أعمدة ومقالات

الأزمة الإقتصادية …أو المشهد الاَن

بقلم : محمد بدوي

1

الحالة الاقتصادية الراهنة و التراجع المستمر يشير الي ان السودان يمر بمنعطف خطير جداً يمثل في صورته الكلية النتيجة الطبيعية للطريقة التي تعامل بها الإسلاميين السودانيين مع الاقتصاد ، فقد  فشلوا  علي المستوي النظري في الحاق تعريف بما ظلوا يتشدقون به من مفهوم “الاقتصاد الاسلامي ” علي ذات مستوي الفشل في الوفاء بشروط الانضمام الي صندوق النقد الدولي  ، ملامح التعامل مع الاقتصاد السوداني  خلال الفترة من 1989 مرت بمراحل  متخبطة بداء بتبديد الموارد (البترول ، الاراضي و الذهب و غيرها ) في تمويل الصراعات المسلحة داخليا و في بعض دول الجوار ، الفساد الذي بدأ تحت راية التمكين تم تحول الي تحلفات عمقته العلاقات الاجتماعية ،  تحميل السودان قروضا بفوائد عاليه “دلقت” في مشاريع غير ذات جدوي اقتصادية بل وصاحبها سوء التنفيذ  (بعض السدود والكباري وغيرها ) ، هذا كله في ظل واقع انعدم فيه التقارب ولو النسبي بين سجل الوارد و الصادر ، و تناسب الميزانيات المقترحة و الخدمات في سجلات الموازنة  السنوية العامة .

2

في يوليو 2017 غادر الفريق طه عثمان مطار الخرطوم دون أن يعترضه أحد الي المملكة العربية السعودية و هو الذي ظل يمثل المحرك الفعلي للدولة في الفترة من” 2013-2017″ وهو الذي مكنته المناصب التي شغلها ( مدير لمكاتب الرئيس ،وزير بوزارة الخارجية و حمل رفيعة بجهاز الامن (الفريق) مكنته من الاطلاع و السيطرة علي كل ما يرتبط بشئون الدولة و ادارتها ، بداءاً من ملف رفع العقوبات الاقتصادية ، التعاقدات المالية لحرب “إعادة الامل ” باليمن ، ملفات الفساد الاقتصادية   مما جعل منه الوحيد الذي أمتلك معرفة شاملة و مترابطة بتلك الملفات من زواياها المختلفة  ” الحزبية ، الأمنية و الدبلوماسية ” .

3

ظنت الخرطوم انها قد فاجات طه بكشف حلفائه الفريق عبدالغفار الشريف و محمد حمدان دلقو “جميدتي” حينما دفعوا بهما لاستقباله بمطار الخرطوم وتعميم صورة الثلاثي علي الوساط الاعلامية ، لكن يبدو أن المفاجاة قد اعيدت مغلفة بورق من “سلفان المفاجاة ”  الي الخرطوم تمثلت في فشلها  علي ا لحصول علي “مواد بترولية ” او مساعدات مالية من السعودية  ، فإن كان لابد لأي أمر من سبب إذن ليس من باب المجانية أن تتاخذ السعودية ذاك الموقف بل في تقديري أن هناك من يقف وراء الامر   يحرك  “خيوط اللعبة ” لصالحه  فقد تمتد المفاجأه لتجعل من المساعدات السعودية  مشروطه بإطلاق سراح حلفاء “طه ” سواء الامنيين أو  من رجال الاعمال الذين ظل يستهدفهم الأمن الاقتصادي

4

التعامل الامني مع الصراعات السياسية تعني بالضرورة عدم التناسب في محركات ادارة الصراع ، فمواجهة المعارضين لترشيح الرئيس البشير بالحملات الامنية والتهديد بقضايا الفساد امر يثير الشفقة ، لان إدارة الإسلاميين السودانيين لموارد الدولة السودانية ظل يتم علي طريقة التعامل معها كموارد تخص (الحركة الاسلامية و أجسامها السياسية ) ، علي نسق تستر حزب المؤتمر الشعبي في الفترة من (1999 -2015) علي عدم كشف الإنتهاكات التي تمت في تلك الفترة ، سيمضي الرئيس البشير و معاونيه ، فما يحدث الان ليس سوي (فيلم أكشن ) قصير سيئ الإخراج يحمل إسم ( دعوني أترشح ) .

5

 مثول النائب الاول الفريق بكري حسن صالح امام البرلمان وربط سبب ازمة الوقود بعدم قدرة الدولة علي توفير ”  102 مليون دولار قيمة  استيراد وقود وصيانة  المصفاة يمثل الحدث الثاني الذي شهده البرلمان في الاسابيع الماضية فقد  سبقه علي طريقة ” القفز من المركب ” وزير الخارجية السابق  الدكتور ابراهيم غندور  الذي مهد لإقالته (بإسكتش) الكشف عن العجز المالي و المطالبات علي وزارة الخارجية  فهل جاء الامر مصادفة أم ان “تحت الرماد وميض نار “؟  و لا سيما أن النائب الاول هو من اشرف علي حل جهاز الامن الشعبي !! أن صح الامر فهو يعني أن  مراكز دوائر الصراع أصبحت ملامحها “بلا مكياج ”  

6

تصريح الفريق طه عقب وقت قصير من خروجه من السودان لصحيفة التيار  في 4 يوليو 2017  (الفريق طه ضاحكاً : أنا بخير وعودتي وشيكة) من اديس ابابا اثناء انعقاد قمة الاتحاد الافريقي في 2017 التي حضرها بوصفه رئيسا للوفد السعودي وخبيرا في الشئون الافريقية يبدو انه اغفل من سياق التحليل السياسي الاستراتيجي فهل يعني الرجل ما قال ؟ فسير الاحداث تشير الي أنه علي سيطرة علي مجريات الاحداث كانه لا يزال يتمتع بكل مناصبه السابقة ، فقد عادت الخرطوم بخفي حنين بعد هرولتها نحو روسيا لتعود و تمد يدها لحلف الولايات المتحدة عبر بواية السعودية طلباً للمساعدة المالية ، إذن  فلا غرابة أن وجد ممثل الخرطوم علي  الجانب الاخر من طاولة التفاوض طه عثمان  ممثلاً للجانب السعودي ( المانحين) بحكم منصبه كخبير في الشئون الافريقية .

7

لم يسجل التاريخ لمشروع تجاري النجاح إعتماداً علي القروض أو التكسب من نشاط عصابات” الفتوه ” ، فكيف لنظام حكم أن يصمد بالقروض المالية (ليس من مؤسسات دولية بل من دول ) ، و التكسب من القتال بالانابة من صراعات خارجية فالتهديدات السودانية بسحب المقاتلين من اليمن  قد يدفع المجتمع الدولي الي التفكير الجدي في ( ماهيه هذه القوات) و خطرها المستقبلي المحتمل في ظل تنامي تيارات الجماعات الإرهابية التي تستطيع الإستقطاب عبر  الإغراء المالي ، الامر الذي يجعل من دعم تفكيك تجربة الاسلاميين السودانيين و السلطة أمر في خط “التماس” .

 

تعليق واحد

  1. من هنا وهناك الامر لا لبس فيه بان حكومة الانقاذ لم يكن لها استراتيجية واضحة المعالم فى النهضة بالوطن واثرت الصراع السياسى والحربى وجعلت الوطن يدور فى دوامه حرب طاحنه والمواطن يتحمل الان تبعاتها وايضا عدم الاستفادة من بترول الجنوب قبل الانفصال وكانت الكارثة لان المشروعات القومية دمرت ولم يتم تطويرها وايضا الاهتمام بالصناعه االبسيطة والتحويليه الجيدة ويعنى تخطيط استراتيجى معدوم وشغل اكل اليوم ورزق اليوم وهل يعقل دوله لديها علماء وخبرات يمكن ان تسلم لهم راية التحديث والتطوير بكل شفافية ونكران زاد ومحاسبة كل من يخطى فى حق الوطن والمواطن وهو الان الضحية وعلى فراش الموت بسوء تغذية وتدنى القوة الجسدية والعقلية ومع مرض الكابة والمصير المجهول لاى بارقة امل انها بقتل المشاريع القومية بدءا بالسكة الحديد ومن ثم مشروع الجزيرة والرهد وتدهور الصناعة وخاصة النسج والخ والان لا عمله صعبه داخله بحجة الصادر ضعيف العائد ؟ وثانيا حكومه عريضة اكثر تكلفة ولا يتحملها المواطن لانها تنفق فى مخصصات ورواتب اكثر من 76 وزير ومعتمد ومسشارين ووالترف وتاثيث المكاتب والسيارات والخ فى المكاتب وعلى شنو وانا مواطنى بياكلوا وجبه فول او سخينه او مس كول من اللحم وبالتالى سوء التغذيه انتشر وبالتالى القوة الجسدية للمواطن هلكت بالجرى وراء المواصلات والخ يعنى بصراحة قتل المواطن وسياسة تحرير شنو والمواطن مات جوعا ومعنويا وادركوه يا ناس السياسة التحريرية وهل هم تاثروا بذلك وقبل شهور وكثير من الاخوة لفتنا لهم الخطر والطوفان قادم وثورة الجياع قادمه وليس حبا فى السلطة والحكم هو من اجل لقمة العيش الهنية والبسيطة واوالحلال ارحموا ما فى الارض يرحمكم من فى اسماء وافسحوا الطريق وسلموا الراية بانتخابات نزيهه لابناء الوطن الشباب وكفانا عذابات للمواطن وبهدله ولا حكم راشد واين هو الان ؟ يا اخوى عمر البشير وانادى بحل الحكومه الحاليه وكل الحاشية بحكومه رشيقة واللجوء الى العمل الميدانى والفورى واتركوا القصور والحرس لان المواطن اذا فتحت له الابواب واحترم واعطى حقوقه بشفافية وتجرد ذات وعدل لا تحتاجون الى حرس وهذه هى الحقيقة ويجب ان تستفيدوا من الرؤساء السابقين وعلى ذكر المثال لا الحصر الزعيم الازهرى والفريق عبود والمشير نميرى والمشير سوارالذهب وغلطته سلم الحكومه لاحزاب مترهله وضعيفه وكان الاجدر منه بتكوين حكومه من الجيش وتكنوقراط الى ينصلح الحال وفعلا خزلنا والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق