادن وطرده – كارلوس وبيعه !- بيوت الاشباح والضحايا _ حوادث القتل والاغتيال بدم بارد – اعدام ضباط من خيرة جنود الوطن فى السابع والعشرين من رمضان ,, اعدامات بتهمة حيازة دولارات ( لاحظ ماحدث للدولار بعد ذلك…!!)و… يريدون قيادتنا ..مرة اخرى تحت شعارات جديدة … واباطيل يجيدونها .. والله يعلم ضلالاتهم .. ودعوات الذين ظلموا ستلاحق كل واحد منهم ان أجلا او عاجلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى