التغيير: صالح عمار

أبدى أدباء سودانيون عن عدم رضاءهم من احتجاج الحكومة السودانية على مسلسل (أبوعمر المصري) وأتهموها بالسعى لتكميم الافواه حتى خارج الحدود.

وكانت وزارة الخارجية السودانية قد إستدعت السفير المصري بالخرطوم، وأبلغته احتجاجًا رسميًا على المسلسل الذي يبث حاليا على إحدى القنوات الخاصة بدعوى أنه يسعى إلى اختلاق وتكريس صورة نمطية سالبة تلصق تهمة الإرهاب ببعض المواطنين المصريين المقيمين أو الزائرين في السودان. وقال بيان للخارجية السودانية صدر يوم السبت أن “القائمين على المسلسل سعوا لإيهام المتابعين بأن بعض أجزاء السودان كانت مسرحا لبعض أحداث المسلسل، واستخدمت العديد من الوسائل لهذا الغرض، كلوحات السيارات، التي تعد رمزا سياديا لا يجوز التعامل به إلا بعد الحصول على موافقة من السلطات السودانية المختصة.

وعلق الروائي السوداني، حمور زيادة على موقع (فيس بوك) “تخيل لو اصدرت وزارة الخارجية البريطانية بيانا ضد رواية موسم الهجرة الى الشمال، وقالت ان الرواية السودانية تسيء للمرأة الانجليزية و تصورها متهافتة على الرجال، شبقة للجنس! ..تخيلت عبثية الموقف وتفاهته وتجنيه على الخيال الأدبي؟”. وفى تغريدة أخرى كتب زيادة بالعامية السودانية “مفروض وزارة الخارجية السعودية تستنكر وتدين اغنية (تعيش السعودية دي اللامة العواطلية). وتؤكد ان المملكة ليس بها أي عواطلية، وان جميع الوافدين يعملون في وظائف برواتب جيدة. اشمعنى احنا؟”.

وكتب فايز السليك تعليقاً على الغضب الحكومي السوداني والمطالبة بحذف لقطات من المسلسل “لم اندهش كثيراً، فهذا النظام يسعى لتكميم الأفواه حتى خارج الحدود، وللمفارقة فأن القصة الخيالية استندت على وقائع تاريخية معروفة حدثت في التسعينيات، حين كان كارلوس وبن لادن والجماعات الأخرى تنطلق من السودان”. وبسخرية أضاف الروائي والكاتب الصحفي السليك “عموماً شكراً وزارة الخارجية التي لفتت انتباهي لمشاهدة المسلسل، وبالفعل رجعت الى اليوتيوب وشاهدت ثلاث حلقات في يوم واحد، وها انا ذا متشوق لحضور ما تبقى من حلقات. وحسب ملاحظاتي الأولية عن المسلسل فنياً، فهو ممتلئ بالتشويق والإثارة، وجودة الحبكة، وجودة التمثيل. وادعو الجميع لمتابعته”.

ووفقاً لتقارير صحفية فقد تصدر هاشتاج مسلسل “أبو عمر المصري”، قائمة الأكثر تداولاً عبر موقع التدوينات القصيرة تويتر”، وذلك بعد عرض الحلقة الأولى بساعات علي قناة “ON”.

والمسلسل بطولة أحمد عز وأروي جودة، أمل بوشوشة، نادية كوندا، فتحي عبدالوهاب، صبري فواز، عباس أبوالحسن، ومنذر رياحنة، وكوكبة من النجوم، سيناريو وحوار مريم نعوم، وإخراج أحمد خالد موسي.

وتدور الأحداث حول المحامي (فخر الدين) الذي أسس هو ومجموعة من أصدقائه المحامين الجدد «تنظيم» سلمي يسعى لإيجاد حلول لمشاكل وقضايا المواطنين البسطاء بعيدًا عن مافيا المحاماة وأسعارهم المبالغ فيها! إلا أن هذا التنظيم سرعان ما يثير غضب أحد الأجهزة الأمنية الذي لا يجد وسيلة قانونية لإيقاف نشاط هؤلاء الشباب الحالمين بمجتمع مثالي فيلجأ إلى وسائل أخرى «خارج إطار القانون» من خلال تصفية أعضاء هذا التنظيم، لكن ينجو (فخر الدين) من محاولة اغتياله والتي يقتل فيها ابن خالته (عيسى) فيهرب إلى فرنسا منتحلاً شخصية ابن خالته الذي كان يتأهب للسفر إلى باريس لدراسة القانون، وهناك يلتقي بمحبوبته القديمة التي تنجب لها ابنًا هو (عمر) ثم تموت وهي تنجبه، ليقرر (فخرالدين) أن ينتقل بصحبة طفله للعيش بالسودان، وهناك يتحول إلى كادر مهم من كوادر أحد الجماعات الإسلامية المسلحة، وعينه على العودة والثأر من قاتل ابن خالته.

وأصدرت شبكة قنوات “ON” المصرية بيانا حول الأزمة المتعلقة بالمسلسل والذي يعرض على شاشتها منذ الأول من شهر رمضان. وقالت الشبكة إن المسلسل “بنى على وحي وخيال مؤلفه، ولم يحتو على مشاهد أو تلميحات للدولة السودانية أو حكومتها أو الشعب السوداني الشقيق”. وأضافت الشبكة في بيانها أنه “لا يمت بصلة لمواقف الدولة المصرية الحريصة دوما على تقوية وتنمية علاقاتها مع السودان وشعبه الشقيق.

ولايبدو الغضب الحكومي السوداني على المسلسل منفصلاً عن التوتر الصامت “والمعلن أحياناً” الذى هو السمة المميزة للعلاقات بين السودان ومصر.

ووفقاً للبي بي سي فقد شهدت العلاقات بين الخرطوم والقاهرة توترا في الفترة الأخيرة على صعيد بعض القضايا الشائكة التي تضمنت اتهامات وجهها الرئيس السوداني عمر البشير للسلطات المصرية، العام الماضي، بدعم رموز المعارضة الذين يقاتلون القوات الحكومية السودانية في إقليم دارفور.

كما أضافت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم في وقت سابق من العام الجاري إلى التوتر في العلاقات مع القاهرة، خاصة في ضوء توتر العلاقات المصرية مع أنقرة منذ يوليو 2013 عندما عزل الجيش المصري الرئيس السابق محمد مرسي الذي كان من أهم حلفاء أردوغان.

يضاف إلى ذلك أزمة سد النهضة، وهي القضية الجدلية العالقة بين مصر والسودان وإثيوبيا منذ الإعلان عن بناء السد من الجانب الإثيوبي، والتي قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عنها الأسبوع الماضي إن المفاوضات بشأنها “حققت تقدما كبيرا“.

وفي إتجاه آخر، قال الكاتب عزالدين شكري فشير، أمس الأحد، إنه صاحب الرواية التى انتج منها مسلسل (أبوعمر المصري) وإنه اتفق مع المنتج على تحويل الرواية لمسلسل، ثم فوجئ بعدم وجود اسمه. وأشار إلى أن الشركة المنتجة سددت الالتزامات المادية بعد توقيع الاتفاق، لكنها خالفته لاحقا دون تقديم أي توضيح.