حوار/ عبد الوهاب همت

لخمسين عاماً ظل الفنان التشكيلي السوداني “إبراهيم الصلحي”، يتحرك في مدى واسع من الأعمال الفنية – كما يقول تلميذه التشكيلي صلاح حسن – والتي تحاول اكتشاف كل ما يمكن اكتشافه من استراتيجيات التلوين والرسم، إلى الحد الذي حدا بالبعض لأن يطلقوا على مساهماته لقب “رؤى الحداثة الأفريقية”. ويقول الصلحي في إحدى حواراته:”بلادنا تتميز بوجود الشمس الساطعة، والمعروف أن الضوء القوي الساطع كشمسنا يُسطِح الأشكال، ولا يعطيك الشكل الحقيقي، حيث ترى فقط الألوان القاتمة، إضافة إلى تقديري الخاص، في أن كثافة الألوان أو قوس قزحية الألوان، لا تعطيك المعنى والعمق الحقيقي للأشياء، وهذه الأسباب مجتمعة دفعتني لاختزال الألوان واكتشاف درجات لونية جديدة”. فالصلحي هو الطفل الذي التجأ إلى التشكيل في صباه الباكر حينما تأمل “اللوح” و”الشرافة”، في خلاوي تحفيظ القرآن، واتخذت أعماله – في نهاية الأمر – موقعها في المتاحف العالمية، إلى جوار أعمال بيكاسو ورفاقه من أساطين التشكيل. ونحن هنا نحاوره في كل ذلك، ليحدثنا عن تاريخه مع التشكيل، وعن عمله بوزارة الثقافة، وتأسيسه لمدرسة الخرطوم للتشكيل، وعن حاله في مهجره البعيد، ومساهماته الثرة في الفن التشكيلي العالمي، في نصف قرن من الزمان.

الحلقة الأولى

*من هو ابراهيم الصلحي؟

ابراهيم محمد الصلحي عثمان من قبيلة الهوارة وهي أتت من شمال أفريقيا منذ قرون مضت، والدي هو رجل علم إسلامي توفى سنة 1964. ووالدتي هي اليمن بت حمد ود حامد وامها من الجموعية، وارتبط بقبيلة المحس من الجهتين: والد ابوي القاضي عثمان امه محسية، ومن جهة والدتي ام جدي حمد أيضاً محسية وحبوباتي كلاهما من محس بري. وقد إلتقت العائلتان في امدرمان حيث جرت المصاهرة.

والدي بالذات كان مع جدي القاضي عثمان وكان يعمل قاضي في الابيض وبعد الثورة المهدية أتوا مع المهدي إلى امدرمان، وكان هناك نزوح للقبائل ككل، عندها كان جدي والد أمي بالذات يقال انه يمول الجيوش المحاصرة جيوش المهدية وكان يأتي بالعيش سراً من الجزيرة لجيش المهدي اثناء فترة حصار الخرطوم.

أنا من مواليد امدرمان في العام 1930 في يوم الأربعاء الموافق الخامس من سبتمبر والدي كان متزوجاً من قبل والدتنا ولديه ولدين هما أحمد وعلي وبعد ذلك تزوج والدتي وولد منها تسعة أكبرهم عثمان وبعده فاطمة وأمونة وثلاثة أولاد عربي موسيقار وحسن وخليفة وابراهيم ومن بعدي سعدية ومريم وحسن أصغر الاخوه وهو استاذ في التربية والتعليم. عددنا كاخوه حداشر وترتيبي الرابع من الاسفل عربي اتجه نحو الموسيقى والبنات اختي أمونة كانت رسامة جداً وكانت تدرس الرسم من منازلهم وتعمل الطواقي والملايات كما كانت لها صلة بالتطريز وترسم على الرمل وتأتي بالشبه وسعدية بالذات ترسم رسم حر ودرست الخزف وهي كانت مصممة أزياء وخياطة ومهتمة جداً بالجانب التراثي وكانت أكبر مرجع فيما يتعلق بالأزياء، وخليفة الأكبر مني درس الهندسة الميكانيكية وكان رسام أحسن مني وفي وادي سيدنا رسم رسمة كبيرة جداً لوحة ضخمة فيها خيول وأنا لم يكن في مقدوري آنذاك ان ارسم رسمة بتلك الضخامة.

*لماذا فضلت دراسة الفنون في ذلك الوقت بدلاً عن دراسة الطب أو الهندسة أو القانون ألم تكن ترى أن هذا الطريق مظلم أم أنه كانت لديك رؤية أخرى؟

حقيقة أنا أساساً كنت مهتماً بأن ألتحق بكلية الطب لكني لم أتحصل على شهادة كيمبردج مما جعلني أتجه نحو شهادة اكسفورد التي نلتها لاحقاً وقد جاء إختياري للفنون بالذات بتشجيع من استاذي مستر ديفيدس في مدرسة وادي سيدنا الثانوية وقد كان سعيداً عندما علم أنني لم أتحصل على الشهادة التي تؤهلني لدراسة الطب وهو كان يريدني أن أدرس الفنون وهي كانت في كلية غردون التذكارية التي أصبحت لاحقاً جامعة الخرطوم والناس يعتبرون الفنون ترفاً ذهنياً وليست بالشئ الذي يستحق أن يضيع فيه الشخص وقته ويطرحون عليك في السودان أسئلة مثل ماذا ستعمل بعد أن تتخرج من كلية الفنون لأنهم يربطون الدراسة بالوظيفة  وأنا حسب ميولي الطبيعية كنت طوال وقتي مهتماً بالرسم وفي مدرسة وادي سيدنا تحديداً ركزت أكثر على الرسم وكنت مريضاً أعاني من آلام الظهر منذ تلك الفترة وكل وقتي كان مخصصاً للرسم أو في أعمال الطبيعة أشكال الناس وحياتهم والوانهم وطموحاتهم وقد كانت شغلي الشاغل وبالتالي فإن إختياري لدراسة الفنون بسبب انني لم اتحصل على الشهادة التي تؤهلني لدخول كلية الطب فقد حمدت الله كثيراً وهذه كانت في نظري هي الأفضل لكن بقية الناس كانوا يرون ان دراسة الفنون مجرد مضيعة للوقت.

*يلاحظ أن الفنون كانت مادة أساسية في المدارس الثانوية وكانت من مواد الشهادة السودانية خلافاً للرياضة والموسيقى أيضاً وقد غابت هذه المواد الآن هل هو جزء من العقلية التي لا تهتم بالفنون وهناك من يعتقد أن الفنون مجرد إزعاج وزيادة لا داع لها؟

جزء من العقلية التي ترفض النواحي الجمالية في حياتها وتلجأ إلى أشياء استهلاكية بسيطة للغاية وهي كان همهم ربط الإنسان بالجانب الحيواني يأكل ويشرب ويتناسل ويتبرز فقط، لكن كونه يجمل حياته ويضع فيها القيم الحقيقية الإنسانية التي يعبر فيها عن إنسانيته وهذه خارجة على الاطار وبالتالي كما ذكرت الفنون كانت موجودة كمادة أساسية وهذا فرع بسيط في مجال واسع وانا اقول الفنون بالذات من ناحية عامة أكثر من كونها حاجة خاصة كالفنون الجميلة وانا أعتقد أن الجزار فنان ويقطع اللحم بشكلً ممتاز لأنه لا يأتيك بها وهي مهشمة مع العظام، والخياط فنان  فهو يخيط الجلاليب بشكلً منسق فنان جداً وهنا الفن هو عنصر الاتفاق، والاتفاق في حياتنا ناقص ومعزول لذلك تجد إي شخص يجتهد في شيء لكن الناس يرفضون الأشياء المحلية بدعاوى أن المحلي ملخبط وهذه مسائل تسبب لي الصداع.

*منذ اللحظة التي قررت فيها أن تلتحق بكلية الفنون وحتى اليوم ماذا حققت وماذا كنت تطمع لتحقيقه حال كانت بلادنا تحترم الفنون والفنانين والادب والادباء؟

اعتقد أن الذي حققته انني إرتحت نفسياً ووفقاً لتهيئتي الطبيعية من ناحية الرسم والفنون والأشكال.. الخ.، وكوني انتميت إلى هذه الفئة من الناس الذين يعملون بالفنون هذه راحة نفسية كبيرة واعتقد بأنني حققت الشئ الذي أريده بصرف النظر عن وجهات النظر العامة بالنسبة لها والراحة أتت في انه المجال الطبيعي بالنسبة لي وثَبَتُّ نفسي على ذلك.

*ما الذي لم تحققه ولا زلت تسعى في سبيل تحقيقه؟

والله هذا سؤال كبير يدخلنا في مجالات آخرى والذي كنت أتمناه بالذات أن يتماشى مع العمل الفني نفسه بالنسبة للسودان لأني مهتم إلى أن ينظر للسودان نظرة متكاملة للجوانب الجمالية والفكرية وهي من أهم الأشيا، لذلك عندما تمت دعوتي لتكوين مصلحة الثقافة كنت في غاية السعادة لأن ذلك بالنسبة لي تحدي كبير وفي نفس الوقت كنت أشعر بأن هناك أشياء الإنسان السوداني لم يهتم بها ولا السياسيين ولا الاثرياء في السودان لم يهتموا بها.

المجال كان محصوراً وضامراً وأنا كنت أتمنى تحقيق أشياء أكبر بالنسبة للسودان بالذات، وهذه كانت في الظروف التي تواجهني في الحياة وفي مجال العمل وفيما يتعلق بالجهات المسئولة نفسها كونها توفر المجال الحقيقي والامكانات التي تساعد في هذا العمل سواء كانت الصالات العامة أو المتاحف لأن حياتنا فيها ثراء وحيوية أكثر ودقة واهتمام، هذا شئ كان خارجاً عن قدراتي بالذات، والله لا يكلف النفس إلا وسعها وبالتالي هذا المجال الذي كنت أتمنى أن يتحقق لكن عسى ولعل.

 *تم تكليفك بتكوين مصلحة الثقافة لانك كنت من أفضل العناصر في هذا المجال هل كنت سعيداً بالاشياء التي تحققت وما هي؟

والله الذي تحقق قليل لذلك لن أستطيع القول بأنني سعيد لكني حمدت الله في أن جزءً بسيطًاً قد تيسر والانسان يحاول ولكل مجتهد نصيب. والنصيب هو أن يحقق الانسان لنفسه ولأبنائه وبناته أشياء كثيرة وهذه لم تحدث بعد.

*في وجود فنانين مثلكم، والمرحوم عثمان عبد الله وقيع الله، وعبد الله محي الدين الجنيد، ومجذوب حاج أحمد رباح، والأسماء الكثيرة المعروفة في دنيا الفنون ما الذي كان ينقصكم في الوصول إلى العالمية بأسرع مما هو؟

الإنسان في مجال عمله هل لديه راحة ذهنية وتسنده جهات آخرى لأن الفنان لا يعمل لوحده، والفنان دائماً يعمل من خلال البيئة التي يشتغل فيها ومع الذين يعيش معهم إن كانوا يتقبلوا أو لا يتقبلوا الأفكار التي يطرحها الفنان أو يهيئوها تبقى المسألة قاصرة على الفنان نفسه وجهوده محدودة في مجالات آخرى، هناك تراكمات تاريخية فيما يتعلق بالنواحي الجمالية والفكرية تساعد وتشغل الناس نفسهم للأسف هذه عندنا قاصرة إلى حدً كبير وعامة الجمهور بالذات يقولون لك إن الناس يهتمون بالملبس والمأكل والمعايش جبارة. أما الفنون والنواحي الجمالية بالذات هذه أشياء خارج إطار حياتهم.

