لؤي قور

 

برحيل الفنان والملحن “السني الضوي” عن ثمانين عاماً صبيحة أمس الأربعاء بمدينة الخرطوم بحري، يُسدل الستار على مسيرة فنية طويلة، وزاخرة بالإبداع استمرت لما يقارب الست وخمسين عاماً، قضاها “الضوي” ما بين الغناء الجماعي، والتلحين. حيث شهد أبريل من العام “1962” أول ظهور له ضمن فرقة ثلاثية سميت “ثلاثي العاصمة”، برفقة الفنانين الراحلين “إبراهيم أبو دية”، و”محمد الحويج”، الذي توفي بعد عامين من ذلك التاريخ. وقدمت الفرقة خلال ظهورها الأول أغنية “ما سألتم يوم علينا”، ومن ثم قدمت في وقت لاحق أغنية “وحياة المحبة”، والتي تم تسجيلها رسميًا في الإذاعة السودانية في العام “1965”.

وبرحيل الحويج في العام “1964” تقلصت الفرقة إلى “ثنائي العاصمة” بمشاركة “الضوي”، و”إبراهيم أبو دية”. حيث أثرت بدورها وجدان الشعب السوداني بجميل الأشعار واللحون. باعتبار أن “الضوي” كان قد بدأ حياته الفنية ملحناً قبل أن يتجه للغناء، مما أثرى الفرقة فنياً إلى حد كبير، وفي وقت لاحق إعتزل “الضوي” الغناء دون أن يعتزل التلحين، بعد رحيل “أبودية”.

ﻭوﻟﺪ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺃﺣﻤﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻀﻮﻱ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ “ﻧﻮﺭﻱ” ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ “1936”، ﻭﺑﺪﺃ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺑﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻛﺮﺍﺭ ﺑﻨﻮﺭﻱ. ﺳﺎﻓﺮ ﻓﻲ ﺻﺒﺎﻩ الباكر ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻮﺭﺗﺴﻮﺩﺍﻥ ليلتحق فيها ﺑﻤﺪﺍﺭﺱ ﻛﻤﺒﻮﻧﻲ، قبل أن ييمم شطر ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ليكمل ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺑﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻷﻗﺒﺎﻁ، ﻭيتخرج ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﻔﻨﻲ بأمدرمان. ﻭبعد تخرجه تم ﺗﻌﻴﻴﻨﻪ ﻣﻮﻇﻔﺎً ﻓﻲ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻮﺭ “ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻟﻠﻜﻬﺮﺑﺎﺀ” فعمل بها ﺣﺘﻰ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺧﺪﻣﺘﻪ وإﺣﺎﻟﺘﻪ ﻟﻠﻤﻌﺎﺵ. ﺗﻌﻠﻢ “السني” ﻋﺰﻑ ﺍﻟﻌﻮﺩ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﻐﻨﻲ ﺑﺎﻏﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ “ﺍﻟﺘﺎﺝ ﻣﺼﻄﻔﻰ”. لكن ﺑﺪﺍﻳﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ كانت ﻣﻦ ﺧﻼﻝ أﺷﻌﺎﺭ ﺯﻣﻴﻠﻪ “ﻣﺤﺠﻮﺏ ﺳﺮﺍﺝ”. ﻭكان ﺃﻭﻝ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﻟﻪ ﻛﻤﻠﺤﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ “إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻮﺽ”، ﻓﻲ عدد من أﻏﻨﻴﺎته، قبل أن يلتقي بالفنان “إبراهيم أبو دية”، بغرض تلحين عدد من أغنيات “أبو دية” الخاصة، وبحضور ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﺔ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ “ﻣﻨﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ”، ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ “ﺟﻌﻔﺮ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ”. وتغنى “ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺍﻟﻀﻮﻱ” حينها بإﺣﺪﻱ أﻏﻨﻴﺎﺕ “ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻮﺽ” بمشاركة “إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﺑﻮﺩﻳﺔ”، فلاحظ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ “ﺟﻌﻔﺮ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ” أﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺗﺠﺎﻧﺲ ﺑﻴﻦ ﺻﻮﺗﻴﻬﻤﺎ، واقترح ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ أﻥ يغنيا ﻛﺜﻨﺎﺋﻲ. وبعد موافقتهما إﻧﻀﻢ لهما ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ “ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻮﻳﺞ”. وشهدت ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ميلاد ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ المميزة، قبل ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻓﻰ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ “ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻮﻳﺞ”.

بعد ذلك ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﻀﻮﻱ ﻭﺃﺑﻮﺩﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻟﻔﺘﺮﺓ قبل أن يعيدهما ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻠﺤﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﺎﺑﻜﺮ ﻟﻠﻐﻨﺎﺀ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ. وبفضل إمكانيات “ﺍﻟﻀﻮﻱ” ﻭﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ الهائلة، لاقت أغنيات ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ رواجاً كبيراً، نسبة لاختيارهما للأشعار الرصينة، وتمخضت تجربة ثنائي العاصمة الفنية عن عدد ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭأﻛﺜﺮﻫﺎ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﻭﺃﻃﻮﻟﻬﺎ ﻋﻤﺮاً زمنياً.

