أعمدة ومقالات

المتشبثون بالكراسي و اللاهثون وراءها

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

خالد فضل

سألت ذات مرة البروفيسور عطا البطحاني عن الحالة النفسية التي تتلبس الشخص عندما يتم تعيينه وزيراً او رئيساً , ضحك البروف و احال سؤالي إلى شخص كان يجلس معه بمكتبه فأشار إليه بسعادة الوزير السابق طالباً منه الاجابة . كان الرجل صريحاً و هو يرد على سؤالي بان الشعور بالعظمة و الأبهة يتملك الفرد عند استوزاره , حيث تنطلق سيارته مسرعة و غالباً ما يتخطى الحواجز بسهولة و يسر , و تحيط به  اوجه الاهتمام في كل محفل يؤمه . كان ذلك الوزير يعبر في الحقيقة عن حال الوزراء و المسؤولين الذين يخدمون انظمة الاستبداد التي ترتبط في الغالب بالفساد كما هي حالة نظام الانقاذ الحالي , إذ ان ذلك الوزير نفسه كان قد استوزر ضمن كوتة الترضيات و الحوافز التي ظل يقدمها المتشبثون بالكراسي من سدنة الانقاذ لكل الافراد الذين ينشقون عن الاحزاب السياسية التاريخية في البلاد .

إن حالة اللهاث وراء كراسي السلطة قد استغرقت كل القوى السياسية تقريباً ربما الاستثناء الحزب الشيوعي السوداني , و حزب البعث . لذلك ليس غريباً ان المتشبثين بالسلطة من تنظيم الجبهة الاسلامية قد ظلوا يمارسون عادة الاغواء بالكرسي في وسط سوق النخاسة السياسية ,  فتقسم حزب الامة القومي إلى (امم) , كل مجموعة لوح لها المستبدون بمنصب هرعت إلى ساحتهم عارية من كل رداء سياسي او مرجعية فكرية ,  بدأ الماراثون بمبارك الفاضل و من ديك و عييك . و كذا الحال مع الاتحاديين على ايام المرحوم زين العابدين الهندي مروراً بالميرغني الكبير الذي تسلق إلى الكراسي بسلم نيفاشا و من يومها لم يطق النزول رغم تبدل الحال و الاحوال . كل متسلق إلى السلطة يركل ماضيه و يكاد يبصق عليه , فإشراقة سيد محمود التي استوزرت ضمن كوتة جماعة الدقير لم تتوان في إطلاق زغرودتها المجلجلة إحتفاءً بقائد الجنجويد الذي حل محل الجيش القومي , و عهدنا بإشراقة على ايام الطلبة في جامعة الخرطوم حتى بعد منتصف التسعينات انها في صف الانحياز للضعفاء و المظلومين و المقهورين و المشردين من ضحايا الجنجويد و ما شابههم من مليشيات , و على ذلك قس , بل حتى في كار المتشبثين ما ان يخلع الواحد منهم من منصبه و صولجانه و جاه السلطة وعظمتها و مظاهرها الزائفة حتى ينقلبوا على عقبيه ذماً و قدحاً في من خلعوه , إنها القذارة تتزيأ بالشعارات الفارغة , فما الذي يدعو تابيتا بطرس للبقاء في الكرسي و حزبها و شعبها و اهلها يلوذون بالكراكير إتقاء شر الانتينوف , ثم جماعة د.تجاني السيسي تنقسم إلى فلقتين كل فلقة تتمسك بما تفضل به عليها المتشبثون من فتات المناصب , و قبلهم عندما خرج مني اركو مناوي من وظيفة (مساعد الحلة) بقي من خلفه من كان ضمن جماعته , آثروا المنصب و الجاه و حظوة النفس على مصائر اهلهم الذين تتوزعهم خرائط النزوح و اللجؤ و القتل العشوائي و رعب الجنجويد . و كذا فعل صديقنا حسن , ذاك الماجد الذي ظل لسانه يلهب المستبدين و القتلة بسياط من لهب منذ ايام الجامعة و حتى استشهاد السنهوري و رفاقه و رفيقاته من شهداء هبة سبتمر 2013 المجيدة , فما الذي تبدل في عظم النظام حتى تماهى معه في لبس العمامة و حمل العصى و رقصة الخيلاء , إنها نوازع النفس و الانانية و حب الذات و السعي وراء المكسب المادي الزائل بينما تبقى خسارة المعنى وصمة لا تمحوها السنين .

في هذه الاوقات التي يلهث فيها افراد و مجموعات لتسلق كراسي الحكم تحت احذية عساكر القمة , و يريقون ماء الوجوه زلفى عند اعتاب القصر الجمهوري , في هذه الاوقات يتقدم بجسارة ركب المناضلين الحقيقيين صوب المعتقلات و زنازين البطش والقمع , فهاهو د.مضوي ابراهيم استاذ الهندسة المرموق و الناشط المدني المعروف ما يزال حبيس الجدران لم يقدم لمحاكمة إن كانت هنالك تهمة , و قبل ايام اكمل خلف الله العفيف و مصطفى ادم و مدحت عفيف الدين حجهم المبرور إلى اقبية السجون فداءً للشعب و قرباناً لحقه في الوعي و الاستنارة , مثل ما قدمت النساء الشامخات فروض الولاء للانسان و الوطن و الحق و الجمال من لدن الناشطات في (لا لقهر النساء) إلى الصحفيات الشجاعات امل هباني و رفيقاتها , ها هو الركب ينضح بالعزة و الكبرياء بقامة الاطباء الشرفاء في لجة اطباء السودان الذين تحتوشهم مكائد جهاز الامن عبر اذرع اتحاد الاطباء و نقابة المهن الصحية بتهمة (نسف الامن الصحي) و انعم بها من تهمة , فقد كان الاطباء الشرفاء ضد هدم مستشفى الخرطوم التعليمي و بذلك فإنهم قد هددوا بالفعل امن (الزيتونة و اخواتها) .

لم تعد هناك منطقة وسطى , المتشبثون بذواتهم و مصالحهم الشخصية و معهم اللاهثون من ورائهم في جهة , اما الشعب في غالبيته في صف الجوع الكافر . اصحاب الضمائر الحية لا يترددون في الانحياز لصف الجوع الكافر ما دام الصف الآخر يسجد من ثقل الأوزار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى