الباقر العفيف

وَعَدْتُ في الحلقة الماضية بالعودة لمواصلة النقاش في أطروحة دعاة المشاركة في الانتخابات، والتي وَجَدَتْ رافعة كبيرة بمقالات السر سيد أحمد والنور حمد.  وتساءلتُ عما إذا كان جميع هؤلاء الذين يدعون للمشاركة طرحوا الأسئلة الصحيحة، أو دخلوا المدخل الصائب فيما يتعلق بالأزمة في السودان. فالسؤال الأساسي في تقديري هو: حول ماذا تدور المعارك؟ وبعبارة أخرى، ما الذي نريد استنقاذه من الإنقاذ؟ والتعبير باللغة الانجليزية ? what are the stakes. أي ما هو حجم المخاطر التي يواجهها شعبنا؟ ويتفرع عن هذا السؤال الأساسي سؤال فرعي هو: ما هي طبيعة الجهة أو الجهات التي نصارعها؟ هذه أسئلة تبدو، من الوهلة الأولى، بسيطة أو ربما ساذجة، كما تبدو أجوبتها بديهية، ولكن، لدى النظرة الفاحصة، نكتشف أنها ليست كذلك، كما سنرى لاحقا. وهناك أيضا سؤال يتعلق بالمدخل ومقاربة القضية. إن نجاحنا في طرح الأسئلة الصحيحة، وفي العثور على المداخل السليمة، هو الأهم، حتى ولو لم نجد إجابة قاطعة، أو كانت إجابتنا غير كاملة. فبطرح الاسئلة الصحيحة، تصبح الرؤية أكثر وضوحا، والطرق المؤدية إلى الحلول أكثر تمهيدا. في هذه الحلقة قبل الأخيرة، أتناول قضيتين، الأولى قضية البحث العلمي، والثانية قضية المدخل على القضية.

البحث العلمي

أشرت في الحلقتين الماضيتين للأمثلة التي أوردها السر سيد أحمد لدول ديكتاتورية خاضت معارضاتها الانتخابات ضد الأحزاب الحاكمة، واستطاعت أن تحقق الانتقال الديمقراطي سلميا. كذلك أشرت للمجموعة الإطارية، والدراسة التي أثبتت أن المشاركة، في عدد من البلدان، أتت بنتائج أفضل من المقاطعة.

وبطبيعة الحال فهذه الدراسات تفتح نوافذ في عقولنا نطل منها على تجارب الآخرين بغرض الإفادة منها في تكتيكاتنا وأساليب عملنا، وليس بالضرورة بغرض نسخها ولصقها. فبداهة أن الأوضاع السياسية للدول ليست متطابقة، ولا يصلح فيها تعميم نتائج التجارب. ويكفي مثالا على ذلك فشلنا المجلجل في محاكاة الربيع العربي، وإخراج المظاهرات من المساجد. فاستلهام الربيع العربي في شحذ الهمم، ورفع المعنويات، ودرجة الجسارة، وتَعَلُّم أساليب الاتصال والتنظيم والحشد، وتكتيكات التعامل مع الشرطة والغاز المسيل للدموع، إلخ، شيء، أما استنساخه بحذافيره وتقليده تقليدا أعمى فشيء آخر تماما. وكذلك الحال بالنسبة لتجارب الدول المشار إليها في تلكم النماذج.

كتبت الباحثة أيلين لّسْتْ Ellen Lust” ورقة عنوانها “الدمقرطة عن طريق الانتخابات؟ الزبائنية التنافسية في الشرق الأوسط”، والعنوان الأصلي هكذا:

Democratization by Election? Competitive Clientelism in the Middle East.

تقول في مطلع الورقة: “في كثير من الدول، تُقِيمُ الأنظمةُ الدكتاتورية انتخابات بانتظام، دون أن تؤدي لانتقال نحو الديمقراطية.. حتى في الأنظمة المهيمنة ككوريا الشمالية، وسوريا، وزيمبابوي، على سبيل المثال، ذهب الناخبون لمراكز الاقتراع، بانتظام، وأدلوا بأصواتهم لاختيار ممثليهم على كافة مستويات الحكم المحلية والقومية. لقد وجد الباحثون أن الأنظمة التي تقيم انتخابات، تدوم أكثر من تلك التي لا تفعل”… ثم تساءلت قائلة: “لماذا تُرَسِّخ الانتخابات الديكتاتوريات بدل أن تُقَوِِّضَها، وفي أي الظروف والشروط تفعل ذلك”؟  وتجيب بأن الديكتاتوريات ترسخ نفسها عندما تقيم نظاما زبائنيا، فيه النواب المنتخبون لا يُشَرِّعُون، وإنما يصيرون “نواب خدمة”، وواسطة بينهم وبين الدولة الزبائنية. وهنا ربما تزول دهشة السر سيد أحمد التي أبداها عن أهله في الشمالية الذين يلعنون الإنقاذ ويصفونها بالفساد، ويُدلُون بأصواتهم في الانتخابات لرجالها في الوقت ذاته. فهم يعلمون، بالتجربة العملية، أن الإنقاذ دولة زبائنية، وأن حصولهم على أي خدمة منها، لمنطقتهم، مهما ضؤلت، لن يتحقق إلا بواسطة “نائب خدمة” من أهل الحظوة عند الحكومة. ولقد رأينا في فيديو منتشر كيف يُقايض والي النيل الأبيض، عبد الحميد كاشا، مواطنيه بشارع ظلط طوله أربعة كيلومترات فقط، لقاء استقبالهم البشير وإظهار الولاء له. إنها الدولة الزبائنية على أصولها، وشعارها للمواطنين تلخصه المقولة الشعبية: “تدوني بديكم، والشيء بالشيء”.

الدولة مرة أخرى

أما الشروط الأخرى التي تؤدي فيها الانتخابات لترسيخ النظام القمعي بدل تقويضه فعديدة، ولكن أهمها عندنا في سودان الإنقاذ هو التغيير الذي حدث في جوهر الدولة ذاتها. إن كان هناك شيء واحد مختلف بيننا وبين جميع البلدان المشار إليها في هذه الدراسات إنما يتمثل في تدمير الإنقاذ للدولة الموروثة من المستعمر. ففي البلدان المشار لها، ظلت الدولة الموروثة منذ الاستقلال متماسكة في جوهرها، أو على درجة معقولة من التماسك، وجوهر الدولة، أي دولة، هو الحياد، وهي تَقْرُب أو تَبْعِد من جوهرها بقدر درجة حيادها. لذلك نرى في الدول الأخرى أنه عند تغيير الحكومات، يجري تغيير الوزراء والقيادات العليا في الدولة، ولكن ما دون ذلك يظل جسد الدولة كما هو. أما في السودان، فقد حَطَّمَت جماعة الأخوان المسلمين الدولة وأفرغتها من جوهرها اللبرالي، والمحايد نسبيا. ثم عبأتها بكوادرها وعقيدتها ونفسيتها. فأصبح الحزب هو الدولة. وأصبحت الدولة تتصرف كالحزب. وبعبارة أخرى إذا كانت “الحكومة” عند الآخرين هي موضوع الصراع، فإن “الدولة” ذاتها، في حالتنا هي موضوع الصراع، وجِهَتِه والطرف الأساسي فيه. أي هي الخصم والحكم. فالمعارضات في الدول الأخرى تصارع الأحزاب الحاكمة في بلدانهم على “الحكومة”، ليديروا بها “الدولة”. ونحن نصارع حزبا صار هو الدولة، على “حكومة” نريد أن ندير بها دولة صارت هي الحزب. هذه هي معضلتنا التي ليس لها شبيه في العالم قاطبة. والحزب الحاكم في السودان يصنع معارضته بنفسه، بعضها خرجت منه، وصارت توائم سيامية صغيرة وأحيانا مشاكسة، مثل الأطراف الزائدة، متعلقة بجسمه، كالمؤتمر الشعبي، والإصلاح، وسائحون وغيرهم. وبعضها الآخر عبارة عن أقمار تدور في فلكه وتُسَبِّح بحمده، مثل أحزاب التوالي، وأحزاب الحوار، التي يُفَرِّخها مثل تفريخ الدواجن. هذا هو المسرح الذي يدعونا دعاة المشاركة للعب فيه. فهل يمكن أن نلعب فيه أي دور غير دور الكُومبارس؟ وهل يمكننا، بواسطة اللعب فيه، أن نوقف عملية التشليع والتخريب التي أطلقها الترابي قبل ثمانية وعشرين عاما؟

تشخيص الدواء بدلا عن تشخيص الداء

القضية الثانية هي قضية المدخل للتحليل. إنني أزعم أن دعاة المشاركة دخلوا على القضية من المدخل الخاطئ. فهم انطلقوا من تحليل المعارضة، وليس من تحليل النظام. وبما أن المعارضة تمثل وصفة العلاج، وليست هي الداء، يصبح مدخلهم على القضية مدخلا ضيقا حرجا لن يؤدي بهم إلى واضحة من الأمر. أعلم جيدا أن هناك من يعتبر المعارضة، أو بعض أقسامها، جزءا من المشكلة، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن.

ولعل أوضح ما يظهر هذا المدخل الخاطئ، الذي يقود، بالضرورة، لنتائج خاطئة، هو ما جاء في الورقة التي قدمتها حركة حق “الأخرى” والتي أشار إليها صديق محيسي باعتبارها سبقت الجميع في الدعوة للمشاركة في الانتخابات. ولا شك أن تقديم الأحزاب والحركات السياسية للأوراق لأمر يُحْمَد لهم، بغض النظر عن المحتوى. شاد مؤلفو الورقة بنيانهم على أساس متين وعميق الغور من خيبة الأمل، وهم ينظرون إلى الوراء، فيرون الحصيلة المتواضعة لسنين النضال الطويلة العجفاء. لذلك “قِنْعُوا مِنْ خَيْرَا” في المعارضة، فأسهبوا في هجائها وتعداد أوجه قصورها وخيباتها. فهي ضعيفة، مشتتة، تتناوشها الأزمات، وتعج “جخاخينها” بحياكة المؤامرات.. تفتقد إلى النظرة الاستراتيجية.. أساليبها عتيقة عفا عليها الزمن.. وعملتها بالية، لا “تسير” في عالم اليوم، لا إقليميا ولا دوليا.. ولا تشتري لها ما يستحق التفاتة من الشعب. فهل هناك وصفة أو مقدمة أبلغ من هذه تمهد لإناخة بعير المعارضة عند خيمة الحكومة؟ فبما أن المعارضة لم ولن تستطع الارتفاع لمستوى التحدي، وبما أنها لم ولن تقدر على ردم الهوة الكبيرة في ميزان القوة بينها وبين النظام، وبما أن “هدف إسقاط النظام” عبر الانتفاضة الشعبية هدف غير قابل للتحقيق “في فترة زمنية معقولة”، لم يبق أمامهم سوى التنازل عنه، ولو مؤقتا، واختيار هدف أقل يمكن أن يكون قابلا للتحقيق. فما هو هذا الهدف القابل للتحقيق؟ الإجابة هي “التحول الديمقراطي”. وتحت هذا العنوان وضعوا دستة من الأهداف الفرعية بدأ من إلغاء أو إصلاح القوانين المقيدة للحريات، مرورا بإعادة بناء الخدمة المدنية والجيش والأمن، مرورا بحكم القانون، انتهاء بمحاربة الفقر. وتأتي المشاركة في الانتخابات كآلية جديدة لتحقيق هذه الأهداف القابلة للتحقيق في فترة زمنية معقولة. وما الذي سوف تفعله المعارضة إن حلت علينا الانتخابات في ٢٠٢٠ دون أن يتحقق أي من هذه الأهداف “القابلة للتحقيق”؟ الإجابة هي “حينها نعلن المقاطعة”. ثم ماذا؟ هل نرجع لناس أبو عيسى و”مؤامراتهم”؟ أم نُخَفِّض السقف قليلا؟ وإذا سرنا في اتجاه التخفيض أين سننتهي؟

وحتى عندما تناولوا النظام بالتحليل، لم يعملوا أدواتهم في تحليل طبيعته وما يمثله من خطر ماحق على حاضر الشعب، وتهديده الأجيال القادمة بالضياع. وإنما ركزوا على قدرته على البقاء، وخروجه منتصرا، أو بالقليل من الخسائر، من جميع المعارك والأزمات التي مرَّت به، سواء داخل بنيته وحواضنه المختلفة، أو المعارك التي خاضتها معه المعارضة، بالسلاح وسلميا، أو مآزقه الإقليمية والدولية. وخلصوا إلى أنه أكثر كفاءة من نظام عبود والنميري، في تأمين نفسه ضد المصادر التي تنتج الثورة الشعبية. لذلك من المستحيل عودة أكتوبر وأبريل.

طبيعة النظام

المقاربة الصحيحة، في تقديري، هي أن نُعمل أدواتنا في تحليل طبيعة النظام أولا، ثم نحدد طبيعة معركتنا معه ثانيا، قبل الوصول لطرق النزال وأدواته. وليس هناك من مدخل أفضل لتحليل طبيعة النظام من هذه الأحدوثة التي حكاها الراحل المقيم الطيب صالح. فهو ذكر أنه لما قابل الترابي، صدفة، في أوائل التسعينات سأله: “من الذي أعطاكم الحق لتعيدوا صياغة المجتمع السوداني من جديد، وتحملوه على ما يكره؟ فأجابه الترابي بسؤال آخر قائلا له: “ومن أعطى الإنجليز الحق ليستعمروا السودان”؟ فكأنه يقول له أنه أخذ هذا الحق “غلابا” بقانون القوة. فالقوة، في نظر الترابي، العاشق المتبتل في محرابها، هي التي “تصنع الحق وتتقاضاه”. وفي ندواته ومقابلاته الصحفية الكثيرة، أفاض الترابي في الحديث عن أن الديمقراطيات الغربية إنما نهضت بعد حسم الصراع حول الرؤى (يسميها الثوابت) بالقوة والعنف. فالثورة الفرنسية كانت عنيفة مدمرة ودموية، وكذلك كانت حرب الاستقلال الأمريكية. وهو يُذَكّرُنا على الدوام بأن الديمقراطيات الغربية إنما تجلس على برك من دماء. ولكنها أرست الأسس التي قامت عليها الأنظمة التعددية المستقرة التي نشاهدها الآن و”نفتتن” بها نحن “عملاء الغرب”.

تشليع الدولة

وعلى هذا شرع الترابي في حسم صراع الرؤى لمصلحته وفرض “ثوابته” التي سوف يحشرنا داخلها لنمارس التعددية “المستمدة من إرثنا السماوي”، ومن “شريعتنا الإسلامية”، و”هويتنا العربية”. ووفق نظريته فإن التحرر من الاستعمار، وتحقيق الاستقلال الحقيقي، لا يتحقق إلا بالقضاء على الدولة التي بناها المستعمر الإنجليزي، وإعادة صنعها على عينيه. فالتدمير المُمَنْهَجْ الذي حاق بأعمدة الدولة السودانية الحديثة، من جيش وشرطة وأمن، وقضاء وخدمة مدنية، وتعليم وصحة، ومشروعات اقتصادية، كمشروع الجزيرة، والخطوط الجوية والبحرية، والنقل النهري، والنظام المصرفي، إلخ، إنما كان يسير وفق خطة الترابي الرامية للقضاء على جوهر الدولة التي بناها الإنجليز. وهو، كما نعلم جميعا، جوهر منبثق من رؤى لبرالية وعلمانية. فالترابي أراد حسم حرب الرؤى الذي حكى عنه فرانسيس دينق، بالقوة، وقد نجح في ذلك نجاحا يُحْسَد عليه. فما نراه نحن مجرد فشل سياسي واقتصادي للإنقاذ، وما نظنه مجرد فساد وسرقة، هو في حقيقته “تشليع” مُتَعَمَّد لأركان الدولة القديمة، يسير وفق خطة معلومة. ولعلنا لم نقف كثيرا عند تدمير مشروع الجزيرة، وحديث البشير عن مزارعي المشروع بوصفهم “تربية شيوعيين”. كذلك لم نقف كثيرا عند النهب الخرافي الغير مسبوق لمقدرات البلاد، وبيعها في سوق الله أكبر، واختفاء عائدات الصادر، وسرقة قروض بمئات الملايين من الدولارات. إنهم “يَدُكُّونَها” دَكّاً، أو “يَشُكُّونَها” مثل “الكتشينة” ويعيدون رصَّها من جديد برؤى وعقيدة جديدتين.

