التغيير : قرشي عوض

تناولت جهات عديدة سياسية ومدنية وناشطون في مجال حقوق الانسان، الموقف من انتخابات 2020، بعد إعلان كيانات سياسية  عن رغبتها في خوضها، بشروط سبق أن طرحتها المعارضة موحدة ورفضها النظام،  مما خلق انطباعاً بان نسبة كبيرة وسط النخبة السياسية  والمدنية والفكرية قد تقف الى جانبها، اذا تم إصلاح البيئة العامة من خلال ايقاف الحرب والغاء القوانين المقيدة للحريات.

اعتبرت الناشطة في المجتمع المدني تيسير النوراني الحديث عن غالبية النخبة تعميم غير صحيح، وان العملية مرتبطة  ببعض أحزاب نداء السودان. وأضافت بان هناك احباط وسط الناس، وان المجموعة المساندة للسيناريو المشار اليه صورت لهم ان الخطوة يمكن ان يحدث عنها انفراج حقيقي وليس شكلي، مع انها تسعى لتجريب المجرب، والذي يضع المثل السوداني صاحبه في خانة الندم.

فيما وصف الصحفي عامر محمد حسين القوى التي تنادي بالانتخابات بانها مرتبطة بالمجتمع المدني،  والذي اصبح يفكر  كبديل للقوى السياسية من  حيث التفكير والقراءة الاستراتيجية ،وبالتالي اصبحت القوى المرتبطة به تتبنى كل ما يصدر عن الورش المنعقدة  بخصوص قضايا السودان كانه منزل من السماء، مما خلق فجوة بينها وبين الواقع المعاش. ووصف عامر وقوف بعض النخبة مع انتخابات 2020 بانها ليست لها رؤية، كما ان القوى السياسية تعاني من ضعف كبير، لان النظام منذ 30 عاماً لم يكن له من عمل سواء  اضعافها واخراجها من الشارع. وعليه لا يوجد وضع ديمقراطي حقيقي يقود الى انتخابات حقيقية، وان قامت ستكون محاصصة  وتقسيم نسب بين المشاركين.

ويصف الاستاذ محمد وداعة وضع المعارضة بالورطة،  لان المؤتمر الوطني سيفوز حتى من غير تزوير، لا نه متمكن من المجال العام، في حين نجد المعارضة  لم تجدد حتى رموزها للمنازلة، ويرى وداعة ان السقف المحدد للحوار مرن ويمكن التراجع عنه، وان الحكومة التي قهرت المحاربين حسب وجهة نظره، يمكنها ان تحقق السلام.  واستدرك بان دخول الانتخابات يعني بقاء المشاكل حتى الدورة القادمة، داعياً الى الحل التفاوضي، ومشاركة دعاة اسقاط النظام في هذا الحوار.

لكن خالد عمر الامين العام لحزب المؤتمر السوداني واحد ابرز القيادات  التي تقف الى جانب تيار المنازلة في انتخابات 2020 قال في افادته للتغيير الالكترونية ان هناك قطاع مؤثر يعتقد انه يمكن تحويل المشاركة في الانتخابات  الى معركة من معارك التغيير ( ونحن في حزب المؤتمر السوداني خرجنا بموقف اخرج الجدال من ثنائية المشاركة والمقاطعة  لمفهوم اوسع ، وهو كيفية التعاطي مع كل ما تطرحه الانتخابات،  من تعديلات  ومستجدات سياسية وتحويلها لمصلحة حركة المقاومة ) وينظر خالد الى ذلك عبر تحقيق مطلوبات تتمثل في وقف الحرب  ورفع حالة الطواري  واتاحت الحريات العامة ، والدعوة لتحويل هذه القضايا الى معارك عمل يومي. وهذا الموقف بحسب خالد يجمع بين وجهات النظر المختلفة  ويخلق بينها مشتركات في واجبات المقاومة اليومية. وليس بعيداً عن ما ذهب اليه خالد اكد البيان الصادر عن تحالف نداء السودان المنعقد في الفترة من 23ـــ28 مايو في باريس وقوفهم مع بناء جبهة متعددة التكتيكات  والابتعاد عن التخوين  ومعارضة المعارضين  واعتماد القواسم المشتركة  وبرنامج الحد الادنى. واعتمد النداء الانتفاضة والحل الشامل والتضامن الاقليمي والدولي دون      ضبابية  او الترهات حول الهبوط الناعم، والذي قبل به في حالة كونه يعني السلام والديمقراطية والمواطنة وتفكيك الشمولية،  ورفضه اذا كان يعني الحفاظ على النظام  ومشاركة الشمولية  ونهب الموارد،   واستمرار الحرب.

ويلمح محمد وداعة الى ان ( القصة ماشة لي تسوية) بين الحكومة والمعارضة، تشارك فيها الفصائل المسلحة،  وستنتج عنها حكومة بقيادة المؤتمر الوطني، وتوقع ان ترجح اجتماعات نداء السودان المنازلة،  لكنه توقف عند التوضيحات التي قدمها ياسر عرمان وحزب المؤتمر السوداني مما يضع المعارضة في (ورطة). ووصف الاستاذ عامر التسوية بانها خيار للغرب قبل ان يكون للقوى السياسية ، والاشكالية في انتخابات 2020 والتي ستكون فاصلة نهائية في تاريخ نظام الانقاذ، وقد تسرب هذا الرأي من جهات اكاديمية وسياسية غربية الى قوى سياسية لها علاقة مع الغرب في اطار المجتمع المدني،  او في الاطار السياسي.  فيما نظرت تيسير للعملية كواحدة من اليات الحوار وفق الاجندة الدولية،  فالاتحاد الاوربي لا يريد تغيير،  لان هناك برامج للحد من الهجرة غير الشرعية، وهى تضم عددا من الدول.

وهكذا انحصرت خيارات المعارضة من جديد في التمسك بمواقف سبق لها ان أعلنتها في مناسبات عديدة .