ولحن السني عددا كبيرا من الأغنيات لمختلف الشعراء والمطربين منها أغنية “ﺑﺪﺭ ﺳﺎﻣﻲ ﻋﻼﻫﻮ”، ﻭ”ﻓﺮﻳﺪ ﺍﻟﺤﺴﻦ”، للشاعر “ﻣُﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ”، و”ﺣﻴﺮﺕ ﻗﻠﺒﻲ ﻣﻌﺎﻙ”، للشاعر “ﻣﺤﺠﻮﺏ ﺳﺮﺍﺝ”، وأغنية “ﻭﺻﻮﻧﻲ ﻋﻠﻴﻚ”، للشاعر “ﻋﺒﺎﺱ ﺍﺣﻤﺪ”، و”ﻭﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ”، لمحمد ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻮﺳﻰ”، وأغاني “ﻓﻲ ﺿﻤﻴﺮﻙ”، ‏”ﺍﻟﺒﻴﻨﺎ ﻋﺎﻣﺮﺓ”، ‏”ﻧﻬﺮ ﺍﻟﺮﻳﺪ”، للشاعر “ﻛﻤﺎﻝ ﻣﺤﺠﻮﺏ”، وأغنية “ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺘﻢ ﻳﻮﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ “، لسيف ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﺳﻮﻗﻲ، و”ﻃﺮﻳﻖ الأﻣﻞ” لمحمد ﻃﺮﻧﺠﺔ.

كما لحن “الضوي” عددا كبيرا من أغنيات ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ “ﻋﻠﻲ ﺷﺒﻴﻜﺔ” منها “ﻧﺎﺱ ﻗﺮﺍﺏ ﻣﻨﻚ”، “ﻟﻤﺎ ﺗﺮﺟﻊ ﺑﺎﻟﺴﻼﻣﺔ”، “ﻭﻳﻦ ﺗﺎﻧﻲ ﻧﻠﻘﻰ ﺍﻷﻣﺎﻥ”، “ﻃﻴﺐ ﺷﺬﺍﻙ”، “ﺩﻧﻴﺎ ﺍﻟﺮﻳﺪ ﻏﺮﻳﺒﺔ”، “ﻣﺘﻴﻦ ﻳﺎ ﺃﻏﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ”، “ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻭﺍ ﺑﻴﻨﺎ”، “ﻣﺎﻗﺎﻟﻮﺍ ﻋﻠﻴﻚ ﺣﻨﻴﻦ”، “ﻣﻌﺎﻳﺎ ﻣﻌﺎﻳﺎ”، “ﻋﺎﺭﻓﻨﻲ ﺑﺮﻳﺪﻭ”، “ﻧﺎﺱ ﻧﺎﺳﻴﺎﻧﺎ”، “ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺍﺟﻤﻞ ﺯﻭﻝ”، “ﻃﻮﻝ ﻣﻔﺎﺭﻕ ﺣﻴو”، “ﻧﺘﻼﻗﻰ ﺯﻱ ﺍﻏﺮﺍﺏ”، “الأﺣﺎﺳﻴﺲ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ”، “أﻣﺮﻙ ﻳﺎﺣﻠﻮ”، وغيرها.

ولحن “السني” عددا من الأغنيات لزملائه الفنانين، حيث لحن للفنان ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ “ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻮﺽ” أغنيات “ﻣﻴﻦ ﻗﺴﺎﻙ”، “ﻟﻴﻪ ﺑﺘﺴﺎﻝ ﻋﻨﻲ ﺗﺎﻧﻲ”، و”ﻗﺎﺻﺪﻧﻲ ﻭﻣﺎﻣﺨﻠﻴﻨﻲ”. ولحن للفنانة ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ “ﻣﻨﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ” أغنية “ﻏﺒﺖ ﻋﻨﻲ ﻣﺎﻟﻚ”. وللفنانة ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ “أﻣﺎﻧﻲ ﻣﺮﺍﺩ” أغنية “ﺗﻠﻘﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺮﺣﺔ”. ولمحمد ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ “ﺷﻔﺘﻚ ﻭﺍﺑﺘﻬﺠﺖ”، و”ﻋﺎﻃﻔﺔ ﻭﺣﻨﺎﻥ”. ولصلاح ﺑﻦ ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ “أﻭﻝ ﺣﺐ”، “أﻣﻨﺘﻚ ﻋﻮﺍﻃﻔﻲ”، وأغنية “ﺍﻟﺠﺮﺡ ﺍﻻﺑﻴﺾ”. ولعبد ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ “ﻟﻴﻪ ﻳﺎﻗﻠﺒﻲ”، و”ﻭﺻﻴﺔ ﻣﺤﺐ”.