تدمير الروح

يسير جنبا إلى جنب مع “تشليع” الدولة، تخريب آخر، أكبر وأخطر، هو تخريب “الروح”، وتجريف القيم والأخلاق والمروءة، وتدمير البنية العقلية والنفسية التي تمثل شخصية الشعب، وهويته. هذا هو الخطر الحقيقي. وهذا هو ما يسميه الترابي “تمدد الإسلام في البلاد”. والذي لا يعني في حقيقته سوى انتشار جرثومة الأخوان المسلمين والوهابية، التي تفتك بالروح فتكا، في جسد البلد، وتلويثها لروح الشعب. وبالرغم من إبعاد الترابي، وسجنه، وإذلاله بواسطة تلاميذه، ثم موته “بالمَغَسَة”، إلا أن المشروع الذي أطلقه ما يزال يعمل. قوانينه هي هي، وسياساته هي هي، وآلياته هي هي. يمكن للحكومة أن تقدم تنازلات في سياساتها الخارجية، رضوخا للخارج، بغريزة حب البقاء وحفظ الحياة، ولكنها، في الوقت ذاته، تزيد من ضغط حذائها على رقبة الشعب. والذين يتحدَّثُون عن سقوط “المشروع الحضاري” عليهم أن يُرْجِعُوا البَصَرَ كَرَّة أو كَرَّتَيْن.

ففي حقيقة الأمر، مشروع الإنقاذ مشروع استعمار داخلي، يرمي لاستعباد الشعب، وهو لا يكتفي بالسيطرة السياسية والاقتصادية، شأن كل ديكتاتوريات الدنيا، التي أورد السر سيد أحمد نماذج منها، بل يتحكم في حياة المجتمع، ويزحف على الحَيِّز الخاص للناس، ويهدف إلى الاستيلاء على روح الشعب وتجريده من نفسه، وتفريغه من هويته، وملئه بهوية الإخوان المسلمين، والوهابية، والدواعش. والحرب ضده يجب أن تكون حرب تحرير من ربقة العبودية، وليست فقط من أجل التعددية والتحول الديمقراطي. وإلا فهي تعددية الأقنان، وديمقراطية العبيد. والذي يظن أن أحمد بلال، وعبد الرحمن الصادق، وود ناس الميرغني، الذي لا يسمع له حس أو صوت، وحسن إسماعيل، وغيرهم، ليسوا أقنانا واهم ليس إلا.

وعندما تكون الحرب حرب تحرير، لا توضع لها سقوف زمنية، ولا يُقاس هدف المقاومة بكونه “قابل للتحقيق في فترة زمنية معقولة”. بل يُصْبِِحُ الهدف النهائي هو الانعتاق من أسر العبودية، وتدمير المُسْتَعْبِد، واقتلاعه من الجذور. إنها معركة خلاص الروح من الجَرَّة التي سُجِنَت فيها، والتي سوف لن تنتهي إلا بتحطيم الجَّرَّة حتى لو استمرت ألف عام وعام.

أما الهدف الآني فهو المحافظة على شعلة المقاومة حية، متضرمة، وحمايتها من رياح اليأس والإحباط، أن تُطْفِئَها، وتُذهِبَ بضوئها.. وواجب القادة السياسيين، وقادة الرأي، والمفكرين، والمثقفين، والمبدعين هو صرف الجهد والوقت وطاقات الفكر والإبداع في تنمية هذه الشعلة، حتى تقوى وتكبر، وتصبح حريقا يعصف بالنظام. فإما انتصرنا، في جيلنا هذا، وحررنا أنفسنا وأجيالنا القادمة، أو متنا دونها، وأورثنا الراية لأبنائنا وبناتنا وأحفادنا وحفيداتنا.  نواصل.

الحلقة الأولى على الرابط:

الدعوة لدخول الانتخابات كوسيلة لمقاومة النظام: ما وراء الفكرة

الحلقة الثانية على الرابط:

https://www.altaghyeer.info/2018/04/18/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88-2/