*ماذا لو كانت النظرة للفنون صحيحة؟

لو كانت النظرة صحيحة في كل شئ في البيئة والحياة موجودة كشئ أساسي ليمارسها الناس باستمرار دونما أن يكونوا مدركين لقيمتها الفنية.

*حسب وجهة نظرك هناك فنانين شباب يمكن أن يصلوا إلى العالمية ولكن تنقصهم بعض الأشياء، من الذين درستهم أو ممن يصغرونكم سناً ما الذي يجب أن يتوفر لهم ليحتلوا مراكز متقدمة في دنيا الفنون؟

لا يوجد شئ يعيق هذه المسألة إطلاقاً، كل الأشياء وكون العمل يجد الجهات التي تطرحه مع أن الفنان لوحده فإن عمله يرتبط بالإنتاج وأن يتطور، ولكن يجب أن تتاح له الحرية الكافية في أن ينظر نظرة شاملة، هناك فنانين كثيرين جداً في السودان من الكبار والشباب والصغار منهم من يمتلكون خامات جيدة للغاية لكن أماكن العرض والنقد ولو توفر النقاد بالذات وأقنعوا الدولة بعمل أماكن للعرض في الداخل وفتح قنوات تساعد في نشر أعمالهم ويتم تسليط الضوء بنظرة صحيحة وتقييم صحيح هذه أشياء كثيرة غير موجودة عندنا لكن الخامات قوية وهناك كمية لا بأس بها من الفنانين ومن المؤكد إذا وجدوا الفرصة وعرضت أعمالهم في الخارج مع زيادة الرصيد في العمل والانتاج المستمر مع الحرية الكاملة في التعبير هذه الأشياء هي المقومات التي تساعد في الوصول الى العالمية وفي مسألة العالمية فالإنسان الذي يجود محليته ويكون مدركاً للمقومات الجمالية فهذا هو الذي يفتح الباب أمامه للعمل في الخارج وبالتالي فالعالمية والمحلية وجهان لعملة واحدة، وكل مرة لا بد  للفنان أن يتطور أكثر من المرة  التي قبلها مع ملاحظة الجهة المؤثرة التي يفهمها الناس، والفنان في العادة يمثل ثلاث جهات ويخاطب ثلاث جهات، يخاطب نفسه في المقام الأول ويدرك القيم ويخاطب الآخرين في مجتمعه وبيئته وحضارته ويكون مستوعباً لها بالذات لأنه يأخذ منها الكثير والنظرة الآخيرة وهي أن يخاطب الإنسان حيثما كان وهذا المجال إذا أحسن فيه الفرد فهو الطريق المؤدي للعالمية. والطريق مفتوح أمام كل إنسان وليس مغلقاً إطلاقاً أتذكر عندما كنت في امريكا قال لي شاب فنان  أنتم وبمجرد ظهوركم اغلقتم الأبواب امامنا وجاء ردي بالعكس نحن فتحنا الابواب امام الناس والآن يعني في المعرض الذي اقيم لي في صالة التيت موديرن الكبرى في لندن وبالذات الذي حصل انهم قالوا لأول مرة في العالم الثالث وأفريقيا والعالم العربي يقام معرض شامل لحياة فنان بالذات، وهذا يعني أن الباب قد إنفتح وقبل ذلك كان مغلقاً لحد ما وكانت النظرة إلى فناني العالم الثالث إلى أنهم من الدرجة الثالثة أو الرابعة أو الخمسين. الآن تغير الوضع وانفتح الباب وبكل أسف ليس لدينا نقاد كثيرين والذين لديهم صلات بجهات فنية آخرى خارج السودان والحمد لله لدينا الاستاذ صلاح حسن الجرك استاذ الفنون في امريكا وهو يقوم بدور كبير وأنه يبشر بالذخيرة الحية للفن.

*بالنسبة لك شخصياً إذا تم تكليفك كوزير للثقافة ما هو الشئ الذي يمكن أن تقوم به فيما يختص بالفنون؟

أنا مسألة الدخول في الحكومات هذه أحاول الابتعاد عنها كل البعد… يضحك … يكفي ما حدث لي وانا وكيل لوزارة الثقافة.

إذا كُلف شخص ما بأن يكون وزيراً للثقافة ما الذي يتوجب عليه فعله؟

أولاً يجب عليه أن يتأكد أن من يعملون مع هذه الجهات في النظام الحاكم يؤمنون بهذه الفكرة وفي هذه الحالة يقع عليه أولاً عبء أن يقيم الناس أولاً لأن الفنون مهمتها تحتاج إلى دعم حقيقي لأن نتائجها لا تظهر بسرعة مثل بقية الاشياء وبالتالي يحتاج إلى أن يفهم المسئولين في المقام الأول بأهمية الفنون والثقافة ككل وبامانة هذه الأشياء تسبب لي صداعاً دائماً.

*إذا طلب منك كمتخصص في مجال الفنون وقالوا لك نريد أن نطور موضوع الفنون في السودان من اين ستبدأ هل من المدارس الإبتدائية أم من رياض الأطفال أم من المدارس الثانوية؟

بلا شك المسألة في المقام الأول تحتاج إلى دراسة شاملة وإلى منهاج تثقيفي للجمهور كباراً وصغاراً ومؤكد بدء الفنون عن طريق الكتب أو البرامج التلفزيونية أو الصحافة تكون بصورة شاملة وكذلك تتوفر منافذ للجوانب الثقافية ومن المؤكد فإن البدء بالبيت ثم بالأطفال وتمكين ممتلكاتهم الفنية ليكونوا مستوعبين لهذه المسائل ويكون لديهم استعداد في الجانب النفسي ونحن نرى الجانب النفسي وأهميته. في العالم الخارجي رياض الأطفال يشرف عليها أناس من حملة الدكتوراه وهذه مرحلة تحتاج لزمن طويل حتى نلحق بهم لكن البرنامج لابد أن يبدأ من الصفر. فيما يتعلق بالموسيقى كون الأطفال يكون لديهم حس موسيقي وتحسين الأصوات بالذات، والتعبير عن طريق الصوت وكذا تكون البداية من النغم، وتتوفر صالات ومعارض متنقلة ويكون هناك منهجاً دراسياً وقديماً كانت الفنون بالذات مضمنة في مناهج الشهادة المدرسية الثانوية وأخيراً تم الغائها، حتى هناك أشياء كان من المفترض أن يبدأوا بها من الصغر حتى في الكبر, والشباب يكونوا وصلوا مرحلة البلوغ والنضوج الفكري حتى هذه الأبواب أغلقت وبالتالي المجال صعب جداً البداية من جديد لأننا نحتاج إلى خطط فيما يتعلق بالبناء الثقافي ونحتاج إلى مصلحة ثقافة بمعنى الكلمة، ونهتم بأمر الانسان طوال أطوار حياته.

*عندما كنت مسئولاً عن مصلحة الثقافة حيث تم إعتقالك ماذا وجدت عقب خروجك من المعتقل؟

أتذكر كنا وضعنا كمية من الخطط وعند خروجي لم أجد ولا ورقة واحدة متبقية وبالتالي لا احترام لاي جهد يقوم به الناس، والبناء لا بد أن يبدأ بطوبة طوبة ليكتمل وهل لدينا جانب يحصن هذه الناحية، الناحية الإنتقائية والثبات غير موجودة وكل مسئول يريد أن يحفر ليبني من جديد ثم يترك الحفر لمن يأتي بعده.