أعمدة ومقالات

الازمة السودانية المصرية الأخيرة

فيصل محمد صالح

أتفهم غضب الناس من قرار منع الزميلين الطاهر سآتي وإيمان كمال الدين من دخول مصر وإرجاعهما للخرطوم. القرار مؤسف ومزعج ويتناقض مع وعود وزير الخارجية المصري وتصريحاته الأخيرة في الخرطوم، ويقود الأوضاع في البلدين لمزيد من التصعيد.
لكن من الضروري تفهم الوضع ودراسة كيفية التعامل معه
أولا من حق أي بلد أن يمارس سيادته على أراضيه..ومن حقه أن يسمح أو لا يسمح لأي قادم بالدخول، وقد منع السودان قبل فترة دخول القيادي الإسلامي المصري عبد المنعم أبو الفتوح، ومنع قرار الرئيس الأمريكي ترامب رعايا ست دول، من بينها السودان من دخول أمريكا. وقد اتخذت حكومة السودان قبل أسبوعين قرارا بفرض تأشيرة دخول على المصريين، وهذا أيضا من أفعال السيادة.
ثانيا من الواضح أن القرار لا يشمل منع دخول السودانيين بشكل عام لمصر، فيوميا هناك أكثر من ست أو سبع سفريات جوية من الخرطوم للقاهرة، ويدخل الركاب السودانيون لمصر بشكل عادي، القرار شمل اثنين من الصحفيين وقد يشمل صحفيين آخرين..أو كل الصحفيين.
هذا هو حجم القرار وحجم تأثيره..ومفترض ألا يتجاوز رد الفعل حجم الفعل نفسه.
ليس من حقنا كصحفيين أن نستخدم سلطة الكتابة والصحافة لتهييج الرأي العام ضد قرار محدود التأثير ليصبح قضية رأي عام .نكتب مطالبين بمواقف لا تتناسب وحجم رد الفعل، مثل طرد السفير المصرى أو منع المصريين من دخول السودان.
بلغة المصالح الواضحة، لا العواطف، هذه مطالب صبيانية ،ذات نتائج كارثية، وستعود بالوبال على السودانيين…لا المصريين. كم سوداني يعيش في مصر…وكم من المصريين يعيشون في السودان، لا وجه للمقارنة.
عشرات الآلاف من السودانيين يتجهون لمصر شهريا…إما لقضاء العطلات أو العلاج، بأموالهم طبعا، وتستفيد مصر من ذلك قطعا، خاصة في فترة ركود السياحة العالمية لمصر، مثلما يستفيدون هم أيضا، القاهرة أقرب وأرخص لهم من غيرها. وقس على ذلك الطلاب والأسر السودانية المقيمة بمصر منذ الخمسينات.
يمكن أن يتخذ من يشاء قرارا يخصه…، هذه حرية شخصية، ويمكن أن يتخذ الصحفيون كقطاع أي موقف يرونه يعبر عن غضبهم واستيائهم..واحتجاجهم، لكن تهديد مصالح مئات الآلاف من السودانيين بقرارات انفعالية وفجائية غير مدروسة فهو أمر غير معقول وغير مقبول .
فليقم وفد من الصحفيين بالاحتجاج للسفارة المصرية بالخرطوم، أو تبلغ السفارة السودانية بالقاهرة وزارة الخارجية المصرية احتجاجها وتطلب تفسيرا للقرار. وحتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود فمن الأفضل أن يتجنب الصحفيون زيارة القاهرة هذه الأيام.

‫6 تعليقات

  1. شكرا أستاذ فيصل
    ما قلته عين الحقيقه وأضيف الصحفي الأستاذ الطاهر يأتي بالرغم من هجومه علي النظام المصري يقض النظر عما قاله . استغرب يرسل أولاده للعلاج في بلد يكيل.له مكيالين.فما ذا يتوقع من النظام المصري أن يفعل معه وهو يدق بوابته.ليحل ضيفا ؟؟؟؟؟

  2. هذا كلام منطقي للغاية وفية حكمة يفقدها نظام البشير
    لان ببساطة ان مصر بالنسبة للسودانين فيها العلا ج والاقامة ارخص بكثير من اي دولة اخري وهناك الالف من السودانين يذهبون الي مصر كل شهر بشكل رسمي وبشكل غير رسمي
    لان البشير بهذا القرار سيتسبب في زيادة الهجرة غير الشرعية لمصر من السودانين وهذا خطر علي السودانين لكي لايسيتغلو من تجار البشر ويتم ابتزازهم من هذة العصابات وكمان عدد المصرين في السودان نصف مليون مواطن والسودانين في مصر 4مليون واغلبهم يعاشون في مصر بدون اقامات ويعملون ولا احد يكلمهم ونادرا اما تحدث مشكلة لمواطن سوداني في مصر عدد السودانيون فيمصر يتجاوز عددهم عدد سكان محافظة في مصر وسكان ولاية في السودان وهم معانا في مصر يعاملون كالمصرين

    1. من اين اتيت بالأرقام عن اعداد.المواطنين الموجودين في كل بلد..انبهك الي ان المصريين الموجودين في السودان جاءوا للعمل ويحولون مبالغ كبيره للاقتصاد المصري..والسودانين الذاهبيين لمصر يحملون الدولارات..للصرف علي سياحتهم وعلاجهم في مصر..من المستفيد
      !!!!!!

      1. السودانين يذهبون لمصر من اجل العلاج ومن اجل العمل ومن اجل الدراسة واكيد ان مصر بتستفيد من السياحة العلاجية السودانية لمصر والمصريون في السودان من اجل العمل وبعضهم طلاب وايضا السودان يستفيد من هذا اذا من الذي سيتضرر من ازمات مصنوعة من نظام البشير

      2. السودانين يذهبون لمصر من اجل العلاج ومن اجل العمل ومن اجل الدراسة واكيد ان مصر بتستفيد لمصر والمصريون في السودان من اجل العمل وبعضهم طلاب وايضا السودان يستفيد ومصر من هذا اذا من الذي سيتضرر من ازمات مصنوعة من نظام البشير الشعب المصري والشعب السوداني او الشعب السوداني والشعب المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى