أعمدة ومقالات

تَوحُّش.!

شمائل النور

قبل أيامٍ، وفي أحد تقاطعات شَوارع الخرطوم، دَخَلت سيارة صالون إلى الطريق الرئيسي قَادمةً من أحد الشوارع الداخلية، كادت أن تصطدم بـ “ركشة” عند التقاطع، ربما المَشهد أكثر من طبيعي، لكن سائق السّيّارة امتعض وأنّب سائق “الركشة” ثُمّ ردّ عليه سائق “الركشة” بذات الدرجة وأعنف، كلمة من هنا وكلمة من هناك، استل سائق “الركشة” سكيناً بحجمٍ كبيرٍ، أخرجها من تحت مقعده، وهَمّ بطعن الشاب لولا تدخل المارة.

اللافت في هذا المشهد، أنَّ درجة العُنف زادت في الشارع على نَحوٍ مُزعجٍ، مسائل بسيطة يلجأ المُختلفون فيها إلى استخدام العُنف، وإلى أي عنف، هو الشروع في القتل.

خلال هذا الأسبوع والذي قبله، حَدثت جرائم قتل شديدة البشاعة، مقتل أحد مشايخ الطرق الصوفية على يد متطرف في سنار، ذبح وحرق أسرةٍ كاملةٍ في منطقة المسلمية بالجزيرة، ولم تتّضح دوافع الجريمة حتى الآن ولا خَيْطٌ يُوصِّل للجاني.. طالب جامعي يقتل زميله ويُصيب آخرين والسبب وفقاً لـ “السوداني” صورة شخصية في موبايل.

قبل فترة، وَقَعت حادثتان شنيعتان، مريض دخل على طبيب في مدينة سنار وانهال عليه طعناً بالسكين ولم يتوقّف إلّا بعد ما تأكّد أنّ فريسته لم يَتبقَ لها أمام الموت إلا ثوانٍ معدودةٍ.

في نهر النيل، حادثة أكثر فظاعةً.. خلافٌ حَول بئر في مناطق التّنقيب عن الذهب قَادَ إلى مَجزرة، الجُناة قاموا باختطاف ضحاياهم وانتقلوا بهم إلى مكانٍ بعيدٍ عن أعين الناس، ثُمّ نفّذوا مَجزرتهم الشّنيعة.. ذَبحٌ وتهشيم رؤوس.

قبل فترة قصيرة، انشغل الرأي العام على مدار نحو شهر، بقضية قتيلة أبو آدم “أديبة” حيث وجدت الجثة في البحر، ووفقاً لتقرير الطبيب الشرعي، فإن انتقاماً شديداً صاحب عملية القتل.

اللافت في هذه الجرائم، ليس تفاهة الدوافع، وفقدان الناس السيطرة من شدة الغضب، لكن الذي يدعو صَراحةً إلى الوقوف عنده ليس تكرار جَرائم القتل لأتفه الأسباب، بل الانتقام الشديد الذي يُصاحب تنفيذ الجريمة.

هل تذكرون حادثة لص (اللاماب) الذي تعرّض لتعذيب وحشي بالشطة، وتَمّ تصويره بواسطة شبابٍ أظهروا أنفسهم مثل الفرسان، ونشروا مقطع التعذيب على أوسع نطاق في مواقع التواصل الاجتماعي.

هناك تغييرٌ حقيقيٌّ في المُجتمع، ليس فقط الجُنوح نحو العُنف الذي اقترب أن يكون جُزءاً من الثقافة، بل تصوير هذا العُنف وكأنّه القانون.

نقلا عن التيار

 

تعليق واحد

  1. ده مرجعه لضغوط الحياة والتردى الاقتصادى اثر حقا على سلوكيات الناس نتيجة للضغوط المختلفةوالعوامل متداخلة جدا من التخلف الاقتصادى للمواطن السودانى وكل المظاهر االسالبه فى المتجمع الان مردها للضايقه المعيشية وعدم سلاسة الاقتصاد فى تقديم خدمات لكل شرايح المجتمع بعداله وخطط مدروسة واكتفاء ذاتى فى كل مايهم المواطن من ماكل ومشرب وتشغيل الخريجيين فى مشاريع جماعية كبيرة وتستوعب كل العطالةوالفاقد التربوى وايضا متضررى الحروب وبالتالى نكون عملنا نقله حقيقة والى الان لم نرى مشاريع للشباب طموحه وكان الاجدر على حكومة الانقاذ والبرلمان الموقر فى فتح باب الاراء من داخل وخارج قبة البرلمان وتقديم حلول ذكية وفعاله لجذب الشباب وتحفيظهم للعمل والكسب الشريف وتقليل نسبة العطاله فى الوطن بمشاريع قومية كبرى ونهضة ولو كل وزير تبرع براتبه لشهر وعمل نفير قومى لتشغيل مشروعات كبيرة لكانت النتائج مشجعه وتتطور التجربه الى الافضل وهل انعدمت الافكار والنهوض بالوطن لفئة معينه وهى صاحبت الراى والمشورة والاخرين ليس لديهم صوت ولا راى ومنفعه للوطن والسؤال هنا افسحوا المجال وافتحوا منابر العلم والمعرفه وتطبيقها الفعلى لخدمة المواطن السودانى وان الاوان لنهج سياسة مفتوحه وقبول كل الاراء لمصلحة الوطن والله الموفق والمستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى